وسط محاولات الليكود لكسب دعمها، القائمة الموحدة تصر على عدم التراجع عن ميثاقها المناهض للصهيونية
بحث

وسط محاولات الليكود لكسب دعمها، القائمة الموحدة تصر على عدم التراجع عن ميثاقها المناهض للصهيونية

مسؤول في الحزب الإسلامي يقول إن نتنياهو وعباس لم يتحدثا منذ الانتخابات، ويصف الدعوات المزعومة لخطاب جديد لعباس بهدف تخفيف معارضة حزب "الصهيونية المتدينة" بأنها "غريبة جدا"

رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس خلال مؤتمر صحفي في الناصرة، 1 ابريل 2021 (David Cohen / Flash90)
رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس خلال مؤتمر صحفي في الناصرة، 1 ابريل 2021 (David Cohen / Flash90)

قال مسؤول في حزب “القائمة العربية الموحدة” لـ”تايمز أوف إسرائيل” هذا الأسبوع أن حزبه، الذي تم وضعه كركيزة محتملة لأي ائتلاف حاكم محتمل، ملتزم بميثاقه التأسيسي، الذي يحظر أي ولاء لإسرائيل ويعتبر الصهيونية “مشروعا عنصريا واحتلالا”.

ويحاول رئيس الورزاء بنيامين نتنياهو استمالة الحزب، حيث يحتاج إلى دعم الحزب العربي لتجاوز عتبة 61 مقعدا الضرورية لتشكيل ائتلاف أغلبية، أو الحصول على دعم الحزب من الخارج لحكومة أقلية. كما يمكن للحزب أن يساعد كتلة مناهضة لنتنياهو بزعامة رئيس حزب “يش عتيد” يائير لابيد. لكن بعض السياسيين في اليمين، سواء في المعسكر المؤيد لنتنياهو أو المعارض له، استبعدوا بناء ائتلاف حكومي يعتمد على دعم الحزب، بسبب ما يقولون إنه موقف الحزب المناهض للصهيونية. واتهم آخرون، مثل حزب “الصهيونية المتدينة” اليميني المتطرف، القائمة الموحدة بدعم الإرهابيين.

القائمة الموحدة هي الجناح السياسي للفرع الجنوبي من حركة الإسلامية في إسرائيل، وهي منظمة مستوحاة من جماعة الإخوان المسلمين. ميثاق الفرع الجنوبي للحركة الإسلامية، المكون من 80 صفحة وتم تحديثه في عام 2018 ومراجعته في مؤتمر عام 2019 عُقد في الناصرة وترأسه، بحسب تقارير، زعيم القائمة الموحدة منصور عباس، يتخذ مواقف يرفضها معظم اليهود الإسرائيليين.

يدعو الميثاق إلى “حق العودة للاجئين الفلسطينيين الذين غادروا البلاد أو طُردوا منها في عام 1948″، وهو ما يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه خط أحمر بالنسبة لمعظم الإسرائيليين الصهاينة، الذين يرون أن تدفق ملايين الفلسطينيين المحتمل إلى إسرائيل يمثل نهاية ديموغرافية للدولة يهودية. ويقارن الميثاق الوضع الراهن في إسرائيل والأراضي بالممالك الصليبية قصيرة العمر التي بناها الغزاة الأوروبيون في الأراضي المقدسة في العصور الوسطى.

وينص الميثاق، الذي حصلت عليه تايمز أوف إسرائيل في الأسبوع الماضي من شخصية رفيعة في القائمة الموحدة، “لا يمكن أن يكون هناك ولاء لإسرائيل، ولا أي ارتباط بفكرها الصهيوني والعنصري والمحتل، ولا أي قبول لأي شكل من الأشكال المختلفة لـ’الأسرلة’، التي من شأنها أن تجردنا من هويتنا وخصوصياتنا وحقوقنا”.

رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس يدلي بصوته في بلدته المغار شمال إسرائيل، 23 مارس 2021 (AP Photo/Mahmoud Illean, File)

تجنب مسؤولو حزب القائمة الموحدة في الأشهر الأخيرة مناقشة الميثاق أو كيف تنظر حركتهم إلى قضايا الوضع النهائي المثيرة للجدل المتعلقة بإسرائيل والفلسطينيين، حيث طرح زعيم الحزب منصور عباس علانية إمكانية التعاون مع نتنياهو من أجل الفوز بتنازلات لصالح الوسط العربي في مكافحة الجريمة المنظمة وتحسين جودة الحياة.

قام نواب الحركة الإسلامية بحملة في البلدات والمدن العربية قبل انتخابات 23 مارس بشأن تحسين جودة الحياة لمواطني إسرائيل العرب، وفازوا بأربعة مقاعد للحزب، الذي كان في السابق جزءا من تحالف الأحزاب العربية “القائمة المشتركة”.

لكن على الرغم من التنافر الواضح بين الميثاق والموقف العلني الحالي للحزب ، قال مسؤول كبير بالحزب إنه لن تكون هناك تغييرات مهمة على الوثيقة.

وقال المسؤول في الحزب إن الوثيقة لم توضع بعد في صيغتها النهائية ولم تتم المصادقة عليها من قبل قيادة الحزب، لكن أي تعديلات محتملة ستكون طفيفة ولن تغير موقف الحزب فيما يتعلق بحق العودة أو الدولة الفلسطينية.

الميثاق، الذي يغطي جميع جوانب مواقف وأنشطة الحركة، من عملها الخيري إلى رؤيتها الدينية للعالم، يتبنى حل الدولتين كإطار محتمل لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ويشير إلى ضرورة إقامة دولة فلسطينية “إلى جانب إسرائيل” في الضفة الغربية وغزة والقدس. لكنه يشير إلى أن حق العودة للفلسطينيين يجب أن يكون جزءا من تسوية من هذا النوع.

غلاف ميثاق الجناح الجنوبي للحركة الإسلامية في إسرائيل، التي يقود منصور عباس جناحها السياسي (القائمة العربية الموحدة)، الصادر في عام 2018. (courtesy)

وهو يدعو إلى دولة واحدة ثنائية القومية بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط ​​في غياب صيغة الدولتين، لكنه يشير أيضا إلى أن الدفع بإقامة دولة فلسطينية لا يُعتبر الأولوية الأولى للحركة، حيث أن الأهداف الرئيسية تتعلق بالمجتمع الفلسطيني داخل إسرائيل.

وينص الميثاق، “أهم أهدافنا فيما يتعلق بدولة إسرائيل، بالنسبة للمجتمع العربي الفلسطيني، هو الحفاظ على وجودنا في وطننا، والحفاظ على هويتنا، والهويات العربية والإسلامية والمسيحية لبلدنا، وتمكين مجتمعنا لتحقيق حقوقه في المجالات المدنية والوطنية والدينية، وفي مجال الحياة اليومية”.

ولقد خطط الحزب لإكمال الوثيقة وترجمتها إلى اللغتين العبرية والإنجليزية، لكنه أوقف هذا الجهد في أواخر عام 2018 حيث دخلت البلاد فترة من عدم الاستقرار السياسي غير المسبوق. وقال المسؤول إن إسرائيل أجرت أربع انتخابات متتالية تقريبا منذ عام 2019، وأمضت القائمة الموحدة منذ ذلك الحين وقتها في تنظيم حملتها الانتخابية.

أمام نتنياهو 23 يوما لتشكيل ائتلاف حكومي، لكن التحالف الديني اليميني الذي يدعمه لا يزال بعيدا عن المقاعد الـ 61 المطلوبة. حتى مع دعم حزب “يمينا”، بزعامة نفتالي بينيت، الذي لم يلتزم بدعم أي من نتنياهو أو لابيد، فإن الليكود سيكون على بعد مقعدين دون دعم القائمة الموحدة. ومما زاد الأمور تعقيدا، رفض حزب “الصهيونية المتدينة” الانضمام إلى ائتلاف قائم على دعم القائمة الموحدة، كما قال مسؤولون في الموحدة إنهم لن يتعاونوا مع السياسيين من اليمين المتطرف، وإن كان ذلك دون تسمية أسماء.

منصور عباس (يسار)، رئيس حزب “القائمة العربية الموحدة” الإسلامي المحافظ، يتحدث إلى حشد خلال تجمع سياسي لتهنئته على نجاح الحزب في الانتخابات، في قرية المغار شمال إسرائيل، 26 مارس، 2021.(AHMAD GHARABLI / AFP)

لم يتحدث نتنياهو وعباس منذ الانتخابات ومن غير المتوقع أن يتحدثا في أي وقت قريب، بحسب المسؤول الكبير في الحزب. في الأسبوع الماضي، امتنعت القائمة الموحدة عن التوصية على أي مرشح لرئاسة الوزراء، ومع ذلك نجح نتنياهو في الحصول على تفويض من الرئيس رؤوفين ريفلين لتشكيل حكومة.

عاد عباس إلى منزله الأحد بعد دخوله المستشفى بسبب حصوات في الكلى، ومن غير المتوقع أن يعود إلى الكنيست حتى الأسبوع المقبل على أقرب تقدير. يصادف يوم الثلاثاء بداية شهر رمضان المبارك، ويوم الأربعاء، يحيي الإسرائيليون “يوم الذكرى”، يليه مباشرة “يوم الاستقلال”، مما يعني أنه من غير المتوقع أن يكون هناك الكثير من النشاط البرلماني أو المفاوضات لعدة أيام.

بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال مراسم أقيمت في متحف ياد فاشيم لتخليد ذكرى المحرقة في القدس، 7 أبريل، 2021. (Olivier Fitoussi / Flash90)

وقال المسؤول في القائمة الموحدة إن الحزب يولي اهتماما وثيقا للخطاب المحيط بفكرة دمج التمثيل العربي في ائتلاف نتنياهو المقترح. لم يتضمن سوى إئتلاف حكومي واحد في تاريخ إسرائيل دعم الأحزاب العربية، التي كانت تقليديا في صفوف المعارضة، على الرغم من أن المواقف بدأت على ما يبدو في التحول في السنوات الأخيرة.

في خطاب تاريخي بارز إلى مواطني البلاد في الأول من أبريل – تم بثه مباشرة على كل القنوات التلفزيونية رئيسية في إسرائيل في وقت الذروة- قال عباس إن حزبه يسعى إلى “احترام كل شخص لإنسانيته” وشدد على المصير المشترك للعرب واليهود في دولة إسرائيل .

ولاحظ العديد من المراقبين أن عباس كان حريصا على حذف الإشارات العلنية للقضية الفلسطينية من خطابه، الذي تحدث فيه عن نفسه بأنه “رجل من الحركة الإسلامية، عربي ومسلم فخور، ومواطن في دولة إسرائيل”، واختار عدم الإشارة إلى نفسه كفلسطيني. لكن رئيس القائمة الموحدة أشار، مع ذلك، إلى أن مواطني إسرائيل العرب مُنعوا من تحقيق “الإدراك الجماعي”، في إشارة محتملة إلى الحقوق الوطنية.

رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس خلال مؤتمر صحفي في الناصرة، 1 ابريل 2021 (David Cohen / Flash90)

قال المسؤول في الحزب إن الخطاب كان يهدف إلى “تقديم شراكة سياسية للجمهور وكان محاولة من قبل [عباس] لدفع المجتمع الإسرائيلي نحو قبول هذه الشراكة، دون الخوض في مسائل اليمين واليسار”.

ومع ذلك، فقد زعمت التقارير الأخيرة أن نتنياهو كان يسعى للحصول على خطاب ثان من هذا القبيل من عباس، بما في ذلك بعض التوضيحات، من أجل تخفيف معارضة حزب “الصهيونية المتدينة” للتحالف مع القائمة الموحدة. ونفى زعيم “الصهيونية المتدينة” بتسلئيل سموتريش بشدة يوم الأحد أنه سيكون بالإمكان إقناعه بالعمل مع القائمة الموحدة.

زعيم حزب “الصهيونية المتدينة” بتسلئيل سموتريتش، ليلة الانتخابات، 23 مارس، 2021. (Sraya Diamant / Flash90)

ووصف المسؤول الكبير في القائمة الموحدة مطالب الليكود المزعومة بخصوص خطاب آخر بأنها “غريبة جدا”.

وقال: “سيكون هناك المزيد من الخطب من عباس”، مضيفا: “لكن الخطب ستشمل فقط مواضيع تفيد المجتمع العربي ولن يكون لها أي صلة على الإطلاق بأي تغييرات تتعلق بميثاق الحركة الإسلامية أو القائمة الموحدة”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال