وسط ضغوط أمريكية متزايدة، إسرائيل تدرس هدنة في غزة
بحث

وسط ضغوط أمريكية متزايدة، إسرائيل تدرس هدنة في غزة

مسؤولون أمريكيون، من بينهم حلفاء مقربين من إسرائيل، يعبرون عن قلقهم من الغارات الإسرائيلية الأخيرة، ويبدؤون في توجيه الدعوات للقدس لإنهاء القتال؛ مسؤولون إسرائيليون وافقوا على الطلب، بحسب تقارير.

النار والدخان يتصاعد من برج الجلاء بعد تدميره في غارة جوية إسرائيلية بعد أن حذر الجيش الإسرائيلي السكان لمغادرة المبنى ، مدينة غزة، 15 مايو، 2021. (MAHMUD HAMS / AFP)
النار والدخان يتصاعد من برج الجلاء بعد تدميره في غارة جوية إسرائيلية بعد أن حذر الجيش الإسرائيلي السكان لمغادرة المبنى ، مدينة غزة، 15 مايو، 2021. (MAHMUD HAMS / AFP)

في الوقت الذي أثار فيه الرئيس الأمريكي جو بايدن وشخصيات أمريكية بارزة أخرى مخاوف خلال عطلة نهاية الأسبوع بشأن الضربات الإسرائيلية الأخيرة التي قتلت عددا من المدنيين الفلسطينيين ودمرت مبنى في غزة تستخدمه وسائل الإعلام الدولية، والتي قالت إسرائيل إنها تضم أيضا مجموعات مسلحة، أشار مسؤولون إسرائيليون يوم الأحد إلى أن وقف إطلاق النار مع حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني قد يكون قريبا.

وقال مسؤولون إسرائيليون كبار لموقع “واللا” الإخباري قبيل اجتماع مجلس الوزراء الأمني المصغر يوم الأحد إن الدعوات مسموعة وأن إسرائيل ستبدأ التحرك نحو وقف إطلاق النار الآن بعد أن تم تحقيق عدد من الأهداف العسكرية ضد حماس، وكذلك استجابة للضغط الدولي المتزايد.

وقال المسؤولون، الذين لم تُذكر أسماؤهم، إنه كما هو الحال مع الاتفاقات السابقة بين إسرائيل والفصائل المسلحة في غزة، فإن وقف إطلاق النار سيتم بوساطة مصرية.

منذ ليلة الجمعة، شن الجيش الإسرائيلي سلسلة من الغارات الجوية في قطاع غزة، استهدفت على نطاق واسع البنية التحتية وعناصر لحركتي حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني ردا على أكثر من 2500 صاروخ تم إطلاقها باتجاه إسرائيل من القطاع خلال الأيام السابقة.

الشرطة ورجال الانقاذ في مكان سقوط صاروخ أطلق من قطاع غزة على مدينة رمات غان مما أدى الى مقتل رجل، 15 مايو، 2021. (Gili Yaari / Flash90)

في إحدى هذه الضربات في وقت متأخر من ليلة الجمعة، والتي قال الجيش الإسرائيلي إنها استهدفت مجموعة من كبار قادة حماس الذين كانوا مجتمعين في مبنى في مخيم الشاطئ للاجئين في شمال غزة، قُتل ما لا يقل عن 10 مدنيين فلسطينيين، معظمهم من الأطفال. وقال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في ملابسات الغارة.

يوم السبت، بعد تحذير السكان بمغادرة المبنى، قامت غارة جوية إسرائيلية بتدمير برج في مدينة غزة كان يضم مكاتب وكالة “أسوشيتد برس” وقناة “الجزيرة” ووسائل إعلامية أخرى. واتهم الجيش الإسرائيلي حماس بـ “الاختباء خلف” مكاتب وسائل الإعلام في البرج و “استخدامها كدروع بشرية”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إلى اليسار) والرئيس الأمريكي جو بايدن (إلى اليمين). (Flash90 / AP)

وناقش بايدن تدمير البرج في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم السبت، وورد أنه “أعرب عن مخاوفه بشأن سلامة وأمن” الصحفيين.

وجاء في بيان صدر عن البيت الأبيض “أطلع الرئيس رئيس الوزراء على المشاركة الأمريكية رفيعة المستوى مع الشركاء الإقليميين بشأن هذه القضية وناقش الجهود الدبلوماسية الجارية. وأشار الرئيس إلى أن هذه الفترة الحالية من الصراع أودت بشكل مأساوي بحياة مدنيين إسرائيليين وفلسطينيين، بمن فيهم أطفال، وأعرب عن قلقه بشأن سلامة وأمن الصحفيين وشدد على الحاجة إلى ضمان حمايتهم”.

يوم السبت، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، إن الولايات المتحدة “أبلغت الإسرائيليين مباشرة بأن ضمان سلامة وأمن الصحفيين ووسائل الإعلام المستقلة هو مسؤولية قصوى”.

بالإضافة إلى ذلك، تحدث وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن مع نظيره الإسرائيلي بيني غانتس و “شارك وجهة نظره حول الحاجة إلى استعادة الهدوء”، وفقا لبيان أمريكي.

وأصدر أحد أشد المدافعين عن إسرائيل في الحزب الديمقراطي ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بيانا يدين أجزاء من حملة القصف الإسرائيلية على غزة.

السناتور روبرت مينينديز، ديمقراطي من نيوجيرسي ، يستمع إلى سؤال أثناء حديث له في غاروود، نيو جيرسي، 23 مارس، 2015. (AP / Mel Evans، File)

وقال السناتور روبرت مينينديز: “أشعر بقلق عميق إزاء التقارير التي تتحدث عن العمليات العسكرية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل مدنيين أبرياء في غزة، فضلا عن الاستهداف الإسرائيلي للمباني التي تضم وسائل الإعلام الدولية”.

“نظرا لتعقيد المناطق المدنية المكتظة بالسكان في غزة وسجل حماس المخزي في استغلال هذا الواقع من خلال إخفاء الأصول العسكرية خلف الأبرياء، يجب على السلطات الإسرائيلية أن تستمر في اتخاذ الممارسة الواعية المتمثلة في إعطاء تحذير مسبق بهجماتها لتقليل خطر إلحاق الضرر بالأبرياء. كما أعتقد أنه يجب أن يكون هناك مساءلة كاملة للأعمال التي أدت إلى مقتل مدنيين وتدمير وسائل إعلام”.

ورد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، هيداي زيلبرمان، على الانتقادات الأمريكية والدولية بشأن الضربة العسكرية على البرج، قائلا إنه على الرغم من وجود وسائل إعلام في المبنى، لكن البرج يمثل هدفا عسكريا مشروعا.

وقال: “إذا اعتقدت حماس والجهاد الإسلامي أن الإعلام هو درعهما، فعند العملية القادمة في غزة، سنجد أن مكاتب وسائل الإعلام ستظهر كأغطية لأصول الإرهابيين”.

وردا على هدم البرج، هدد أبو عبيدة، المتحدث باسم الجناح العسكري لحركة حماس، باستهداف تل أبيب ووسط البلاد انتقاما، ثم نفذ التهديد فيما بعد.

في الخلفية ، يعترض نظام القبة الحديدية للدفاع الصاروخي الإسرائيلي (على يسار الصورة) الصواريخ (على يمين الصورة) التي أطلقتها حركة حماس باتجاه جنوب إسرائيل من بيت لاهيا في شمال قطاع غزة، وفي المقدمة عشرات الصواريخ الأخرى التي أطلقتها حماس في الوقت الذي كانت فيه القبة الحديدية مشغولة باعتراض الصواريخ الأولى، كما تظهر في سماء قطاع غزة ليلا، 16 مايو، 2021. (ANAS BABA / AFP)

وأطلقت الفصائل الفلسطينية في غزة وابلا كثيفا من الصواريخ على وسط وجنوب إسرائيل بعد منتصف ليل السبت، مما دفع إسرائيل إلى الرد بغارات جوية انتقامية عنيفة استهدفت منزل قائد حركة حماس في القطاع الساحلي من بين مواقع أخرى.

شهد القصف المتجدد، الذي تبنته حماس، وابلا كبيرا من الصواريخ ضم حوالي 55 صاروخا تم إطلاقها على تل أبيب والعديد من المدن والبلدات في وسط إسرائيل ونحو الأجزاء الشمالية من الضفة الغربية، وفقا للجيش الإسرائيلي. وتم إطلاق صواريخ أخرى على مدن بئر السبع وأشدود وأشكلون وكذلك البلدات المحيطة، في جنوب البلاد.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، هيداي زيلبرمان، دون الإفصاح عن الأرقام الدقيقة، إن نظام الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية” يعمل بشكل جيد ضد الصواريخ التي تستهدف وسط إسرائيل.

وقال: “لقد اعترضنا نسبة جيدة جدا منها”.

وقالت منظمة نجمة داوود الحمراء لخدمات الإسعاف إنه لم ترد تقارير عن وقوع إصابات، باستثناء إصابة 10 أشخاص أثناء هروبهم إلى الملاجئ. وبحسب ما ورد أصابت شظايا صاروخية ناجمة عن اعتراضات نظام القبة الحديدية عددا من المدن، بما في ذلك أشدود ورمات غان ويافني والرملة.

بعد وقت قصير من إطلاق الصواريخ، تحدثت وسائل الإعلام الفلسطينية عن ضربات إسرائيلية مكثفة في جميع أنحاء قطاع غزة.

يحيى السنوار، قائد حماس في قطاع غزة، 1 مايو، 2017. (Adel Hana / AP)

وقال الجيش الإسرائيلي إن منازل يحيى السنوار، زعيم حماس في قطاع غزة، تعرضت للقصف في الغارات، وكذلك منزل شقيقه محمد، المسؤول عن الموارد البشرية في الحركة، ونشر مقاطع للغارات الجوية في مدينة خان يونس جنوب غزة.

وبحسب الجيش، استخدم الشقيقان المنزلين للقيام بأنشطة عسكرية. ولا يبدو أن المباني كانت مأهولة بالسكان وقت الهجمات.

قال الجيش الإسرائيلي إنه شن أيضا ضربة واسعة النطاق على شبكة الأنفاق المترامية الأطراف التابعة لحماس في القطاع الفلسطيني، والتي يطلق عليها الجيش اسم “المترو”، في استمرار للحملة التي بدأت ليلة الخميس بهجوم مكثف على مثل هذه البنية التحتية تحت الأرض في شمال غزة.

وقال الجيش الإسرائيلي: “كجزء من المرحلة الثانية من الهجمات الإضافية على ’مترو’ حماس، تم مهاجمة حوالي 30 هدفا بواسطة طائرات مقاتلة باستخدام ما يقرب من 100 سلاح موجه بدقة”.

وقال زيلبرمان إن الغارات تثير القلق فيما يبدو بين أعضاء حماس من أن شبكة الأنفاق لم تعد من أصول الحركة، وقال زيلبرمان: “لا أحد يريد ركوب ’المترو’”.

وقال الجيش إنه استهدف أيضا عددا من مخابئ الأسلحة ومواقع إطلاق الصواريخ، فضلا عن منازل ومكاتب العديد من كبار قادة الفصائل الفلسطينية.

رجال إطفاء فلسطينيون يبحثون عن ناجين وجثث تحت الأنقاض بعد قصف مكثف لمدينة غزة بعد إطلاق صواريخ، 16 مايو، 2021. (MOHAMMED ABED / AFP)

وبحسب وزارة الصحة التي تديرها حماس، قُتل 15 فلسطينيا وأصيب 25 آخرون في الجولة الأخيرة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي استمرت حتى صباح الأحد.

وبحسب وزارة الصحة التي تديرها حماس، ارتفعت حصيلة القتلى الفلسطينيين من القتال إلى 174 قتيلا يوم الأحد، بينهم عشرات الأطفال، وأكثر من 1000 جريح. وأكدت حركتا حماس والجهاد الإسلامي مقتل 20 في صفوفهما، على الرغم من أن إسرائيل تقول إن هذا الرقم أعلى بكثير وأن العشرات من القتلى كانوا من المسلحين. بالإضافة إلى ذلك، يقول الجيش الإسرائيلي إن بعض الوفيات نجمت عن إطلاق صواريخ طائشة على إسرائيل لم تحقق أهدافها وسقطت في القطاع.

وأطلق مسلحون فلسطينيون في غزة أكثر من 2500 صاروخ على إسرائيل منذ اندلاع القتال يوم الاثنين، بحسب الجيش الإسرائيلي. وقُتل عشرة إسرائيليين، من بينهم صبي يبلغ من العمر 5 سنوات وفتاة تبلغ من العمر 16 عاما، في إطلاق الصواريخ، وأصيب المئات.

الشرطة ورجال الإنقاذ في موقع هجوم صاروخي في رمات غان أسفر عن مقتل شخص ، 15 مايو، 2021. (Avshalom Sassoni / Flash90)

آخر الضحايا الإسرائيليين كان رجلا لقي مصرعه بعد ظهر السبت جراء سقوط صاروخ في مدينة رمات غان بضواحي تل أبيب. بحسب أخبار القناة 12، لم يكن في منزل الرجل غرفة محصنة ولم يتمكن من الوصول إلى الملجأ. وذكرت القناة أن شظية من الصاروخ اخترقت باب المنزل وقتلت الرجل.

في كلمة متلفزة مساء السبت، دافع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة وقال إن القتال سيستمر لعدة أيام أخرى، وحذر قادة الفصائل الفلسطينية: “لا يمنكم الاختباء، ليس فوق الأرض ولا تحتها. لا أحد في مأمن”.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال