وسط جائحة كورونا، عام 2020 يشهد أقل عددا بين وفيات الحوادث الأمنية في تاريخ إسرائيل
بحث

وسط جائحة كورونا، عام 2020 يشهد أقل عددا بين وفيات الحوادث الأمنية في تاريخ إسرائيل

في إفادة نهاية العام، قال قائد الجيش الإسرائيلي إن الجيش يطرد إيران من سوريا، ويحافظ على الهدوء في غزة؛ "حققنا بنجاح المهمة الأساسية للجيش الإسرائيلي: توفير الدفاع"

مراسل الجيش والامن في التايمز أوف إسرائيل

جنود إسرائيليون يحرسون محطة حافلات في مفرق ’تبواح’ بالقرب من مدينة نابلس بالضفة الغربية، 30 يونيو، 2020. (AP/Oded Balilty)
جنود إسرائيليون يحرسون محطة حافلات في مفرق ’تبواح’ بالقرب من مدينة نابلس بالضفة الغربية، 30 يونيو، 2020. (AP/Oded Balilty)

شهد عام 2020 أقل عدد من حالات وفاة الإسرائيليين في هجمات أو معارك في تاريخ البلاد – على الأرجح نتيجة للفوضى التي أحدثتها جائحة فيروس كورونا.

ووفقا لأرقام الجيش الإسرائيلي، قُتل إسرائيليين اثنين – مدني وجندي – هذا العام: الحاخام شاي أوحيون، الذي قُتل طعنا على يد فلسطيني في هجوم خارج مدينة تل أبيب في أغسطس؛ والرقيب عميت بن يغال ، الذي قُتل عندما ألقى فلسطيني حجرا على رأسه خلال مداهمة اعتقال في الضفة الغربية في شهر مايو.

وفي عام 2019 – الذي شهد سابقا أقل عدد من القتلى لأسباب أمنية – قُتل تسعة أشخاص في إسرائيل: جنديان وسبعة مدنيين. وقُتل ستة عشر شخصا في العام السابق لذلك.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي للصحفيين في إفادة صحفية لنهاية العام هذا الأسبوع: “نحن بصدد إنهاء عام حققنا فيه بنجاح المهمة الأساسية للجيش الإسرائيلي: توفير الدفاع والأمن. لقد أحبطنا كل محاولة للتسلل إلى إسرائيل وشاهدنا انخفاضا في عدد الضحايا وعدد الصواريخ التي أطلقت على إسرائيل”.

ووفقا لأرقام الجيش الإسرائيلي، تم إطلاق 174 صاروخا وقذيفة هاون باتجاه إسرائيل بحلول ديسمبر 2020، أغلبها في شهر فبراير خلال جولة قتال استمرت يومين بين الجيش الإسرائيلي وحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية في غزة. ويمثل هذا انخفاضا بمقدار سبعة أضعاف تقريبا عن العامين الماضيين، عندما تم إطلاق 1296 و1164 قذيفة، على التوالي.

شرطي إسرائيلي يتفقد الأضرار التي لحقت بمنزل بعد إصابته بصاروخ أطلقه مسلحون فلسطينيون من قطاع غزة، في سديروت، 16 أغسطس، 2020. (AP Photo / Tsafrir Abayov)

ولكن كانت السنوات الثلاث التي أعقبت حرب غزة عام 2014 أكثر هدوءا بكثير من عام 2020، ولا تزال من أكثر الأعوام هدوءا في تاريخ البلاد، حيث تم تم إطلاق أقل من 45 قذيفة على إسرائيل كل عام خلال تلك الفترة. كما أن أرقام الجيش الإسرائيلي لعام 2020 لا تشمل مئات البالونات الحارقة والناسفة التي تم إطلاقها على إسرائيل من غزة خلال شهر أغسطس، والتي تسببت في العديد من الحرائق المدمرة داخل وحول البلدات الإسرائيلية المحيطة بالقطاع.

في المقابل، انخفض عدد غارات الجيش الإسرائيلي ضد أهداف حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة بشكل كبير في العام الماضي.

نفق تعتقد إسرائيل أنه تم حفره من قبل حركة حماس من غزة إلى جنوب إسرائيل تم اكتشافه في 22 أكتوبر، 2020. (Israel Defense Forces)

بالإضافة إلى ذلك، تقترب إسرائيل من استكمال بناء جدار تحت الأرض محيط بقطاع غزة، والذي يهدف إلى كشف وسد الأنفاق المحفورة بين القطاع وإسرائيل. وفي أكتوبر، كشف الحاجز المرصع بأجهزة الاستشعار أحد هذه الممرات، وهو نفق بطول كيلومترين وبعمق عشرات الأمتار، فيما قال الجيش إنه أول استخدام ناجح للنظام الجديد.

“العمل في ست جبهات”

وفي حين أن كوخافي، الذي سيحتفل بعامين في منصبه كقائد للجيش الإسرائيلي الشهر المقبل، عزا هذه الأرقام المنخفضة القياسية للقتلى والهجمات إلى الإجراءات الاستباقية للجيش والردع الذي بناه على مر السنين، يبدو ان جائحة فيروس كورونا أيضًا لعبت دورًا رئيسيا. ومن المحتمل أن يكون لعمليات الإغلاق والإجراءات الأخرى المتعلقة بفيروس كورونا دورا في الحد من الهجمات من الضفة الغربية. وقد استثمرت الدول المعادية مثل إيران، وكذلك حركات مثل حماس، مواردها وطاقتها في المعركة ضد الفيروس بدلاً من إسرائيل.

وفي الوقت نفسه، واصل الجيش الإسرائيلي القيام بعملياته لمواجهة إيران، لا سيما ضد سعيها الى إقامة قاعدة عمليات دائمة في سوريا، الأمر الذي من شأنه أن يمنحها جبهة أخرى لمهاجمة إسرائيل بالإضافة إلى لبنان.

وقال كوخافي إن الجيش ضرب ما مجموعه 500 هدف خلال العام الماضي – أكثر في بعض المناطق وأقل في مناطق أخرى مقارنة بعام 2019 – ونفذ العديد من العمليات السرية.

ألسنة اللهب في أعقاب غارة جوية إسرائيلية على بلدة خان يونس، جنوب قطاع غزة، 22 نوفمبر 2020 (SAID KHATIB / AFP)

“نحن نعمل في ست جبهات بشكل مكثف. هناك جبهات نعمل فيها على أساس يومي وتلك التي نعمل فيها على أساس أسبوعي أو شهري”، قال. ولم يذكر قائد الجيش تلك المناطق الست، رغم أنها تشمل على الأرجح الضفة الغربية وقطاع غزة وسوريا ولبنان.

وقال قائد الجيش إن “الشرق الأوسط هو المنطقة الأكثر انقسامًا وعنفاً في العالم”.

وأضاف أن “معظم الدول المحيطة بإسرائيل بها مناطق بدون حكم”. وأوضح كوخافي أن هذا سمح لإيران والجماعات المسلحة بالعمل بحرية في تلك المناطق، وزاد من صعوبة الحكومات التي تهدف إلى السيطرة على تلك المناطق لكبح جماحهم، مما أجبر إسرائيل على القيام بذلك بنفسها.

إيران تتراجع في سوريا

في سوريا، تبنى الجيش الإسرائيلي نهجًا مزدوجًا، يستهدف القواعد والمخازن الإيرانية بشكل مباشر، فضلاً عن البنية التحتية العسكرية السورية – في الغالب أنظمة الدفاع الجوي التي تطلق النار على الطائرات الإسرائيلية – من تدفيع دمشق ثمن لاستضافتها القوات الإيرانية في لابلاد بهدف زرع الخلاف بينهما.

ويمكن رؤية هذا بوضوح في الشهر الماضي عندما شن الجيش الإسرائيلي موجة كبيرة من الغارات الجوية ضد أهداف عسكرية إيرانية وسورية في سوريا رداً على مؤامرة فاشلة لمهاجمة الجنود الإسرائيليين بالألغام في مرتفعات الجولان.

ووفقا لكوخافي، فإن هذه العمليات – التي يشار إليها عموما باسم “الحملة بين الحملات” – قد أسفرت عن نتائج.

تصوير لغارة اسرائيلية ضد أهداف إيرانية وسورية في جنوب سوريا في أعقاب محاولة تنفيذ هجوم تفجير من قبل وكلاء مدعومين من إيران ضد جنود اسرائيليين في مرتفعات الجولان، 18 نوفبمر 2020 (IDF)

وقال قائد الجيش: “الترسيخ الإيراني في سوريا في اتجاه واضح نحو التباطؤ كنتيجة مباشرة لأنشطة الجيش الإسرائيلي، على الرغم من أنه لا يزال لدينا طريق نقطعه لتحقيق أهدافنا في هذه الجبهة”.

وشهد الجيش الإسرائيلي في العام الماضي انخفاضًا ملحوظًا مقارنة بالعامين الماضيين في عدد المقاتلين داخل سوريا من إيران ووكلائها، بالإضافة إلى إغلاق القواعد العسكرية الإيرانية في البلاد وانخفاض كبير في كمية الأسلحة التي يتم نقلهم إلى سوريا وعبرها.

وعلى الرغم من أن مسؤولي الدفاع الإسرائيليين قد نسبوا الفضل إلى “الحملة بين الحملات” إلى حد كبير في جعل الإيرانيين يتخلون عن خططهم في سوريا، إلا أنه يمكن ان يعزى جزءا من هذا الانخفاض في عدد المقاتلين المدعومين من إيران، والقواعد والأسلحة الإيرانية، في سوريا إلى الانتصارات التي حققتها الرئيس السوري بشار الأسد في ساحة المعركة قبل عامين، مما يعني أنه لم يعد بحاجة إلى نفس القدر من الدعم العسكري من إيران ووكلائها، مما دفعهم للعودة إلى ديارهم.

كما أشاد قائد الجيش بالاتجاه المتزايد لتطبيع الدول العربية العلاقات مع إسرائيل، التي شهدت حتى الآن توقيع اتفاقيات مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين، وكذلك النوايا المعلنة من قبل السودان للتوصل إلى سلام مع الدولة اليهودية. وأفادت تقارير أن دولًا أخرى في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تفكر أيضًا في هذه الخطوة.

وقال كوخافي: “خطوات التطبيع في الشرق الأوسط لها تأثير إيجابي على تحالفاتنا وعلى الجوانب الأمنية في الشرق الأوسط”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال