وسط الكشف عن فضائحها، شركة “فيسبوك” تعلن عن جهود لتقديم إرتباط سريع بالإنترنت للمليارات حول العالم
بحث

وسط الكشف عن فضائحها، شركة “فيسبوك” تعلن عن جهود لتقديم إرتباط سريع بالإنترنت للمليارات حول العالم

فريق إسرائيلي في تل أبيب يقود مشروع "إكسبرس واي-فاي" الذي يهدف إلى توصيل الأشخاص في العالم النامي بالإنترنت

يقوم العمال بتثبيت روبوت "بومبيكس" التابع لفيسبوك الذي يتحرك على طول خطوط الكهرباء، ويلفها بكابل ليفي، لنشر الإنترنت بالألياف الضوئية. (موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك)
يقوم العمال بتثبيت روبوت "بومبيكس" التابع لفيسبوك الذي يتحرك على طول خطوط الكهرباء، ويلفها بكابل ليفي، لنشر الإنترنت بالألياف الضوئية. (موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك)

كشفت شركة “فيسبوك” النقاب عن بعض جهودها المستمرة لإتاحة اتصالات إنترنت أسرع وأكثر موثوقية لمليارات الأشخاص في الأسواق الناشئة في جميع أنحاء العالم، مع تطوير الجوانب الرئيسية من الخطة في إسرائيل في مركز البحث والتطوير في تل أبيب التابع لعملاقة الشبكات الاجتماعية.

كجزء من مبادرة “تواصلية فيسبوك” الخاصة بالشركة التي تم إطلاقها لأول مرة في عام 2013 لجلب المزيد من الأشخاص عبر الإنترنت، استثمرت فيسبوك في بناء البنية التحتية المادية المطلوبة لتحسين قدرة الإنترنت والعمل على تطوير تقنيات اتصال مبتكرة يمكن نشرها بسهولة في المناطق التي تكون فيها الاتصالات ضعيفة أو غير مستقرة أو مكلفة.

أحد هذه التطورات هو “إكسبرس واي-فاي”، وهو نظام أساسي لإدارة البرامج تم تصميمه في إسرائيل يساعد مشغلي شبكات الهاتف المحمول على تقديم خدمة إنترنت أسرع من خلال النقاط الساخنة.

قالت ليمور زيلرماير، مديرة الهندسة في فيسبوك في إسرائيل ومديرة المنتج “إكسبرس واي-فاي”، في إيجاز هذا الأسبوع، أن الفريق يركز على جلب الأشخاص “غير المتصلين” عبر الإنترنت كجزء من مهمة فيسبوك لتسهيل الوصول إلى الإنترنت لمليارات الأشخاص في البلدان النامية و”تقريب العالم إلى بعضه البعض”.

و قالت زيلرماير في بيان منفصل “يعد الإنترنت جزءا مهما من طريقة عيشنا وعملنا، ولكن تقنيات الاتصال بالشبكة تكافح من أجل مواكبة ذلك – ونتيجة لذلك، يبقى نصف سكان العالم في الخلف من ناحية إتاحة الخدمات، مع عدم كفاية الوصول إلى الإنترنت أو عدم وجود اتصال على الإطلاق”.

وأضافت زيلرماير، وهي أيضا رئيسة مركز فيسبوك في تل أبيب، وهو أكبر مركز من نوعه خارج الولايات المتحدة “يركز عملنا في إسرائيل على العمل مع مزودي الشبكات في البلدان النامية لزيادة توفير الإنترنت السريع وبأسعار معقولة. هذه مهمة صعبة وذات قيمة، ستضع الأسس لعالم أكثر اتصالا – وتضمن أن يتمكن الجميع من تحقيق أقصى استفادة من الفرص الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية الموجودة على الإنترنت”.

ليمور زيلرماير، مديرة الهندسة في فيسبوك في إسرائيل ومديرة المنتج “إكسبرس واي-فاي”. (موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك)

وقالت زيلرماير إن الفريق يعمل مع المشغلين في قضايا مثل اللوجستيات واتخاذ القرار (أي مكان نشر النقاط الساخنة)، ويقدم رؤى وتوصيات قائمة على البيانات. الخدمة متاحة في أكثر من 30 دولة بما في ذلك إندونيسيا وكينيا وجنوب إفريقيا وتنزانيا وغانا والبرازيل والأرجنتين.

حتى الآن، يتمتع أكثر من 300 مليون شخص بإمكانية الوصول إلى إنترنت أسرع باستخدام “تواصلية فيسبوك”، وقالت الشركة إنها تعمل الآن على “ربط الإتصال للمليار القادم”. بشكل عام، تقدر فيسبوك أن أكثر من 3 مليارات شخص حول العالم يعيشون في مناطق بها شبكات 3G + لكنهم لا يزالون غير متصلين أو متصلين بشكل غير ناجع.

كان هذا الإيجاز جزءا من حدث كبير في فيسبوك هذا الأسبوع أطلق عليه اسم “داخل المختبر” والذي عرضت فيه الشركة بالتفصيل كيف قامت بتوسيع نطاق الاتصال بالإنترنت عن طريق البحر والبر والجو، والشراكة مع مزودي خدمة الإنترنت والمشغلين ورواد الأعمال المحليين لهذا المشروع.

جاء الحدث في وقت حرج للشركة واجهت فيه فضيحة أخرى. لأسابيع، ظلت فيسبوك صامتة في الغالب في مواجهة سلسلة مقالات نشرتها “وول ستريت جورنال” استنادًا على وثائق داخلية يُزعم أنها سلطت الضوء على عدد كبير من الممارسات الخاطئة والضارة. يوم الإثنين، أجرت الموظفة التي سربت الوثائق – التي تم الكشف هذا الأسبوع أنها مديرة منتجات فيسبوك السابقة فرانسيس هوغن – مقابلة واسعة النطاق مع برنامج “60 دقيقة” على شبكة “سي بي إس” حيث قالت إن الشركة تعطي الأولوية لمصالحها الخاصة مثل كسب المزيد من المال على حساب المصلحة العامة، وتغذي الانقسام، تؤذي الأطفال وتحتاج إلى تنظيم، وتابعت ذلك بشهادة  أمام الكونغرس في اليوم التالي.

تتحدث عالمة بيانات فيسبوك السابقة فرانسيس هوغن خلال جلسة استماع للجنة الفرعية للتجارة والعلوم والنقل التابعة لمجلس الشيوخ بشأن حماية المستهلك وسلامة المنتجات وأمن البيانات، في مبنى الكابيتول هيل، الثلاثاء 5 أكتوبر 2021، في واشنطن. (مات ماكلين / واشنطن بوست عبر AP ، بول)

في الأسبوع الماضي، أدى عطل عالمي استمر لمدة ست ساعات إلى توقف خدمات فيسبوك وإنستغرام وخدمة الرسائل واتساب، مما أدى إلى تعطل مليارات المستخدمين، وهو ما أبرز الاعتماد في العالم على خدماته الشركة، وأوضح فيسبوك إن العطل سببه تغيير في إعدادات الخوادم واعتذر من المستخدمين.

نفت الشركة أيضا بعض مزاعم هوغن، واصفة إياها “مديرة المنتج السابقة التي عملت في الشركة لمدة أقل من عامين، ولم يكن لديها تقارير مباشرة، ولم تحضر أبدًا اجتماعات اتخاذ قرارات مع المديرين التنفيذيين على المستوى الرفيع”.

وقال مارك زوكربرغ، الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك، إن بعض المزاعم كانت “غير منطقية للغاية” وأن هذه الشركة “ستواصل محاولة فعل الصواب” وتقديم “تجارب من شأنها تحسين حياة الناس”.

الرئيس التنفيذي لفيسبوك مارك زوكربيرغ يتحدث في نيويورك، 25 أكتوبر 2019 (AP / Mark Lennihan)

اتصال موسع

هذه هي الرسالة التي أكدت عليها الشركة في حدثها يوم الأربعاء، حيث عرضت أن الاتصال الأفضل يؤدي إلى تعليم أفضل وأنشطة تجارية واقتصادية وتأثير اجتماعي أفضل.

“بينما يبحث الناس عن تجارب أكثر شمولا… نحتاج إلى زيادة الوصول إلى إنترنت أكثر موثوقية وبأسعار معقولة للجميع. نعتقد أن هذا العمل أساسي لخلق قدر أكبر من العدالة حيث يمكن للجميع الاستفادة من الفوائد الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية لعالم متصل رقميًا”.

قالت سينثيا بيريت، مديرة “برنامج الألياف” في فيسبوك، في إحاطة منفصلة إن الشركة شهدت “ازدهار الاقتصادات عندما كان هناك اتصال بالإنترنت متاح على نطاق واسع للأفراد والشركات في نيجيريا، على سبيل المثال، أدت زيادة اتصال النطاق العريض إلى زيادة بنسبة 7.8% في الاحتمالية من فرص العمل للأشخاص في المناطق المتصلة بكابلات الألياف البصرية. هذا يعني أنه مقابل كل مليون شخص يعيشون في مناطق متصلة بالألياف، أصبح هناك 78,000 شخص إضافي يعملون. أو لننظر إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث أدت زيادة الاتصال إلى زيادة بنسبة 19% في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي (789 دولار مقابل 663 دولار عند تعادل القوة الشرائية)”.

أعلنت شركة فيسبوك في حدثها يوم الأربعاء أنها تعمل على أول نظام للكابلات البحرية عبر المحيط الأطلسي، والذي سيربط أوروبا بالولايات المتحدة “بسعة إنترنت أكبر بما يعادل 200 مرة من الكابلات عبر الأطلسي التي كانت في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين”، بالإضافة إلى تمديد قطعة من الكابلات تحت سطح البحر في خطة تسمى “إلى أفريقيا”، والتي تربط إفريقيا وأوروبا وآسيا.

مشروع “إلى افريقيا” التابع لفيسبوك، أطول نظام كابل تحت سطح البحر في العالم يربط إفريقيا وأوروبا وآسيا. (موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك)

قالت فيسبوك إن نظام خطة كابلات “إلى افريقيا” تحت سطح البحر سيوفر ما يقرب من ثلاثة أضعاف سعة الشبكة الإجمالية لجميع الكابلات البحرية التي تخدم إفريقيا، مضيفة أنها تعمل على بناء أكثر من 150 ألف كيلومتر من الكابلات تحت سطح البحر بشكل عام مع شركائها، بالإضافة إلى تطوير تقنيات جديدة “ستمكن العوامات العائمة التي تعمل بالطاقة الشمسية في وسط المحيط لمساعدة هذه الكابلات على حمل كميات أكبر بكثير من البيانات”.

طورت فيسبوك أيضًا روبوتا يسمى “بومبيكس” لطرح الإنترنت عبر الألياف الضوئية للمجتمعات. يتحرك “بومبيكس” على طول خطوط الكهرباء، ويلفها بكابل ليفي، وتعتقد فيسبوك أنه يمكن أن يكون له “تأثير جذري على اقتصاديات نشر الألياف في جميع أنحاء العالم”. يمكن للروبوت عبور خط كهرباء في أقل من 4 دقائق وتعمل الشركة الآن على جعله مستقلاً.

يتحرك روبوت “بومبيكس” الذي انتجته فيسبوك على طول خطوط الكهرباء لتغليفها بكابل ليفي. إنه أحد حلول الاتصال الخاصة بالشركة لجلب المزيد من الأشخاص في العالم النامي عبر الإنترنت وتزويدهم بإنترنت الألياف الضوئية. (موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك)

مع “تيليغراف”، سعت فيسبوك لتقديم اتصال “الميل الأخير” مع التكنولوجيا اللاسلكية التي توفر الإنترنت بسرعة الألياف عبر الهواء. لقد جلبت هذه التقنية بالفعل الإنترنت عالي السرعة إلى أكثر من 6500 منزل في أنكوريغ، ألاسكا، ويتم نشرها في بيرث، أستراليا.

أوضح فيسبوك أن “تيليغراف” تستخدم أجهزة إرسال في البنية التحتية في الشوارع وأسطح المنازل لإنشاء شبكة موزعة للاتصال الموثوق به عالي السرعة في المنازل والشركات. إنها أسرع في الانتشار من الألياف لأنها تبني على نقاط الألياف الموجودة وتوسع السعة لاسلكيًا، من خلال العقد المثبتة على البنية التحتية الحالية مثل أعمدة الإنارة وإشارات المرور.

توضيح لكيفية عمل خدمة “تيليغراف” التابعة لفيسبوك. توفر تقنية لاسلكية توفر الإنترنت بسرعة الألياف عبر الهواء. (موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك)

و قال مايك شروبر، كبير مسؤولي التكنولوجيا في فيسبوك، في البيان “يتوق الناس إلى طرق اتصال أفضل مما هو موجود اليوم، ولا يزال هناك الكثير مما يجب القيام به لتحسين تلك التجربة الرقمية”.

ساهمت وكالات في هذا التقرير

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال