وسط العنف في الضفة الغربية، الأحزاب العربية تعيد معاملة الفلسطينيين إلى صدارة حملتها الإنتخابية
بحث

وسط العنف في الضفة الغربية، الأحزاب العربية تعيد معاملة الفلسطينيين إلى صدارة حملتها الإنتخابية

مع قيام إسرائيل بفرض الإغلاق وتنفيذ مداهمات في مخيم شعفاط في القدس بعد مقتل مجندة، لا ترى الجبهة-الحركة العربية للتغيبر والتجمع اختلافا يذكر فيما يسمى بـ"تغيير الحكومة"

عضو الكنيست أحمد الطيبي رئيس حزب "العربية للتغيير" يزور مخيم شعفاط للاجئين في القدس الشرقية. (Courtesy: Ta'al)
عضو الكنيست أحمد الطيبي رئيس حزب "العربية للتغيير" يزور مخيم شعفاط للاجئين في القدس الشرقية. (Courtesy: Ta'al)

في دعاية انتخابية نُشرت حديثا يوم الخميس، اتهم حزب “الجبهة- العربية للتغيير” ذو الأغلبية العربية القادة الإسرائيليين بأنهم “يقتلون [الفلسطينيين] ويرقصون على الدم”.

وأعلن المقطع “ستنتصر إرادة الشعب الفلسطيني بالحرية”.

في زيارة إلى مخيم شعفاط في القدس الشرقية هذا الأسبوع، ندد عضو الكنيست أحمد الطيبي من الجبهة-العربية للتغيير بـ”العقاب الجماعي” المفروض على سكان المخيم مع استمرار القوات الإسرائيلية بمطاردة منفذ هجوم اطلاق نار أسفر عن مقتل مجندة إسرائيلية.

وقال الطيبي لـ”تايمز أوف إسرائيل” يوم الثلاثاء إن “إنهاء ولاية [بنيامين] نتنياهو ضروريا، ولكنه ليس كافيا. من الضروري الآن تغيير السياسية المهيمنة في إسرائيل. إن السباق الى اليمين هو شي من واجبنا إيقافه”، مستشهدا بأمثلة متعددة من السياسات التمييزية ضد الفلسطينيين.

منذ يوم الأحد، تجوب القوات الإسرائيلية شعفاط والمناطق القريبة من القدس الشرقية بحثا عن عدي التميمي، منفذ هجوم اطلاق النار الذي أسفر عن مقتل نوعا لازار (18 عاما) عند حاجز شعفاط. أدت عمليات القوات في المخيم، الذي هرب إليه التميمي مباشرة بعد إطلاق النار، إلى اعتقال العديد من المتواطئين.

استخدمت القوات الإسرائيلية الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية ضد المتظاهرين وأغلقت الطرق المؤدية إلى المخيم وخارجه. وندد منتقدون بمثل هذه الإجراءات، وتبرز الأحزاب ذات الأغلبية العربية في إسرائيل باعتبارها من أشد المنتقدين لهذه السياسات.

تسعى هذه الأحزاب مرة أخرى إلى جعل معاملة إسرائيل للفلسطينيين – وهي قضية يقولون إن الإسرائيليين لا يفكرون فيها أو يتحدثون عنها بشكل كاف – موضوعا رئيسيا في حملتها الانتخابية قبل الانتخابات العامة في الأول من نوفمبر القادم.

عنصر من قوات الامن الاسرائيلية في مخيم شعفاط بالقدس الشرقية خلال مواجهات مع متظاهرين فلسطينيين، 12 أكتوبر، 2022. (AHMAD GHARABLI / AFP)

عمليا لا أحد من سكان مخيم شعفاط ومحيطه مؤهل للتصويت في الانتخابات الإسرائيلية، لأن معظمهم لا يحملون الجنسية الإسرائيلية. ومع ذلك، اعتبر الطيبي أن زيارته هي عرض مهم للتضامن ورسالة إلى الناخبين الإسرائيليين حول الضرورة الملحة لإحداث نقلة نوعية في النهج تجاه الفلسطينيين.

مساء الثلاثاء، في حدث لإطلاق الحملة الانتخابية للجبهة-العربية للتغيير باللغة العبرية والتي استهدفت الأقلية اليهودية من أنصار القائمة، أدان الطيبي “الإغلاق بلا رحمة” لمخيم شعفاط.

وقال: “هذا ما يبدو عليه الاحتلال. الاحتلال له ضحايا. هناك حل لهذه المعاناة والقمع: انهاء الاحتلال واقامة دولة فلسطينية مستقلة”.

عضو الكنيست عايدة توما-سليمان، رقم 2 في الجبهة، وصفت هي أيضا الإجراءات التي تتخذها إسرائيل في شعفاط بأنها “عقاب جماعي شديد القسوة” في تغريدة يوم الأربعاء.

وهاجمت توما-سليمان أعضاء الكنيست الجالسين في الإئتلاف الحكومي الحالي قائلة “مرة أخرى، يقترح لابيد، وشاكيد، وغانتس، القتل والحصار وهدم المنازل، ولكن فقط إنهاء الاحتلال سيحقق الأمن الحقيقي”.

شبان فلسطينيون يشتبكون مع قوات الامن الاسرائيلية في مخيم شعفاط بالقدس، 12 أكتوبر، 2022. (Jamal Awad / Flash90)

وزار غانتس، الذي يشغل منصب وزير الدفاع في الحكومة الحالية، موقع هجوم إطلاق النار يوم الاثنين للتعبير عن شكره لعناصر شرطة حرس الحدود على خدمتهم ووعد “سنضع أيدينا قريبا على الإرهابي وعلى كل من ساعده”.

في اليوم التالي لزيارة غانتس إلى الحاجز، أرسل له زعيم الجبهة أيمن عودة شكوى رسمية مكتوبة على ورق يحمل عنوان الكنيست بخصوص “الاعتقالات المكثفة والقيود الشديدة على الحركة المفروضة على سكان شعفاط”.

في الرسالة، استنكر عودة أيضا حالة الشلل العام في المنطقة، قائلا إن “3000 مريض يُمنعون من الخروج لتلقي الرعاية الطبية؛ تُمنع الطواقم الطبية من دخول الحي لغرض الرعاية الطبية؛ يُمنع طواقم الإسعاف والإطفاء من الدخول لمساعدة السكان”.

“هناك نقص في المواد الغذائية الأساسية. نتيجة الاوضاع الصعبة في الحي أُغلقت المدارس خوفا على حياة وصحة الطلاب”.

وزعم عودة أن الاعتقالات ترافقت مع “مداهمات مكثفة للقوات واستخدام مكثف للعنف والغاز المسيل للدموع، وهو أمر غير مفهوم ضد الأبرياء”.

وأفادت عدة وسائل إعلامية فلسطينية نقلا عن مصادر محلية أن رضيعا توفي اختناقا جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع خلال اشتباكات بين القوات الإسرائيلية وفلسطينيين في بلدة كفرعقب.

القوات الإسرائيلية تعمل في الضفة الغربية، 12 أكتوبر، 2022. (Israel Defense Forces)

هاشم (51 عاما) من سكان مخيم شعفاط ، مُنع من عمله في البناء بسبب إغلاق الطرق وبقي في المنزل مع أولاده، وهم أنفسهم غير قادرين على الذهاب إلى المدرسة، يشعر هو أيضا أن سكان المخيم يواجهون عقابا جماعيا. “بسبب شخص واحد، أجبرنا على تحمل العقوبة كمجموعة كاملة. نحن كفلسطينيين نواجه العديد من المشاكل بسبب خروج أشخاص من البلدات والمدن والمستوطنات الإسرائيلية. لكن لا يوجد أبدا أي إغلاق كامل للمناطق الإسرائيلية”، كما قال لتايمز أوف إسرائيل.

وتقول القوات الإسرائيلية إن الإجراءات التي تتخذها في مخيم شعفاط ضرورية لإعتقال منفذ الهجوم وتهدئة المخيم الذي يصفونه بأنه بؤرة للتطرف.

وقال متحدث باسم شرطة حرس الحدود: “عند ملاحقة إرهابي ملطخة يديه بالدماء وهو مستعد للهجوم مرة أخرى بمساعدة شركائه، يجب على الأجهزة الأمنية بذل كل جهد لمنع هروبه وإحباط مخططاته العنيفة ضد الأبرياء”.

يعتبر مخيم شعفاط جزء من مدينة القدس، على الرغم من موقعه على الجانب الفلسطيني من الجدار الفاصل في الضفة الغربية. التزمت المصالح التجارية في الجزء الشرقي من المدينة بالدعوة إلى إضراب عام، تاركة الأجزاء من المدينة التي تكون عادة صاخبة، هادئة بشكل غير مألوف.

عضو كنيست عربي آخر يتابع الأحداث هو سامي أبو شحادة. انفصل حزب “التجمع” الذي يتزعمه أبو شحادة الشهر الماضي عن شريكيه السابقين في “القائمة المشتركة”، الجبهة والعربية التغيير. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب التجمع لن يتجاوز نسبة الحسم اللازمة لدخول الكنيست.

سيارات تابعة لقوات الامن الاسرائيلية تقف بالقرب من مبنى خلال عملية في جنين بالضفة الغربية، 8 أكتوبر، 2022. (Jaafar Ashtiyeh / AFP)

وقال أبو شحادة: “ينبغي أن يتوقف عنف عناصر الشرطة والجنود ضد سكان شعفاط. إن الانتهاك الصارخ للحقوق الأساسية لسكان المخيم من قبل الأجهزة الأمنية المختلفة يأتي بأمر وتشجيع من حكومة التغيير”.

وأضاف: “هذه حكومة تعمل مرارا على تعميق الاحتلال ومهاجمة الفلسطينيين وحقوقهم الأساسية. الفرق بينهم وبين اليمين غير موجود”.

كانت فكرة أن الفرق بين الوسط واليمين هو مجرد اختلافات حول “الفاشية”، كما يقول التجمع، نقطة نقاش رئيسية منذ انفصال الحزب عن القائمة المشتركة، الجبهة والعربية للتغيير،  حيث يُعتقد أن الحزب، على عكس شريكيه السابقين، ليس على استعداد للتوصية برئيس حزب “يش عتيد” يائير لابيد رئيسا للوزراء بعد الانتخابات.

لا يبدو أن موقف اليهود الإسرائيليين تجاه حكم الدولة على الفلسطينيين هو عامل قوي في قرارات التصويت في السنوات الأخيرة، لدرجة أن إنهاء الحكم العسكري الإسرائيلي على الأراضي التي استولت عليها إسرائيل في حرب “الأيام الستة” عام 1967 لا يبدو خيارا. في الاستطلاعات التي تسأل الإسرائيليين عن العوامل التي تؤثر على قراراتهم الانتخابية يلعب العامل الأقرب – “الأمن والسياسة الخارجية” – دورا في القرار لاختيار الحزب لدى 11% فقط من الناخبين ، مقارنة بـ 44% في القضايا الاقتصادية وتكاليف المعيشة.

لكن بالنسبة للأحزاب ذات الأغلبية العربية، فإن سياسات إسرائيل في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية تشكل جوهرا يربط بين جميع القضايا الاجتماعية والاقتصادية الأخرى.

في حفل إطلاق الحملة الانتخابية باللغة العبرية للجبهة-العربية للتغيير، قال عضو الكنيست عوفر كسيف، العضو اليهودي الأرفع في الحزب، إن “الاحتلال هو أصل كل ما هو خطأ، بما في ذلك غلاء المعيشة. الأموال التي يمكن إنفاقها على التعليم والصحة والبرامج الاجتماعية يتم تخصيصها للمستوطنات. حتى السياسات الاقتصادية تهدف إلى الحفاظ على الاحتلال”.

في عام 2017، كشف “أدفا”، وهو معهد تحليل سياسات إسرائيلي غير حزبي، عن أن الحكومة الإسرائيلية أنفقت في عام 2017 على المستوطنات غير الحريدية في الضفة الغربية أموالا أكثر بنسبة 50٪ للفرد الواحد مما أنفقته على البلدات الفقيرة في إسرائيل، والتي في جزء كبير منها بلدات ذات غالبية عربية.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال