إسرائيل في حالة حرب - اليوم 227

بحث

وسط الانتقادات، الحكومة تعيد النظر في مشروع قانون يستهدف التمويل الأجنبي للمنظمات غير الحكومية

الولايات المتحدة وألمانيا ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي تندد بالتشريع المقترح لفرض قيود على التبرعات لمنظمات حقوق الانسان، مما دفع نتنياهو ووزارة الخارجية إلى النظر في تأجيله، وفقا لتقرير

أعضاء في منظمة "كسرالصمت" خلال جولة في مدينة الخليل بالضفة الغربية، 2 نوفمبر، 2022. (Flash90)
أعضاء في منظمة "كسرالصمت" خلال جولة في مدينة الخليل بالضفة الغربية، 2 نوفمبر، 2022. (Flash90)

تدرس الحكومة نهجها إزاء قانون مقترح من شأنه أن يحد بشكل كبير من قدرة منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية على قبول التبرعات من الحكومات الأجنبية، بعد أن أعرب العديد من الحلفاء بما في ذلك الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا عن معارضتهم لمشروع القانون، حسبما ذكر تقرير يوم الخميس.

تلقت وزارة الخارجية ومكتب رئيس الوزراء احتجاجات ضد مشروع القانون من الحلفاء الرئيسيين، ويشارك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو شخصيا في الرد، حسبما قال مسؤول دبلوماسي رفيع للقناة 13.

وقال التقرير إنه من المقرر عرض التشريع على اللجنة الوزارية رفيعة المستوى للتشريع بالكنيست يوم الأحد، لكن المسؤولين يدرسون تأجيل مشروع القانون في ضوء الاعتراضات.

ينص مشروع القانون على أن أي مجموعة غير ربحية تنخرط في التوعية العامة قبل أو بعد عامين من تلقي تبرع من حكومة أجنبية ستفقد وضعها كمؤسسة عامة ولن تكون مؤهلة للحصول على إعفاءات ضريبية. بالإضافة إلى ذلك، سيتم فرض ضريبة دخل على هذه المؤسسات غير الربحية بنسبة 65 بالمائة.

وينظر إلى التشريع على أنه يستهدف الجماعات اليسارية التي تعتبرها حكومة نتنياهو اليمينية خصما لها.

ألمانيا هي الأكثر انزعاجا من التشريع وقد أعربت عن رفضها عبر عدة قنوات. طلبت برلين مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية إيلي كوهين لمناقشة الأمر، ومن المتوقع أن تتم المحادثة في بداية الأسبوع المقبل، حسبما ذكرت القناة 13.

وقال سفير ألمانيا في إسرائيل ، شتيفن زايبرت إن “مشروع قانون ضرائب المنظمات غير الحكومية هو مصدر قلق بالغ لنا وللعديد من شركاء إسرائيل الدوليين”.

وأضاف زايبرت أن “العلاقات الحيوية وغير المقيدة بين المجتمعات المدنية ذات قيمة أساسية في ديمقراطياتنا الليبرالية”.

وعبرت السفارات الهولندية والبلجيكية والأيرلندية والنرويجية والسويدية لدى إسرائيل عن قلقها بشأن التشريع في بيانات عامة مماثلة يوم الخميس.

من المرجح أن يشل مشروع القانون قدرة منظمات حقوق الإنسان على العمل في إسرائيل والضفة الغربية، حيث يعتمد الكثير منها على التمويل من الحكومات الأجنبية.

قام بصياغة التشريع عضو الكنيست أريئل كالنر، وهو عضو في حزب “الليكود” الذي يترأسه نتنياهو.

لطالما تم استهداف منظمات حقوق الإنسان – مثل “بتسيلم” و”كسر الصمت” و”الصندوق الجديد لإسرائيل” – من قبل اليمين الإسرائيلي وحتى المركز السياسي بسبب قيامها بالكشف عن انتهاكات إسرائيلية مزعومة لحقوق الانسان ضد الفلسطينيين.

لكن الطريقة التي سعى بها المشرعون اليمينيون لانتقاد المنظمات اليسارية إلى حد كبير كانت من خلال تسليط الضوء على مصادر تمويلها والادعاء أنها تشكل تدخلا في الشؤون الداخلية لإسرائيل.

ويشير نشطاء يساريون بدورهم إلى أن جماعات المجتمع المدني اليمينية تحصل أيضا على تمويل من مستثمرين أجانب. قد يكون هؤلاء المانحون أفرادا على عكس الدول، لكن غالبا ما يتم تحويل الأموال بشفافية أقل بكثير، كما يؤكد النشطاء اليساريون. تمول إسرائيل أيضا منظمات مجتمع مدني في الخارج بدوافع سياسية مختلفة.

تم اقتراح تشريع كهذا في الكنيست في الماضي، لكن وسط انتقادات من الخارج، لم تتم المصادقة عليه مطلقا.

لكن يبدو أن المبادرة لديها فرص أفضل لتصبح قانونا بالنظر إلى تركيبة حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المتشددة والمؤيدة للاستيطان. كما تم تضمين تعهد بتمرير مثل هذا القانون في الاتفاق الائتلافي الذي وقّعه الليكود مع حزب “عوتسما يهوديت” اليميني المتطرف.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (على يسار الصورة) مع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير من عوتسما يهوديت في الكنيست بالقدس، 6 مارس، 2023. (Yonatan Sindel / Flash90)االبن

يوم الأربعاء، انتقدت وزارة الخارجية الأمريكية التشريع.

ردا على سؤال للتعليق على مشروع القانون خلال مؤتمر صحفي يوم الأربعاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية ماثيو ميلر: “لن أتكهن بأشياء قد يتم إقرارها. سأقول فقط إنه بصفة عامة، تدعم الولايات المتحدة الدور الأساسي للمنظمات غير الحكومية التي تشكل جزءا من المجتمع المدني”.

وأضاف ميلر : “نعتقد أنها [المنظمات غير الحكومية] ضرورية لحكومة ديمقراطية ومتجاوبة وشفافة، ونؤمن إيمانا راسخا بأن المجتمع المدني يجب أن تتاح له الفرصة والفضاء للعمل وجمع الموارد في جميع أنحاء العالم”.

كما سيعقد التشريع بشكل كبير تشريعا تاريخيا مرره الكونغرس الأمريكي في عام 2020 بدعم من كلا الحزبين المعروف باسم “قانون شراكة الشرق الأوسط من أجل السلام” (MEPPA). القانون خصص 250 مليون دولارا في شكل تمويل أمريكي لمنظمات التعايش التي تعزز الحوار الإسرائيلي الفلسطيني وتدعم تنمية الأعمال التجارية الفلسطينية.

وصفت إدارة بايدن التشريع بأنه حاسم لخلق الظروف القاعدية اللازمة لاتفاق سلام مستقبلي بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ولكن إذا تم تمرير مشروع قانون كالنر، فسيتعين على المنظمات التي تتلقى منح MEPPA تحويل مبالغ ضخمة من هذه الأموال إلى الحكومة الإسرائيلية.

كما أعربت السفارة الفرنسية في إسرائيل عن موقفها من مشروع القانون يوم الأربعاء، وأشارت إلى أنها أثارت بالفعل مخاوف بشأن القرار الإسرائيلي في عام 2021 لتصنيف ست مجموعات حقوقية فلسطينية كمنظمات إرهابية، مشيرة إلى أنها تعتبر مشروع القانون الأخير امتدادا لتلك الجهود لاستهداف المجتمع المدني الإسرائيلي والفلسطيني.

وقالت السفارة إن مشروع القانون “مقلق للغاية وبنفس القدر. نعيد التأكيد على التزامنا بالدور الحاسم للمجتمع المدني في حياة كل ديمقراطية، في إسرائيل وفي كل أنحاء العالم”.

وأضافت “تقع على عاتق الدول مسؤولية إنشاء مساحة وبيئة مواتية لعمل [منظمات المجتمع المدني] والحفاظ عليها، حيث يمكن لمجتمع مدني نابض بالحياة أن يجلب أيضا ثقافة السلام والتنوع”.

وانتقد الصندوق الجديد لإسرائيل، وهو منظمة جامعة تمول عشرات منظمات المجتمع المدني التقدمية التي تعمل في إسرائيل والضفة الغربية، مشروع القانون بشدة، واصفا إياها بأنه “الخطوة التالية” نحو جهود الحكومة لإصلاح النظام القضائي.

وقال الرئيس التنفيذي للصندوق الجديد لإسرائيل، دانييل سوكاتش، في بيان الأربعاء إن “نتنياهو وحكومته من المتطرفين يريدون إخراج المجتمع المدني من الوجود – وخاصة المنظمات التي تعمل على الدفاع عن حقوق [الشرائح] الأكثر تهميشا في إسرائيل وتحت سيطرة إسرائيل: النساء ومجتمع الميم والفلسطينيون تحت الاحتلال والمواطنون العرب في إسرائيل”.

وأضاف: “هذه هي بالضبط الطريقة التي يقلص بها المستبدون الحيز الديمقراطي. يمكن لهذا القانون أن يفرض إغلاق مئات المنظمات في إسرائيل – ويستهدف على وجه التحديد تلك التي تقول الحقيقة للسلطة. إن خنق التمويل من دعاة التغيير ليس ما تفعله الديمقراطيات. الديمقراطيات القوية يمكن أن تسمع النقد، وخاصة عندما يكون قاسيا، وأن تعمل على تحسين نفسها “.

اقرأ المزيد عن