وزير الخارجية لابيد يدعو إلى وقف عمليات التشجير في النقب في خضم احتجاجات عنيفة وأزمة إئتلافية
بحث

وزير الخارجية لابيد يدعو إلى وقف عمليات التشجير في النقب في خضم احتجاجات عنيفة وأزمة إئتلافية

الشريك السياسي لرئيس الوزراء بينيت يقول إن الوقت قد حان "لإعادة التنظيم". زعيم حزب القائمة العربية الموحدة يرد على انتقادات نتنياهو: لقد وافقت على وقف التشجير والمزيد

اشتعال النار في سيارة في جنوب إسرائيل خلال احتجاجات على عمليات تشجير تقوم بها كاكال، 11 يناير ، 2022. (Screenshot)
اشتعال النار في سيارة في جنوب إسرائيل خلال احتجاجات على عمليات تشجير تقوم بها كاكال، 11 يناير ، 2022. (Screenshot)

وسط التوترات والاحتجاجات العنيفة لبدو النقب بسبب أعمال تشجير جارية في المنطقة، دعا وزير الخارجية يائير لابيد يوم الثلاثاء إلى وقف أعمال زرع الأشجار إلى حين التوصل إلى حل.

أثار برنامج زرع الأشجار احتجاجات عنيفة وأزمة ائتلافية حيث يبذل حزب “القائمة العربية الموحدة” الإسلامي، الشريك في الائتلاف، جهودا كبيرة لوقف أعمال التشجير، بينما تستغل المعارضة اليمينية الأحداث لتصوير حكومة رئيس الوزراء نفتالي بينيت على أنها ضعيفة في مواجهة ضغوط المشرعين العرب.

وشدد لابيد على أن العنف يجب أن يتوقف وأعرب عن تأييده الكامل لـ”عمل الشرطة لإعادة النظام”، لكنه قال إنه سيكون من الحكمة “التوقف الآن لإعادة التنظيم”، مشيرا إلى أن الحكومة السابقة بقيادة بنيامين نتنياهو أوقفت هي أيضا أعمال التشجير في عام 2020 وسط احتجاجات البدو.

ينظر البدو في جنوب البلاد إلى عمل “الصندوق القومي اليهودي” (كاكال) باعتباره وسيلة لطردهم من الأرض التي يعيشون فيها. تُعتبر البلدات العربية في جنوب البلاد قاعدة الناخبين لحزب القائمة العربية الواحدة.

يوم الثلاثاء، أضرم محتجون النار في السيارات وأغلقوا سكك قطارات واشتبكوا مع الشرطة في الجنوب.

وقال لابيد: “ينبغي على إسرائيل زرع الأشجار في أراضي الدولة، لكننا لسنا مضطرين إلى المس بسبل عيش السكان المحليين”. كما صور الأزمة على أنها نتيجة “12 عاما من التخلي عن النقب وإهمال المشكلة البدوية” خلال عهد رئيس الوزراء السابق.

وأضاف أن على “السياسيين من كلا الجانبين تهدئة الأمور بدلا من تأجيج النيران”.

وزير الخارجية يائير لابيد يتحدث خلال اجتماع لكتلة يش عتيد في الكنيست، 8 نوفمبر، 2021. (Olivier Fitoussi / Flash90)

بنيامين نتنياهو نفسه أصدر بيانا شديد اللهجة قال فيه “لن يوقف أحد زرع الأشجار في أرض إسرائيل. إنني أقدم الدعم الكامل لقوات الأمن وأطالب [رئيس الوزراء نفتالي] بينيت  بإدانة تحريض القائمة الموحدة، شريكه الكبير في الحكومة، بشكل فوري”.

ورد رئيس القائمة الموحدة منصور عباس على رئيس الوزراء السابق بالقول إن نتنياهو وافق على وقف برامج التشجير خلال المفاوضات الائتلافية مع القائمة الموحدة العام الماضي، إلى جانب تنازلات أخرى للمجتمعات البدوية في النقب.

وقال عباس: “لم توافق على وقف زرع الأشجار في النقب فحسب، لكنك وافقت أيضا على الاعتراف بثلاث قرى بدوية ووافقت على طلبي في إحدى الجلسات [في مكتب رئيس الوزراء] على تأجيل إخلاء العائلات من منازلها في الشيخ جراح [في القدس الشرقية]. سيد نتنياهو، تنفس، استوعب الأمور وامضي قدما”.

واتخذ عضو آخر في الحكومة، وزير الاتصالات يوعاز هندل من حزب “الأمل الجديد” اليميني، موقفا أكثر تشددا بشأن الاضطرابات.

وقال: “لا يجب أن يكون هناك تسامح مع أعمال الشغب في النقب. إن فقدان الحكم في الجليل والجنوب تحت قيادة الليكود ليس عذرا. نحن نقود وليس لدينا خيار سوى استعادة السيادة في النقب”.

في غضون ذلك، اتهم عضو الكنيست يريف ليفين الحكومة بـ”فقدان السيطرة بالكامل. لقد فقدت السيطرة على الإصابات بالفيروس، وعلى إدارة وباء كورونا، والآن هي تفقد السيطرة في النقب”، ووصف تصريحات لابيد بأنها “استسلام فوري للإرهاب” و”عرض مذهل للضعف وسوء فهم أساسي للواقع الذي نعيش فيه”.

وهدد عباس بوقف التصويت مع الإئتلاف الحاكم إذا استمرت أعمال التشجير.

وقال عباس للقناة 12: “لا يمكنني الاستمرار في التعايش مع هذا. لا يمكنني الاستمرار على هذا النحو. لقد تقبلت أشياء أكثر صعوبة في الماضي، لكن عندما يطلقون النار مباشرة على صدري، لم أعد قادرا على تحمل ذلك. النقب هو القائمة الموحدة”.

كما طالب “بإجراءات متسارعة” لحل الأزمة.

ومع ذلك، أفادت القناة التلفزيونية أن وزير الإسكان زئيف إلكين من حزب “الأمل الجديد”، الذي تشرف وزارته على عملية غرس الأشجار، يعارض وقف أعمال التشجير.

بدأ الجدل حول أعمال زراعة الأشجار قبل أسابيع قليلة، عندما بدأت كاكال التشجير في منطقة يقطنها بدو من عشيرة الأطرش. قدّر مسؤول محلي بدوي أن الآلاف يعيشون على الأرض المخصصة للتشجير وقد يتم ترحيلهم مع استمرار عملية الزراعة.

قررت الحكومة الإسرائيلية أن الأرض مملوكة ملكية عامة، لكن السكان البدو المحليين يزعمون أن الأرض ملك لهم.

وقال يعقوب دريجات، وهو مستشار سياسي في المجلس الإقليمي القيصوم، “كجزء من هذا العمل، دمروا منازل من الصفيح لسكان المنطقة وزرعوا الأرض بالأشجار – كل ذلك للاستيلاء على الأرض”.

لدى بدو النقب علاقة شائك مع دولة إسرائيل. على مدى عقود، سعت الحكومة الإسرائيلية إلى نقل البدو إلى مدن معترف بها ومخططة، لكن الكثير منهم لا يزالون يعيشون في مجموعة من القرى الصغيرة غير القانونية التي تمتد عبر الصحراء الجنوبية لإسرائيل.

يتهم البدو كاكال بالسعي إلى تهجيرهم، لكن كاكال تقول إن ما تقوم به هو مجرد تنفيذ طلب من هيئات حكومية الأخرى على أرض عامة. تعمل كاكال في جميع أنحاء إسرائيل على مشاريع طبيعة ومشاريع لحفظ الطبيعة، لكن البعض يتهم المنظمة بأن لديها أجندة سياسية.

وقال ثابت أبو راس، الرئيس المشارك لمنظمة “مبادرات إبراهيم” غبر الربحية: “هذا نوع من الطرد اللطيف تحت ستار العمل البيئي”.

أعلنت الشرطة عن وقوع أعمال عنف عدة يشتبه في ارتباطها بالاحتجاجات ضد عمليات زرع الأشجار.

في واحدة من هذه الحوادث، اضطر قطار ركاب إلى التوقف بعد أن لاحظ قائد القطار حجارة موضوعة على السكة الحديدية، حسبما ذكرت الشرطة. وأزيلت الحجارة عن السكة وتم فتح تحقيق بعد استدعاء الشرطة إلى مكان الحادث، حيث قامت بتفتيش المنطقة بحثا عن مشتبه بهم محتملين.

كما تحدثت الشرطة عن اندلاع احتجاجات عنيفة على الطريق 25، الذي أغلقت أجزاء منه بشكل مؤقت. بحسب بيان للشرطة، تعرضت حافلة ومركبة للرشق بالحجارة، مما أدى إلى إلحاق أضرار. وأظهرت مقاطع فيديو وصور إطارات وحاويات قمامة مشتعلة على الطريق. وتم إشعال النيران في مركبة مراسم صحيفة “هأرتس” عند مدخل شقيب السلام.

وقالت الشرطة في وقت لاحق إن عناصرها “سيطرت على الحادث” عند مفرق شقيب السلام، حيث أصيب اثنان من رجال الشرطة بجروح طفيفة بعد إلقاء حجر ومفرقعات نارية.

وقال البيان إن “عمليات الشرطة في الموقع مستمرة، مع عدم التسامح مطلقا مع مثيري الشغب”.

وجاءت الاحتجاجات بعد اشتباكات بين الشرطة والبدو في موقع تقوم فيه كاكال بزراعة الأشجار في وقت سابق من اليوم، حيث تم اعتقال 18 متظاهرا بشبهة الإخلال بالنظام العام، سبعة منهم من القصر.

في وقت سابق، شارك وفد من أعضاء الكنيست من حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو في مراسم غرس الأشجار في غابة يتير التي تسيطر عليها كاكال في الجنوب. بشكل منفصل، واجه أعضاء الكنيست انتقادات لغرس الأشجار خلال عام “شميطا” (وهو عام تُحظر فيه زراعة وحرث الأرض بحسب العقيدة اليهودية).

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال