وزير الخارجية السوداني ينفي علمه بإجراء محادثات سلام مع إسرائيل
بحث

وزير الخارجية السوداني ينفي علمه بإجراء محادثات سلام مع إسرائيل

عمر قمر الدين إسماعيل يقول إنه تلقى ’بدهشة’ بمزاعم المتحدث باسمه بشأن مفاوضات الخرطوم - القدس، ويضيف أن المتحدث غير مخول بالتحدث عنها

عمر إسماعيل ، من مشروع Enough Project ووزير خارجية السودان بالإنابة، يتحدث خلال احتجاج في سفارة السودان في واشنطن ، الجمعة 16 مارس 2012. (AP Photo / Cliff Owen)
عمر إسماعيل ، من مشروع Enough Project ووزير خارجية السودان بالإنابة، يتحدث خلال احتجاج في سفارة السودان في واشنطن ، الجمعة 16 مارس 2012. (AP Photo / Cliff Owen)

نفى وزير الخارجية السوداني بالإنابة مساء الثلاثاء علمه بمحادثات السلام مع إسرائيل، وقال إن المتحدث بإسم الحكومة، الذي أعلن عن اتفاق تطبيع وشيك، غيرمخول بالتعليق على القضية.

وقال عمر قمر الدين إسماعيل، الذي دخل المنصب الانتقالي في يوليو، في تصريح صحفي، إن الحكومة تلقت “بدهشة” ادعاء المتحدث باسمه أن الخرطوم والقدس يتجهان نحو المصالحة.

وجاء في البيان، “تلقت وزارة الخارجية بدهشة تصريحات السفير حيدر بدوي صادق، الناطق باسم الوزارء، عن سعي السودان لإقامة علاقات مع اسرائيل. وأوجدت هذه التصريحات وضعا ملتبسا يحتاج لتوضيح”.

وأضاف اسماعيل أن “أمر العلاقات مع إسرائيل لم تتم مناقشته في وزارة الخارجية بأي شكل كان، ولم يتم تكليف السفير حيدر بدوي للإدلاء بأي تصريحات بهذا الشأن”.

في وقت سابق الثلاثاء، قال صادق لشبكة “سكاي نيوز عربية” إن بلاده “تتطلع لاتفاق سلام مع إسرائيل، قائم على الندية ومصلحة الخرطوم”.

وأضاف صادق: “ما من سبب لاستمرار العداء بين السودان وإسرائيل… لا ننفي وجود اتصالات”.

وتابع إن “السودان وإسرائيل سيستفيدان من مثل هذا الاتفاق إذا تم التوقيع عليه، في نهاية هذا العام أو في بداية العام المقبل”، في إشارة إلى تكهنات وزير المخابرات إيلي كوهين التوصل إلى اتفاق سوداني-إسرائيلي بنهاية 2020. كما أشاد صادق باتفاق تطبيع العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل ووصفه بأنه “شجاع”.

وأوضح صادق في وقت لاحق أنه أكد إجراء محادثات مع إسرائيل لأن أي مسؤول حكومي كبير لم يكلف نفسه عناء إنكار تكهنات كوهين.

وكتب في تغريدة، “حقيقة عدم خروج أي مسؤول سوداني لإنكار ما قاله رئيس المخابرات الإسرائيلية جعلني أستنتج أن خط التطبيع هو الخط الذي تتخذه الدولة. وبنيت على ذلك تصريحاتي التي نفتها الوزارة في بيانها المقتضب”.

الجنرال السوداني عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس العسكري، يلقي كلمة خلال تجمع مؤيد للجيش، في محافطة أم درمان، غربي العاصمة السودانية الخرطوم، 29 يونيو، 2019. (AP Photo/Hussein Malla)

وجاءت تعليقاته بعد ساعات من قيام صادق بكتابة مدونة على موقع إخباري سوداني حث فيها الحكومة والقيادة الانتقالية على الانفتاح بشأن محادثاتها مع إسرائيل.

وكتب “احترموا شعبكم وأخبروه بما يجري في السر بشأن العلاقات مع إسرائيل”، وأشار إلى أنه قرر التحدث كمواطن خاص والتخلي عن اللغة الدبلوماسية المنمقة باسم حرية التعبير.

وقال مسؤول بالحكومة السودانية لوكالة “أسوشيتيد برس” إن المشاورات بين المسؤولين السودانيين والإسرائيليين مستمرة منذ شهور، بمساعدة مصر والإمارات والولايات المتحدة.

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه لأنه غير مخول بإحاطة وسائل الإعلام، “انها مسألة وقت. نحن بصدد الانتهاء من كل شيء، وشجعتنا الخطوة الإماراتية وساعدت في تهدئة بعض الأصوات داخل الحكومة التي كانت تخشى من رد فعل عنيف من الجمهور السوداني”.

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ، ولي عهد أبوظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، إلى اليمين، يستقبل الفريق السوداني عبد الفتاح البرهان في مطار الرئاسة في أبو ظبي ، الإمارات العربية المتحدة، 26 مايو، 2019. (Mohamed Al Hammadi/Ministry of Presidential Affairs via AP, File)

جاءت التقارير بعد أيام من إعلان إسرائيل والإمارات عن إقامة علاقات بينهما.

وفي حين أن السودان ليس لديه الموارد والنفوذ التي تتمتع بها الإمارات العربية المتحدة، إلا أنه يتمتع بتاريخ أكثر عدائية تجاه إسرائيل.

السودان استضاف المؤتمر العربي التاريخي بعد حرب الأيام الستة عام 1967 حيث وافقت ثماني دول عربية على “اللاءات الثلاث”: لا سلام مع إسرائيل ولا اعتراف بإسرائيل ولا مفاوضات مع إسرائيل.

في عام 1993، صنفت الولايات المتحدة السودان كدولة راعية للإرهاب، ويرجع ذلك جزئيا إلى دعمه لعدد من المنظمات المعادية لإسرائيل ، بما في ذلك “حماس” و”حزب الله”.

لكن في السنوات الأخيرة، خفت حدة هذه العدائية، وأبدى البلدان استعدادهما لتطبيع العلاقات.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (الثاني من اليسار) وزوجته سارة (يسار) يلتقيان بالرئيس الأوغندي يوري موسيفيني (الثاني من اليمين) وزوجته جانيت موسيفيني في إنتيبي، أوغندا، 3 فبراير، 2020. (Haim Zach / GPO)

في فبراير، التقى نتنياهو بالجنرال عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، خلال رحلة إلى أوغندا حيث تعهدا بمواصلة التطبيع. عٌقد الاجتماع سرا ولم يعلن عنه إلا بعد حدوثه.

بعد ذلك اللقاء قال نتنياهو إن التطبيع نوقش، في حين نفى البرهان ذلك، بينما نفت القيادة المدنية في السودان أي علم لها بإجراء محادثات مع إسرائيل.

وقال نتنياهو في بيان يوم الثلاثاء إن إسرائيل والسودان والمنطقة بأكملها ستستفيد من الصفقة وأضاف: “سنفعل كل ما هو مطلوب لتحويل هذه الرؤية إلى حقيقة”.

ويسير السودان، وهو بلد إفريقي ذو أغلبية مسلمة، على طريق هش نحو الديمقراطية بعد ثورة شعبية دفعت بالجيش إلى الإطاحة بالرئيس الأوتوقراطي السابق عمر البشير في أبريل 2019. وتحكم البلاد الآن حكومة عسكرية، مع احتمال إجراء انتخابات في أواخر عام 2022.

وانضم السودان، العضو منذ فترة طويلة في جامعة الدول العربية، إلى الدول الأعضاء الأخرى في رفض خطة إدارة ترامب للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين والتي قال الفلسطينيون إنها منحازة بشدة لإسرائيل. ولكن لإعادة بناء الاقتصاد السوداني، تسعى الإدارة الجديدة في الخرطوم أيضا إلى إنهاء العقوبات الأمريكية المفروضة على البلاد وإزالتها من القائمة الامريكية للدول الراعية للإرهاب.

طلاب سودانيون يحرقون العلم الإسرائيلي خلال تظاهرة ضد الضربات الجوية الإسرائيلية في غزة أمام مقر الأمم المتحدة في الخرطوم، السودان، 29 ديسمبر، 2008. (AP / Abd Raouf)

في الأسبوع الماضي، أعلنت الإمارات العربية عن المتحدة عن إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل، مما يجعلها البلد العربي الثالث الذي يقوم بهذه الخطوة بعد مصر والأردن.

وقد أثار الإعلان الدراماتيكي موجة من الإثارة والتحمس في إسرائيل، وأخرج سنوات من العلاقات التجارية والأمنية السرية إلى العلن وأضاف وجهة سياحية جذابة للسياح الإسرائيليين.

بعد إعلان الأسبوع الماضي مع الإمارات، توقع نتنياهو أن تحذو دول عربية أخرى حذوها قريبا.

إضاءة منى بلدية تل أبيب بألوان العلم الإماراتي بعد الإعلان عن الاتفاق بين الإمارات وإسرائيل لإقامة علاقات دبلوماسية كاملة، 13 أغسطس، 2020.(AP Photo/Oded Balilty, File)

ووُصف الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية ويتضمن أيضا التزام إسرائيل بتعليق خططها لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، بأنه اختراق دبلوماسي يضفي الطابع الرسمي على التحالف المتنامي ضد إيران.

وأثار بيان يوم الخميس المفاجئ على الفور التكهنات بشأن هوية دولة عربية ستكون التالية، مع تركيز الاهتمام على البحرين وعُمان والسودان. يوم الإثنين، قالت عُمان وإسرائيل إن وزيري خارجيتهما تحدثا، ووفقا لإسرائيل، اتفقا على “الحفاظ على اتصال مباشر ومستمر”.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية مساء الثلاثاء إن الوزير غابي أشكنازي تحدث إلى خمسة من نظرائه في العالم العربي، لكنه لم يذكر الثلاثة الآخرين باستثناء الإمارات وسلطنة عمان.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال