إسرائيل في حالة حرب - اليوم 200

بحث

وزير الخارجية السعودي: الطريقة الوحيدة لحل الصراع هي دولة فلسطينية مستقلة

تصريحات فيصل بن فرحان في الأمم المتحدة تأتي وسط جهود بوساطة أمريكية لتطبيع إسرائيلي-سعودي، حيث تطالب الرياض بتقديم تنازلات للفلسطينيين

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يصل إلى المكتب الدولي للمعارض (BIE) لمناقشة عرض الرياض لاستضافة معرض إكسبو 2030 العالمي في إيسي ليه مولينو، في 20 يونيو، 2023. (JULIEN DE ROSA / AFP)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يصل إلى المكتب الدولي للمعارض (BIE) لمناقشة عرض الرياض لاستضافة معرض إكسبو 2030 العالمي في إيسي ليه مولينو، في 20 يونيو، 2023. (JULIEN DE ROSA / AFP)

قال وزير الخارجية السعودي يوم الاثنين إن السبيل الوحيد لحل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني هو إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وسط محادثات حول تطبيع إسرائيلي-سعودي تسعى خلالها الرياض إلى الحصول على لفتات إسرائيلية تجاه رام الله.

وقال وزير الخارجية فيصل بن فرحان لقناة “الإخبارية” السعودية الرسمية: : “لا يوجد سبيل لحل الصراع إلا من خلال ضمان إقامة دولة فلسطينية مستقلة”.

وتابع: “لقد بدأ الناس يفقدون الأمل بحل الدولتين”، مضيفا أن الخطوة “ينبغي أن تعود إلى الواجهة”.

جاءت تصريحات بن فرحان على هامش حدث للجمعية العامة للأمم المتحدة أقيم تحت عنوان “جهد يوم السلام”، والذي التقى فيه ما يقرب من 30 وزير خارجية من دول أوروبا والشرق الأوسط يوم الاثنين لكشف النقاب عن مبادرة جديدة تهدف إلى إحياء عملية السلام الإسرائيلية-الفلسطينية المتوقفة منذ فترة طويلة.

وبدعم من الاتحاد الأوروبي والمملكة السعودية والجامعة العربية ومصر والأردن، اتفقت الأطراف في هذا الحدث على إنتاج “حزمة دعم السلام” في الأشهر المقبلة التي من شأنها أن تزيد من المكاسب للإسرائيليين وللفلسطينيين، بمجرد التوصل إلى اتفاق سلام.

وقال بن فرحان في وقت لاحق إن الرياض اختارت تنظيم الحدث بسبب استمرار العنف على الأرض وحقيقة أن الآمال في حل الدولتين تتضاءل بشكل متزايد. وبناء على ذلك، قال وزير الخارجية السعودي إن مبادرة يوم الاثنين تهدف إلى “إعادة الأمل” للفلسطينيين بإمكانية التوصل إلى سلام عادل، مضيفا أن الحدث تم بالتنسيق مع القيادة الفلسطينية.

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ووزير الخارجية المصري سامح شكري، ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، ووزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل في حدث على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة يهدف إلى إحياء عملية السلام الإسرائيلية-الفلسطينية، 18 سبتمبر، 2023. (Egypt Foreign Ministry/ Twitter)

ولم تتم دعوة أي مسؤولين إسرائيليين أو فلسطينيين لحضور حدث يوم الاثنين، واكتفت الولايات المتحدة بإرسال مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى باربرا ليف، بدلا من وزير الخارجية أنتوني بلينكن. مع ذلك، قال منظم الحدث لـ”تايمز أوف إسرائيل” إن داعمي المبادرة يتحدثون مع كلا الطرفين للاستماع إلى ما يرغبون في تضمينه في الحزمة.

وجاءت هذه التطورات بعد يوم من نفي إسرائيل والولايات المتحدة تقريرا لصحيفة سعودية مفاده أن الرياض أبلغت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بأنها جمدت الجهود التي تتوسط فيها الولايات المتحدة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل لأن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المتشددة لا تبد أي رغبة في تقديم أي تنازلات للفلسطينيين.

التقرير الذي نشرته صحيفة “إيلاف”، نقلا عن مسؤولين في مكتب نتنياهو كما يبدو، سلط الضوء على إصرار الوزيرين اليمينيين المتطرفين بتسلئيل سموتريش وإيتمار بن غفير على ألا تقدم إسرائيل أي تنازلات للفلسطينيين، مضيفا أنه بدون إحراز تقدم مع رام الله، لن يكون هناك تقدم مع الرياض.

في الشهر الماضي، أشار نتنياهو إلى أنه منفتح على تقديم لفتات تجاه الفلسطينيين إذا كان اتفاق التطبيع مع السعودية يعتمد على ذلك، وألمح إلى أنه لن يسمح لأعضاء الائتلاف بعرقلة الاتفاق.

وقال نتنياهو في مقابلة أجراها معه موقع “بلومبرغ نيوز”: “هل أعتقد أنه من الممكن التوصل إلى [اتفاق]، وهل أعتقد أن المسائل السياسية ستمنع ذلك؟ أشك في ذلك. إذا كانت هناك نية سياسية، ستكون هناك طريقة سياسية لتحقيق التطبيع وسلام رسمي بين إسرائيل والسعودية”.

وأضاف: “أعتقد أن هناك مساحة كافية لمناقشة الاحتمالات”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يلتقي مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال جنازة رئيس الدولة الراحل شمعون بيرس في جبل هرتسل في القدس، 30 سبتمبر، 2016. (Amos Ben Gershom/GPO)

وتماشت تصريحات نتنياهو مع ما قاله وزير خارجيته إيلي كوهين في اليوم السابق في مقابلة أجرها معه موقع “إيلاف”، والذي يُنظر إليه على أنه قناة للرسائل العامة بين اسرائيل والرياض.

وقال كوهين إن “القضية الفلسطينية لن تكون عائقا أمام تحقيق السلام… أثبتنا ذلك أيضا في اتفاقيات أبراهيم. ولدينا جميعا مصلحة في تحسين الحياة في مناطق السلطة الفلسطينية”.

لكن شركاء نتنياهو اليمينيين المتطرفين في الائتلاف استبعدوا أي تسوية مع الفلسطينيين.

وقال سموتريتش، الذي يترأس حزب “الصهيونية المتدينة” اليميني المتطرف لإذاعة الجيش في الشهر الماضي: “لن نقدم أي تنازلات للفلسطينيين. هذا خيال”.

وأضاف أنه في حين أن إسرائيل معنية بالاتفاق الذي تتوسط فيه الولايات المتحدة مع الرياض، إلا أنه “لا علاقة لذلك بيهودا والسامرة”، مشيرا إلى الضفة الغربية بأسمها التوراتي.

وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يلقي كلمة خلال مظاهرة لدعم الإصلاح القضائي الذي تخطط له الحكومة خارج المحكمة العليا في القدس، في 7 سبتمبر، 2023. (Arie Leib Abrams/Flash90)

وقد رفضت الحكومة الإسرائيلية الحالية بقيادة نتنياهو تقبل فكرة إجراء محادثات سلام مع السلطة الفلسطينية، وبدلا من ذلك تحركت لتوسيع التواجد الإسرائيلي بشكل جذري في الضفة الغربية. وتدعم السلطة الفلسطينية حل الدولتين، لكن تشوب قيادتها اتهامات بالفساد، وقد تعرض الرئيس محمود عباس لانتقادات شديدة  في وقت سابق من هذا الشهر بسبب خطاب استخدم فيه مجموعة من المزاعم المعادية للسامية.

وسيتواجد كل من نتنياهو وعباس في الأمم المتحدة هذا الأسبوع.

في الشهر الماضي، بدأ سفير السعودية لدى الأردن العمل كأول سفير غير مقيم للرياض لدى الفلسطينيين وكذلك أول قنصل عام غير مقيم في القدس.

وأوضح المسؤول العربي أن الرياض أوضحت لرام الله أنها مستعدة للتخلي عن موقفها العلني الرافض لتطبيع العلاقات مع إسرائيل في غياب حل الدولتين الفعلي للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، وأن السلطة الفلسطينية تقبلت هذا التطور، وبالتالي تطالب باتخاذ تدابير لا ترقى إلى مستوى إقامة دولة بشكل فوري.

اقرأ المزيد عن