وزير الخارجية الروسي يقوم بزيارة مفاجئة إلى إسرائيل لإجراء محادثات حول سوريا
بحث

وزير الخارجية الروسي يقوم بزيارة مفاجئة إلى إسرائيل لإجراء محادثات حول سوريا

نتنياهو يعلن أن الوفد رفيع المستوى من موسكو، بما في ذلك رئيس أركان الجيش، يصل إلى القدس لمناقشة اتفاق بشأن الحدود

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وآخرون يصغون للرئيس الروسي ونظيره الأمريكي  خلال مؤتمر صحفي مشترك في القصر الرئاسي في فنلندا، 16 يوليو، 2018 في العاصمة الفنلندية هلسنكي.  (AFP/Brendan Smialowski)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وآخرون يصغون للرئيس الروسي ونظيره الأمريكي خلال مؤتمر صحفي مشترك في القصر الرئاسي في فنلندا، 16 يوليو، 2018 في العاصمة الفنلندية هلسنكي. (AFP/Brendan Smialowski)

وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ورئيس هيئة أركان الجيش الروسي فاليري غيراسيموف في زيارة مفاجئة إلى إسرائيل الإثنين لإجراء محادثات حول الوجود العسكري الإيراني في سوريا.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي أعلن عن اللقاء في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة، إنه سيلتقي في وقت لاحق الإثنين مع الوفد رفيع المستوى الذي وصل من موسكو وتم ارساله إلى الدولة اليهودية بطلب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال رئيس الوزراء في جلسة الحكومة إن “الوفد يصل بناء على طلب من الرئيس بوتين في محادثة أجريناها قبل بضعة أيام”، وأضاف: “سأعرض على الوفد الروسي نفس الموقف الذي عرضته على الرئيس بوتين خلال زيارتي الأخيرة إلى موسكو: إن إسرائيل تصر على احترام اتفاق فك الاشتباك مع سوريا [1974]، كما تم احترامه لعقود قبل الحرب الأهلية السورية، وستواصل إسرائيل العمل ضد أي محاولة من قبل إيران ووكلائها لإنشاء قواعد عسكرية في سوريا”.

ولم تعلن أي من موسكو أو القدس عن الزيارة مسبقا.

وأعلنت وزارة الخارجية الروسية يوم الإثنين إن لافروف سيغادر موسكو في رحلة “عمل سياسية-دبلوماسية عاجلة”، من دون الخوض في تفاصيل الوجهة، بحسب تقارير في وسائل إعلام رسمية روسية.

وزير الخارجية سيرغي لافروف يلتقي برئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في القدس، 24 مارس، 2011. (Avi Ohayon/GPO/Flash90)

وتأتي هذه الزيارة وسط توترات كبيرة تشهدها المنطقة الحدودية. مساء الأحد، قامت طائرات إسرائيلية بحسب تقارير بقصف موقع عسكري استُخدم من قبل الإيرانيين لصنع صواريخ في سوريا، ساعات بعد تصريحات لنتنياهو تعهد فيها بأن إسرائيل ستواصل العمل ضد طهران في المنطقة.

يوم الإثنين، قامت إسرائيل لأول مرة باستخدام منظومة الدفاع الصاروخي “مقلاع داوود” بعد تحديدها لصواريخ تم إطلاقها في إطار الاقتتال داخل سوريا بالقرب من حدود الجولان.

وتشهد المنطقة معارك شديدة في الأيام الأخيرة بعد أن قامت قوات روسية وسورية بتنفيذ حملة قصف كثيفة لإعادة الإستيلاء على مناطق يسيطر عليها المتمردون، بما في ذلك منطقة على الحدود الإسرائيلية.

بحسب تقرير إخباري إسرائيلي في الأسبوع الماضي، فإن إسرائيل وروسيا تجريان محادثات بشأن العودة الوشيكة لقوات النظام السوري إلى المنطقة الحدودية في هضبة الجولان، مع النظر إلى إعادة إنشاء خطوط التماس التي تم وضعها في عام 1974.

صورة تم التقاطها في 19 يوليو، 2018 من هضبة الجولان تظهر الدخان يتصاعد من منطقة تقوم فيه قوات حكومية مدعومة من قبل روسيا في سوريا بشن غارات جوية بالقرب من قرية الرافد في محافظة القنيطرة في الجنوب السوري. (AFP/ JALAA MAREY)

بالإضافة إلى المحادثات بين المؤسسات الأمنية في البلدين، تقوم مجموعات عمل في إسرائيل وروسيا بدراسة مسائل مثل أرض الحرام والمناطق منزوعة السلاح ونشر قوات إسرائيلية وروسية على جانبي الحدود، بحسب ما أفادته هيئة البث العام الإسرائيلية “كان” الأربعاء.

نقلا عن دبلوماسي روسي، أفاد التقرير أن إسرائيل وسوريا وافقتا على العودة إلى اتفاق فض الاشتباك من عام 1974 والذي تم وضعه في أعقات حرب “يوم الغفران” في عام 1973، وسيتم تطبيقه عند استعادة نظام الرئيس السوري بشار الأسد السيطرة الكاملة على المنطقة الحدودية من قوات المتمردين.

وأكد الدبلوماسي أيضا بحسب التقرير على عدم وجود قوات إيرانية في جنوب غرب سوريا، وهي مسألة تشكل مصدر قلق كبير لإسرائيل.

وتخشى كل من الولايات المتحدة وإسرائيل من الوجود الإيراني المتنامي في سوريا، حيث زودت قوات الأسد بمساعدات ضرورية. وأفادت تقارير أن روسيا، وهي أيضا من الداعمين الرئيسيين للأسد، وافقت على إبعاد القوات الإيرانية من المنطقة الحدودية لكنها سمحت لها بالبقاء في أجزاء أخرى من سوريا.

قبل أسبوعين التقى نتنياهو مع بوتين في موسكو، وقال له بحسب تقارير إن إسرائيل لن تسعى إلى إسقاط الأسد، لكنه حث روسيا في الوقت نفسه على العمل لإبعاد القوات الإيرانية من سوريا.

صورة تم التقاطها في 20 يوليو، 2018، في هضبة الجولان تظهر دبابة إسرائيلية من طراز ’مركافا’ تتمركز على الحدود بين إسرائيل وسوريا. (AFP Photo/Jalaa Marey)

ونقلت وكالة “رويترز” عن نتنياهو قوله لبوتين يوم الأربعاء، نقلا عن مسئول إسرائيلي “لن نتخذ إجراءات ضد نظام الأسد، وأنتم قوموا بإخراج الإيرانيين”.

متحدث بإسم رئيس الوزراء نفى هذا التقرير، لكن نتنياهم لمح في اليوم التالي إلى أن إسرائيل لن تدعم الجهود للإطاحة بالأسد.

وكانت المسألة السورية وتدّخل إيران في البلاد على جدول أعمال اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ببوتين في هلسنكي في الأسبوع الماضي.

وقال بوتين إنه وترامب وافقا على تأمين الحدود الإسرائيلية مع سوريا تماشيا مع اتفاق فك اشتباك القوات من عام 1974.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (من اليمين) والرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتصافحان قبيل اجتماعهما في هلسنكي، 16 يوليو، 2018. (AFP PHOTO/ Brendan Smialowski)

وقال بوتين إنه عندما يتم القضاء على قوات المتمردين في جنوب وغرب سوريا، “يجب إعادة الوضع في هضبة الجولان إلى ما كان عليه بعد اتفاق 1974، الذي حدد شروط فك اشتباك القوات بين إسرائيل وسوريا”.

وقال بوتين، متحدثا في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الأمريكي بعد جلسة مغلقة جرت بينهما، إن ذلك سوف “يعيد الهدوء إلى هضبة الجولان، ويحقق علاقة أكثر سلمية بين سوريا وإسرائيل، وسيوفر الأمن أيضا لدولة إسرائيل”.

من جهته، أشار ترامب إلى أن “الرئيس بوتين يساعد إسرائيل أيضا”، وقال إن كلا الزعيمين تحدثا مع نتنياهو “وأنهما يودان القيام بأمور معينة مع سوريا فيما يتعلق بسلامة إسرائيل… سنود بكل تأكيد العمل من أجل مساعدة إسرائيل، وستعمل إسرائيل معنا. لذا يعمل البلدان معا [من أجل هذا الغرض]”.

وأضاف ترامب إن “العمل مع إسرائيل هو أمر رائع. إن خلق الأمان لإسرائيل هو أمر يود كل من الرئيس بوتين وأنا رؤيته كثيرا”.

وأعلنت إسرائيل مرارا عن أنها لن تسمح لإيران، أو المنظمات الشيعية التي تلقى دعما منها، بإنشاء وجود عسكري دائم لها من شأنه تشكيل تهديد على الدولة اليهودية في سوريا ما بعد الحرب.

وحذرت روسيا من أنه لن يكون من الواقعي توقع انسحاب إيران بالكامل من البلاد، ولكن هناك دلائل على وجود تسوية بين موسكو والقدس بهذا الشأن. وقال مسؤولون إسرائيليون كبار إن روسيا تعمل لمنع إيران من ترسيخ وجودها العسكري على طول الحدود الشمالية لإسرائيل مع سوريا، بحسب ما ورد في تقارير إعلامية عبرية.

ويشكل مدى إبعاد الإيرانيين وميليشياتهم عن الحدود موضوع نقاش. حيث أنه في حين أن إسرائيل تتطالب بإبعاد الإيرانيين مسافة لا تقل عن 40 كيلومترا، فإن تقارير أخيرة تحدثت عن وجود عسكري لميليشيات مدعومة من إيران على بعد أقل من تلك المسافة.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال