وزير الخارجية الأردني يهاجم نتنياهو عقب إلغاء زيارة ولي العهد الأردني إلى الحرم القدسي
بحث

وزير الخارجية الأردني يهاجم نتنياهو عقب إلغاء زيارة ولي العهد الأردني إلى الحرم القدسي

بعد ساعات من خلاف مع عمان أجبره على إلغاء الرحلة المخطط لها إلى الإمارات العربية المتحدة، يؤكد رئيس الوزراء أن الأمور مع الأردن قد تم تقويمها

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع أمين عام جامعة الدول العربية، أحمد عبد الغيث، في العاصمة الأردنية عمان، 6 يناير، 2018.   (AFP Photo/Khalil Mazraawi)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع أمين عام جامعة الدول العربية، أحمد عبد الغيث، في العاصمة الأردنية عمان، 6 يناير، 2018. (AFP Photo/Khalil Mazraawi)

ألقى وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي يوم الخميس باللائمة على إسرائيل في إلغاء زيارة ولي العهد الأردني الأمير حسين إلى الحرم القدسي، واتهمها بالتراجع عن الشروط المتفق عليها للرحلة.

وجاءت تصريحات الصفدي بعد أن ألغى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رحلة إلى الإمارات العربية المتحدة، مشيرا إلى تأخر الأردن في منح تصريح بمرور طائرته في الأجواء الأردنية. وقال مكتب رئيس الوزراء إن التأخر في الموافقة جاء على ما يبدو ردا على إلغاء زيارة الأمير الحسين التي كانت مقررة الأربعاء.

في حديثه في مؤتمر صحفي، بدا أن الصفدي يلقي باللائمة في الخلاف على الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، في تصريحات استهدف فيها نتنياهو على ما يبدو.

وقال الصفدي: “ما يجعل الأمور أسوأ هو أن هناك من يقامر بحق المنطقة وشعوبها العيش بسلام من أجل مصالح انتخابية شعبوية، وعبر إجراءات لاشرعية تقوض فرص تحقيق السلام… وتدمر الثقة التي هي ضرورية وأساس لأي خطوة باتجاه حل الصراع وتحقيق السلام”.

وأشار إلى أن الأمير كان من المقرر أن يقوم بزيارته في ليلة الإسراء والمعراج.

ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في مقر الأمم المتحدة، 21 سبتمبر 2017 (Frank Franklin II / AP)

وقال: “كنا اتفقنا مع إسرائيل على ترتيبات لهذه الزيارة، وتفاجأنا في اللحظة الأخيرة أن إسرائيل أرادت أن تفرض ترتيبات جديدة وأن تغير من برنامج الزيارة، مما كان سيضيق على المقدسيين في ليلة عبادة، في ليلة هي للصوم وللعبادة. ومن هنا، قرر سموه ألا يسمح بالتضييق على المسلمين في هذه الليلة المباركة وأن لا يعكر صفو هذه الليلة المباركة”.

وأضاف: “المسجد الأقصى المبارك هو مكان عبادة خالص للمسلمين لا سيادة لإسرائيل عليه… وبالتالي لا نقبل بأي تدخل إسرائيلي في شؤونه”.

بموجب معاهدة السلام التي وقّع عليها الجانبان في عام 1994، اعترفت إسرائيل بالأردن بصفتها الوصي على الحرم القدسي. واستولت إسرائيل على الحرم القدسي في البلدة القديمة في حرب “الأيام الستة” في عام 1967 ومددت سيادتها لتشمل القدس. ومع ذلك، سمحت للوقف الأردني بالاستمرار في الحفاظ على السلطة الدينية في الموقع، حيث يُسمح لليهود بالزيارة، لكن تُحظر عليهم الصلاة فيه.

وفقا لهيئة البث الإسرائيلية “كان”، تختلف رواية إسرائيل عن رواية الصفدي، حيث قال المسؤولون إن الوفد الأمني المرافق للأمير الذي وصل إلى الحدود كان أكبر ومدججا بالسلاح مما تم الاتفاق عليه. وذكر التقرير أنه عندما أصرت السلطات الإسرائيلية على الأردنيين الالتزام ببنود الاتفاقية، ألغى الحسين الزيارة.

وبدا أن وزير الدفاع بيني غانتس يتهم نتنياهو بالمسؤولية عن الأزمة، وقال في بيان يوم الخميس إن إسرائيل “ملتزمة بالاتفاقات مع الأردنيين وتكن احتراما كبيرا للحكومة الأردنية والملك عبد الله”.

واتهم نتنياهو بـ”إلحاق أضرار جسيمة” بالعلاقات في السنوات الأخيرة من خلال سلوكه، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل. وكان غانتس، الذي قال تقرير الشهر الماضي إنه التقى سرا بالعاهل الأردني عبد الله الثاني، قد وجه في السابق انتقادات مماثلة لنتنياهو بشأن علاقات إسرائيل مع الأردن.

وقال نتنياهو في وقت لاحق إن إسرائيل قامت بتسوية الأمور مع الأردن وأنه سيزور الإمارات قريبا.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يمين، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، خلال الزيارة المفاجئة لنتانياهو إلى عمان في 16 يناير 2014 (أب / يوسف علان / القصر الملكي الأردني)

وكان من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء ولي العهد في أول زيارة رسمية له إلى الإمارات منذ أن أقامت اسرائيل وأبو ظبي العلاقات الدبلوماسية العام الماضي.

وأشارت تقارير يوم الأربعاء إلى أن نتنياهو ربما كان يأمل أيضا في مقابلة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان و/أو رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك خلال الرحلة، التي كان من المقرر إجراؤها قبل 12 يوما من الانتخابات العامة الإسرائيلية، والتي ستكون الرابعة خلال عامين.

تم التخطيط للرحلة إلى الإمارات منذ أشهر ولكن تم تأجيلها في مناسبات عديدة، كان آخرها في فبراير. وكان من المقرر أن يقوم نتنياهو في الأصل بالرحلة في نوفمبر، ثم ديسمبر، ثم في يناير وفبراير، لكن الوباء،  ومسائل تتعلق بجدول الأعمال، والأزمات السياسية الداخلية أدت إلى تأخيرات متكررة.

رجل يلوح بعلم كبير لدولة الامارات العربية المتحدة من أمام منزل رئيس الوزراء في القدس، 19 أغسطس، 2020. (Yonatan Sindel / Flash90)

في الشهر الماضي، أعلن ديوان رئيس الوزراء عن تأجيل الرحلة إلى أجل غير مسمى بسبب إغلاق حركة الطيران من إسرائيل في إطار إغلاق عام فرضته الحكومة لمنع دخول متغيرات من فيروس كورونا إلى البلاد.

وبدا أن نتنياهو كان حريصا على القيام بالرحلة قبل الانتخابات المقررة في 23 مارس.

تظهر الاستطلاعات أن رئيس الوزراء سيجد صعوبة في حشد الأغلبية المكونة من 61 مقعدا في الكنيست والتي من شأنها أن تمكنه من تشكيل ائتلاف حكومي، على الرغم من أن منافسيه ليس لديهم أيضا طريق واضح للوصول إلى السلطة، وكان من الممكن أن يعزز توقيت الرحلة حملة نتنياهو الانتخابية.

وكان من المتوقع أن تكون الرحلة احتفالا باتفاقات التطبيع الإسرائيلية بالإضافة إلى خطوة لتعزيز أوراق اعتماد نتنياهو الدبلوماسية قبل الانتخابات. ربما كان نتنياهو يأمل أيضا في استخدام الزيارة لتعزيز الحملة ضد عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي مع إيران.

وقال مسؤولون إماراتيون لموقع “واللا” الإخباري يوم الأربعاء إن هناك مخاوف من أن يُنظر إلى الزيارة على أنها تدخّل في الانتخابات الإسرائيلية، لكن في النهاية وافقت أبو ظبي على مضض على الزيارة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال