وزير الأمن العام يدعو إلى تحقيق جديد في حادثة مقتل يعقوب أبو القيعان في 2017
بحث

وزير الأمن العام يدعو إلى تحقيق جديد في حادثة مقتل يعقوب أبو القيعان في 2017

أمير أوحانا يشكك في المزاعم بأن المربي البدوي تعرض لإطلاق النار خلال هجوم في أم الحيران، في الوقت الذي يسعى حلفاء نتنياهو إلى انتهاز الفرصة بعد ظهور تقرير يزعم أن المدعي العام السابق تستر على تجاوزات ارتكبتها الشرطة

وزير الأمن العام أمير أوحانا يعقد مؤتمرا صحفيا في القدس، 15 يوليو، 2020.(FLASH90)
وزير الأمن العام أمير أوحانا يعقد مؤتمرا صحفيا في القدس، 15 يوليو، 2020.(FLASH90)

دعا وزير الأمن العام أمير أوحانا الإثنين إلى مراجعة النتائج التي توصلت إليها الشرطة في قضية مقتل رجل بدوي في عام 2017 بنيران الشرطة، والتي زعمت أنه حاول تنفيذ هجوم.

في حين واصلت الشرطة الادعاء بأن يعقوب أبو القيعان قُتل أثناء تنفيذ هجوم دهس خلال عملية نفذتها الشرطة لهدم جزء من قريته أم الحيران في ساعات الفجر في عام 2017، شككت تحقيقات جهاز الأمن العام (الشاباك) ووحدة التحقيق مع أفراد الشرطة (ماحش) في هذا الادعاء، وخلصت إلى وجود دلائل على أنه فقد السيطرة على مركبته بعد إطلاق النار عليه بالخطأ، مما أسفر عن مقتل شرطي دهسا بمركبته.

وقال أوحانا، الذي تشرف وزارته على عمل الشرطة، لصحيفة “هآرتس” إنه يجب فتح التحقيق مجددا في أعقاب تقرير تلفزيوني مساء الإثنين أثار اسئلة حول تعامل الشرطة مع القضية. التقرير زعم أن المدعي العام حينذاك شاي نيتسان أغلق التحقيق في تجاوزات الشرطة المزعومة، بما في ذلك في هذه القضية، خشية أن يؤدي ذلك إلى تشويه صورة سلطات إنفاذ القانون التي كانت تحقق في قضايا فساد ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وقد وصف نتنياهو تقرير أخبار القناة 12 بال”صادم”، ودعا عدد من الشخصيات في حزب “الليكود” إلى التحقيق في سوء سلوك الشرطة المزعوم وبإعادة النظر في لوائح الاتهام ضد رئيس الوزراء.

من بين التحقيقات التي أغلقها نيتسان كان التحقيق بشأن الإجراءات التي اتخذتها الشرطة فيما يتعلق بمقتل أبو القيعان.

بحسب هآرتس، فإن تصريحات أوحانا هي الاولى التي يشكك فيها مسؤول حكومي برواية الشرطة التي زعمت بأن أبو القيعان قُتل خلال تنفيذه ل”هجوم إرهابي”.

ويدعم أوحانا، الذي يُعتبر حليفا قويا لنتنياهو، مزاعم رئيس الوزراء بأن القضايا ضده هي مؤامرة تشارك فيها سلطات إنفاذ القانون والإعلام. وينفي نتنياهو التهم ضده في القضايا الثلاث التي تم تقديم لوائح اتهام ضده فيها.

وكان أوحانا، وزير العدل السابق، قد دعا في الماضي إلى فتح تحقيق جنائي ضد نيتسان بدعوى أنه دخل إلى أنظمة كمبيوتر وزارة العدل بعد تركه لمنصبه.

المدعي العام السابق شاي نيتسان يتحدث في مؤتمر صحيفة ’كلكاليست’ في تل أبيب، 31 ديسمبر، 2019. (Miriam Alster / FLASH90)

وقد أفادت أخبار القناة 12 أن مسؤولين كبار في سلطات إنفاذ القانون قدموا شكوى إلى مراقب الدولة زعموا فيها أن ضباط كبار في الشرطة  والمدعي العام قاموا بعملية تستر واسعة النطاق بشأن تضارب خطير في المصالح لدى أحد المحققين المشاركين في التحقيق ضد نتنياهو وزوجته، سارة، سعيا منهم لمنع خروج تحقيقات الفساد ضد رئيس الوزراء عن مسارها.

تدور المزاعم حول علاقة خارج نطاق الزواج بين المحقق آفي روتنبرغ وجودي نير موزيس، شقيقة شخصية رئيسية في إحدى قضايا الفساد الثلاث ضد نتنياهو.

كما كشف التقرير التلفزيوني عن أن نيتسان منع التحقيق مع المفوض العام السابق للشرطة روني الشيخ بشأن حادثة أم الحيران، خشية أن يؤدي ذلك أيضا إلى تقويض تحقيقات نتنياهو.

ورفض وزير العدل آفي نيسنكورن من حزب “أزرق أبيض” في تغريدة صباح يوم الثلاثاء المزاعم و”نظريات المؤامرة” التي تعتبر أن قضايا نتنياهو تم تلفيقها، وقال إن ذلك ما هو إلا جزء من التحريض ضد سلطات إنفاذ القانون القانون الذي يهدف إلى “سحق سيادة القانون”.

وقال إنه يقبل بنفي وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة (ماحش)، التابعة لوزارة العدل، ارتكاب أي تجاوزات.

في أعقاب الحادثة التي وقعت في عام 2017، قام الشيخ، بحسب التقرير، بتسريب معلومات كاذبة لعدد من وسائل الإعلام زعم فيها أن “ماحش” قامت بإخفاء أدلة بأن للضحية علاقة مع منظمات إرهابية.

وأرسل رئيس وحدة “ماحش” في ذلك الوقت، أوري كرمل، رسالة إلى المدعي العام حينذاك شاي نيتسان أعرب فيها عن غضبه من سلوك الشيخ.

ورد نيتسان في رسالة بريد إلكتروني تم تسريبها للقناة 12 قال فيها بأنه في حين أن التصرفات “الفاضحة” للمفوض العام للشرطة أثارت قلقه هو أيضا، ولكن “لا توجد هناك مصالح قومية يجب أخذها في عين الاعتبار”، في إشارة كما يبدو إلى الهجمات المستمرة التي يقودها نتنياهو ومناصريه ضد نظام إنفاذ القانون، والذين لم يرغب نيتسان بتوفير المزيد من الذخيرة لهم.

وكتب نيتسان أيضا أنه يشعر بالقلق من أن تسليط الضوء على الخلاف بين النيابة العامة والشرطة “لن يصب إلا في مصلحة أولئك الذين يرغبون بفعل الشر ضد جهاز إنفاذ القانون”.

يعقوب موسى أبو القيعان (Courtesy)

تواصلت القناة 12 مع نيتسان للحصول على تعليق، دون الإشارة إلى البريد الإلكتروني الذي بحوزتها. وقال المدعي العام السابق تعليقا على المزاعم بشأن قيامه بمنع التحقيق في مخالفات الشيخ المزعومة بأنها “أكاذيب باطلة”.

وقد قُتل أبو القيعان عند وصول قوات الشرطة إلى القرية للإشراف على عمليات هدم منازل في أم الحيران، وهي قرية غير معترف بها قررت الدولة هدمها تمهيدا لإقامة بلدة يهودية.

مع احتشاد القوات في المكان، قام أبو القيعان (47 عاما)، وهو مرب وأب لـ 12 ابن، بوضع القليل من أمتعته في مركبته وغادر منزله مبتعدا، بعد أن قال إنه لن يكون قادرا على رؤية منزله وهو يُهدم. بعد ذلك بوقت قصير، أطلقت الشرطة النار على أبو القيعان واصطدمت مركبته بمجموعة من أفراد الشرطة.

فور وقوع الحادثة في يناير 2017، سارع الشيخ ووزير الأمن العام حينذاك غلعاد إردان إلى التأكيد على أن أبو القيعان كان إرهابيا تأثر من تنظيم “داعش”. إلا أن تقريرا صدر في وقت سابق من هذا العام خلص إلى أن هذه المزاعم استندت فقط على وجود كتب مدرسية عادية للدين الإسلامي في منزل أبو القيعان، إلى جانب ثلاث نسخ من صحيفة “يسرائيل هيوم”، الصحيفة الأوسع انتشارا في البلاد، من عددها الصادر في ذلك اليوم – والتي كان عنوانها على الصفحة الرئيسية “قنبلة داعش تسقط طائرة”.

في عام 2018 أغلق مكتب المدعي العام التحقيق في الحادث، وقال إنه لم يتمكن من تحديد ما إذا كان يعقوب موسى أبو القيعان قد ارتكب عملا إرهابيا، بعد مراجعة مواد التحقيق بالكامل.

المفوض العام السابق للشرطة روني الشيخ في مؤتمر في كفار همكابيا، رمات غان، 8 يناير، 2019. (Flash90)

وقد خلص التحقيق، الذي قاده نيتسان، إلى عدم وجود شبهات بارتكاب الشرطيين الذين أطلقوا النار على أبو القيعان قبل لحظات من اصطدام مركبته بالشرطي إيرز ليفي جريمة جنائية، وأنهم عملوا بصورة قانونية عند فتحهم للنار.

إلا أن تقريرا نُشر بعد شهر من ذلك في صحيفة “هآرتس” أشار إلى أن جهاز الأمن العام (الشاباك) خلص بعد 48 ساعة من وقوع الحادث إلى أن ما حدث لم يكن هجوما متعمدا ضد الشرطة، وأنهى تحقيقه وسلمه لوحدة “ماحش”.

عند صدورها، تسببت وثيقة الشاباك بضجة في صفوف قيادات الشرطة والشابات ووزارة العدل، وأدت إلى إعادة فتح التحقيق بعد أن برأ تحقيق داخلي للشرطة الشرطيين من ارتكاب أي مخالفة جنائية في أغسطس 2017.

وأمر نيتسان بفتح تحقيق جديد بعد أن اتهم الشيخ محققين في “ماحش” بدفن وثيقة الشاباك.

وقال تقرير “هآرتس” في ذلك الوقت إن مسؤولين كبار في الشاباك فوجئوا وأصيبوا بالحيرة عندما علموا أن الشيخ كان على علم بالوثيقة عندما صياغتها. ووفقا للتقرير، توقع قائد الشرطة خطأ أن تخلص الوثيقة إلى أن الحادث كان هجوما إرهابيا.

وقامت “ماحش” بإعادة فتح التحقيق وأعادت استجواب أفراد الشرطة الذين تواجدا في مكان الحادث، وقدمت نتائج التحقيق المعدلة – التي تتعارض كما يبدو مع وثيقة الشاباك – إلى نيتسان في ديسمبر 2017، وأغلق نيتسان الملف في مايو 2018.

عناصر من الشرطة يقفون إلى جانب المركبة التي اصطدمت بشرطيين في قرية أم الحيران في النقب، 18 يناير، 2017. (Israel police)

في وقت سابق من هذا العام، أفادت وسائل إعلام عبرية أن تحقيق “ماحش” في الحادث وجد أن النار أطلِقت على أبو القيعان بشكل غير قانوني، وأن الرجل تُرك لينزف حتى الموت، وأن الشرطة اتهمته بشكل خاطئ بارتكاب هجوم دهس. تجدر الإشارة إلى أنه لم يتم نشر تقرير “ماحش”.

في أغسطس، رفعت عائلة أبو القيعان دعوى قضائية طالبت فيها الشرطة الإسرائيلية بدفع تعويضات بقيمة 17 مليون شيكل (5 مليون دولار) بدعوى أن إخفاقات الشرطة هي التي تسببت في الحادث المميت.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال