إسرائيل في حالة حرب - اليوم 144

بحث

وزيرة لمسؤولي الأمن الذين انتقدوا عنف المستوطنين: “من تظنون أنفسكم؟ مجموعة فاغنر؟”

ستروك تقارن قادة الجيش الإسرائيلي والشاباك والشرطة بالمرتزقة الروس الذين تمردوا على موسكو؛ رئيس الوزراء يدين الانتقادات ولكنه يدعو إلى التحقيق في مزاعم استخدام قوة مفرطة ضد المستوطنين

عضو الكنيست أوريت ستروك تشارك في مسيرة إلى بؤرة إفياتار الاستيطانية غير القانونية بالقرب من مدينة نابلس بالضفة الغربية، 10 أبريل، 2023. (Sraya Diamant / Flash90)
عضو الكنيست أوريت ستروك تشارك في مسيرة إلى بؤرة إفياتار الاستيطانية غير القانونية بالقرب من مدينة نابلس بالضفة الغربية، 10 أبريل، 2023. (Sraya Diamant / Flash90)

شبهت الوزيرة اليمينية المتطرفة أوريت ستروك يوم الإثنين قادة الجيش والمؤسسة الأمنية بمجموعة فاغنر شبه العسكرية الروسية بعد أن قالوا إن المستوطنين المتطرفين الذين هاجموا فلسطينيين في الأيام الأخيرة متورطون في “الإرهاب”.

وقالت ستروك: “أصدروا رسالة بشأن الإرهاب القومي اليهودي. من تظنون أنفسكم؟ مجموعة فاغنر؟”، في إشارة إلى المرتزقة الروس الذين حاولوا الانقلاب على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في نهاية الأسبوع.

وأضافت ستروك، التي تشغل منصب وزيرة المستوطنات والمهام الوطنية في إتئلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المتشدد: “من أنتم لتصدروا مثل هذه الرسالة دون علم الحكومة؟ هل سيعظون لنا؟”

في أعقاب هجوم دام في الضفة الغربية الأسبوع الماضي، أطلقت مجموعات من المستوطنين النار من أسلحتهم، وأضرموا النيران في السيارات والمنازل، ومزقوا كتبا في مسجد خلال أعمال عنف في عدة بلدات فلسطينية.

وقد وصف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هليفي، ورئيس الشاباك رونين بار، والمفوض العام للشرطة كوبي شبتاي، في بيان مشترك يوم السبت اعتداءات المستوطنين بأنها “إرهاب قومي بالمعنى الكامل للكلمة”.

وقالت ستروك يوم الإثنين في تصريحات لإذاعة “كول براما” الحريدية ونقلتها وسائل الإعلام العبرية أنه في حين أنها تعارض تصرفات المستوطنين الهائجين، ولكن “من المشين والعار أن نصف هذه الأحداث بأنها إرهاب قومي”.

(في الصورة من اليمين) المفوض العام للشرطة كوبي شبتاي في الكنيست، 6 يونيو، 2023. (Yonatan Sindel / Flash90)؛ (في الصورة بالوسط) رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هيرتسي هليفي في القدس، 7 مارس، 2021. (Yonatan Sindel / Flash90)؛ (في الصورة من اليسار) رئيس الشاباك رونين بار، 11 سبتمبر، 2022 في هرتسليا. (Avshalom Sassoni / Flash90)

متحدثة لهيئة البث الإسرائيلية “كان” بشأن أحداث يوم السبت، عندما هاجم عشرات المستوطنين قرية أم صفا بالضفة الغربية وأطلقوا النار وأضرموا النيران في مركبات ومنازل الفلسطينيين، دعت ستروك إلى ضبط النفس من جانب المستوطنين، لكنها وصفت أم صفا أيضا بأنها “قرية قتلة”.

وقالت: “أعتقد أن مثل هذه الأشياء لا ينبغي القيام بها تحت أي ظرف من الظروف، وأنا أستخدم هذه المنصة لأدعو أي شخص يفكر في القيام بهذا النوع من الأفعال في المستقبل ألا يفعل ذلك. هذه ليست طريقتنا على الإطلاق، لإيذاء الناس بهذه الطريقة… في بلد طبيعي، من يجب أن يعمل ضد قرية من القتلة هم قوات الأمن”.

لقطة شاشة من مقطع فيديو للمستوطنين يطلقون النار على قرية أم صفا بالضفة الغربية في 24 يونيو، 2023.(Twitter video screenshot: Used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

بعد وقت قصير من تصريحاتها، اعتذرت ستروك عن قيامها بتشبيه قادة الجيش والشاباك والشرطة بمجموعة فاغنر.

وقالت: “مع ذلك،  أنا لا أتراجع عن النقد الموضوعي بأن رؤساء أجهزتنا الأمنية، على الرغم من تفانيهم ومن أنهم جديرون بالتقدير، لا ينبغي أن يكونوا دعاة للأخلاق بل منتجين للأمن”.

بعد عدة ساعات ووسط عاصفة من الانتقادات من المعارضة، علق نتنياهو على تصريحات ستروك قائلا: “لا مكان لانتقاد الأشخاص الذين يقودون حربنا ضد الإرهاب ومن أجل أمن إسرائيل”.

لكنه أضاف أيضا أنه أمر بإجراء تحقيق في “مزاعم استخدام القوة المفرطة من قبل قوات الأمن” ضد المستوطنين في الضفة الغربية.

وأعرب  وزير الدفاع يوآف غالانت عن دعمه لقادة الأمن وحث أي شخص لديه شكاوى بشأن السياسات على التوجه إليه.

وقال غالانت في بيان دون أن يذكر ستروك بالاسم: “أنا أناشد من هنا أفراد الجمهور الذين يهاجمون رئيس الأركان، ورئيس الشاباك، والمفوض العام للشرطة، وقادة الجيش الإسرائيلي الموجودين في الميدان… وأنا أقول لكم المسؤولين المنتخبين – الوزراء وأعضاء الكنيست: إذا كنتم تريدون مهاجمة شخص ما – هاجموني أنا، وزير الدفاع”.

وأضاف: “إذا أراد أي فرد من الجمهور مهاجمة قوات الأمن، فهو مدعو لمهاجمتي، لكن لا تلمسوا جنود جيش الدفاع”.

وأشار غالانت أيضا إلى أنه “قلق جدا” بشأن حوادث اعتداء المستوطنين جسديا على الجنود الإسرائيليين الذين يتم إرسالهم للتدخل عند مهاجمة الفلسطينيين أو ممتلكاتهم.

وقال: “هناك هجمات من قبل السكان المتطرفين على قادة وجنود جيش الدفاع. هذه الهجمات هي أيضا اعتداءات جسدية وهذا شيء خطير ومقلق”.

وحذر غالانت: “لن نقبل المس بجيش الدفاع، ولن نقبل المس بقادة جيش الدفاع، وأي شخص يفعل ذلك سنقدمه إلى العدالة بأقسى طريقة “.

وزير الدفاع يوآف غالانت (وسط الصورة) في مكان الحادث، في اليوم التالي للهجوم بالقرب من مستوطنة عيلي بالضفة الغربية، 21 يونيو، 2023. (Ariel Hermoni/Defense Ministry)

بعد وقت قصير من تصريحاتها بشأن مجموعة فاغنر، هاجم سياسيون من المعارضة ستروك.

زعيم المعارضة يائير لبيد قال إن ستروك ليست جديرة بمنصب وزاري بعد أن هاجمت “أبطال إسرائيل”.

وكتب لبيد في تغريدة “وزير في إسرائيل يشبّه رئيس الأركان والمفوض العام للشرطة ورئيس الشاباك بمرتزقة متمردين لا يستحق ولا يمكنه الجلوس في الحكومة الإسرائيلية”.

وقال “ينبغي على نتنياهو وقف الجنون وكبح جماح وزرائه المتوهمين وغير المسؤولين. إن مواطني إسرائيل يدينون بحياتهم [لرئيس الأركان] هرتسي هليفي، و[المفوض العام للشرطة] كوبي شبتاي و[رئيس الشاباك] رونين بار، أبطال وحماة إسرائيل”.

زعيم المعارضة يائير لبيد يتحدث في حدث نظمه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية في القدس، 31 مايو، 2023. (Yonatan Sindel / Flash90)

ودعا رئيس حزب “الوحدة الوطنية” بيني غانتس نتنياهو إلى إقالة ستروك فورا بسبب “العار الأخلاقي” في تصريحاتها.

وقال غانتس إن “مقارنة قادة جهاز الأمن بمجموعة فاغنر هو عار أخلاقي وإضرار بأمن الدولة. ينبغي على نتنياهو إقالة أوريت ستروك اليوم. إن كل دقيقة تشغل فيها منصب وزيرة في الحكومة هي رسالة تدل على انعدام القانون الأمني​​، وإيماءة إلى الأناركيين وهجوم على جيش الدفاع والشاباك وشرطة إسرائيل”.

وأضاف: “يجب ألا نكتفي بالإدانات. يجب أن تكون الرسالة في الأفعال. لقد حان الوقت لوضع حد للفوضى التي تخلقها الحكومة الإسرائيلية في أمن الدولة”.

رئيس حزب “الوحدة الوطنية”، عضو الكنيست بيني غانتس، يلقي بيانًا صحفيا في مدينة سديروت بجنوب البلاد، 3 مايو، 2023. (Flash90)

وأشارت رئيسة حزب “العمل” ميراف ميخائيلي إلى أن نتنياهو اختار تعيين ستروك كوزيرة.

وكتبت ميخائيلي في تغريدة، “نتنياهو جلب أوريت ستروك، ممثلة شبيبة التلال مرتكبي إرهاب المستوطنين، إلى طاولة الحكومة – لا عجب أنها تهاجم قادة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية”.

وقالت ميخائيلي: “نحن لسنا على الجانب نفسه. إنها إلى جانب مؤيدي الإرهاب”.

زعيمة حزب “العمل” ميراف ميخائيلي في مؤتمر صحفي مشترك مع رؤساء أحزاب المعارضة في الكنيست بالقدس، 13 فبراير، 2023. (Yonatan Sindel / FLASH90)

وأعرب رئيس الحزب الذي تنتمي إليه ستروك، “الصهيونية المتدينة”، بتسلئيل سموتريتش عن دعمه لزميلته في الحزب.

وقال سموتريتش في بداية الاجتماع الأسبوعي لحزبه في الكنيست إن “الوزيرة ستروك أوضحت تصريحاتها على الفور واعتذرت.الكل يخطئ”.

لم تكن ستروك الوزيرة الوحيدة من اليمين المتطرف في حكومة نتنياهو المتشددة التي رفضت الانتقادات الشديدة التي وجهها الجيش ومؤسسة الدفاع ضد “إرهاب” المستوطنين المتطرفين.

يوم الأحد كتب سموتريتش في تغريدة على تويتر: “إن محاولة خلق تكافؤ بين الإرهاب العربي القاتل والأفعال المضادة للمدنيين [الإسرائيليين]، مهما كانت خطيرة، هي محاولة خاطئة من الناحية الأخلاقية وخطيرة على المستوى العملي”.

وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي حث يوم الجمعة المستوطنين اليهود على “التوجه إلى قمم التلال” لإقامة وتوسيع البؤر الاستيطانية غير القانونية ردا على الهجمات الفلسطينية، قال إن سلطات إنفاذ القانون يجب أن تفرض السياسات بالتساوي بين المجتمعات وألا تقوم بـ”انتقاء واختيار” المكان الذي يريدون تطبيق القانون فيه.

وقال الوزير اليميني المتطرف إنه من غير المقبول أن تستخدم الاعتقالات الإدارية، على سبيل المثال ، “ضد المستوطنين فقط، وليس ضد [المجرمين] في المجتمع العربي”.

بعد ساعات من هجوم إطلاق نار فلسطيني وقع في 20 يونيو وأسفر عن مقتل أربعة إسرائيليين، هاجم عدد غير معروف من المستوطنين عدة بلدات فلسطينية في شمال الضفة الغربية، بما في ذلك حوارة، التي كانت مسرحا لاعتداءات أخرى للمستوطنين في وقت سابق من هذا العام بعد هجوم إطلاق نار نفذه مسلحون فلسطينيون وأسفر عن مقتل شقيقين إسرائيليين.

بعد وقت قصير من دفن ضحايا الهجوم في عيلي في اليوم التالي، هاجم مئات المستوطنين أيضا بلدتي ترمسعيا وعوريف، وأطلقوا النار على السكان، وقاموا بإضرام النيران في المنازل والسيارات والحقول وأرهبوا السكان. وقُتل شاب فلسطيني يُدعى عمر قطين (27 عاما) في ترمسعيا في ظروف غير واضحة. وكانت هناك اعتداءات أخرى للمستوطنين أيام الخميس والجمعة والسبت.

اقرأ المزيد عن