إسرائيل في حالة حرب - اليوم 263

بحث

وزراء يبلغون المحكمة العليا بأنهم يعتزمون شرعنة بؤرة حومش الاستيطانية

الدولة تبلغ المحكمة أن الحكومة الجديدة ستلغي بندا في قانون من عام 2005 يقضي بإخلاء حومش؛ مجموعات يسارية تنتقد الخطوة وقادة المستوطنين يثنون عليها

بؤرة حومش الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية، 17 نوفمبر، 2022. (Nasser Ishtayeh / Flash90)
بؤرة حومش الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية، 17 نوفمبر، 2022. (Nasser Ishtayeh / Flash90)

في خطوة مثيرة للجدل، أبلغت الدولة يوم الإثنين محكمة العدل العليا أنها تراجعت عن قرار سابق بإخلاء بؤرة حومش غير القانونية في الضفة الغربية وستقوم بدلا من ذلك بشرعنة المعهد الديني هناك من خلال إلغاء جزء من قانون فك الارتباط.

أوضحت الدولة موقفها الجديد خلال جلسة استماع للمحكمة العليا بشأن التماس قدمته منظمة “يش دين” المناهضة للاستيطان، والذي طالب بإزالة المعهد الديني والسماح للسكان الفلسطينيين في قرية برقة المجاورة بدخول أراضيهم الخاصة التي يقع عليها المعهد الديني.

وأشادت جماعات مؤيدة للاستيطان بالحكومة اليمينية المتشددة الجديدة لعكسها سياسة الإدارة السابقة، ووصفتها بأنها تحقيق حلم.

واستنكرت المنظمات اليسارية القرار، وقالت منظمة يش دين إنه “يعمق قمع وسلب” أصحاب الأراضي الفلسطينيين.

في شهر مايو، في ظل حكومة بينيت-لبيد، أقرت الدولة في رد على الالتماس الذي قدمته يش دين بأن حومش غير قانونية وأبلغت المحكمة العليا بنيتها إخلاء البؤرة الاستيطانية، لكنها لم تحدد موعدا لتنفيذ القرار.

ولكن صباح الإثنين، أبلغت الدولة المحكمة العليا أنها تعتزم الآن إلغاء بند في قانون فك الارتباط من عام 2005 الذي أمر بإخلاء وهدم أربع مستوطنات في شمال الضفة الغربية، من ضمنها حومش، ومنع الإسرائيليين من العيش في المنطقة دون تصريح.

رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت في جلسة استماع للمحكمة بشأن التماس يطالب بإخلاء بؤرة حومش الاستيطانية غير القانونية، 2 يناير، 2023. (Yonatan Sindel / Flash90)

لطالما طالب نشطاء في الحركة الاستيطانية بإعادة توطين حومش وأعادوا مرارا بناء معهد ديني غير قانوني في الموقع منذ هدم البؤرة الاستيطانية في عام 2005.

ينص الاتفاق الائتلافي الموقّع مؤخرا بين حزبي “الليكود” بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو و”الصهيونية الدينية” اليميني المتطرف على أن الحكومة الجديدة ستلغي قانون فك الارتباط لتمكين إعادة بناء حومش، حيث استشهد محامو الدولة بذلك في ردهم على المحكمة الإثنين.

أصدر وزير الدفاع يوآف غالانت ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي يرأس الصهيونية الدينية وهو أيضا وزير في وزارة الدفاع، بيانا صباح الإثنين أعلنا فيه عن تغيير السياسة.

تم بناء حومش في الأصل عام 1978 على أرض فلسطينية خاصة يملكها سكان برقة. ونتيجة لذلك، حُرم أصحاب الأراضي من الوصول المنتظم إلى أراضيهم لعقود، مما أدى إلى معركة استمرت عقدا في المحكمة العليا خاضتها منظمة يش دين نيابة عن ملاك الأراضي في برقة.

خلال جلسة الإثنين، سألت رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت محامي الدولة عن الطريقة التي تنوي الدولة من خلالها إضفاء الشرعية على البؤرة الاستيطانية، بالنظر إلى أنها تقع على أرض فلسطينية خاصة.

وفي سياق مماثل، أشار القاضي عوزي فوغلمان إلى أن المحكمة لم تسمع ادعاء الدولة بإن بإمكانها الاستفادة من أراض فلسطينية خاصة منذ قضية تاريخية تتعلق بمستوطنة إيلون موريه في عام 1979.

رئيس المعهخد الديني المرتجل في حومش الحاخام إليشاما كوهين في حفل تدشين لفيفة توراة في بؤرة حومش الاستيطانية غير القانونية. (Courtesy Homesh Yeshiva)

وشكر بيان صادر عن المعهد الديني في حومش وسكان سابقين في سار نور، وهي مستوطنة أخرى تم إخلاؤها عام 2005، غالانت وسموتريتش ووزير العدل ياريف ليفين، قائلين إن القرار “سيصحح الظلم التاريخي لفك الارتباط عن شمال السامرة”، مستخدمين الاسم التوراتي للمنطقة.

كما رحب شلومو نئمان، رئيس  مجلس “يشع” الذي يمثل السلطات المحلية لمستوطنات الضفة الغربية، بتغيير السياسة، قائلا إنه يعبر عن التغيير في موقف الحكومة الجديدة.

وقال نئمان “نأمل من الآن فصاعدا أن يكون رد الدولة على الالتماسات السياسية [في المحكمة العليا] ضد المستوطنات بنفس الروح”.

وشجبت منظمة يش دين القرار.

وقالت المنظمة إن “شرعنة بؤرة حومش الاستيطانية ينتهك القانون الدولي، وستعمق قمع وسلب السكان الفلسطينيين وملاك الأراضي في الموقع”.

“حومش على أرض فلسطينية خاصة ولا يمكن شرعنتها. هذا ما يبدو عليه السلب والسرقة تحت غطاء القانون”.

عضو الكنيست من حزب “عوتسما يهوديت”، ليمور سون هار ميلخ، تنظر إلى قمة تل حومش، من منزلها في شافي شومرون، 26 مايو، 2022. (Carrie Keller-Lynn/The Times of Israel)

وقالت منظمة “سلام الآن” اليسارية، المناهضة للمستوطنات وللسيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، إن التغيير في سياسة الدولة هو جزء من “انقلاب مسيحاني خطير” مضيفة أن الحكومة الجديدة تنتهك سيادة القانون.

وقالت المنظمة “بدلا من إخلاء البؤرة الاستيطانية بأسرع وقت ممكن، تفضل حكومة الضم أن تدوس على القانون والأخلاق والمصالح الإسرائيلية لصالح نزوات اليمين المتطرف المتوهم. إذا لم نستيقظ ونوقف مشروع تفوق العرق اليهودي على قمم التلال [في الضفة الغربية]، فإن الحكومة الجديدة ستعمل على أن تحتل الأراضي إسرائيل”.

بشكل منفصل، نفذت قوات من شرطة حرس الحدود والإدارة المدنية سلسلة من عمليات الإخلاء والهدم في عدة بؤر استيطانية غير قانونية حول شمال الضفة الغربية صباح الاثنين، مما أدى إلى إدانات من قبل منظمات يمينية مؤيدة للاستيطان.

جاءت إجراءات الإنفاذ بعد أقل من يوم من إنهاء وزير الدفاع السابق بيني غانتس منصبه وتولي غالانت، العضو البارز في الحكومة التي وضعت التوسع الاستيطاني على رأس جدول أعمالها، المنصب.

تم تنفيذ عمليات الإخلاء والهدم في البؤرة الاستيطانية نحلات تسفي، المتاخمة لمستوطنة معاليه محماش على بعد 15 كيلومترا شمال شرق القدس، وبؤرة يحيش تسيون الاستيطانية المجاورة لمستوطنة بساغوت التي تقع أيضا على بعد عدة كيلومترات شمال شرق القدس.

بحسب نشطاء من المستوطنين، تم إخلاء  عائلتين من نحالات تسفي وهدم مبنيين سكنيين ومبنى آخر مخصص للصلاة والدراسة. تم إنشاء البؤرة الاستيطانية قبل أربعة أشهر.

كما هُدمت مبان في غفعات يحيش، حيث كان يقيم عدد من الشبان. تم إنشاء البؤرة الاستيطانية في يوليو خلال حملة شنتها منظمة “ناحالا” الاستيطانية المتطرفة لإقامة العديد من البؤر الاستيطانية حول الضفة الغربية.

كمت اقتلع أفراد الأمن كروم عنب زرعها مستوطنون من مستوطنة يتسهار في شمال الضفة الغربية على أراض قال مسؤولون إسرائيليون إنها بملكية فلسطينية، على الرغم من أن المستوطنين يشككون في ذلك.

كرم زرعه مستوطنون من يتسهار على أرض فلسطينية خاصة يُزعم أنها مملوكة لسكان قرية بورين. (Elazar Riger)

ووصل عشرات المستوطنين إلى الموقع للاحتجاج، واعتُقل اثنان منهم واوقفت قوات شرطة حرس الحدود أربعة منهم في الموقع. وقالت سكرتارية مستوطنة يتسهار إن شرطة حرس الحدود استخدمت أمر “معطّل لاستخدام الأراضي” لتطبيق القانون في الموقع، في إشارة إلى أداة قانونية يستخدمها أفراد الأمن ضد الاستخدام غير المصرح به لأراضي غير تابعة للدولة في الضفة الغربية.

وندد رئيس أمانة يتسهار، غولان إيفغي، بتدمير الكرم، ودعا الحكومة الجديدة إلى “التوقف الفوري عن هذا العار وتقديم دعمها للمستوطنين والمزارعين اليهود، وليس العكس، لا سمح الله”.

وشجبت منظمة “ريغافيم” اليمينية ، التي تعارض البناء الفلسطيني في أجزاء من الضفة الغربية الخاضعة للسيطرة المدنية والأمنية الإسرائيلية، الإجراءات المتخذة ضد الكرم. كما أصرت على أن ملكية الفلسطينيين للأرض لم تثبت، على الرغم من أن فلسطينيين من بلدة بورين القريبة قد رفعوا دعاوى ملكية إلى المحكمة العليا من خلال يش دين.

وزعمت ريغافيم أن مسجدا بني بشكل غير قانوني على بعد أقل من نصف كيلومتر من الكرم، ولم يتم هدمه أبدا على الرغم من أمر الهدم الذي صدر ضده منذ فترة طويلة.

وقال متحدث باسم ريغافيم إن “أمر استخدام الأراضي المعطل هو إجراء شديد القسوة يتم تطبيقه بطريقة تمييزية إلى حد بعيد، ويجب إلغاؤه دون تأخير”.

ردا على ذلك، قالت حركة سلام الآن “هناك أكثر من 140 بؤرة استيطانية غير قانونية في الضفة الغربية لا تزال بحاجة إلى الإخلاء”.

اقرأ المزيد عن