وزراء الخارجية العرب يطالبون بإيقاف صلاة اليهود في الحرم القدسي ولبيد يؤكد على الإلتزام بالوضع الراهن
بحث

وزراء الخارجية العرب يطالبون بإيقاف صلاة اليهود في الحرم القدسي ولبيد يؤكد على الإلتزام بالوضع الراهن

وزير الخارجية يلتقي مسؤولي بايدن ياعيل لمبرت وهادي عمرو في إسرائيل في جولة لخفض التصعيد الإقليمي، ويقول ان إسرائيل "تتعامل مع الإرهاب الإسلامي المتطرف"

يلتقي وزير الخارجية يئير لبيد (الثاني من اليسار) بوفد أمريكي يضم السفير الإسرائيلي توم نايدس (الرابع من اليمين)، والقائمة بأعمال مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ياعيل لمبرت (الثالثة من اليمين) ونائب مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية هادي عمرو في تل أبيب، 21 أبريل 2022 (David Azoulay / US Embassy in Israel)
يلتقي وزير الخارجية يئير لبيد (الثاني من اليسار) بوفد أمريكي يضم السفير الإسرائيلي توم نايدس (الرابع من اليمين)، والقائمة بأعمال مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ياعيل لمبرت (الثالثة من اليمين) ونائب مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية هادي عمرو في تل أبيب، 21 أبريل 2022 (David Azoulay / US Embassy in Israel)

قال وزير الخارجية يئير لبيد لوفد من المسؤولين الأمريكيين الزائرين إن إسرائيل ملتزمة بالحفاظ على الوضع الراهن في الحرم القدسي، حيث واصلت إدارة بايدن جولتها الإقليمية التي تهدف إلى تخفيف التوترات في القدس.

“إسرائيل تحافظ وستواصل الحفاظ على الوضع الراهن في الحرم القدسي، وليس لدينا أي نية لتغييره على الإطلاق”، قال لبيد، حسب بيان من مكتبه، أشار إلى السياسة التي تسمح للفلسطينيين بالوصول إلى الحرم الشريف، حيث يمكن لليهود زيارته لكن يمنعون من الصلاة.

خلال مؤتمر صحفي عقده يوم الأربعاء مع الصحفيين الإسرائيليين، تجاهل لبيد الواقع الذي تم الإبلاغ عنه على نطاق واسع للأشهر والسنوات الأخيرة التي سُمح فيها لليهود بالصلاة بهدوء أثناء عبورهم في الحرم برفقة الشرطة. وأصر وزير الخارجية على أن السياسة الرسمية التي تمنع صلاة اليهود في الحرم القدسي ما زالت قائمة، وأنها مدعومة من قبل المؤسسة الأمنية.

لكن “جيران إسرائيل العرب غير مقتنعين”. بعد اجتماع إقليمي يوم الخميس في الأردن حول التوترات في القدس، قال وزير الخارجية للصحفيين ان نظرائه يطالبون بوقف صلاة اليهود في الحرم القدسي الشريف. وقال أيمن الصفدي: “مطالبنا واضحة أن الأقصى والحرم الشريف بكل مساحتها مكان عبادة للمسلمين فقط”.

من جهته، قال لبيد للوفد الأمريكي يوم الخميس، ان “ما أزعجهم هم المتطرفون وأنصار حماس الذين سيطروا على المسجد ودنسوه وعرقلوا الصلاة وأطلقوا الألعاب النارية وألقوا الزجاجات الحارقة والحجارة”.

“نحن نعمل فقط من أجل منع العنف ولتمكين الصلاة من الاستمرار كالمعتاد”.

وسعت اسرائيل للتأكيد على التزامها بالوضع الراهن في الأسابيع الأخيرة حيث يتهم الفلسطينيون وأنصارهم في العالم العربي إسرائيل بانتهاكه والسعي إلى “تقسيم” الحرم.

“دولة إسرائيل تتعامل مع إرهاب إسلامي متطرف هدفه الكامل زرع العنف والخوف والفوضى. ندعو جميع القادة في المنطقة إلى التصرف والتحدث بمسؤولية من أجل تهدئة الوضع”، قال لبيد مشددا على الشعور السائد في القدس بأن دولا مثل الأردن ترفع تقارير كاذبة بشأن السلوك الإسرائيلي في الحرم القدسي.

فلسطينيون في شهر رمضان المبارك في الحرم القدسي في البلدة القديمة بالقدس، 17 ابريل، 2022. (Jamal Awad / Flash90)

ضم الوفد الأمريكي السفير الأمريكي لدى إسرائيل توم نايدس، القائمة بأعمال مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ياعيل لمبرت، ونائب مساعد وزيرة الخارجية للشؤون الإسرائيلية والفلسطينية هادي عمرو.

وكانت اسرائيل المحطة الثانية في جولة لمبرت وعمرو الاقليمية بهدف تهدئة الاوضاع المحيطة بالقدس. ثم انتقلوا في وقت لاحق إلى رام الله للاجتماع مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ومسؤولين آخرين، ومن هناك قاما برحلة إلى مصر. كان الوفد الأمريكي في الأردن يوم الأربعاء والتقى بوزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي.

وقالت الولايات المتحدة إن الاجتماع تناول “حاجة جميع الأطراف للدعوة والعمل من أجل الهدوء، خاصة في القدس، والتزامنا المتبادل بحل الدولتين”.

لكن لم يتضح ما إذا كانت جهود واشنطن لإقناع الأطراف بالتخفيف من حدة خطابهم تؤتي ثمارها، حيث استضافت الأردن يوم الخميس اجتماعا طارئا للجنة الوزارية الإقليمية، التي استخدمتها عمان لانتقاد إسرائيل على “سياساتها وإجراءاتها غير القانونية” في القدس، حسب قراءات من الديوان الملكي.

أدانت اللجنة الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل في الحرم القدسي، ووصفتها بأنها استفزازية، وقالت أنه يتعين على إسرائيل ضمان أن المسلمين فقط هم من يصلون في الحرم.

وحذرت اللجنة من أن هذه الاعتداءات والانتهاكات تمثل استفزازا صارخا لمشاعر المسلمين، بحسب وكالة الأنباء الأردنية “بترا”، مضيفة أنها “تهدد بإشعال دوامة من العنف”.

وشدد العاهل الأردني، مخاطبا الوزراء، على أهمية مراعاة الوضع الراهن في الاماكن المقدسة في القدس. وأعرب المشاركون عن دعمهم لدور الأردن المسؤولة عن إدارة تلك المواقع – وهو الموقف الذي سعىت الأردن للاستفادة منه في الأسابيع الأخيرة.

عناصر من الشرطة الإسرائيلية خلال مواجهات خارج المسجد الأقصى، في البلدة القديمة بالقدس، في 17 أبريل 2022. (Yonatan Sindel / Flash90)

حضر الاجتماع ممثلون عن تونس، الجزائر، المملكة العربية السعودية، قطر، مصر، المغرب، السلطة الفلسطينية، والإمارات العربية المتحدة.

ودخلت الشرطة الإسرائيلية الحرم عدة مرات خلال الأسبوع الماضي من أجل قمع التظاهرات الفلسطينية. ووقعت اعلى مستويات العنف يوم الجمعة الماضي، بعد أن قالت الشرطة ان فلسطينيين ألقوا حجارة كانت مخزنة لديهم داخل المسجد الأقصى باتجاه الحائط الغربي أسفله. ودخلت الشرطة بالقوة واشتبكت مع عشرات الفلسطينيين بعد وقت قصير من صلاة الفجر. وأصيب أكثر من 150 فلسطينيا واعتقل 400 في المواجهات التي أعقبت ذلك. حيث استمرت الاشتباكات بشكل شبه يومي منذ ذلك الحين.

اشتباكات بين فلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية في الحرم القدسي الشريف، 15 أبريل 2022 (Ahmad Gharabli / AFP)

جلب أسبوع عيد الفصح اليهودي عددا قياسيا من اليهود إلى الحرم بأكثر من 4600 يهودي. بسطت إسرائيل سيادتها على الحرم القدسي والقدس الشرقية بعد استيلائها على المنطقة في حرب 1967. ويسعى الفلسطينيون إلى أن تكون المنطقة عاصمة لدولتهم المستقلة.

وقبيل وصول اليهود صباح الخميس، قالت الشرطة الإسرائيلية ان “عشرات الفلسطينيين الملثمين المتحصنين في المسجد الأقصى، أغلقوا الأبواب وبدأوا في رشق الحجارة والمفرقعات”. وأنها حاولت تفريق الفلسطينيين باستخدام “وسائل تفريق أعمال الشغب”، دون الخوض في التفاصيل، وأن القوات لم تدخل المسجد نفسه.

وقال مسؤول فلسطيني من الوقف الإسلامي، الذي يدير الموقع، إن أعدادا كبيرة من قوات الشرطة استخدموا قنابل الصوت في الموقع. وأن الشرطة أطلقت أيضا قنابل الصوت والرصاص المطاطي على فلسطينيين تحصنوا داخل المسجد. وقال الهلال الأحمر الفلسطيني أن 20 شخصا أصيبوا أحدهم في حالة خطرة.

كان يوم الخميس هو آخر يوم سُمح فيه لليهود بدخول الحرم القدسي حتى نهاية شهر رمضان. يتزامن الشهر مع عيد الفصح اليهودي للمرة الأولى منذ ما يقارب من عقد من الزمان – وهو التقاء الذي حددته إدارة بايدن مقدما بأشهر عدة على أنه فترة محتملة لتجدد التوترات في القدس. تعتبر سياسة منع اليهود في الأيام العشرة الأخيرة من رمضان هي المعيار لسنوات حيث أن نهاية الشهر الكريم تجلب عددا أكبر من الفلسطينيين إلى الحرم.

اشتباكات بين الفلسطينيين والشرطة في المسجد الأقصى بينما يقوم زوار يهود بجولة في الحرم القدسي، 21 أبريل 2022 (Screen capture: Twitter)

ومع ذلك، من المرجح أن تظل القدس في حالة تأهب حتى نهاية الأسبوع حيث تخطط إسرائيل للحد بشكل كبير من عدد المصلين المسيحيين الذين سيتمكنون من دخول كنيسة القيامة لحضور احتفال النار المقدسة يوم السبت بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة، بعد حادثة العام الماضي القاتلة التي أسفرت عن مقتل 45 من المصلين اليهود الأرثوذكس المتشددين الذين كانوا يحتفلون بعيد “لاغ بعومر” في جبل ميرون.

عادة ما تجلب مراسم النار المقدسة 10 آلاف مصل إلى الكنيسة، وسعت الشرطة إلى الحد من العدد إلى 1000، مما دفع القادة المسيحيين إلى تقديم التماس إلى محكمة العدل العليا ضد هذه الخطوة. في النهاية، أمر القضاة الشرطة بالسماح لـ 4000 شخص بالدخول مع منح حق الوصول إلى المنطقة العامة لجميع المصلين، بما يتماشى مع أنظمة المرور. وحذرت السلطة الفلسطينية يوم الخميس من أن القيود الإسرائيلية تخاطر بمزيد من التصعيد.

كما أطلع لبيد المسؤولين الأمريكيين على الخطوات التي اتخذتها إسرائيل للسماح للفلسطينيين بحرية العبادة في المسجد الأقصى، مشيرا إلى دخول مئات الآلاف خلال الأسبوعين الأولين من رمضان.

وشدد لبيد على أن إسرائيل لن تقبل إطلاق الصواريخ من غزة وستفعل ما هو ضروري للدفاع عن مواطنيها.

صاروخ من نظام “القبة الحديدية” للدفاع الجوي الإسرائيلي يضيء السماء فوق قطاع غزة، 21 أبريل، 2022. (SAID KHATIB / AFP)

أطلقت الفصائل الفلسطينية في غزة مرتين صواريخ على بلدات جنوب إسرائيل هذا الأسبوع، منهية فترة هدوء استمرت قرابة أربعة أشهر.

بشكل منفصل يوم الخميس، عقد وزير الدفاع بيني غانتس اجتماعا مع رؤساء البلدات القريبة من حدود غزة، وأكد لهم أن “قوات الجيش الإسرائيلي والتأهب في المنطقة قد توسع وأن سياسة الرد القاسي على جميع الأنشطة الإرهابية ستستمر”، وفقا لمكتبه.

وقال غانتس لرؤساء البلديات ان “إسرائيل مستعدة لاتخاذ أي إجراء ضروري للحفاظ على أمن مواطنيها”.

ساهمت وكالة أسوشيتد برس في هذا التقرير

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال