وزارة الدفاع: نظام ليزر متطور مثبت على طائرة نجح في تجربة إسقاط طائرات مسيرة
بحث

وزارة الدفاع: نظام ليزر متطور مثبت على طائرة نجح في تجربة إسقاط طائرات مسيرة

بحسب مسؤول إسرائيلي، من المتوقع استخدام النظام الأرضي القادر على اعتراض الصواريخ وقذائف الهاون والطائرات بدون طيار بحلول نهاية عام 2024

مراسل الجيش والامن في التايمز أوف إسرائيل

أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية يوم الإثنين إن نظام ليزر مُثبتا على طائرة تعمل على تطويره نجح في إسقاط عدة طائرات مسيرة، في بعض الحالات من مسافة تزيد عن كيلومتر واحد، فوق البحر الأبيض المتوسط، كجزء من اختبار أولي للنظام.

وبحسب رئيس فريق البحث والتطوير بالوزارة البريغادير جنرال (احتياط) يانيف روتم، فإن نموذجا أوليا لنظام الليزر ذو الحالة الصلبة والمركب على متن الطائرة، لن يكون جاهزا للعمل بالكامل قبل ما لا يقل عن ثلاث إلى أربع سنوات، على الرغم من أن نسخة أرضية للنظام، قادرة على إسقاط الصواريخ وقذائف الهاون بالإضافة إلى الطائرات المسيرة الصغيرة والطائرات بدون طيار الأكبر حجما، لا يُتوقع  أن تكون جاهزة للاستخدام فحسب، بل ستُستخدم من قبل الجيش الإسرائيلي بحلول نهاية عام 2024.

وقال روتم للصحفيين يوم الاثنين: “سنجري اختبارا تشغيليا بحلول نهاية هذا العام. وعندما ينجح بالعمل – في غضون ثلاث سنوات – سيكون لدينا ليزر في منطقة غزة”.

ستختبر التجربة، التي من المقرر إجراؤها في وقت لاحق من هذا العام، قدرة النظام على إسقاط الصواريخ وقذائف الهاون من مسافة قريبة، على بعد ما يقارب من ثمانية إلى 10 كيلومترات، بالإضافة إلى الطائرات المسيرة. وقال روتم أنه كان من المقرر إجراء الاختبار في وقت أقرب، لكن العمل على النظام تأخر بسبب جائحة كورونا و “المشكلات الفنية التي واجهناها”.

وفقا لوزارة الدفاع، فإن الفائدة في نظام الليزر هذا، في الجو وعلى الأرض، هو أن تكلفة كل اعتراض تكاد لا تُذكر مقارنة بصواريخ نظام الدفاع الجوي “القبة الحديدية”، والتي يكلف كل منها عشرات الآلاف من الدولارات. طالما يوجد مصدر ثابت للطاقة لليزر، فلا يوجد خطر من نفاد الذخيرة على الإطلاق.

الجانب السلبي لنظام الليزر هو أنه لا يعمل بشكل جيد في أوقات تكون فيها الرؤية ضعيفة، عندما يكون هناك غطاء غيوم كثيف وظروف جوية سيئة. يهدف نموذج الليزر المركب على الطائرة إلى الالتفاف على هذا القيد إلى حد ما عن طريق وضع النظام فوق السحاب.

نظام الليزر الأرضي، الذي يتم تطويره مع شركة “رفائيل” المصنعة للأسلحة، لا يهدف إلى استبدال القبة الحديدية أو أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية الأخرى، وإنما ليكون مكملا لها، وإسقاط القذائف الأصغر حجما وترك القذائف الأكبر حجما لبطاريات الصواريخ الأكثر قوة، وفقا لروتم.

نظام ليزر عالي القدرة مثبت على طائرة من طراز سيسنا يحدث ثقبا في طائرة بدون طيار فوق البحر كجزء من اختبار للنظام من قبل وزارة الدفاع ومقاول الأسلحة ’البيت سيستمز’ في يونيو 2021. (Defense Ministry)

في اختبار النظام المركب على الطائرة، والذي تم إجراؤه على مدار الأسبوع الماضي، تم تثبيت الليزر عالي الطاقة على طائرة من طراز “سيسنا غراند كارافان “وإرساله لتحديد وإسقاط عدد غير محدد من الطائرات المسيرة – أقل من 10، وفقا لروتم – باستخدام نظام كشف وتتبع ذاتي التشغيل.

وقال روتم: “لقد نجحنا في اعتراض العديد من الطائرات المسيرة في الهواء، في نطاق يزيد عن كيلومتر واحد. هذا إنجاز تقني رائد وهو أمر بالغ الأهمية لمزيد من التطوير لنظام الليزر عالي الطاقة المحمول جوا”.

مضيفا: “هذه هي المرة الأولى في دولة إسرائيل التي نجحنا فيها في القيام بذلك. وعلى حد علمي، نحن من القلائل في العالم الذين فعلوا ذلك، إذا كان هناك من فعل ذلك أصلا”.

وفقا لمسؤول وزارة الدفاع، فإن النظام المركب على الطائرة يهدف في النهاية إلى إسقاط الطائرات المسيرة من على بعد عشرات الكيلومترات وربما لمسافات أكبر.

تم تطوير الليزر المُثبَّت على متن طائرة في جهد مشترك بين إدارة البحث والتطوير بوزارة الدفاع ومقاول الأسلحة “إلبيت سيستمز”. وأجرت المجموعتان الاختبار بالتنسيق مع سلاح الجو الإسرائيلي ووحدة اختبار الصواريخ التابعة له.

نظام ليزر عالي القدرة مثبت على طائرة من طراز سيسنا يتسبب في تحطم طائرة مسيرة في البحر كجزء من اختبار للنظام من قبل وزارة الدفاع ومقاول الأسلحة ’البيت سيستمز’ في يونيو 2021. (Defense Ministry)

ومع ذلك، شدد روتم على أنه في حين أن التجربة كانت ناجحة ومثلت “خطوة مهمة وحاسمة”، إلا أنها كانت مجرد اختبار أولي للنظام، بحيث سيتطلب هذا النظام سنوات إضافية من العمل قبل تشغيل الليزر المركب على الطائرة بشكل كامل.

وقال المسؤول بوزارة الدفاع إن الليزر يستخدم “نظام استهداف بصري متقدم للغاية، مع قدرات تتبع وذكاء اصطناعي” لتحديد موقع الهدف “بمستويات عالية من الدقة”.

في مقطع فيديو لأحد الاختبارات (أعلاه)، يمكن رؤية الليزر وهو يقوم بالتصويب على الطائرة المسيرة المستهدفة، وإحداث ثقب فيها على مدار عدة ثوان، مما يؤدي في النهاية إلى تحطمها في البحر.

بينما يُقصد حاليا استخدام نظام الليزر بشكل دفاعي على الطائرات الأكبر حجما، أقر روتم أنه يمكن أيضا استخدامه كسلاح هجومي في الطائرات المقاتلة.

وقال: “الخطة التي نعمل عليها مع إلبيت مخصصة لطائرة بحجم طائرة بوينغ، وسوف نثبت أنها تعمل على هذا النحو بشكل جيد. في المستقبل، يمكننا أن نجعلها أصغر وإذا أردنا، يمكننا وضعها على منصة أكثر ديناميكية. حاليا، نحن نتحدث عن صيغة دفاعية. ولكن مع مرور الوقت ولدينا المزيد من القدرات، يمكننا أيضا استخدامها في الهجوم”.

جاء الاختبار بعد عام من إعلان وزارة الدفاع عن تحقيق تقدم كبير في تطوير نظام الليزر، بعد سنوات من الاستثمار في الجهود البحثية من قبل مقاولي الدفاع وعلماء أكاديميين.

نموذج بالحجم الطبيعي تم إنشاؤه بواسطة الكمبيوتر لنظام دفاع جوي مقترح بالليزر يتم تطويره من قبل وزارة الدفاع الإسرائيلية، 8 يناير، 2020. (Defense Ministry)

تعمل إسرائيل منذ عقود على تطوير نظام قائم على الليزر لاعتراض القذائف الصغيرة، لكنها فشلت حتى الآن في إنتاج خيار قابل للتطبيق، بسبب مشكلات التكلفة والقيود التكنولوجية.

في ديسمبر 2018، ذكرت صحيفة “غلوبس” الاقتصادية الإسرائيلية أن وزير الدفاع الأسبق أفيغدور ليبرمان أمر وزارة الدفاع بالبدء في الاستثمار بكثافة في تكنولوجيا الليزر من حيث التمويل والاهتمام من أجل تسريع إنتاج نموذج أولي قابل للتطبيق.

وأشاد وزير الدفاع بيني غانتس يوم الاثنين باختبار نظام الليزر المركب على الطائرة.

وقال غانتس: “أود أن أهنئ إدارة البحث والتطوير الدفاعي وإلبيت سيستمز وسلاح الجو على التقدم التكنولوجي الذي حققوه. لقد جعلتمونا أقرب اليوم من انجاز هام آخر في تطوير منظومة الدفاع متعددة المستويات لدولة إسرائيل، وهذا مهم من حيث الفعالية ومن حيث التكلفة والقدرات الدفاعية”.

وأضاف: “سيضيف نظام الليزر طبقة جديدة من الحماية على نطاقات أكبر وفي مواجهة مجموعة متنوعة من التهديدات، مما يؤمن دولة إسرائيل مع توفير في تكاليف الاعتراض”.

يُعتقد أن منظمة “حزب الله” اللبنانية تمتلك ترسانة من حوالي 130 ألف صاروخ وقذيفة هاون، يعتقد الجيش أنها ستُستخدم ضد إسرائيل في حرب مستقبلية. ويُعتقد أيضا أن أكبر فصيلين في قطاع غزة، “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، يمتلكان آلاف الصواريخ وقذائف الهاون، حتى بعد إطلاق ما يزيد عن 4000 صاروخ على إسرائيل خلال القتال في الشهر الماضي الذي استمر 11 يوما.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال