وثائق مسربة: عملاق صناعة الطيران الإسرائيلية دفع مبلغ 155 مليون دولار لشركتين غامضتين مرتبطتين بنخب أذربيجانية
بحث

وثائق مسربة: عملاق صناعة الطيران الإسرائيلية دفع مبلغ 155 مليون دولار لشركتين غامضتين مرتبطتين بنخب أذربيجانية

للاشتباه في وجود مخالفات، أرسل ’دويتشه بنك’ عدة تقارير إلى السلطات الأمريكية في 2012-2014 بخصوص مدفوعات من قبل شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية المملوكة للدولة، كما تظهر الوثائق المسربة

توضيحية: طائرات بدون طيار في حظيرة طائرات في شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، بالقرب من تل أبيب، 28 مايو، 2013. (AP / Oded Balilty)
توضيحية: طائرات بدون طيار في حظيرة طائرات في شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، بالقرب من تل أبيب، 28 مايو، 2013. (AP / Oded Balilty)

حولت أكبر شركة لصناعة الطيران في إسرائيل ما لا يقل عن 155 مليون دولار إلى شركتين ذكرت تقارير أنه تم استخدامهما كتمويل سري للنخبة الأذربيجانية الفاسدة، وفقا لوثائق مصرفية متضمنة في تسريب ضخم جديد لمواد مالية أمريكية.

تتألف المستندات المصرفية المتعلقة بشركة “الصناعات الفضائية الإسرائيلية” المملوكة للدولة من أكثر من اثني عشر تقريرا عن الأنشطة المشبوهة (أو تقارير SAR) قدمها “دويتشه بنك” “لشبكة مكافحة الجرائم المالية” التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية (FinCEN) في عام 2012-2014، وتم نشرها في نهاية هذا الأسبوع كجزء من تسريب لوثائق FinCEN التي شاركها موقع BuzzFeed الإخباري مع “الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين” (ICIJ) ومع 108 وسائل إعلام أخرى وحوالي 400 صحفي حول العالم، بما في ذلك الصحفي الإسرائيلي أوري بلاو و”شومريم – مركز الإعلام والديمقراطية“.

وأفاد بلاو و”شومريم” يوم الأحد أنه ليس من الواضح لماذا دفعت شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية المملوكة للدولة أموالا للشركتين، لكن المدفوعات أثارت شكوك مسؤولي “دويتشه بنك” المكلفين بمراقبة المعاملات التي اشتبهوا في ارتباطها بغسيل الأموال أو تمويل الإرهاب.

وذكرت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن تسريب FinCEN يتألف من آلاف الوثائق، بما في ذلك أكثر من 2000 تقرير عن أنظمة مشبوهة، “التي تفصّل 2 تريليون دولار من المعاملات التي يحتمل أن تكون فاسدة والتي تم غسلها عبر النظام المالي الأمريكي”.

كما ورد في تقرير ل”تايمز أوف إسرائيل” يوم الأحد، تشير وثائق أخرى في التسريب إلى أن “البنك العربي” الذي يتخذ من الأردن مقرا له سهل مدفوعات لمنظمات وهيئات يشتبه بعلاقتها بالإرهاب حتى بعد موافقته على دفع مبالغ ضخمة كتعويضات لضحايا الإرهاب. كما تضمنت المادة المسربة تقارير إضافية عن رجال أعمال وشركات وبنوك إسرائيلية.

المستفيد

وتصف تقارير “دويتشه بنك” شركتين – “جيتفيلد نتووركس” و”لاركستون المحدودة” – كمتلقيتين لمبلغ 155 مليون دولار في مدفوعات شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية.

تأسست شركة “جتفيلد نتووركس” في نيوزيلندا في عام 2009 وتم تسجيلها في جزر مارشال في فبراير 2012. وقد وصفت نفسها في الأصل بأنها منخرطة في التجارة، بما في ذلك بيع وشراء معدات البناء ، ولكنها تفرعت لاحقا إلى تقديم “خدمات استشارية”.

أفاد بلاو و”شومريم” أن المستفيد من الشركة هو جافيد حسينوف، وهو رجل أذربيجاني ولد في عام 1961. وحسينوف هو أيضا المستفيد من شركة “لاركستون المحدودة”، وهي شركة تأسست في إستونيا، وفقا لما ذكره بلاو و”شومريم”.

في نفس الوقت الذي تم فيه تسجيلها في جزر مارشال، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية ودولية عن توقيع عقد بقيمة 1.4 مليار دولار بين صناعات الفضاء الإسرائيلية والحكومة الأذربيجانية. وذكر “شومريم” أن البلدين تربطهما علاقة وثيقة ولكن سرية ، حيث تشتري إسرائيل النفط من أذربيجان ويشتري الأذريون الأسلحة والمعدات الزراعية من إسرائيل.

كشف تحقيق “شومريم” أن شركة صناعة الطيران الإسرائيلية حولت الأموال بعد وقت قصير من توقيع الصفقة الضخمة في عام 2012 مع الحكومة الأذربيجانية. وقال مصدر مطلع على الصفقة ل”شومريم” إن الصفقة لم تتضمن، على حد علمه، اتفاقا بشأن الدفع لأي وسيط.

في عام 2009 ، أصبحت إسرائيل من الدول الموقعة على اتفاقية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) الخاصة بمكافحة رشوة الموظفين العموميين الأجانب في المعاملات التجارية الدولية، والتي تجرم رشوة المسؤولين الحكوميين الأجانب.

لا يعني تقديم تقرير نشاط مشبوه إلى FinCEN أن الفرد أو الشركة المذكورة في المستند قد ارتكب أو ارتكبت أي شيء غير قانوني، ويمكن أن تكون المعاملات الموصوفة في مثل هذه التقارير جزءا من أنشطة تجارية مشروعة تماما صادف أنها تتوافق مع أنماط تثير شكوك المؤسسة المالية التي أبلغت عنها.

تظهر الوثائق التي قدمها الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين ل”شومريم” أن المدفوعات لشركة “جيتفيلد” بدأت في يونيو 2012، بعد أشهر فقط من توقيع الصفقة مع أذربيجان، بتحويل ما يقرب من 30 مليون دولار. في أكتوبر، تم تحويل 6 ملايين دولار إضافية إلى “جيتفيلد”، تلاها تحويلات إضافية في الأشهر التي تلت ذلك.

وتظهر تقارير “دويتشه بنك” إلى FinCEN أنه بحلول عام 2014، تم تحويل أكثر من 116 مليون دولار إلى “جتفيلد”، بينما تلقت شركة “لاركستون” حوالي 39 مليون دولار خلال نفس الفترة.

في إحدى هذه الحالات، حولت صناعات الفضاء الإسرائيلية حوالي 8 ملايين دولار إلى “جتفيلد” للغرض المعلن لشراء شفرات دوّارة لطائرات هليكوبتر. ويشير التقرير إلى أن “دويتشه بنك لم يكن قادرا بشكل مستقل على تأكيد الغرض من تحويل الأموال”.

في عام 2017 كشف تحقيق ل”مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد” (OCCRP) عن أن “جتفيلك” و”لاركستون” لعبتا دورا مركزيا في ما أصبح يُعرف باسم “المغلسة الأذربيجانية”.

تحقيق OCCRP كشف عن أن “جتفيلد” و”لاركستون” دفعتا أموالا لشركات كانت تستخدم كصندوق أموال أسود من قبل النخب الأذربيجانية والمسؤولين الحكوميين لشراء السلع الفاخرة وكذلك لشراء علاقات عامة جيدة للنظام.

على سبيل المثال، ورد أن أكثر من مليوني يورو خرجت من أذربيجان، ومر جزء منها عبر “جتفيلد”، وانتهى بها الأمر بحسب التقرير في عام 2012 في الحساب المصرفي للسياسي الإيطالي لوكا فولونتي، ممثل روما في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا (PACE). وتشتبه الشرطة الإيطالية في أن فولونتي حاول في مقابل هذه المدفوعات تخفيف انتقادات المجلس الأوروبي لانتهاكات حقوق الإنسان في أذربيجان. ولا يزال التحقيق، الذي بدأ في عام 2015، جاريا.

في تقريرها لعام 2020، وصفت “هيومن رايتس ووتش” أذربيجان بأنها بلد ذات سجل ضعيف في مجال حقوق الإنسان: “استمرت السلطات الأذربيجانية في السيطرة الصارمة، وتقيد بشدة حرية تكوين الجمعيات والتعبير والتجمع. ”

ردا على مقال “شومريم”، لم تقدم صناعات الفضاء الإسرائيلية تفاصيل عن طبيعة المدفوعات لشركتي “جتفيلد” و”لاركستون”.

وقالت الشركة في ردها أن “صناعات الطيران الإسرائيلية هي شركة حكومية تعمل في إطار التزام صارم بأحكام القانون. بصفتها شركة دفاع، ووفقا لسياسة الشركة، فإنها لا تتناول أو تعلّق على معلومات متعلقة بأنشطتها التجارية بخلاف ما يقتضيه القانون “

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال