واشنطن تصر على أنها لم تتلقى أي إشعار من إسرائيل قبل وضع الجماعات الفلسطينية في القائمة السوداء
بحث

واشنطن تصر على أنها لم تتلقى أي إشعار من إسرائيل قبل وضع الجماعات الفلسطينية في القائمة السوداء

رفض المتحدث بإسم وزارة الخارجية مزاعم إسرائيل، وقال إنها لم تتلق إخطارا بأي "تصنيفات محددة"، لكنها تتطلع إلى سماع آراء المسؤولين الزائرين

موظفون فلسطينيون في مكاتب منظمة الضمير في مدينة رام الله بالضفة الغربية، بعد أن داهمت قوات الجيش الإسرائيلي 3 منظمات غير حكومية فلسطينية، 11 ديسمبر، 2012 (عصام ريماوي / FLASH90)
موظفون فلسطينيون في مكاتب منظمة الضمير في مدينة رام الله بالضفة الغربية، بعد أن داهمت قوات الجيش الإسرائيلي 3 منظمات غير حكومية فلسطينية، 11 ديسمبر، 2012 (عصام ريماوي / FLASH90)

تمسكت إدارة بايدن بتأكيدها أن إسرائيل لم تعطها اخطارا قبل قرارها المثير للجدل الأسبوع الماضي بوضع ست منظمات حقوقية فلسطينية على القائمة السوداء.

“وفقا لمعرفتنا الدقيقة، لم نتلق تنبيها محددا بشأن أي تصنيفات قادمة”، قال المتحدث بإسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس، الذي طُلب منه في مؤتمر صحفي يوم الإثنين الرد على الادعاء الإسرائيلي بأنه كان قد أبلغ مسؤولي الإدارة في وقت مبكر بقرار تصنيف ست مجموعات حقوقية فلسطينية على أنها منظمات إرهابية.

ومع ذلك، قال إن الولايات المتحدة “تتطلع إلى سماع مزيد من التفاصيل” من وفد إسرائيلي متوقع وصوله إلى واشنطن في وقت لاحق من الأسبوع.

قال برايس يوم الجمعة إن الولايات المتحدة “ستتواصل مع شركائنا الإسرائيليين للحصول على مزيد من المعلومات فيما يتعلق بأساس هذه التصنيفات”، والتي تقول إسرائيل إنها مبررة، زاعما أن الجماعات تعمل بشكل فعال كذراع للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

“نعتقد أن احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية ومجتمع مدني قوي أمر بالغ الأهمية للحكم المسؤول والمتجاوب”، أضاف برايس، فيما بدا أنه توبيخ غير مباشر لقرار وزير الدفاع بيني غانتس.

لكن كان تأكيد المتحدث يوم الجمعة على أن “الحكومة الإسرائيلية لم تعطنا تحذيرا مسبقا” هو الذي أشعل عاصفة إنتقادات في إسرائيل.

يوم الأحد، في إفادة للصحفيين، قال مسؤول إسرائيلي كبير إن مسؤولا بوزارة الخارجية سافر إلى واشنطن وأبلغ مكتب مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأمريكية بالقرار الوشيك وسلمه المعلومات الاستخباراتية ذات الصلة قبل إعلان غانتس.

المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس يتحدث إلى الصحفيين خلال مؤتمر صحفي بوزارة الخارجية بواشنطن، الاثنين 1 مارس 2021 (Tom Brenner / Pool via AP)

ومع ذلك، ادعى المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن المعلومات لم يتم نقلها على الأرجح إلى مكتب شؤون الشرق الأدنى، الذي يتعامل مع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بسبب “ظرف داخلي” داخل وزارة الخارجية. توقع المسؤول أن الأمر دفع برايس إلى القول بأنه لم يكن هناك إشعار مسبق بهذه الخطوة.

أصر المسؤول على أن المعلومات الاستخباراتية التي تربط المنظمات – بما في ذلك المنظمات البارزة التي تحظى بدعم وإشراف كبير من الاتحاد الأوروبي والهيئات الدولية الأخرى – بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كانت “صارمة”. وقال إن المواد تضمنت “أدلة قاطعة تتضمن لقطات فيديو وصور وإيصالات دفع تربط الجماعات المذكورة بدعم النشاط الإرهابي”.

ومع ذلك، أكد مسؤول إسرائيلي آخر للتايمز أوف إسرائيل يوم الإثنين أن وزير الخارجية يئير لبيد، وكذلك رئيس الوزراء نفتالي بينيت وأعضاء آخرين في مجلس الوزراء، لم يتم إخطارهم بقرار غانتس في وقت مبكر، مما أثار شكوك حول كيفية حدوث ذلك. كان من الممكن إرسال مسؤول في مكتب لبيد إلى واشنطن الأسبوع الماضي دون علمه.

علاوة على ذلك، لم تنشر السلطات الإسرائيلية حتى الآن أي دليل يربط المجموعات الستة (اتحاد لجان المرأة الفلسطينية، مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، مركز بيسان للبحوث والإنماء، منظمة الحق، الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال في فلسطين، واتحاد لجان العمل الزراعي) بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وشبّه بعض منتقدي التصنيف الأمر باعتقال إسرائيل عام 2016 لمحمد الحلبي، الذي ترأس مكتب غزة لمنظمة الإغاثة المسيحية العالمية “وورلد فيجن”. الحلبي متهم بالانضمام إلى صفوف حماس وسحب ملايين الدولارات من ميزانية منظمة “وورلد فيجن” لمشاريع إنسانية وتحويلها إلى حركة حماس التي تحكم القطاع.

لكن بعد مرور خمس سنوات على توجيه الاتهامات الدراماتيكية، استمرت القضية في التطاول، مع أكثر من 160 جلسة محاكمة وأدلة ملموسة قليلة قدمتها السلطات الإسرائيلية لدعم مزاعمهم ضد حلبي، الذي ظل في السجن منذ اعتقاله.

أطفال فلسطينيون يحملون ملصقات لمحمد الحلبي، يسار، مدير منظمة “وورلد فيجن” في غزة، وهي منظمة غير حكومية مسيحية كبرى مقرها الولايات المتحدة، خلال مظاهرة لدعمه في مدينة رفح في جنوب قطاع غزة، 29 اغسطس 2016 (AFP / SAID الخطيب)

قال المسؤول الإسرائيلي يوم الأحد إن وفدا إسرائيليا آخرا، يضم هذه المرة مبعوثا من جهاز الأمن العام (الشاباك) ووزارة الخارجية، سيتم إرساله إلى الولايات المتحدة هذا الأسبوع مدعما بمعلومات “لا لبس فيها” تثبت أن مجموعات حقوق الإنسان الفلسطينية الست لديها صلة بالإرهاب.

أثار إدراج غانتس للجماعات الفلسطينية في القائمة السوداء رد فعل شديد اللجهة في جميع أنحاء العالم، حيث عبر الاتحاد الأوروبي والسلطة الفلسطينية والديمقراطيون التقدميون والجماعات اليهودية الأمريكية ومنظمات حقوق الإنسان الدولية والإسرائيلية عن انتقادهم.

يحظر القانون العسكري والمدني الإسرائيلي دعم جماعة إرهابية أو الانضمام إليها، ويمكن أن يواجه المخالفون سنوات في السجن. ويمكن للسلطات الإسرائيلية أيضا مصادرة أصول المنظمات الإرهابية ومنع تمويل أنشطتها. وقد يخضع المتبرعون أيضا إلى فترة سجن طويلة.

وسبق للسلطات الإسرائيلية أن اتهمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بسرقة ملايين اليوروهات من منظمات المجتمع المدني التابعة لأعضائها لتمويل أنشطة إرهابية.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال