واشنطن تصبّ تركيزها على الصين بعدما قلبت صفحة أفغانستان
بحث

واشنطن تصبّ تركيزها على الصين بعدما قلبت صفحة أفغانستان

الجولة التي قامت بها نائبة الرئيس الأمريكي إلى آسيا في خضم الأزمة في كابول بمثابة جهد تبذله الإدارة الأميركية لتطمين حلفائها في آسيا القلقين بسبب رؤية الانسحاب من أفغانستان

نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس تعقد مؤتمرا صحفيا قبل مغادرتها فيتنام متوجهة إلى الولايات المتحدة، بعد أول زيارة رسمية لها إلى آسيا، في هانوي في 26 أغسطس، 2021. ( EVELYN HOCKSTEIN / POOL / AFP)
نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس تعقد مؤتمرا صحفيا قبل مغادرتها فيتنام متوجهة إلى الولايات المتحدة، بعد أول زيارة رسمية لها إلى آسيا، في هانوي في 26 أغسطس، 2021. ( EVELYN HOCKSTEIN / POOL / AFP)

أ ف ب – بعد أن غادروا أفغانستان حيث علقوا في حرب استمرت عشرين عاما، بات بإمكان الأميركيين الآن الالتفات نحو شرق آسيا، حيث يعتزمون مواجهة تصاعد نفوذ الصين الأمر الذي أصبح حاليا أولويتهم القصوى.

في مؤشر على التحول الاستراتيجي للولايات المتحدة التي تريد التحرر من الحرب ضد الإرهاب للتركيز على المنافسة الاستراتيجية مع الصين وروسيا، توجهت نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس إلى آسيا في خضم الأزمة مع كابول، في حين كان آلاف الأفغان محتشدين في مطار كابول لمحاولة الفرار من نظام طالبان.

واتهمت هاريس خلال زيارتها بكين بـ”تقويض النظام العالمي المبني على القانون وبتهديد سيادة الأمم” بمطالباتها في المياه المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي.

اعتُبرت هذه الجولة بمثابة جهد تبذله الإدارة الأميركية لتطمين حلفائها في آسيا القلقين بسبب رؤية الانسحاب من أفغانستان يسرّع انهيار حكومة كابول.

يرى راين هاس من معهد بروكينغز للأبحاث أن الأحداث الأخيرة في كابول لا يُفترض أن يكون لها تأثير دائم على صدقية الولايات المتحدة في آسيا.

يشرح الخبير في شؤون آسيا أن “سمعة الولايات المتحدة مبنية على مصالح مشتركة مع شركائها في المنطقة لمواجهة تصاعد نفوذ الصين والحفاظ على المدى الطويل على السلام الذي سمح بالنمو السريع للاقتصاد في المنطقة”.

أفغان يحتشدون على جانب طريق بالقرب من الجزء العسكري من مطار كابول في 20 أغسطس 2021، على أمل الفرار من البلاد بعد سيطرة طالبان العسكرية على أفغانستان. ( Wakil KOHSAR / AFP)

ويشير في حديث لوكالة فرانس برس إلى أن “التركيز المتزايد للولايات المتحدة على الأحداث في آسيا سيفتح فرصا جديدة للولايات المتحدة مع شركائها في المنطقة لتعميق تعاونهم حول مصالح مشتركة”.

 إغراءات تقديم بيادقها

يتشارك الرأي مع الخبير النائب الديمقراطي آدم سميث، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي.

لدى سؤاله يوم الثلاثاء حول خطر رؤية الصين تجتاح تايوان أو روسيا تهاجم أوكرانيا بعد مشهد الضعف الذي برز أثناء الانسحاب الأميركي الفوضوي من أفغانستان، بدا النائب الديمقراطي النافذ آدم سميث غير مقتنع بالفكرة.

فأكد في مؤتمر افتراضي نظمه معهد بروكينغز أن البعض يعتقد أن حسابات الصين وروسيا “تغيرت بمجرد أننا سحبنا 2500 جندي من أفغانستان… لا أعتقد ذلك”.

وتابع: “هناك أسباب أخرى كثيرة تجعل روسيا أو الصين تعتقدان أنهما يمكن أن تكونا عدوانيتين في بعض الأجزاء من العالم. لا أعتقد أن واقع أننا لم نبقَ في أفغانستان هو جزء من هذه الأسباب”.

يعتبر ديريك غروسان المسؤول السابق في البنتاغون والخبير الحالي في مؤسسة “راند كوربورايشن” للأبحاث، أن الصين يمكن أن تتعرض لإغراءات تقديم بيادقها في أفغانستان، بما أن الولايات المتحدة قد انسحبت منها.

رجل شرطة شبه عسكري يرتدي قناعًا للوجه بالقرب من الصورة الكبيرة للزعيم الصيني ماو تسي تونغ عند بوابة تيانانمن المتاخمة لساحة تيانانمين في بكين، 27 يناير 2020. (AP Photo / Mark Schiefelbein)

يشير المحلل إلى أنه من “غير المرجح أن تنتظر الصين طويلا قبل الاعتراف” بنظام طالبان.

ويضيف في المذكرة الحديثة نفسها، أن “الصين كقوة عظمى عالمية جديدة منافِسة للولايات المتحدة، تريد على الأرجح إظهار طريقتها الفريدة لإدارة الوضع العالمي التي تميل إلى أن تكون عكس مقاربة واشنطن، وغالبا ما يكون ذلك مجرد ردة فعل”.

ويلفت إلى أن “الاعتراف بأفغانستان بقيادة طالبان سيساهم في دعم فكرة أن بكين وليس واشنطن، هي من تقرر مصير المنطقة”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال