وارسو ترفع مستوى تأهب قواتها بعد مقتل شخصين جراء سقوط صاروخ “روسي الصنع” في بولندا
بحث

وارسو ترفع مستوى تأهب قواتها بعد مقتل شخصين جراء سقوط صاروخ “روسي الصنع” في بولندا

استدعت وارسو سفير روسا لديها لتقديم "تفسيرات مفصلة فورية"؛ بايدن يتحدث مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي بعد أول قصف لدولة عضو في التحالف خلال الغزو الروسي

ضباط شرطة يتجمعون خارج مستودع حبوب حيث قالت وزارة الخارجية البولندية إن صاروخ روسي الصنع سقط وقتل شخصين في برزيودو بشرق بولندا، 15 نوفمبر 2022 (AP Photo)
ضباط شرطة يتجمعون خارج مستودع حبوب حيث قالت وزارة الخارجية البولندية إن صاروخ روسي الصنع سقط وقتل شخصين في برزيودو بشرق بولندا، 15 نوفمبر 2022 (AP Photo)

أ ف ب – قتل شخصان في بولندا يوم الثلاثاء جراء سقوط صاروخ روسي الصنع، وفق ما أعلنت وارسو التي رفعت مستوى تأهب قواتها تحسبا لأي تصعيد كبير في الحرب الدائرة في أوكرانيا.

أعلنت وارسو أن الصاروخ الذي سقط في بلدة بيرفودوف أوقع قتيلين، لكنها شددت على أنه ليس لديها دليل قاطع على هوية الجهة التي أطلقته، وأشارت إلى أنها استدعت سفير روسا لديها لتقديم “تفسيرات مفصلة فورية”.

ورفعت وارسو مستوى تأهب قواتها على أثر اجتماع طارئ لمجلس الأمن القومي.

وقال المتحدث بإسم الحكومة بيوتر مولر عقب الاجتماع: “اتخذ قرار برفع مستوى تأهب بعض من الوحدات القتالية وغيرها من الأجهزة”.

وأشار إلى أن الأجهزة “تعمل على الأرض لكشف ملابسات ما جرى”.

وأجرى الرئيس الأمريكي جو بايدن محادثات هاتفية مع نظيره البولندي أندريه دودا أكد فيها تقديم “كل الدعم والمساعدة للتحقيق البولندي” وفق البيت الأبيض.

واتفق الرئيسان على البقاء على تواصل وثيق لتحديد الخطوات التالية مع تقدم التحقيقات”.

وبولندا مشمولة بـ”البند الخامس” من معاهدة حلف شمال الأطلسي الذي ينص على أن أي اعتداء مسلح ضد دولة عضو الحلف، يعد عدوانا على الأعضاء كافة، ويستدعي اتّخاذ التدابير التي يعتبرها الأعضاء ضرورية لمساعدة البلد المستهدف.

وأجرى الرئيس الأمريكي والأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ محادثات هاتفية، ومن المقرر أن يعقد ممثلو الدول الأعضاء في التحالف اجتماعا طارئا الأربعاء.

واستدعى سقوط الصاروخ في بولندا موجة إدانات دولية لاسيما من رئيس المجلس الاوروبي شارل ميشال الذي أعرب عن “صدمته”، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي أشار إلى إمكان طرح القضية خلال قمة مجموعة العشرين المنعقدة في إندونيسيا.

واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الثلاثاء روسيا بإطلاق صاروخين على بولندا، معتبرا ذلك “تصعيدا كبيرا” في الغزو الروسي لبلاده.

ووصفت كييف المزاعم بسقوط أحد الصواريخ الأوكرانية في بولندا بأنها “نظرية مؤامرة”.

وكتب وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا في تغريدة، “روسيا تروج الآن لنظرية مؤامرة تزعم أن صاروخا (أطلقه) سلاح الجو الأوكراني سقط في أراضي بولندا. هذا الأمر غير صحيح. يجب ألا يصدق أحد الدعاية الروسية أو ينشر رسائلها”.

ووصفت وزارة الدفاع الروسية التقارير بشأن بسقوط صواريخ روسية في بولندا المجاورة لأوكرانيا بأنها “استفزاز”.

وجاء الانفجار في بولندا بعد ضربات روسية استهدفت أنحاء عدة في أوكرانيا لا سيما لفيف القريبة من الحدود البولندية.

وقال زيلينسكي إن الضربات أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي عن نحو عشرة ملايين أوكراني، لكنه أعلن لاحقا عودة التيار الكهربائي إلى ثمانية ملايين مستهلك، إلا أنه أشار إلى أن الضربات استدعت إغلاقا آليا لمحطتين للطاقة النووية.

وقال زيلينسكي إن الجيش الروسي “أطلق 85 صاروخا الثلاثاء بشكل أساسي على بنى تحتية للطاقة”، ووصف الضربات بأنها “صفعة لمجموعة العشرين”.

وتسببت الضربات الروسية بانقطاع للتيار الكهربائي في مولدافيا الواقعة إلى جنوب غرب أوكرانيا، وجاء في تغريدة لوزير خارجية مولدافيا نيكو بوبيسكو أن “كل قنبلة تسقط في أوكرانيا تؤثر على مولدافيا وشعبنا”.

حان الوقت

في مداخلة عبر الفيديو خلال قمة مجموعة العشرين، قال زيلينسكي إن الوقت حان لإنهاء “الحرب المدمرة”التي تشنها روسيا، فيما اعتبر مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جيك ساليفان في بيان إن “الضربات الروسية تعمّق المخاوف في مجموعة العشرين بشأن التأثير المزعزع للاستقرار لحرب بوتين”.

منذ سبتمبر تحقق القوات الأوكرانية تقدما على صعيد استعادة اراض في جنوب البلاد.

وجاءت الضربات بعد أربعة أيام على انسحاب جزئي مذل للقوات الروسية من منطقة خيرسون لا سيما المدينة التي تحمل اسم المحافظة الواقعة في الجنوب، بعدما احتلتها مدى ثمانية أشهر.

وكان على الكرملين أن تتخذ ذلك القرار بسبب الهجوم المضاد الأوكراني المعزز بالأسلحة التي يرسلها الغرب. وكانت قد اضطرت للانسحاب من شمال البلاد في الربيع، ثم من شمال شرق أوكرانيا في سبتمبر.

وفي دليل على الصعوبات الميدانية، اضطرت السلطات في منطقة خيرسون التي أعلنت موسكو ضمّها، للتخلي عن مدينة جديدة هي نوفا كاخوفكا متهمة قوات كييف بقصفها.

امرأة تركع على الأرض أمام مركبة للجيش الأوكراني في خيرسون، أوكرانيا، 15 نوفمبر 2022 (AP Photo / Efrem Lukatsky)

وتقع هذه المدينة قرب سد كاخوفكا الكهرومائي الذي سيطرت عليه القوات الروسية في بداية غزو أوكرانيا في أواخر فبراير والذي يعتبر ذات أهمية كبيرة لتزويد شبه جزيرة القرم بالمياه.

ويسمح السد الكهرومائي الذي شيد عام 1956، خلال الحقبة السوفيتية، بنقل المياه إلى قناة شمال القرم.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اتهم في السابق القوات الروسية “بتلغيم” السد ووحدات محطة توليد الكهرباء، مضيفا أنه إذا انفجر السد ستُغمر مياهه “أكثر من 80 بلدة”.

وبحسب كييف، سيكون لتدمير هذه البنية التحتية تأثير أيضا على إمدادات المياه في جنوب أوكرانيا وقد يؤثر على تبريد مفاعلات محطة الطاقة النووية في زابوريجيا، وهي الأكبر في أوروبا، والتي تسحب مياهها من بحيرة السد الاصطناعية التي تحوي 18 مليون متر مكعب من المياه.

وبحسب رئيس سلطات الاحتلال الروسي في خيرسون فلاديمير سالدو، فإن السد الكهرومائي “لم يعد ينتج الكهرباء اليوم لعدم الحاجة إلى ذلك”.

وقال في تصريح لقناة “روسيا 24” الحكومية إن “الوضع أكثر خطورة ليس على صعيد توليد الكهرباء، بل بالنسبة للسد بحد ذاته الذي يمكن في حال حصول انفجار أن يفيض وأن تغمر مياهه منطقة شاسعة”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال