هيومن رايتس ووتش: الغارات الإسرائيلية على الأبراج في غزة تخترق قوانين الحرب الدولية
بحث

هيومن رايتس ووتش: الغارات الإسرائيلية على الأبراج في غزة تخترق قوانين الحرب الدولية

المنظمة تتهم الجيش الإسرائيلي بإلحاق أضرار بالمباني المجاورة وترك عشرات العائلات الفلسطينية بلا مأوى وتدمير العديد من الشركات

النار والدخان يتصاعدان من برج الجلاء بعد تدميره في غارة جوية إسرائيلية بعد أن حذر الجيش الإسرائيلي السكان وطالبهم بمغادرة المبنى، مدينة غزة، 15 مايو، 2021. (MAHMUD HAMS / AFP)
النار والدخان يتصاعدان من برج الجلاء بعد تدميره في غارة جوية إسرائيلية بعد أن حذر الجيش الإسرائيلي السكان وطالبهم بمغادرة المبنى، مدينة غزة، 15 مايو، 2021. (MAHMUD HAMS / AFP)

صرحت منظمة دولية رائدة في مجال حقوق الإنسان يوم الإثنين إن الغارات الجوية الإسرائيلية التي دمرت أربعة مبان شاهقة في قطاع غزة خلال الحرب في مايو/أيار انتهكت قوانين الحرب الدولية، ودعت الجيش الإسرائيلي إلى تقديم أدلة تبرر الهجمات.

ذكرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أنه على الرغم من عدم وقوع إصابات في الغارات الجوية، فقد ألحقت الغارات أضرارا بالمباني المجاورة، وتركت عشرات الأشخاص بلا مأوى ودمرت عشرات الشركات.

“تسببت الغارات الإسرائيلية غير القانونية على أربعة أبراج شاهقة في مدينة غزة بأضرار جسيمة ودائمة لعدد لا يحصى من الفلسطينيين الذين عاشوا وعملوا أو استفادوا من الأعمال التجارية الموجودة هناك”، قال ريتشارد وير، باحث الأزمات والنزاعات في هيومن رايتس ووتش. “على الجيش الإسرائيلي أن يقدم علنا الأدلة التي يقول أنه يعتمد عليها لتنفيذ هذه الهجمات”.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على الفور على التقرير. لكنه اتهم حركة حماس باستخدام المباني لأغراض عسكرية وتحويل سكانها إلى دروع بشرية.

وكان هذا هو التقرير الثالث للمنظمة التي تتخذ من نيويورك مقرا لها عن التصعيد الذي إستمر 11 يوما. سبق أن إتهمت إسرائيل بارتكاب جرائم حرب لشنها هجمات قالت أنه ليس لها أهداف عسكرية واضحة لكنها قتلت عشرات المدنيين الفلسطينيين. وقالت المجموعة أيضا أن صواريخ حماس أطلقت عشوائيا على مدن إسرائيلية، مما يشكل جريمة حرب. ونفى الجانبان هذه الاتهامات.

اندلعت الحرب في 10 مايو بعد أن أطلقت حماس وابلا من الصواريخ باتجاه مدينة القدس دعما للاحتجاجات الفلسطينية ضد الشرطة الإسرائيلية في الحرم القدسي وضد التهديد بإخلاء عشرات العائلات الفلسطينية في حي الشيخ جراح بالقدس.

إطلاق صواريخ من قطاع غزة باتجاه إسرائيل، 10 مايو 2021 (AP Photo / Khalil Hamra)

بالمجمل، قُتل حوالي 260 فلسطينيا في غزة، بينهم 66 طفلا و41 امرأة على الأقل، وفقا لأرقام الأمم المتحدة. اعترفت حماس بمقتل 80 من مقاتليها، على الرغم من أن إسرائيل تقول أن هذا العدد أعلى بكثير.

وقتل في اسرائيل 12 شخصا بينهم طفلان وجندي.

كان تدمير إسرائيل للمباني الفلسطينية الشاهقة أحد أكثر تكتيكاتها إثارة للجدل في زمن الحرب. وكان من بين الأهداف مبنى “الجلاء” المكون من 12 طابقا والذي يضم المكاتب المحلية لوكالة “أسوشيتيد برس”، ومسكنا لعشرات العائلات.

وقالت إسرائيل إن حماس استخدمت المباني لأغراض عسكرية، وفي جميع الحالات، أمرت شاغليها بإخلاء المباني قبل تدميره لتجنب وقوع إصابات بين المدنيين.

دعت وكالة “أسوشييتد برس” إسرائيل إلى الإعلان عن الأدلة التي استخدمتها لتبرير هدم مبنى الجلاء. وصرحت إسرائيل أن مقاتلو حماس يستخدمون المبنى في جهد متطور يهدف إلى تعطيل نظام القبة الحديدية للدفاع الصاروخي الإسرائيلي. لكنها رفضت مشاركة معلوماتها الاستخباراتية، قائلة إنها لا تريد الكشف عن مصادر معلوماتها.

وقالت “هيومن رايتس ووتش” إنها قابلت 18 فلسطينيا كانوا إما شهودا أو ضحايا للغارات الجوية. وقالت إنها استعرضت أيضا مقاطع فيديو وصور بعد الهجمات، فضلا عن تصريحات لمسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين وجماعات مسلحة.

تجمع الناس لمشاهدة أنقاض مبنى الجلاء في مدينة غزة، الجمعة 21 مايو 2021. المبنى الذي يضم مكتب وكالة أسوشيتد برس في مدينة غزة منذ 15 عامًا. (ا ف ب / جون مينشيلو)

وقالت أنها لم تجد أي دليل على أن الجنود المتورطين في العمليات العسكرية كان لهم وجود حالي أو طويل الأمد في المباني عندما استهدفت. وأنه حتى لو كان هؤلاء الجنود يستخدمون المباني، مما يجعلها أهدافا مشروعة، فإن إسرائيل ملزمة بتجنب إلحاق الأذى غير المتناسب بالمدنيين.

“تناسب حجم الهجوم هو موضع تساؤل أكثر لأن القوات الإسرائيلية أظهرت في السابق قدرتها على ضرب أرضيات أو أجزاء معينة من المباني”، أضافت.

كان صراع مايو هو الحرب الرابعة بين إسرائيل وحماس منذ أن سيطرت الحركة الإسلامية على قطاع غزة في عام 2007. واتهمت “هيومن رايتس ووتش” وجماعات حقوقية أخرى ومسؤولون في الأمم المتحدة كلا الجانبين بارتكاب جرائم حرب في جميع النزاعات.

في وقت سابق من هذا العام، اتهمت “هيومن رايتس ووتش” إسرائيل بارتكاب جرائم فصل عنصري دولية بسبب سياسات تمييزية تجاه الفلسطينيين، داخل إسرائيل وكذلك في الضفة الغربية وقطاع غزة. ومن جانبه، رفضت إسرائيل هذه الاتهامات.

كما دعت “هيومن رايتس ووتش” المحكمة الجنائية الدولية إلى إدراج حرب غزة الأخيرة في تحقيقها المستمر في جرائم الحرب المحتملة من قبل إسرائيل والجماعات الفلسطينية. لا تعترف إسرائيل باختصاص المحكمة وتقول إنها قادرة على التحقيق في أي مخالفات محتملة من قبل جيشها، وأن تحقيق المحكمة الجنائية الدولية غير عادل وذو دوافع سياسية.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال