هيئة قناة السويس لا تستثني الخطأ الفني أو البشري وراء جنوح سفينة الشحن وتعطل الملاحة
بحث

هيئة قناة السويس لا تستثني الخطأ الفني أو البشري وراء جنوح سفينة الشحن وتعطل الملاحة

أدى تعطل الملاحة إلى ازدحام في القناة وتشكل طابور انتظار طويل يضم أكثر من 300 سفينة، ما تسبب بتأخير بالغ في عمليات تسليم النفط ومنتجات أخرى

"ايفر جيفن"، سفينة شحن ترفع علم بنما عالقة في قناة السويس وتعيق حركة المرور في الممر المائي الحيوي، في 27 مارس 2021 (AP Photo / Mohamed El Shahed)
"ايفر جيفن"، سفينة شحن ترفع علم بنما عالقة في قناة السويس وتعيق حركة المرور في الممر المائي الحيوي، في 27 مارس 2021 (AP Photo / Mohamed El Shahed)

أ ف ب – قال رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع السبت إن سوء الأحوال الجوية لم يكن السبب الرئيسي لجنوح سفينة الشحن الضخمة بالمجرى المائي، مشيرا إلى احتمال وجود خطأ فني أو بشري بانتظار نتائج التحقيق.

وقال في مؤتمر صحافي في مدينة السويس: “لم تكن الرياح والعاصفة الترابية السبب الرئيسي في جنوح السفينة لكن هذا ما في يدنا الآن. وقد يكون خطأ فنيا أو خطأ شخصيا .. سيظهر كل ذلك في التحقيقات”.

وأضاف: “لا أظن أنها حادثة متعمدة، وقد طلبنا من ربان السفينة التحفظ على جميع الوثائق المكتوبة والمصورة والمسجلة، لحين اتمام التحقيقات بعد تعويم السفينة”.

وتابع: “كنا متفائلين للغاية بالأمس والسفينة كانت تتجاوب… وربما ننتهي اليوم أو غدا معتمدين على الموقف الحالي وسرعة المد والجزر”.

رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع يتحدث خلال مؤتمر صحفي حول جنوح سفينة الشحن “إيفر جيفين” في قناة السويس، مصر، 27 مارس 2021 (Ahmed Hasan / AFP)

وكان بيتر بيردوفسكي المدير التنفيذي لمجموعة “رويال بوسكاليس”، الشركة الأم للشركة الهولندية المكلفة بالمساعدة في هذه المهمة قال في وقت سابق إنه قد يتم “مطلع الأسبوع المقبل” تعويم سفينة الشحن الضخمة العالقة في قناة السويس منذ الثلاثاء.

إلا أن خبير الانقاذ البحري الجنوب إفريقي نيك سلوني قال لفرانس برس: “أعتقد أن الأمر قد يستغرق أسبوعا آخرا في أفضل الاحوال”.

وأضاف: “الأسرع هو استخدام الجرافات فعليا وتجريف كل الرمال من حولها، ثم مد جزء المياه العميقة من القناة إلى الجوانب… وإنشاء بركة حولها بحيث تطفو مرة أخرى”.

من جهة ثانية، أبدى رئيس شركة “شوي كيسن كايشا” المالكة لناقلة الحاويات الضخمة العالقة أمله في تعويم السفينة مساء السبت، فيما أجبرت الأزمة شركات الشحن على تحويل مسار سفنها حول رأس الرجاء الصالح جنوب قارة إفريقيا.

جنحت سفينة الشحن “إم في إيفر غيفن”، التي تعد أطول من أربعة ملاعب لكرة القدم، بالعرض في مجرى قناة السويس منذ صباح الثلاثاء، ما ادى إلى عرقلة حركة الملاحة لليوم الخامس في الاتجاهين في المجرى المائي الحيوي بالغ الأهمية.

تُظهر هذه الصورة التي نشرتها هيئة قناة السويس في 25 مارس 2021، جرافة تحاول جرف الرمال من حول سفينة الشحن “إيفر جيفين”، التي ترفع علم بنما، العالقة في قناة السويس وتعيق حركة المرور في الممر المائي الحيوي (Suez Canal Authority via AP)

وأدى تعطل الملاحة إلى ازدحام في القناة وتشكل طابور انتظار طويل يضم أكثر من 300 سفينة نقل كانت بصدد عبور القناة البالغ طولها 193 كيلومترا، ما تسبب بتأخير بالغ في عمليات تسليم النفط ومنتجات أخرى.

والجمعة، أعلنت شركة “برنارد شولته شيبمانجمنت” (بي أس أم) التي تشرف على الإدارة التقنية للسفينة، ومقرها سنغافورة، فشل محاولة تعويم ناقلة الحاويات البالغ طولها 400 متر.

وقالت إن “التركيز الآن بات على التجريف لإزالة الرمل والطين من حول مقدمة السفينة”.

وأكدت شركة “سميت سالفدج” الهولندية، التي استدعيت مرارا في السنوات الأخيرة للمشاركة في عمليات إنقاذ سفن منكوبة، أن “قاطرتين إضافتين” ستصلان بحلول الأحد إلى القناة للمساعدة.

وأوضحت انه “لا توجد تقارير عن حدوث تلوث أو تلف في الشحنات وأن التحقيقات الأولية استبعدت أي عطل ميكانيكي أو في المحرك كسبب لجنوح السفينة العملاقة”.

لكن هذه المحاولات فشلت في تعويم السفينة البالغ طولها 400 متر وعرضها 59 مترا وحمولتها الإجمالية 224 ألف طن، والتي كانت تقوم برحلة من الصين إلى روتردام في هولندا.

ما دفع كبرى شركات الشحن الدولية مثل ميرسك وهاباج لويد، لدراسة البدائل الممكنة لتخطي أزمة تكدس السفن أمام تعطل المجرى الملاحي المصري.

ومن جهته قدر ربيع في مؤتمر السبت الخسائر اليومية لقناة السويس بسبب تعطل الملاحة ما بين 12-14 مليون دولار.

رأس الرجاء الصالح

قالت شركة أخبار وبيانات الشحن العالمية “لويدز ليست” إن “شركات الشحن البحري أجبرت على مواجهة احتمال اتخاذ مسار أطول بكثير حول رأس الرجاء الصالح للوصول إلى أوروبا أو الساحل الشرقي لأميركا الشمالية”.

وأوضحت الشركة أن “أول سفينة شحن تقوم بذلك هي إيفر غريت التابعة لإيفرغرين … وهي سفينة شحن بنفس حجم وسعة السفينة الجانحة”، مشيرة إلى أن ذلك قد يستغرق 12 يوما إضافيا.

وقالت شركة “لويدز ليست” إن الحادثة تعيق شحنات تقدر قيمتها بنحو 9,6 مليار دولار يوميا بين آسيا وأوروبا.

منظر جوي يظهر سفن عالقة في البحر الأحمر، بينما تبقى سفينة الحاويات “إيفر جيفن” جانحة في قناة السويس المصرية، 27 مارس 2021. (Mahmoud Khaled/AFP)

وأشارت “لويدز ليست” إلى أن “الحسابات التقريبية” تفيد بأن حركة السفن اليومية من آسيا إلى أوروبا تُقّدر قيمتها بحوالي 5,1 مليار دولار، ومن أوروبا إلى آسيا تُقّدر بنحو 4,5 مليار دولار.

وقالت أستاذة السياسات الدولية في جامعة “كوين ماري” في لندن لالا خليلي أنه من الصعب تحديد الجهات المسؤولة عمّا جرى.

وكتبت في صحيفة “واشنطن بوست” إن “تشعّب الملكيات والعمليات وتنوع المرجعيات القانونية والدول المعنية” يصعب مهمة تحديد الجهات المسؤولة عن الحوادث البحرية.

ويوم السبت أعلنت وزارة النفط السورية أنها تعمد إلى “ترشيد توزيع الكميات المتوفرة من المشتقات النفطية” لتجنب انقطاعها، بعدما تأخر وصول ناقلة كانت تحمل النفط ومشتقات نفطية إلى البلاد بسبب تعطل حركة عبور قناة السويس.

وجاء في بيان لوزارة النفط والثروة المعدنية السورية أن تعطل حركة الملاحة في قناة السويس “انعكس على توريدات النفط الى سورية وتأخر وصول ناقلة كانت تحمل النفط ومشتقاته للبلاد”.

وأعلنت وكالة الصحة الحيوانية في رومانيا السبت أن 11 سفينة محمّلة بالماشية تأثرت بتعطل حركة عبور القناة. وحذرت منظمة “أنيمالز إنترناشونال” غير الحكومية من “مأساة” محتملة تتهدد نحو 130 ألف حيوان.

“مخاطر مرتفعة للغاية”

قالت هيئة قناة السويس أنه سيتعين إزالة ما بين 15-20 ألف متر مكعب من الرمال للوصول لعمق 12-16 مترا وتعويم السفينة.

وإذا فشلت هذه الجهود، سيبحث فريق شركة “سميت سالفدج” في تخفيف حمولة السفينة مع استغلال المد العالي الربيعي المتوقع أن يبدأ الأحد لتعويم السفينة.

وقال الخبير في الشؤون البحرية بلامين ناتزكوف أنه من المرجح أن تستخدم فرق الإنقاذ في جهودها مزيدا من الموارد في الأيام المقبلة للاستفادة القصوى من هذه الفرصة.

صورة أقمار صناعية من Maxar Technologies تظهر سفينة الشحن “إيفير جيفين” العالقة في قناة السويس، مصر، 27 مارس 2021 (©Maxar Technologies via AP)

وتابع: “إذا لم يتمكنوا من تعويمها خلال هذا المد العالي، فإن المد التالي لن يحدث قبل أسبوعين آخرين، وهو ما سيطرح مشكلة”.

وأكد أن “المخاطر مرتفعة للغاية لأن يستغرق الأمر شهورا”.

وعرضت تركيا يوم الجمعة إرسال قاطرة لمساعدة مصر في تعويم السفينة الجانحة في وقت تحاول اصلاح العلاقات مع دول المنطقة.

وأبدت الولايات المتحدة أيضا استعداها لإرسال دعم، بما في ذلك فريق من خبراء البحرية الأميركية.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال