إسرائيل في حالة حرب - اليوم 149

بحث

هنية في القاهرة وسط تقارير عن محادثات اتفاق هدنة وتبادل أسرى جديد

وسط مفاوضات "مكثفة"، ورد أن رئيس المكتب السياسي للحركة الفلسطينية سيناقش الاتفاق، بما في ذلك اقتراح إطلاق سراح 40 رهينة مقابل هدنة لمدة أسبوع

صورة قدمتها وزارة الخارجية الإيرانية في 20 ديسمبر 2023، تظهر زعيم المكتب السياسي لحركة حماس المقيم في قطر إسماعيل هنية يرحب بوزير الخارجية الإيراني (ليس في الصورة)، في الدوحة. (Iranian Foreign Ministry / AFP)
صورة قدمتها وزارة الخارجية الإيرانية في 20 ديسمبر 2023، تظهر زعيم المكتب السياسي لحركة حماس المقيم في قطر إسماعيل هنية يرحب بوزير الخارجية الإيراني (ليس في الصورة)، في الدوحة. (Iranian Foreign Ministry / AFP)

أعلنت حركة حماس صباح الأربعاء وصول رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية إلى القاهرة لإجراء محادثات مع المسؤولين المصريين حول آخر تطورات الحرب في غزة و”ملفات أخرى”، بحسب بيان صادر عن الحركة الفلسطينية.

وترددت أنباء على نطاق واسع أن المحادثات ستركز على وقف محتمل لإطلاق النار أو هدنة في الحرب بين إسرائيل وحماس واتفاق لإطلاق سراح رهائن محتجزين في غزة مقابل إطلاق سراح أسرى أمنيين فلسطينيين من السجون الإسرائيلية.

وقال مصدر قريب من الحركة يوم الثلاثاء لفرانس برس إن هنية سيتوجّه على رأس “وفد قيادي رفيع” إلى القاهرة لعقد عدد من اللقاءات أبرزها مع مدير المخابرات المصرية عباس كامل.

وبحسب المصدر فإن المناقشات ستتناول “وقف العدوان والحرب تمهيداً لصفقة تبادل أسرى وإنهاء الحصار على قطاع غزة وإدخال المساعدات وكذلك انسحاب الجيش الاسرائيلي من القطاع وعودة النازحين لمدنهم وقراهم في غزة وشمال القطاع”.

وذكر مصدر مقرب من حماس أن “المباحثات في القاهرة ستتناول مناقشة اقتراحات عديدة منها أفكار تشمل هدنة مؤقتة لمدة أسبوع مقابل إطلاق سراح حماس 40 أسيرا إسرائيليا من النساء والأطفال والذكور غير العسكريين”.

وأضاف المصدر أن “هذه الهدنة قابلة للتجديد بعد التفاهم حول فئات ومعايير جديدة للتبادل” مشيرا إلى أن هذه “أفكار نوقشت في مباحثات إسرائيلية قطرية بعلم الإدارة الأميركية”.

وهذه ثان زيارة يقوم بها هنية إلى مصر منذ الهجوم الذي شنته حماس في 7 أكتوبر، والذي أدى إلى اندلاع الحرب، بعد أن زار البلاد في أوائل نوفمبر.

أشخاص يسيرون أمام صور المدنيين الذين تحتجزهم حماس كرهائن في غزة، في “ساحة الرهائن” في تل أبيب. 19 ديسمبر 2023. (ميريام ألستر/Flash90)

كان قادة حماس قد أعلنوا إنهم لن يطلقوا سراح رهائن إلا مقابل وقف دائم لإطلاق النار، لكن أشارت التقارير في الأيام الأخيرة إلى أن المحادثات حول هدنة أخرى لإطلاق سراح المزيد من الرهائن تحرز تقدما.

وأرسلت الحركة التي تسيطر على قطاع غزة آلاف المسلحين إلى إسرائيل في 7 أكتوبر، حيث قتلوا حوالي 1200 شخص واحتجزوا حوالي 240 رهينة، معظمهم من المدنيين.

ويعتقد أن 128 رهينة ما زالوا في غزة – وليسوا جميعهم على قيد الحياة – بعد إطلاق سراح 105 مدنيين من أسر حماس خلال هدنة استمرت أسبوعا في أواخر نوفمبر. وتم إطلاق سراح أربعة رهائن قبل ذلك، وأنقذت القوات رهينة واحدة. كما تم استعادة رفات ثمانية رهائن، بالإضافة إلى جثث الرهائن الثلاثة الذين قتلهم الجيش عن طريق الخطأ. وأكد الجيش الإسرائيلي مقتل 21 من الرهائن الذين ما زالوا محتجزين لدى حماس، مشيرا إلى معلومات استخباراتية جديدة ومعلومات كشفتها القوات العاملة في غزة.

وذكرت وكالة “رويترز” للأنباء يوم الأربعاء أن محادثات “مكثفة” تجري حاليا بوساطة قطرية ومصرية لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن. وقال التقرير نقلا عن شخص مطلع على الأمر إن اسرائيل “تصر على إدراج النساء والرهائن الذكور العجزة”، وأنه “يمكن إدراج الفلسطينيين المسجونين لارتكابهم جرائم خطيرة أيضا”.

لكن قال مسؤول إسرائيلي لم يذكر اسمه لشبكة CNN “في الوقت الحالي، لا تزال المفاوضات جارية. لا يوجد شيء نهائي”.

وقال الكاتب في صحيفة “واشنطن بوست” ديفيد اغناتيوس يوم الثلاثاء إن إسرائيل تدرس الموافقة على وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة أسبوعين للتوصل إلى صفقة الرهائن.

وقال إغناتيوس إن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن يريدون أن تنتقل إسرائيل إلى مرحلة تخفيف حدة المعارك قريبا، “من الأفضل” خلال 11 يوما، على الرغم من إصرار الولايات المتحدة على أنها لا تفرض جدولا زمنيا على الحملة العسكرية الإسرائيلية.

أعضاء مسلحون من حركة حماس يركبون شاحنة مساعدات إنسانية في رفح، قطاع غزة، 19 ديسمبر، 2023. (AP)

وقال في مقالته أيضا إن إسرائيل تستكشف إمكانية إنشاء “جزر إنسانية” في شمال غزة مع انتقال القتال بشكل متزايد نحو الجنوب.

وأضاف أن وثيقة من 20 صفحة أعدتها وزارة الخارجية الأمريكية عرضت الخيارات لغزة ما بعد الحرب، والتي تتصور أن يديرها الفلسطينيون بشكل متزايد.

وقال إنه يمكن أن يتولى الأمن في غزة “فلسطينيون لا ينتمون إلى حماس وعلى استعداد للتعاون مع القوات الإسرائيلية التي لا تزال تطوق الحدود. ومن الفضل أن يتم تعزيز قوة الشرطة هذه بقوات أجنبية تعمل بموجب تفويض من الأمم المتحدة”.

ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” يوم الأربعاء أن كبار المسؤولين في حماس على اتصال يومي مع كبار المسؤولين في حركة فتح الفلسطينية المنافسة لتباحث تحالف تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية.

وفتح هي الحزب المهيمن في السلطة الفلسطينية، التي تدير الضفة الغربية وحكمت قطاع غزة حتى أطاحت بها حماس عام 2007 في انقلاب دموي.

وذكر التقرير أن هنية وزعيم حماس السابق خالد مشعل على اتصال مع القيادي في فتح حسين الشيخ. وذكرت الصحيفة نقلاً عن المسؤول في حماس حسام بدران، الذي يقيم أيضًا في الدوحة، أن المحادثات تضم أيضًا محمد دحلان، القيادي السابق في حركة فتح المنفي من غزة والذي لديه علاقات قوية في الخليج ومصر، ورئيس وزراء السلطة الفلسطينية السابق سلام فياض.

محمد دحلان خلال مقابلة تلفزيونية، 18 مارس 2021 (video screenshot)

وأفاد التقريرأن زعيم حماس في غزة يحيى السنوار أمر بإنهاء المحادثات بمجرد علمه بها. ويسلط الخلاف الضوء على الانقسامات بين أهداف الحركة التي تتخذ من غزة مقرا لها، والتي تسعى إلى تدمير إسرائيل، وأهداف مكتبها السياسي الذي يتخذ من قطر مقرا له، والذي يبدو أنه غير موقفه ويدعي أنه منفتح الآن على الحل السياسي.

وتتصور الجهات الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، أن يكون للسلطة الفلسطينية دورا مركزيا في حكم غزة بعد بعد تحقيق إسرائيل هدفها العسكري الرئيسي المتمثل في الإطاحة بحكم حماس هناك. لكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمتشددين في حكومته يرفضون ذلك بشدة، مشيرين إلى أن السلطة الفلسطينية لم تدن مذابح حماس، إلى جانب الرواتب الشهرية التي تدفعها للأسرى الأمنيين وعائلات المهاجمين القتلى.

ويوم الثلاثاء، أصدرت جميع شبكات التلفزيون العبرية الثلاث الكبرى تقارير عن نهج إسرائيل في المفاوضات، بعد ما بدا أنه تسريب منسق من قبل مسؤولين حكوميين.

وبحسب الشبكات، فإن إسرائيل تريد صفقة “إنسانية” تشمل النساء والمسنين. كما تريد إطلاق سراح الأشخاص من جميع الأعمار المصابين بأمراض جسدية أو عقلية في هذه المجموعة، التي تعتقد أنها يمكن أن تصل إلى 30-40 رهينة.

متظاهرون يحملون صورًا لإسرائيليين محتجزين لدى مسلحي حماس في غزة، بينما يتظاهرون لمطالبة الحكومة بإيجاد طريقة لإعادة الرهائن، خارج مقر الجيش الإسرائيلي “كيريا” في تل أبيب، 19 ديسمبر، 2023. (Avshalom Sassoni/Flash90)

وذكرت التقارير أن إسرائيل مستعدة للتفاوض بشأن عدد الأيام التي ستوافق فيها على وقف إطلاق النار، وكذلك عدد وهوية الأسرى الفلسطينيين الذين ستطلق سراحهم مقابل إطلاق سراح الرهائن. كما أنها مستعدة لتوسيع المناطق الإنسانية وكذلك حجم المساعدات التي ستسمح بدخولها إلى غزة.

وقالت القناة 12 إن الصفقة ستشمل أيضا تنازلات معينة على الجبهة العسكرية، مضيفة أن الرقابة العسكرية منعتها من تقديم المزيد من التفاصيل.

“إسرائيل مستعدة لفعل الكثير لإعادة الرهائن. الصفقة، إذا تمت، ستكون صعبة وثمنها باهظ. لا يزال الطريق طويلاً وليس من المؤكد أنها ستنجح. على أية حال، الكرة الآن في ملعب الوسطاء”، قال مسؤول إسرائيلي رفيع بحسب التقرير.

وشهدت ليلة الاثنين قيام حماس بنشر شريط فيديو دعائي جديد يظهر ثلاثة رهائن إسرائيليين. ويعرف أحد الرجال الذين يتحدثون في الفيديو عن نفسه بأنه حاييم بيري البالغ من العمر 79 عاما، والذي اختطفته حماس من منزله في كيبوتس “نير عوز”. الرهينتان الأخريان هما عميرام كوبر (84 عاما) ويورام ميتسغر (80 عاما)، أيضا من سكان “نير عوز”.

بيري وحده يتحدث في الفيديو ولا توجد معلومات تشير إلى متى تم تصويره، رغم أن مظهر الرجال يشير إلى تصويره بعد فترة من الأسر.

وسرعان ما وصف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانييل هغاري الفيديو الأخير بأنه “إرهاب فظيع”.

وقال هغاري في مؤتمر صحفي إن “ذلك يظهر قسوة حماس ضد المدنيين المسنين والأبرياء الذين يحتاجون إلى رعاية طبية. يجب على العالم أن يعمل على السماح بالمساعدات الطبية والتحقق من حالتهم”.

كما نشرت حركة الجهاد الإسلامي مقطع فيديو يظهر رهينتين أخريين مساء الأربعاء، وهما غادي موزيس (79 عاما)، وإلعاد كاتسير (47 عاما)، وكلاهما من كيبوتس “نير عوز”.

ساهم جانلوكا باكياني وطاقم تايمز أوف إسرائيل في إعداد هذا التقرير

اقرأ المزيد عن