هرتسوغ يستعد لرحلة خاطفة إلى تركيا مع تحسن في العلاقات بين القدس وأنقرة
بحث

هرتسوغ يستعد لرحلة خاطفة إلى تركيا مع تحسن في العلاقات بين القدس وأنقرة

الرئيس الإسرائيلي يقوم بأول رحلة رسمية رفيعة المستوى بزيارة إلى أنقرة منذ أكثر من عقد، في خطوة كبيرة نحو إخراج العلاقات من حالة جمود عميق، لكن عدم الثقة بين البلدين لا يزال قائما بعد سنوات من الضغينة

رجب طيب أردوغان، إلى اليسار، ويتسحاق هرتسوغ.  (AP photos, montage)
رجب طيب أردوغان، إلى اليسار، ويتسحاق هرتسوغ. (AP photos, montage)

من المقرر أن يتوجه رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ الأربعاء إلى تركيا، حيث سيسعى لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء في العلاقات المتجمدة بين القدس وأنقرة خلال زيارة سريعة تستغرق 24 ساعة.

وتمثل زيارة هرتسوغ الزيارة الأولى  لمسؤول إسرائيلي رفيع المستوى منذ قيام رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت بزيارة البلاد في عام 2008، ويُنظر إليها على أنها خطوة مهمة نحو إعادة إحياء العلاقات بين البلدين.

ومن المقرر أن يصل الرئيس إلى أنقرة بعد ظهر الأربعاء وسيعقد سلسلة من الاجتماعات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي سيستضيف أيضا هرتسوغ وعقيلته ميخال هرتسوغ في مأدبة عشاء رسمية.

يعتقد المحللون أن زيارة ناجحة ستكون نقطة انطلاق رئيسية في إخراج العلاقات الثنائية من حالة الجمود العميق.

على الرغم من الآمال الكبيرة في تحقيق اختراق دبلوماسي محتمل خلال الاجتماعات، إلا أنه من غير المتوقع أن يناقش أو يعلن الجانبان عن تعيين متبادل للسفراء، بحسب ما قاله مصدر في وزارة الخارجية لـ”تايمز أوف إسرائيل”.

باستثناء الوفاق الذي دام 18 شهرا من أواخر عام 2016 إلى منتصف 2018، لم يكن لإسرائيل سفير بشكل كامل في تركيا منذ عام 2011، عندما طردت أنقرة مبعوث إسرائيل واستدعت سفيرها من تل أبيب.

وجاءت هذه الخطوة ردا على رفض إسرائيل الاعتذار عن مداهمة في عام 2010 للسفينة التركية “مافي مرمرة” خلال محاولتها خرق حصار بحري على غزة. وقُتل عشرة مواطنين أتراك نتيجة الاشتباك الذي اندلع خلال المداهمة وأدى إلى إصابة عدد من الجنود الإسرائيليين بجروح خطيرة.

يُنظر إلى المداهمة على نطاق واسع على أنها نقطة الانهيار في العلاقات الثنائية التي ازدهرت سابقا لسنوات. جاء ذلك بعد سلسلة من الخلافات الدبلوماسية على مستوى منخفض حول سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين ومعاداة للسامية في تركيا ودعمها لحركة “حماس” الفلسطينية. ظلت العلاقات الدبلوماسية مجمدة في الغالب في العقد الذي تلا ذلك، على الرغم من استئناف السياحة والتجارة بين البلدين إلى حد كبير.

أتراك مؤيدون للفلسطينيين يضرمون النار في العلم الإسرائيلي خلال مظاهرة احتجاجا على خطط إسرائيل لبناء مساكن جديدة في القدس الشرقية، في اسطنبول، تركيا، 19 مارس، 2010. (AP / Ibrahim Usta)

بينما هاجم أردوغان ورئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو بعضهما البعض بشكل مستمر واصفا أحدهما الآخر بالإرهابي والقاتل ومرتكب إبادة جماعية، وأكثر من ذلك، تحول الرئيس التركي إلى موقف أقل تصادمية تجاه إسرائيل في الأشهر الأخيرة، وأعلن علانية عن إمكانية إعادة العلاقات الكاملة والشراكة لتوصيل الغاز الطبيعي إلى أوروبا.

وبحسب مكتب هرتسوغ، بدأت المحادثات من أجل التقارب عندما اتصل أردوغان هاتفيا بهرتسوغ في يوليو لتهنئته على انتخابه رئيسا.

وقال مقر رؤساء إسرائيل في بيان صدر يوم الثلاثاء إن الرئيسين سيناقشان في أنقرة “قضايا ثنائية مختلفة، بما في ذلك العلاقات الإسرائيلية التركية وإمكانية توسيع التعاون بين دولتيهما وشعبيهما في مختلف المجالات”.

أردوغان وأولمرت خلال أوقات أسعد في قصر الإليزيه في باريس، قبل حوالي خمسة أشهر من عملية “الرصاص المصبوب”. (Avi Ohayon/ GPO/ Flash 90)

ستطغى الحرب في أوكرانيا على الزيارة. ومن المقرر أن يستضيف أردوغان، الخميس، وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا ونظيره الروسي سيرغي لافروف في أنطاليا لإجراء محادثات رفيعة المستوى بين البلدين هي الأرفع منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير.

إسرائيل ليست منخرطة في المحادثات، على الرغم من أن رئيس الوزراء نفتالي بينيت سعى إلى لعب دور قيادي في التوسط في الصراع، حيث التقى بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم السبت وأجرى عدة مكالمات هاتفية مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

ومن المقرر أيضا أن يتوجه هرتسوغ إلى اسطنبول لعقد اجتماعات مع قادة الجالية اليهودية مساء الأربعاء قبل أن يعود إلى إسرائيل بعد ظهر يوم الخميس.

وقال هرتسوغ إنه سينقل إلى أردوغان رسالة “تعاون بين الشعوب وجميع الأديان من أجل رفاهية البشرية”.

أم تركية تنتظر مع طفلها في المستشفى الميداني الإسرائيلي في بلدة آدابازاري، 22 أغسطس، 1999.(AP Photo / Eyal Warshavsky)

في يناير، وصف أردوغان زيارة هرتسوغ المخطط لها بأنها فرصة “لفتح فصل جديد في العلاقات بين تركيا وإسرائيل”.

لا يزال هناك تفائل حذر لدى الجانبين بشأن فرص استئناف العلاقات بشكل كامل. يقول المسؤولون الإسرائيليون إنهم سيراقبون عن كثب بشكل خاص أي موقف قد يسمح لتركيا بمفاجأة هرتسوغ وإحراجه.

في عام 2009، وبخ أردوغان محاضرة الرئيس الإسرائيلي آنذاك شمعون بيرس في منتدى اقتصادي عالمي في دافوس قبل مغادرة المنصة غاضبا.

خلال الأسبوعين الماضيين، زار هرتسوغ اليونان وقبرص لطمأنتهما بأن التقارب مع تركيا لن يقوض علاقات إسرائيل مع جيرانها في البحر المتوسط.

دخلت إسرائيل في شراكة مع اليونان وقبرص لبناء خط أنابيب غاز من شرق البحر المتوسط، لكن المشروع توقف إلى حد كبير منذ أن سحبت الولايات المتحدة دعمها للمشروع في يناير. كانت تركيا، التي استُبعدت من المشروع، زعمت أحقيتها باحتياطيات الغاز البحرية، مما أثار توترات إقليمية.

في فبراير، قال أردوغان إن شراكة الغاز المحتملة ستكون على جدول أعمال زيارة هرتسوغ.

صحفيون يسيرون بجانب سفينة التنقل “يافوز” التي من المقرر أن تقوم يالبحث عن النفط والغاز قبالة قبرص، في ميناء ديلوفاسي، خارج اسطنبول، 20 يونيو، 2019. (Bulent Kilic / AFP)

وقال في 4 فبراير “يمكننا استخدام الغاز الطبيعي الإسرائيلي في بلدنا، وفضلا عن ذلك، يمكننا أيضا العمل معا لنقله إلى أوروبا”.

تتخذ تركيا – التي ضربتها أزمة اقتصادية في الداخل – خطوات لتحسين العلاقات مع خصوم إقليميين آخرين، مثل الإمارات العربية المتحدة.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، استضافت إسرائيل مجموعة من 100 رجل أعمال من تركيا في محاولة لتعزيز العلاقات التجارية. وفقا للأرقام التي عُرضت في الحدث الذي أقيم في تل أبيب لقادة الأعمال من كلا البلدين، قفزت التجارة الثنائية  بين البلدين إلى 6.7 مليار دولار في عام 2021، بزيادة قدرها 35٪ عن 4.9 مليار دولار في عام 2020، لكنها لا تزال أقل من عام 2018، عندما اقتربت التجارة بين البلدين من 8 مليارات دولار.

وقال رئيس جمعية المصدرين الأتراك، غول إسماعيل، إن الدولتين تهدفان إلى الوصول إلى 9 مليارات دولار من الصادرات لبعضهما البعض في عام 2022، وأن الجهود الدبلوماسية المبذولة تعزز هذه المحاولات.

وقال لوكالة “الأناضول” التركية للأنباء “تحسين علاقاتنا السياسية سيعزز علاقاتنا التجارية بشكل أكبر”، مضيفا أن “التجارة الإقليمية ستخلق بنية تحتية إيجابية للغاية لتعزيز السياسات الإقليمية البعيدة عن الحرب”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال