إسرائيل في حالة حرب - اليوم 254

بحث

هرتسوغ يحذر من “الانهيار المجتمعي” الذي يلوح في الأفق، ويقترح تسوية بشأن الإصلاح القضائي

رئيس الدولة يقول إن الخطة الحالية سيكون لها "تأثير سلبي على الأسس الديمقراطية لإسرائيل"؛ ويطرح 5 مبادئ كأساس للإصلاح، ويدعو الحكومة لتأجيل التشريعات

رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ يلقي خطابا للأمة من مكتبه في القدس، 12 فبراير، 2023. (Screenshot / Kan)
رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ يلقي خطابا للأمة من مكتبه في القدس، 12 فبراير، 2023. (Screenshot / Kan)

في خطاب مفعم بالتؤثر ألقاه مساء الأحد، دعا الرئيس يتسحاق هرتسوغ إلى حل وسط بشأن خطط الحكومة لإصلاح جذري للنظام القضائي، محذرا مما قال إنه صراع وشيك وحتى إراقة دماء محتملة.

متحدثا من مقر رؤساء إسرائيل في القدس،  قال هرتسوغ إن البلاد على وشك “الانهيار المجتمعي والدستوري”، وناشد المواطنين على جانبي الطيف السياسي الامتناع عن العنف، “لا سيما العنف ضد الموظفين الحكوميين والمسؤولين المنتخبين”.

وقال الرئيس إنه يشعر بقلق عميق إزاء طبيعة إصلاحات الحكومة، مشيرا إلى أنه قلق من احتمال إلحاق الضرر بـ “الأسس الديمقراطية” في البلاد. لكنه قال إن “التغيير” و “الإصلاح” هما مع ذلك مسعى مشروع، واقترح خطة من خمس نقاط كأساس عام لاتفاق حل وسط.

ودعا بشكل خاص رئيس لجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست، عضو الكنيست من حزب “الصهيونية الدينية” سيمحا روتمان، الذي ينسق الحملة التشريعية، إلى عدم إجراء تصويت يوم الإثنين على إرسال مشروع القانون إلى الكنيست للتصويت عليه في قراءة أولى كما هو مقرر، وبدلا من ذلك النظر في مقترحاته في اللجنة أولا – وهو طلب سارع روتمان إلى رفضه. (قال روتمان في وقت لاحق الأحد: “في النهاية، فإن طلب التوقف أو التأجيل هو مطلب معارضة. ليس لدينا وقت بلا نهاية  للقيام بالأشياء، وبالتالي فإن وقف التشريع هو محاولة لوقف الحكومة، ونحن لدينا التزام تجاه ناخبينا… يمكننا إجراء محادثات بين القراءة الأولى والثانية والثالثة “.)

تعمل الحكومة حاليا على تطوير تشريعات من شأنها إصلاح النظام القانوني، والحد بشكل كبير من سلطة محكمة العدل العليا لممارسة المراجعة القضائية، ومنح الحكومة أغلبية تلقائية في لجنة اختيار القضاة، والسماح للمشرعين بإلغاء أحكام المحاكم بأغلبية ضئيلة والسماح لوزراء الحكومة بتعيين مستشاريهم القانونيين.

أثارت المقترحات معارضة شديدة من العديد من قطاعات المجتمع الإسرائيلي وأدت إلى مظاهرات حاشدة أسبوعية في تل أبيب ومدن رئيسية أخرى، بالإضافة إلى إضرابات منسقة، من المقرر تنظيم إحداها يوم الإثنين.

متظاهرون إسرائيليون يرفعون الأعلام الإسرائيلية أثناء مظاهرة في وسط تل أبيب، في 11 فبراير 2023، ضد الإصلاحات القانونية المثيرة للجدل التي تعتزم الحكومة تمريرها. (Jack Guez/AFP)

قال هرتسوغ في الخطاب الاستثنائي الذي أعرب فيه عن عدم ارتياحه وقلقه الشديدين إزاء الوضع السياسي والمجتمعي الذي وجدت البلاد نفسها فيه: “أشعر ونشعر جميعا أننا ما زلنا لحظة ما قبل المواجهة، بل حتى المواجهة العنيفة”.

وتابع قائلا “برميل البارود على وشك الانفجار، والإخوة على وشك رفع أيديهم ضد إخوتهم. أطلب وأناشد كل واحد منكم – إخوتي وأخواتي الإسرائيليين: التهديدات [لإسرائيل] من الخارج كبيرة بما يكفي. إن العنف من أي نوع – وحتى العنف ضد الموظفين العموميين والمسؤولين المنتخبين – هو خط أحمر يجب ألا نتجاوزه تحت أي ظرف من الظروف”.

وقال إن التغيير والإصلاح يمكن أن يكونا مشروعين، وأقر بأن هناك حاجة لمزيد من التنوع في القضاء، بما في ذلك المحكمة العليا.

وقال هرتسوغ إن الرغبة القديمة لليمين الإسرائيلي في إصلاح النظام القضائي مفهومة، موضحا أن هناك “معسكرا [سياسيا] يشعر بأن عدم التوازن قد تطور بين فروع الحكومة، وأن الحدود قد تم تجاوزها في هذا الأمر على مر السنين “.

وفي إشارة إلى منتقدي القضاء، أعرب الرئيس عن أسفه لـ “عدم وجود تنوع” في المحاكم، بما في ذلك المحكمة العليا – مشيرا على وجه التحديد إلى نقص تمثيل اليهود من أصل سفاردي – والذي قال إنه “يزعجه حقا”.

وقال الرئيس “هذا الألم الذي يشعر به إخواننا وأخواتنا حقيقي، ومن الخطأ الكبير رفضه أو تجاهله”.

سيدة تشاهد خطاب الرئيس يتسحاق هرتسوغ حول التغييرات المقترحة على النظام القانوني، في منزل في كيبوتس مشمار دافيد، 12 فبراير، 2023. (Nati Shohat / Flash90)

لكنه أكد أيضا أن القضاء هو عنصر حاسم في مصلحة إسرائيل كدولة، مشيدا بالمحكمة العليا باعتبارها “فخر بلدنا” ومثنيا على إنجازات النظام القانوني.

وقال هرتسوغ “أعتقد أن مجموع كل أجزاء الإصلاح، في شكله الحالي، يثير مخاوف عميقة بشأن تأثيره السلبي المحتمل على الأسس الديمقراطية لدولة إسرائيل”.

وأضاف “تحمي المحاكم والقضاة الإسرائيليون المجتمع والدولة بالفعل من الجريمة، ومن الهجمات [القانونية] الخارجية على جنود جيش الدفاع، وضد فقدان أسس العدالة والقانون والأخلاق، وكذلك ضد انتهاك الحقوق الفردية”.

“نحن دولة تحكمها سيادة القانون بفضل القضاء المهني والمسؤول والمستقل والذاتي”.

وأضاف أن “ملايين المواطنين هنا، إلى جانب يهود الشتات والداعمين الكبار لإسرائيل في جميع أنحاء العالم، يرون في الإصلاح تهديدا حقيقيا للديمقراطية الإسرائيلية”.

وقال إن هؤلاء “يخشون من أن الإصلاح في شكله الحالي يمحو ويقتلع كل الضوابط والتوازنات ويخشون ألا يبقى أحد يحمي المواطنين من سلطة الحكومة”، مضيفا أن هذا التخوف صادق وبالتالي لا ينبغي رفضه أو تجاهله.

رئيس لجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست، عضو الكنيست سيمحا روتمان، ووزير العدل ياريف ليفين يتصافحان في جلسة لجنة في الكنيست، 11 يناير، 2023. (Yonatan Sindel / Flash90)

قال هرتسوغ إنه في الأسابيع الأخيرة التقى وتحدث مع قادة من جميع مناحي الحياة الإسرائيلية ومن كل مجال من مجالات الخبرة، بما في ذلك المؤيدون والمعارضون لحزمة الإصلاح الحكومية.

في إشارة إلى سلسلة من الهجمات الفلسطينية الدامية التي وقعت مؤخرا، قال هرتسوغ إن عائلة أحد الضحايا طلبت منه “أن يفعل كل شيء لوقف هذا الجنون”.

وقال الرئيس “من خلال هذه المحادثات الطويلة والعميقة والشاملة، يمكنني أن أقرر على وجه اليقين: يمكننا التوصل إلى حل وسط واسع يضع [مصلحة] مواطني إسرائيل فوق أي نزاع – إنه أمر ممكن”، وطرح خطة من خمس نقاط لتكون بمثابة أساس لمثل هذا الاتفاق.

النقطة الأولى التي شرحها هي ضرورة تشريع قانون أساس شبه دستوري جديد: التشريع يحدد بوضوح وضع جميع التشريعات – القوانين العادية وقوانين الأساس – وبالتالي تمكين الاستقرار الدستوري.

وقال “لا مزيد من القوانين الأساسية التي تنبت مثل الفطر بعد المطر”، مشيرا إلى التغييرات المستمرة لهذه القوانين في السنوات الأخيرة.

سيتم تمرير هذا القانون وجميع قوانين الأساس فقط “باتفاق واسع” وعبر أربع قراءات للكنيست، بدلا من القراءات الثلاث المعتادة. لن يكون هناك “إشراف قضائي على قانون أساس يتم تشريعه بهذه الطريقة”.

قانون الأساس: التشريع “يحمي حق المحكمة العليا في الإشراف القضائي” على القوانين غير الأساسية، “من خلال هيئة قضائية وأغلبية يتم الاتفاق عليها”. كما سيحدد الشروط التي يمكن للكنيست بموجبها إلغاء قرارات المحكمة بإلغاء القوانين، “من خلال الأغلبية وعملية سيتم تحديدها من خلال الحوار والاتفاق”.

رئيسة المحكمة العليا، القاضية إستر حايوت، في جلسة في المحكمة، 1 ديسمبر، 2022. (Yonatan Sindel / Flash90)

المبدأ الثاني في خطة الرئيس هو تخفيف “العبئ القضائي” على القضاة، والذي قال إن الإسرائيليين يدفعون ثمنه.

والثالث مصمم لتحقيق كفاءة أكبر للنظام القضائي وبالتالي المساعدة في زيادة ثقة الجمهور في المحاكم، حيث قال هرتسوغ إنه سيطلب من وزير العدل ياريف ليفين ورئيسة المحكمة العليا إستر حايوت التوصل إلى اتفاق “يضع حدا للتأخير اللانهائي للعدالة والتباطؤ الذي لا يطاق”.

رابعا، دعا إلى إعادة تشكيل لجنة اختيار القضاة بحيث لا يتمتع أي طرف بأغلبية تلقائية، قائلا إن جميع فروع الحكومة سيكون لها تمثيل متساو في اللجنة، جنبا إلى جنب مع شخصيات عامة التي سيتم تعيينها “بالتنسيق والاتفاق” بين وزير العدل ورئيس المحكمة العليا. وقال إن اختيار القضاة “يجب أن يقوم على أساس التعاون والاتفاق – وليس على أساس التنازلات والنقض”.

وأخيرا ، حذر من أن مبدأ “المعقولية” القضائي يمكن أن يساء استخدامه من قبل المحاكم إن لم يكن محدودا، مؤكدا أنه لا يزال هناك مكان له “في حالات اللامعقولية المفرطة” كما هو الحال حاليا.

مستشهدا بمعرفته بمواقف الطرفين، قال هرتسوغ إنه يعتقد أن بإمكانهما التوصل إلى اتفاقيات حول الشروط.

وقال هرتسوغ إن نقاطه الخمس هي “أساس لاتفاق” وناشد حايوت وليفين وروتمان، “بطلب من أعماق قلبي”، بـ”وقف رقصة الشياطين، وبدء الحديث … وخفض لهيب النيران”، ورأى أنه “يمكن التوصل إلى اتفاق في وقت قصير على أساس المبادئ” التي وضعها.

كما حث روتمان والائتلاف على عدم طرح بعض التشريعات للتصويت عليها في قراءة الأولى في الهيئة العامة للكنيست يوم الإثنين، كما هو مقرر حاليا.

وناشدهم قائلا “لا تطرحوا التشريع [المخطط الحالي للتصويت عليه] في قراءة أولى” وسط الخلفية الانقسامية الحالية، مضيفا “ادرسوا المبادئ التي طرحتها اليوم كأساس للنقاش قبل القراءة الأولى”.

وقال هرتسوغ إنه على استعداد أيضا للمثول شخصيا أمام اللجنة إذا لزم الأمر لتوضيح مقترحاته.

وأضاف أن مكتب الرئيس مفتوح للجميع وفي جميع الأوقات للدفع بالعملية قدما.

واختتم الرئيس خطابه بالتأكيد على أنه يصدر مقترحاته وندائه للحوار من أجل جميع الإسرائيليين، “من أجل وثيقة الاستقلال التي هي أساس وجودنا” و “من أجل إسرائيل بصفتها دولة يهودية وديمقراطية”.

اقرأ المزيد عن