هدنة هشّة بعد قصف ليلي استهدف ناغورني قره باغ ومدنا أذربيجانية
بحث

هدنة هشّة بعد قصف ليلي استهدف ناغورني قره باغ ومدنا أذربيجانية

أعلنت أذربيجان عن مقتل سبعة مدنيين وإصابة 33 شخصا بجروح في قصف ليلي على غاندجا

جندي أرميني سطلق قذيفة مدفعية أثناء القتال مع القوات الأذربيجانية في إقليم ناغورني قره باغ الانفصالي بأذربيجان، 4 أكتوبر 2020 (Press office of Armenian Defense Ministry PAN Photo via AP)
جندي أرميني سطلق قذيفة مدفعية أثناء القتال مع القوات الأذربيجانية في إقليم ناغورني قره باغ الانفصالي بأذربيجان، 4 أكتوبر 2020 (Press office of Armenian Defense Ministry PAN Photo via AP)

أ ف ب – تبادلت القوات الأرمينية الانفصالية في ناغورني قره باغ والجيش الأذربيجاني يوم الأحد التهم بقصف ليلي استهدف مناطق مدنية وتسبب بسقوط ضحايا، ما يعكس واقع هدنة إنسانية لم تُثبت بعد.

وأكد الزعيم الأرمني لإقليم ناغورني قره باغ الانفصالي أرايك هاروتيونيان أن الوضع “أكثر هدوءا” من اليوم السابق، مشيرا إلى غياب القصف صباح الأحد. لكنه تحدث عن “تبادل لبعض الطلقات وقذائف الهاون على خط الجبهة”.

وأعلنت أذربيجان عن مقتل سبعة مدنيين وإصابة 33 شخصا بجروح في قصف ليلي على غاندجا، ثاني مدن البلاد الواقعة على بعد ستين كيلومترا من الجبهة والتي استُهدفت مرات عدة منذ أسبوع.

وأوضح مكتب المدعي العام أن المبنى الذي استُهدف يضم شققا سكنية منددا بهجوم “متعمد على السكان المدنيين”.

وأفاد صحافيون في وكالة “فرانس برس” في المكان أن رجال إنقاذ يعتمرون خوذات حمراء كانوا يبحثون بأيديهم العارية بين أنقاض المبنى. ووجدوا جثتين تم إخراجهما من بين الركام.

وكانت نساء يجهشن بالبكاء يشاهدن عملية البحث عن ضحايا.

في المجمل، تدمرت تسع شقق سكنية بحسب شهود عيان، جراء ضربة عند الساعة الثانية بالتوقيت المحلي (22:00 ت.غ).

وقال زاغيت علييف أحد سكان المنطقة ويبلغ (68 عاما) أن “كل ما عملت من أجله طوال حياتي تدمر”.

اتهامات واتهامات مضادة

روت أكيفا بايراموفا (64 عاما) التي تظهر كدمة حول عينها: “حجر سقط على وجهي، غطيت عيني فسقط حجر آخر. قلت في نفسي، ما هذا ولم أتمكن من رؤية شيء، كان كل شيء مغطى بغيمة من الغبار”.

وأضافت: “على أرمينيا أن تعرف وعلى العالم بأسره أن يعرف أنكم لن تخيفوا الأذربيجانيين بالأسلحة”.

وندد حكمت حاجييف، مستشار الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، بـ”عمليات الإبادة”. محذرا من أنه “إذا استمر الحال، سنضطر إلى اتخاذ تدابير مضادة”.

من جهتها، نفت وزارة الدفاع التابعة للانفصاليين الأرمنيين في ناغورني قره باغ قصف غاندجا.

وقالت “أنها كذبة مطلقة”، مؤكدة أنها “تحترم اتفاق وقف إطلاق النار الإنساني” الذي دخل حيز التنفيذ ظهر السبت (08:00 ت.غ).

وأشار الزعيم الأرمني الانفصالي إلى وضع أفضل على جبهة القتال يوم الأحد، إلا أنه رأى بأنه من غير المؤكد احترام الهدنة التي يُفترض أن تتيح تبادل جثث جنود وسجناء بين الطرفين.

وقال “لا نعرف كيف سيمر النهار”، في حين استُهدفت عاصمة الإقليم ستيباناكرت بما لا يقل عن ثلاث جولات قصف خلال الليل، وفق صحافيين في “فرانس برس”.

وحذر هاروتيونيان من أنه “طالما الضربات مستمرة، لن يحصل تبادل للأسرى”.

وسبق أن تبادل الطرفان يوم السبت التهم بانتهاك وقف إطلاق النار.

وتفاوض بشأن الهدنة الإنسانية وزيرا خارجية أرمينيا وأذربيجان في روسيا برعاية الخارجية الروسية.

من جهته، قال البابا فرنسيس بعد صلاة الأحد في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان: “أقدر جدا واقع أن أرمينيا وأذربيجان وافقتا على وقف إطلاق نار لدوافع إنسانية، من أجل التوصل إلى اتفاق سلام دائم، رغم أن الهدنة تبدو هشة جدا”.

وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها مستعدة لتنظيم تبادل جثث وأسرى مقرر بموجب الاتفاق.

وانفصل إقليم ناغورني قره باغ، الذي يشكل الأرمن غالبية سكانه، عن أذربيجان بعد حرب مطلع تسعينات القرن الماضي أسفرت عن ثلاثين ألف قتيل. ومن حينها  تتهم باكو يريفان باحتلال أرضها وتحصل جولات عنف بشكل منتظم.

والمعارك التي تتواجه فيها منذ 27 أيلول/سبتمبر قوات ناغورني قره باغ المدعومة من يريفان والقوات الأذربيجانية، هي الأخطر منذ وقف إطلاق النار المعلن عام 1994.

مئات القتلى

وأُحصي سقوط أكثر من 500 قتيل في المعارك الأخيرة، بينهم 60 مدنيا تقريبا، في حصيلة قد تكون في الواقع أكبر بكثير، إذ أن أذربيجان لا تعلن عدد القتلى في صفوف جنودها، وكل معسكر يدّعي أنه قتل آلاف الجنود من المعسكر المقابل.

لا يزال الواقع على الأرض غير واضح إذ أن كل معسكر ينفي بشكل قاطع التقدم الذي يزعم المعسكر الآخر أنه حققه. وتؤكد أذربيجان أنها سيطرت على عدد كبير من القرى، فيما تقول قوات ناغورني قره باغ أنها تصدت للجيش الأذربيجاني.

وتم التوصل إلى الهدنة في موسكو بعد عدة دعوات وجهها المجتمع الدولي وخصوصا مجموعة مينسك التي ترأسها روسيا وفرنسا والولايات المتحدة وهي تؤدي دور الوسيط في هذا النزاع.

وحذرت أذربيجان التي تحظى بدعم تركيا، من أن عملياتها العسكرية لن تتوقف نهائيا إلا في حال انسحب الأرمن من ناغورني قره باغ.

وثمة مخاوف من تدويل النزاع إذ أن أنقرة تشجّع باكو على الهجمات وموسكو مُلزمة بمعاهدة عسكرية مع يريفان.

وتركيا متهمة أيضا بإرسال مقاتلين موالين لها من سوريا للقتال في صفوف الأذربيجانيين، الأمر الذي تنفيه باكو.

واعتبر الرئيس الأذربيجاني في مقابلة نُشرت الأحد في روسيا، أن أنقرة “يجب أن تلعب دورا مكثفا في المنطقة وفي حل النزاع”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال