هجوم ترامب على الديمقراطية الأمريكية وتداعياته على إسرائيل
بحث
مقال رأي

هجوم ترامب على الديمقراطية الأمريكية وتداعياته على إسرائيل

مطالبة الرئيس الرئيس بوقف فرز الأصوات، واتهاماته التي لا أساس لها بالتزوير، تثير مخاوف وأصداء مقلقة في القدس

دافيد هوروفيتس

دافيد هوروفيتس هو المحرر المؤسس لتايمز أوف اسرائيل. وقد كان رئيس هيئة التحرير في جروزالم بوست (2004-2011) والجروزالم ريبورت (1998-2004) وهو ايضا المؤلف لكتاب "الحياة الساكنة مع مفجرين" (2004) "واقرب من قريب الى الله" (2000) كما وانه شارك في كتابة "وداعا صديق: حياة ووصية اسحاق رابين" (1996)

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث في غرفة الاجتماعات برادي بالبيت الأبيض في واشنطن، 5 نوفمبر، 2020.  (Brendan Smialowski / AFP)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث في غرفة الاجتماعات برادي بالبيت الأبيض في واشنطن، 5 نوفمبر، 2020. (Brendan Smialowski / AFP)

في خضم جائحة أودت بحياة أكثر من 230 ألف شخص في الولايات المتحدة، اختار عشرات الملايين من الأمريكيين، كما هو مسموح به قانونا، إرسال أصواتهم بالبريد للانتخابات الرئاسية يوم الثلاثاء – لتجنب الحشود الكبيرة إلى حد كبير، بلا شك، وبالتالي احتمال انتشار العدوى في مراكز الاقتراع.

مساء الخميس، بعد أن قام بالفعل بنشر الطلب الذي لا يمكن تصوره بوقف فرز الأصوات عبر “تويتر”، ادعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زورا من منصة البيت الأبيض أن فرز تلك الأصوات يمثل تزويرا في الانتخابات.

ترامب أشار، على نحو صحيح، إلى أنه كان متقدما بفارق كبير في العديد من الولايات التي تُعتبر ساحات المعركة الرئيسية عندما انتهت الولايات من فرز الأصوات التي تم الإدلاء بها فعليا في يوم الانتخابات، ولكن الآن تم “تقليص” تفوقه، وأكد على أن الانتخابات “مزورة” بلا أساس، وأعلن أن انتصاره سُلب منه دون تقديم أدلة، وأن خصومه الديمقراطيين يجدون “بشكل غامض” ما يكفي من الأصوات للدفع بمنافسه جو بايدن إلى الفوز، وأن المراقبين مُنعوا من مراقبة فرز الأصوات، وحذر من أن بعض الأشخاص الذين تم منعهم، كما قال، “لم يكونوا سعداء” وأصبحوا “عنيفين إلى حد ما”.

من الواضح أن خطاب ترامب الذي استمر 17 دقيقة كان عملا يائسا – فورة غضب من زعيم يشهد سلطته، التي منحها إياه الشعب قبل أربع سنوات، وهي تُأخذ منه على ما يبدو. لقد كان أيضا هجوما محرضا على العملية الديمقراطية – تم الإدلاء به من الموقع الشهير الذي يتم من خلاله تكليف الرؤساء المنتخبين بحكم جميع الأمريكيين، المكان الذي يبحث فيه حلفاء أمريكا في العالم عن مشورة جيدة ودعم موثوق.

غني عن القول، إذا كان هناك دليل على حدوث تزوير في عملية انتخابات 2020، بما في ذلك فرز الأصوات، فيجب التحقيق فيه وسيتم التحقيق فيه. يجب أن يتم احتساب الأصوات التي تم الإدلاء بها بشكل قانوني فقط، ولكن يجب فرز بطاقات الاقتراع هذه وتحديد نتيجة الانتخابات على أساسها. وغني عن القول أيضا أنه لا يمكن الدفاع عن المطالبة بوقف العملية نفسها، والتأكيد الباطل، وخاصة من الرئيس، على أن المسؤولين والمنافسين ومنظمي استطلاعات الرأي ووسائل الإعلام والقوى الأخرى قد تآمروا بشكل غير قانوني لمحاولة إزاحته من السلطة، والعواقب بصراحة غير معروفة.

إذا نظرنا إليها من القدس، فإن هذه الأزمة المصممة رئاسيا في الديمقراطية الأمريكية تثير مخاوف وأصداء خاصة. إن انخراط أمريكا في منطقتنا، كقوة للاستقرار والحرية، هو عنصر حاسم في الدفاع الاستراتيجي لإسرائيل. أمريكا التي يمكن الاعتماد عليها، أمريكا التي تشاركنا قيمنا الديمقراطية، هي شريكنا الحيوي ورادع قوي لأعدائنا. لم تكن هذه هي أمريكا التي جسدها رئيسها مساء الخميس.

هجوم ترامب غير المقيد ضد النظام الذي انتُخب من خلاله حسب الأصول، والآن يواجه فيه الهزيمة، قريب جدا من بعض التكتيكات اليائسة التي اتبعها رئيس وزرائنا في ساعات محنته: لم يصل بنيامين نتنياهو أبدا إلى هذا الحد من الوهم المتعمد، ولكن هو أيضا شكك وقت الانتخابات في شرعية الأصوات في الوسط العربي، وأرسل ناشطين بكاميرات لمحاولة ردع الناخبين العرب. هو أيضا، من خلال سعية للاحتفاظ بالسلطة في خضم مشاكله القانونية، أزال شرعية المؤسسات الديمقراطية في إسرائيل ووسائل الإعلام والمعارضة – مؤكدا دون دليل على أن قوى غامضة، بما في ذلك هيئات إنفاذ القانون والنيابة العامة، تتآمر للإطاحة به من السلطة بطريقة غير شرعية.

أظهر استطلاع أجراه “المعهد الإسرائيلي للديمقراطية” الأسبوع الماضي أن 70٪ من اليهود الإسرائيليين و 63٪ من جميع الإسرائيليين يعتبرون ترامب المرشح الرئاسي “المفضل” من “وجهة نظر مصالح إسرائيل”. هذه النتائج مفهومة تماما نظرا لسلسلة طويلة من الأقوال والأفعال لإدارة ترامب التي تحظى بدعم الجمهور الإسرائيلي – الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إلى المدينة، وتأييد السيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان، والانسحاب من الاتفاق النووي المبرم مع إيران في 2015 و زيادة الضغط المالي على إيران، واتخاذ موقف أقل تعاطفا من الإدارات السابقة مع المطالب الفلسطينية، والتوسط في اتفاقات التطبيع مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان.

من المستبعد أن العديد من الإسرائيليين كانوا مستيقظين في الساعة الثانية فجرا هنا لمشاهدة أداء ترامب المحرض والمثبط. حتى لو كانوا كذلك، فقد يلتزمون إلى حد كبير بإجابتهم الأصلية على سؤال الاستطلاع هذا حول مرشحهم “المفضل” للرئاسة.

لكن مصالح إسرائيل عندما يتعلق الأمر بالولايات المتحدة تقوم بشكل مركزي على الأداء الموثوق للديمقراطية الأمريكية. وقد وجّه الرئيس الأمريكي ضربة غير معقولة ضد تلك الديمقراطية ليلة الخميس، ترددت أصداؤها في جميع أنحاء العالم.

من الضروري لجميع المحبين للحرية – الناس في أمريكا والأشخاص الذين يتطلعون إلى أمريكا، أن يتم التصدي لهذه الضربة – أي من خلال استكمال العملية الانتخابية بشكل صحيح وقانوني وديمقراطي يسعى الرئيس لتشويهه وتخريبه.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال