إسرائيل في حالة حرب - اليوم 227

بحث

نيويورك تايمز: يمكن لبايدن أن يقيد مبيعات الأسلحة إذا دخل الجيش الإسرائيلي إلى رفح رغم اعتراضات الولايات المتحدة

بحسب الكاتب الصحفي توماس فريدمان فإنه ينبغي على الإسرائيليين أن يعرفوا أن هناك خيارا: عملية برية أو التطبيع مع السعودية؛ وينقل عن مسؤول تأكيده، "نحن لا نقول لإسرائيل اتركوا حماس وشأنها"

الرئيس الأمريكي جو بايدن ينزل من طائرة "مارين وان" في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن، 26 أبريل 2024، أثناء عودته من رحلة إلى نيويورك. (AP Photo/Susan Walsh)
الرئيس الأمريكي جو بايدن ينزل من طائرة "مارين وان" في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن، 26 أبريل 2024، أثناء عودته من رحلة إلى نيويورك. (AP Photo/Susan Walsh)

أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” الجمعة أن الرئيس الأميركي جو بايدن قد يدرس تقييد بيع أسلحة معينة لإسرائيل إذا شنت عملية عسكرية في رفح “رغم اعتراضات الإدارة”.

وقّع بايدن يوم الأربعاء على حزمة مساعدات عسكرية بقيمة 17 مليار دولار لإسرائيل. ومع ذلك، كتب الكاتب الصحفي توماس فريدمان: “قال لي مسؤولون أمريكيون إنه إذا شنت إسرائيل عملية عسكرية كبيرة في رفح، رغم اعتراضات الإدارة، فإن الرئيس بايدن سيدرس تقييد مبيعات معينة من الأسلحة لإسرائيل”.

فريدمان، المقرب من بايدن والذي نقل في بعض الأحيان ما يعتبره تفكير الرئيس في مقالاته في الأشهر الأخيرة، كتب أيضا أن عملية في رفح دون اقتراح لحكم غزة أو أي أمل في حل الدولتين “لن تؤدي إلا إلى تفاقم عزلة إسرائيل دوليا وفرض صدع حقيقي مع إدارة بايدن”.

وقال مسؤولون أمريكيون لفريدمان إن القيود المحتملة على مبيعات الأسلحة تأتي وسط مخاوف من أن إسرائيل قد تكرر الأخطاء التي ارتكبتها الولايات المتحدة في العراق إذا نفذت عملية في المدينة الواقعة في جنوب مدينة غزة دون خطة حقيقية لليوم التالي.

ووفقا للمقال، قد يحتاج رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى اتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت العملية في رفح أكثر أهمية من التطبيع المحتمل مع السعودية، وقوة حفظ سلام عربية في غزة، والتقدم في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد إيران والذي ساعد في إسقاط أكثر من 300 صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة أطلقتها طهران على إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر.

وقال فريدمان أنه ينبغي شرح الحاجة إلى اتخاذ قرار بين “رفح والرياض” للإسرائيليين حتى يفهموا أن ذلك هو الاختيار بين أن يكونوا “منبوذين عالميين أو شريكا في الشرق الأوسط”.

وقال الكاتب الصحفي أنه من المحادثات التي أجراها في الرياض وواشنطن، فهم أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يعتقد أن إسرائيل بحاجة إلى الخروج من غزة في أسرع وقت ممكن، حيث أن استمرار العملية البرية ستحول السعوديين ضد التطبيع وستعزز في الوقت نفسه إيران.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يحضر جلسة حول “الشراكة من أجل البنية التحتية العالمية والاستثمار” كجزء من قمة مجموعة العشرين في نيودلهي، الهند، 9 سبتمبر، 2023. (Evelyn Hockstein/Pool/AFP)

وكتب فريدمان عما يعتقد أنه وجهة النظر السعودية: “إذا كانت إسرائيل تريد الاستمرار في القيام بعمليات خاصة في غزة للقبض على قيادة [حماس]، فلا مشكلة. لكن لا لوجود قوات على الأرض بشكل دائم”.

وذكر فريدمان أن الطريق إلى الشراكة مع الدول العربية “يبدأ بتخلي إسرائيل عن أي غزو عسكري كامل لرفح”.

وقال التقرير إن الولايات المتحدة أرادت أن تظهر أن هناك خيارا بين مستنقع محتمل في غزة أو التطبيع مع السعودية، “حتى يتمكن كل إسرائيلي من رؤية ذلك”.

وقال فريدمان أنه في حين أن الولايات المتحدة أبلغت نتنياهو علنا أنه لا يمكن أن يكون هناك غزو واسع النطاق لرفح دون خطة لإخلاء المدنيين، فقد أبلغ المسؤولون الأمريكيون إسرائيل وراء أبواب مغلقة أنه لا ينبغي أن تكون هناك عملية واسعة في مدينة غزة على الإطلاق.

وقال مسؤول أمريكي كبير لم يذكر اسمه للكاتب الصحفي: “نحن لا نقول لإسرائيل اتركوا حماس وشأنها، ما نقوله هو أننا نعتقد أن هناك طريقة أكثر استهدافا لملاحقة القيادة، دون تسوية رفح بالأرض شارع بعد شارع”.

تعتقد إسرائيل أن قادة حماس والعديد من الناشطين يختبئون في رفح، وأن العديد من الرهائن الـ 129 المتبقين الذين تم اختطافهم خلال الهجوم الذي قادته حماس في 7 أكتوبر محتجزون في المدينة.

أشخاص يحضرون حدث نظمته عائلات الرهائن بمناسبة مرور 200 يوم على وجود الرهائن في غزة في ساحة المختطفين في تل أبيب، 23 أبريل، 2024. (Miriam Alster/Flash90)

يبدو أن مقال نيويورك تايمز يؤكد تقريرا نشرته صحيفة “بوليتيكو” الشهر الماضي، قال فيه أربعة مسؤولين أمريكيين، تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، أنه على الرغم من أن بايدن لم يتخذ قرارا بعد بشأن الحد من إمدادات الأسلحة، فقد يكون مطالبا للقيام بذلك إذا كانت عملية رفح تعرض المدنيين الفلسطينيين للخطر.

يمنح قانون مراقبة تصدير الأسلحة الأمريكي الكونغرس الحق في إيقاف مبيعات أسلحة كبيرة لدول أجنبية من خلال إصدار قرار بالرفض. وعلى الرغم من عدم موافقة الكونغرس على مثل هذا القرار ونجاته من الفيتو الرئاسي، إلا أن النقاش الغاضب حول هذه القضية قد يحرج البيت الأبيض.

المقال في “نيويورك تايمز” جاء بعد أن أشارت عدة تقارير إسرائيلية إلى أن مسؤولين أمنيين إسرائيليين كبار زاروا مصر يوم الأربعاء لتنسيق الهجوم المخطط له في رفح، وسط مخاوف في القاهرة من أن تؤدي العملية إلى كارثة إنسانية ستدفع عشرات الآلاف من سكان غزة إلى اختراق الحدود ودخول مصر.

وصرح مسؤول دفاعى إسرائيلي رفيع المستوى يوم الأربعاء أن الجيش الإسرائيلي أجرى كافة الاستعدادات اللازمة لهجوم بري كبير فى رفح، ويمكنه شن عملية فور حصوله على موافقة الحكومة.

صبي يساعد بائعًا في ترتيب بضاعته أثناء وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح بجنوب قطاع غزة في 23 أبريل، 2024. (Photo by MOHAMMED ABED / AFP)

تعتبر إسرائيل رفح آخر معقل لحماس في قطاع غزة وتستعد لإخلاء المدنيين الفلسطينيين من هناك ومهاجمة معاقل حماس، حسبما قال المسؤول الذي لم يذكر اسمه لوكالة “رويترز” للأنباء، التي لم تحدد ما إذا كان المصدر على صلة بالجيش الإسرائيلي.

وقالت الولايات المتحدة إن إسرائيل ينبغي عليها أن تظهر أن لديها خطة لحماية المدنيين عندما تشن هجوما بريا في رفح، المدينة الواقعة في أقصى جنوب القطاع.

وقد قامت إسرائيل بشراء عشرات الآلاف من الخيام للمدنيين الفلسطينيين الذين تعتزم إخلائهم من رفح، كما أظهرت صور أقمار اصطناعية ما بدت أنها مدينة خيام يجري إنشاؤها بالقرب من خان يونس.

صورة القمر الاصطناعي هذه من Planet Labs PBC تظهر الخيام التي يتم بناؤها بالقرب من خان يونس في قطاع غزة في 21 أبريل، 2024. (Planet Labs PBC via AP)

قام الجيش الإسرائيلي حتى الآن بعمليات في شمال غزة وفي مدينة غزة، وفي بعض أجزاء وسط غزة، وفي خان يونس جنوب غزة، قائلا أنه قام بتفكيك 18 كتيبة تابعة لحماس هناك.

وقد دفع القتال إلى نزوح ما يقدر عددهم بنحو مليون من المدنيين الغزيين إلى رفح، مع تحذير المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة، من أن الهجوم على المدينة قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية الخطيرة بالفعل.

وقالت مصادر حكومية إن كابينت الحرب الذي يقوده نتنياهو يعتزم الاجتماع في الأسبوعين المقبلين للسماح بإخلاء المدنيين – وهي عملية من المتوقع أن يستغرق تنفيذها حوالي شهر – كمرحلة أولى من عملية اجتياح رفح.

اقرأ المزيد عن