نيويورك تايمز: شيرين أبو عاقلة قُتلت “على الأرجح” بنيران إسرائيلية، لكن لا يوجد مؤشر على أنها استُهدفت
بحث

نيويورك تايمز: شيرين أبو عاقلة قُتلت “على الأرجح” بنيران إسرائيلية، لكن لا يوجد مؤشر على أنها استُهدفت

الصحيفة تقول أن الأدلة الصوتية والمصورة تشير إلى قافلة عسكرية إسرائيلية بكونها المصدر المعقول الوحيد للرصاصة التي قتلت أبو عاقلة، وإلى عدم وجود مسلحين بالجوار.

شريط أصفر يشير إلى ثقوب التي أحدثها الرصاص على شجرة وصورة وزهور في  نصب تذكاري مرتجل في الموقع حيث قُتلت الصحفية الفلسطينية الأمريكية شيرين أبو عاقلة في مدينة جنين بالضفة الغربية، 19 مايو، 2022. (AP Photo/Majdi Mohammed)
شريط أصفر يشير إلى ثقوب التي أحدثها الرصاص على شجرة وصورة وزهور في نصب تذكاري مرتجل في الموقع حيث قُتلت الصحفية الفلسطينية الأمريكية شيرين أبو عاقلة في مدينة جنين بالضفة الغربية، 19 مايو، 2022. (AP Photo/Majdi Mohammed)

ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” يوم الإثنين أن الصحفية الفلسطينية الأمريكية شيرين أبو عاقلة قُتلت “على الأرجح” بنيران جندي إسرائيلي، في تقرير عن اختتام تحقيق استمر لمدة شهر في مقتل مراسلة “الجزيرة” في ظروف لا تزال موضع جدل.

لكن تحقيق صحيفة “نيويورك تايمز” أشار أيضا إلى عدم وجود مؤشر على أن الصحفية المخضرمة استُهدفت بشكل شخصي. وكان تحقيق للسلطة الفلسطينية قد خلص إلى أن جنديا إسرائيليا أطلق النار على أبو عاقلة بشكل متعمد، وهو ادعاء رفضته إسرائيل.

قُتلت أبو عاقلة بعد تعرضها لإطلاق نار في 11 مايو خلال مواجهات بين قوات الجيش الإسرائيلي ومسلحين فلسطينيين، أثناء تغطيتها لعملية عسكرية إسرائيلية في جنين بالضفة الغربية. العملية في جنين كانت واحدة من بين سلسلة من العمليات التي نفذها الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية ردا على موجة من الهجمات أسفرت عن مقتل 19 إسرائيليا في الأسابيع التي سبقت ذلك.

مع تحرك القوات الإسرائيلية لاعتقال نشطاء فلسطينيين، اندلعت اشتباكات شرسة بين مسلحين فلسطينيين أصيبت خلالها أبو عاقلة برصاصة قاتلة.

وقالت الصحيفة أنها أعادت بناء اللحظات التي سبقت والتي تلت الحادثة القاتلة باستخدام مقاطع فيديو التقطها المارة وصحافيون وكاميرات أمن. كما أنها قابلت سبعة شهود عيان، وحصلت على تحليلات صوتية من خبراء، وقام مراسلوها بزيارة الموقع الذي قُتلت فيه أبو عاقلة في أربع مناسبات. كما أنها أخذت بعين الاعتبار رواية الجيش الإسرائيلي لما حدث.

في تقريرها، استشهدت التايمز بأدلة قالت إنها تشير إلى عدم وجود مسلحين فلسطينيين بالقرب من أبو عاقلة عند تعرضها لإطلاق النار.

وفقا للصحيفة، مرت دقيقتان بين الطلقات الأخيرة من المعركة المحتدمة وإطلاق دفعة من 13 رصاصة والتي قتلت واحدة منها أبو عاقلة، ويمكن سماعها في فيديو هواة صوره سليم عواد، وهو من سكان جنين. كما وثق المصور الذي رافق أبو عاقلة صوت الطلقات النارية بكاميرته.

وقال الجيش الإسرائيلي أنه إذا أطلق جندي النار على أبو عاقلة عن طريق الخطأ، فإن ذلك كان نتيجة غير مقصودة خلال محاولة لإصابة مسلح فلسطيني في مكان قريب.

وبحسب التقرير “لم تجد التايمز أي أدلة على أن الشخص الذي أطلق النار تعرف على السيدة أبو عاقلة واستهدفها شخصيا”، وأن “التايمز لم تتمكن من تحديد ما إذا كان مطلق النار راى أنها وزملاءها كانوا يرتدون سترات واقية كُتبت عليها كلمة ’صحافة’”.

وقال تحقيق “نيويورك تايمز” أنه تم إطلاق ما مجموعها 16 طلقة باتجاه مجموعة من الصحفيين، كانت أبو عاقلة من بينهم، وأن الأدلة تظهر أن المصدر المعقول الوحيد كان قافلة إسرائيلية قريبة. وقالت الصحيفة، نقلا عن شاهد عيان يُدعى شريف العزب، أنه تم إطلاق مجموعة أولية من ست طلقات تبعتها سبع طلقات أخرى – التي قالت التايمز إن إحداها قتلت أبو عاقلة – وتلتها بعد دقيقة واحدة ثلاث رصاصات أخرى.

وطلبت التايمز من خبيرين، وهما روبرت سي. ماهر، وهو خبير في صوتيات إطلاق النار في جامعة ولاية مونتانا في بوزمان، وستيفن بيك، وهو مستشار صوتيات سابق في مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI)، لتحليل تسجيلات فيديو التي وثقها عوض وتسجيلات المصور مجدي بنورة.

وافترض الخبيران أن الرصاصة كانت من عيار 5.66×45 ملم، وهو نوع يستخدمه إسرائيل والفلسطينيون.

من خلال مقارنة التأخير في الصوت بين مرور الرصاص عبر الميكروفون مع ذلك الخاص بالطلقات نفسها بإمكانهما تحديد المسافة إلى السلاح الذي أطلق النار.

ووجد ماهر أن الطلقات تم إطلاقها من مسافة 181 ياردة (مترا) على الأقل من الموقع الذي صُور فيه الفيديو، ووصولا إلى 211 ياردة. وخلص بيك إلى ان المسافة كانت ما بين 170-196 ياردة على الأقل.

تظهر لقطات كاميرات المراقبة ومقاطع الفيديو التي صورها المارة أن المركبة التي قادت القافلة الإسرائيلية كانت أبعد من تلك المسافات وعلى بعد حوالي 200 ياردة من أبو عاقلة، بحسب التقرير.

على الرغم من أن التايمز وجدت أن مسلحين فلسطينيين تواجدوا في نفس النطاق، إلا أنهم لم يكونوا في وضع يمنح لهم خط رؤية مباشر لأبو عاقلة، حيث أن الجدران حجبت رؤيتهم.

وأظهر مقطع فيديو آخر مسلحين آخرين كانت لديهم رؤية واضحة للصحفيين، لكنهم كانوا على بعد 330 ياردة، وفقا للصحيفة.

في مقطع فيديو ثالث، التقطه فلسطيني وقالت التايمز أن إسرائيل قامت بتوزيعه، يظهر مسلحان فلسطينيان في زقاق يوجد فيه خط رؤية للمنطقة التي كانت فيها أبو عاقلة، لكنهما كانا أيضا على بعد حوالي 300 ياردة.

وقالت التايمز “بشكل حاسم، يشير التحليل السمعي لإطلاق النار إلى أن جميع الرصاصات الـ 16 تم إطلاقها من الموقع القريب للمركبة الإسرائيلية”.

إلى جانب أبو عاقلة، أصيب منتج “الجزيرة” علي السمودي في كتفه، وأصابت ثلاث رصاصات أخرى شجرة خروب على ارتفاع مترين فوق الأرض.

شيرين أبو عاقلة (51 عاما)، صحافية مخضرمة في قناة الجزيرة، التي قُتلت خلال عملية للجيش الإسرائيلي في جنين صباح الأربعاء، 11 مايو، 2022. (courtesy)

خلص تحقيق أجراه الجيش الإسرائيلي بعد الحادثة إلى أنه من المستحيل التحديد بشكل قاطع من أطلق النار على أبو عاقلة دون فحص الرصاصة التي أصابتها، والتي ترفض السلطة الفلسطينية حتى الآن تسليمها للجانب الإسرائيلي.

في المقابل، قالت إسرائيل إن رفض الفلسطينيين تسليم الرصاصة وإجراء تحقيق مشترك “يشير إلى أولوياتهم”.

وشدد الجيش الإسرائيلي على أن التحقيقات التي أجراها حتى الآن تظهر بلا شك أن أبو عاقلة لم تُستهدف عمدا، وأدان عددا من التحقيقات المستقلة في مقتلها والتي خلصت إلى أنها قُتلت بنيران جنود إسرائيليين، والتي زعم بعضها أنها استُهدفت عمدا، واصفا التحقيقات بأنها “متحيزة”.

وأشارت التايمز إلى أن تقارير من وكالة “أسوشيتد برس”، وشبكة CNN، وصحيفة “واشنطن بوست”، والمجموعة الاستقصائية “يبلنغكات” خلصت جميعها إلى أن القوات الإسرائيلية هي من أطلقت على الأرجح الرصاصة القاتلة.

يوم الجمعة، أعلن الجيش الإسرائيلي عن توسيع تحقيقه في مقتل الصحفية، ودعا السلطة الفلسطينية مرة أخرى إلى تسليم الرصاصة.

يوم الأحد، طالب رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية إسرائيل بتسليم البندقية التي قد تكون قتلت أبو عاقلة.

الشرطة الإسرائيلية تواجه المشيعين الذين حملوا نعش مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة، الذي كاد أن يسقط، خلال جنازتها في القدس، 13 مايو، 2022. (AP Photo / Maya Levin)

وفي تطور متصل، دعت الولايات المتحدة يوم الخميس إسرائيل إلى الكشف عن نتائج التحقيق الداخلي الذي أجرته الشرطة في أحداث العنف التي شهدتها جنازة أبو عاقلة في القدس في 13 مايو.

وفتحت الشرطة تحقيقا في أعقاب إدانات دولية بعد أن كاد حاملو نعش أبو عاقلة أن يسقطوه بعد مهاجمة عناصر الشرطة لهم وتعرض بعضهم للضرب بالهراوات، خلال جنازتها.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال