إسرائيل في حالة حرب - اليوم 227

بحث

نيويورك تايمز: إسرائيل “أخطأت في تقدير” الرد الإيراني على ضربة دمشق

نقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين وغيرهم قولهم إن القدس أخطأت في تقدير الانتقام المحتمل، ولم تبلغ واشنطن بالهجوم حتى اللحظة الأخيرة

شاحنة عسكرية إيرانية تحمل صواريخ في موكب عسكري خلال احتفالات يوم الجيش السنوي في طهران في 17 أبريل 2024. (ATTA KENARE / AFP)
شاحنة عسكرية إيرانية تحمل صواريخ في موكب عسكري خلال احتفالات يوم الجيش السنوي في طهران في 17 أبريل 2024. (ATTA KENARE / AFP)

ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” يوم الأربعاء أن المسؤولين الإسرائيليين أخطأوا في تقدير شدة الرد الإيراني على ضربة الأول من أبريل على مبنى في دمشق والتي قُتل فيها عدد من قادة الحرس الثوري الإيراني، والذي شهد أطلاقت إيران مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقالت الصحيفة “لقد أخطأ الإسرائيليون في حساباتهم بشدة، معتقدين أن إيران لن ترد بقوة، وفقًا للعديد من المسؤولين الأمريكيين الذين شاركوا في مناقشات رفيعة المستوى بعد الهجوم، وهو رأي شاركهم فيه مسؤول إسرائيلي كبير”.

وكان جنرالان من بين القتلى في الغارة الإسرائيلية المزعومة على ما قالت إيران إنه مبنى قنصلية في العاصمة السورية.

وذكر التقرير إن المسؤولين الأمريكيين شعروا بالغضب لأنه لم يتم إبلاغهم إلا قبل دقائق قليلة من ضربة دمشق، وأنه لم يتم نقل أهميتها، مع وصف الرسالة على أنها “إخطار منخفض المستوى”، حسبما قال مسؤولون أمريكيون.

وبعد يومين من الغارة، اتصل وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن هاتفيا بوزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت و”اشتكى مباشرة” من أن الهجوم سيعرض القوات الأمريكية في المنطقة للخطر وأنه لم يترك الكثير من الوقت لتعزيز الدفاعات، حسبما ذكر التقرير.

وكشفت الصحيفة أيضًا عن تفاصيل جديدة حول التحضير للضربة والاتصالات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، عبر وسطاء، للتجهيز لرد إيراني بشكل لا يؤدي إلى حرب إقليمية.

موقع عملية الاغتيال المنسوبة لإسرائيل في دمشق قرب السفارة الإيرانية، 1 أبريل 2024 (LOUAI BESHARA / AFP)

وقال مسؤولان إسرائيليان للصحيفة إن التخطيط للضربة بدأ قبل شهرين من تنفيذها.

وقالت الصحيفة إن كابينت الحرب وافق على الخطة في 22 مارس.

وأضافت إنها اطلعت على سجلات دفاع داخلية حددت ردود الفعل المحتملة من جانب طهران، ولم يتوقع أي منها هجومًا على النطاق الذي شوهد خلال عطلة نهاية الأسبوع عندما أطلقت طهران أكثر من 300 صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة على إسرائيل. وقد اعترضت أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية جميعها تقريباً، بالتعاون مع القوات الأمريكية والبريطانية والفرنسية والأردنية. وتسببت الصواريخ القليلة التي وصلت البلاد في أضرار طفيفة في قاعدة جوية، وأصابت فتاة تبلغ من العمر 7 سنوات بجروح بالغة.

ووفقا للتقرير، توقعت المخابرات الإسرائيلية في البداية أن تطلق إيران ما لا يزيد عن 10 صواريخ أرض-أرض على إسرائيل. وقال التقرير إنهم رفعوا التقدير في الأسبوع الماضي إلى 60 إلى 70 صاروخا أرض-أرض، مشيرا إلى أن هذا تبين أيضا أنه سوء تقدير كبير.

وفي وقت لاحق من مساء الضربة، استدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفيرة السويسرية لتمرير رسالة إلى واشنطن تعبر فيها عن غضبها وتحمل الولايات المتحدة المسؤولية.

وأوضحت الولايات المتحدة، عبر عمان وتركيا وسويسرا، لإيران أنها لم تشارك في الهجوم ولا تريد الحرب.

كما أرسلت إيران رسائل عبر القنوات الدبلوماسية مفادها أنها لا تريد حربًا مع إسرائيل، أو ما هو أسوأ من ذلك، الولايات المتحدة.

أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض صواريخ تم إطلاقها من إيران، في وسط إسرائيل، 14 أبريل، 2024. (AP Photo/Tomer Neuberg)

وقال دبلوماسي مطلع على التفاصيل للصحيفة أنه في اجتماع رئيسي عقد في 7 أبريل في مسقط، عمان، بين وزير الخارجية الإيراني ونظيره العماني، أرسلت إيران رسالة مفادها أن مضطرة للرد على إسرائيل لكنها ستبقي ردها محدودا لتجنب حرب إقليمية.

وقال المسؤولون أنه في ذلك الوقت، كان كبار المسؤولين الأميركيين، بمن فيهم الرئيس الأميركي جو بايدن، ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، والجنرال تشارلز براون جونيور، رئيس هيئة الأركان المشتركة، منخرطين في اتصالات مكثفة مع نظرائهم في إسرائيل والصين والهند والعراق وكذلك مع الحلفاء في الناتو وغيرهم.

وقال مسؤول أميركي إن واشنطن أدركت أنها لا تستطيع إقناع إيران بالامتناع عن الهجوم، لكنها كانت تأمل في الحد من حجم الهجوم.

ولكن، قال مسؤول إسرائيلي، على الرغم من أن إيران كانت تقول إن هجومها لن يجبر إسرائيل على الرد، إلا أنها كانت تطور خططها حتى تتمكن من تسجيل بعض الضربات على الأقل.

وتحدث بلينكن مع القادة الإسرائيليين ليؤكد لهم أن الولايات المتحدة ستساعد في الدفاع عن البلاد، بينما حث أيضًا على تجنب شن هجوم انتقامي متسرع وغير محسوب.

وفي غضون ذلك، سعت وكالات الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية، بمساعدة الأردن ودول أخرى في المنطقة، إلى الحصول على صورة للخطط الإيرانية. وقال مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون إنهم علموا أن طهران تعتزم ضرب أهداف عسكرية وليس مدنية.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن المعلومات الاستخبارية التي تم جمعها أعطت إسرائيل فكرة عن الأسلحة التي ستواجهها والمواقع التي سيتم استهدافها. وتم إجلاء العائلات من بعض القواعد الجوية ونقل الطائرات إلى مواقع أكثر أمانا.

الأضرار التي لحقت بقاعدة نيفاتيم الجوية في الهجوم الصاروخي الإيراني، في 15 أبريل، 2024. (Screen capture/ X)

ومع تنفيذ الضربة الإيرانية، أبقت وزارة الخارجية الإيرانية والحرس الثوري، الذي أشرف على الهجوم، على خط مفتوح مع الحكومة العمانية كقناة تواصل بين الولايات المتحدة وإيران، حسبما كشف مسؤولون إيرانيون.

وفي وقت مبكر من صباح الأحد، مع انتهاء الهجوم، استدعت إيران مرة أخرى السفيرة السويسرية – هذه المرة إلى قاعدة للحرس الثوري – وطلبت منها نقل رسالة مفادها أنه لا ينبغي للولايات المتحدة أن تتدخل، وأنه إذا قامت إسرائيل بالانتقام، فإن إيران سترد يقوة أكبر، ولكن هذه المرة دون أي إنذار.

وذكر التقرير أن الجهود الأمريكية تركز الآن على إقناع قادة إسرائيل بالنظر إلى الدفاع الناجح باعتباره انتصارا لا يتطلب الرد العسكري.

وأدانت الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، الهجوم الإيراني، وقالوا إنهم سيفرضون عقوبات على منتجي الطائرات المسيّرة والصواريخ في إيران.

اقرأ المزيد عن