نوبل السلام لصحافيين يدافعان عن حرية التعبير
بحث

نوبل السلام لصحافيين يدافعان عن حرية التعبير

الجائزة تُمنح للصحافيين الفيليبينية ماريا ريسا والروسي دميتري موراتوف تقديرا "لكفاحهما الشجاع من أجل حرية التعبير" المهددة بالقمع والرقابة والدعاية والتضليل

في هذه الصور المركبة هذه التي تم إنشاؤها في 8 أكتوبر 2021 تظهر ماريا ريسا (من اليسار) ، المؤسسة المشاركة والرئيس التنفيذي للموقع الإخباري "رابلر" ومقره الفلبين ، وهي تتحدث في حفل توزيع جوائز حقوق الإنسان للصحافة في نادي المراسلين الأجانب في هونغ كونغ في يوم 16 مايو 2019؛ وديمتري موراتوف، رئيس تحرير أبرز صحيفة  للمعارضة الروسية "نوفايا غازيتا"، خلال مؤتمر صحفي في موسكو ، في 11 ديسمبر 2012. (AFP)
في هذه الصور المركبة هذه التي تم إنشاؤها في 8 أكتوبر 2021 تظهر ماريا ريسا (من اليسار) ، المؤسسة المشاركة والرئيس التنفيذي للموقع الإخباري "رابلر" ومقره الفلبين ، وهي تتحدث في حفل توزيع جوائز حقوق الإنسان للصحافة في نادي المراسلين الأجانب في هونغ كونغ في يوم 16 مايو 2019؛ وديمتري موراتوف، رئيس تحرير أبرز صحيفة للمعارضة الروسية "نوفايا غازيتا"، خلال مؤتمر صحفي في موسكو ، في 11 ديسمبر 2012. (AFP)

ا ف ب – أعلنت لجنة نوبل النروجية منح جائزة نوبل للسلام الجمعة للصحافيين الفيليبينية ماريا ريسا والروسي دميتري موراتوف تقديرا “لكفاحهما الشجاع من أجل حرية التعبير” المهددة بالقمع والرقابة والدعاية والتضليل.

وقالت رئيسة اللجنة بيريت ريس-اندرسن في أوسلو أن ماريا ريسا ودميتري موراتوف “يمثلان جميع الصحافيين المدافعين عن هذا المثل الأعلى في عالم تواجه فيه الديموقراطية وحرية الصحافة ظروفًا غير مواتية بشكل متزايد”.

في 2021، شاركت ماريا ريسا البالغة من العمر 58 عاما في تأسيس المنصة الرقمية للصحافة الاستقصائية “رابلر” التي سلطت الضوء على “حملة نظام (الرئيس الفيليبيني رودريغو) دوتيرتي المثيرة للجدل والدموية لمكافحة المخدرات”، كما قالت لجنة نوبل.

وقالت ريسا إن منح جائزة نوبل للسلام لصحافيين يثبت أن “لا شيء ممكن بدون الحقائق”. وأضافت في مقابلة أذاعتها على الهواء مباشرة عبر موقعها للإعلام الاستقصائي أن “عالمًا بلا حقائق يعني عالماً بلا حقيقة وبدون ثقة”.

في هذه الصورة التي تم التقاطها في 29 مارس 2019 ، تتحدث ماريا ريسا ، الرئيسة التنفيذية والمحررة التنفيذية لموقع “رابلر” الإلكتروني، وهي تتحدث إلى الصحفيين بعد الإفراج عنها بكفالة في محكمة باسيج الإقليمية، العاصمة مانيلا، الفلبين. (AP Photo/Aaron Favila, file)

أما دميتري موراتوف فهو أحد مؤسسي صحيفة نوفايا غازيتا ورئيس تحريرها. ونوفايا غازيتا من الأصوات القليلة التي لا تزال مستقلة في روسيا حيث تواجه المعارضة قمعا كبيرا.

كشفت الصحيفة خصوصا “الفساد والعنف الذي تمارسه الشرطة والاعتقالات غير القانونية والتزوير الانتخابي ومواقع التصيد ودفعت ثمنا باهظا”، حسب اللجنة التي أوضحت أن ستة من صحافييها فقدوا حياتهم بينهم آنا بوليتكوفسكايا التي قتلت قبل 15 عاما.

وأعلن موراتوف أنه يهدي الجائزة للصحيفة ولمعاونيه الذين قُتلوا بسبب عملهم وتحقيقاتهم. وقال “لا استحق هذا بمفردي. إنه امتياز لنوفا غازيتا ولمن ماتوا دفاعا عن حق الناس في حرية التعبير”.

وأضاف “بما أنهم ليسوا معنا قررت (لجنة نوبل) بوضوح أن أقول للجميع (…) ها هي الحقيقة، إنها لهم”، موضحا أنه “لم يتمكن من الرد على الهاتف عندما تلقى المكالمة من لجنة نوبل لأنه كان يعمل ولم يكن لديه الوقت لقراءة نص الإعلان”.

وهنأ الكرملين من جهته موراتوف الذي وصفه بأنه “شجاع وموهوب”.

في هذه الصورة من يوم 7 أكتوبر 2021، يتحدث محرر “نوفايا غازيتا” دميتري موراتوف خلال مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس في صحيفة نوفايا غازيتا ، في موسكو، روسيا. (AP Photo/Alexander Zemlianichenko, file)

وهي المرة الأولى منذ استحداثها قبل 120 عاما التي تُمنح فيها جائزة نوبل للسلام لحرية الإعلام في عالم لا يكف عن تكرار أن “أول ضحية للحرب هي الحقيقة”.

“دعوة إلى العمل”

أكد الأمين العام لمنظمة مراسلون بلا حدود كريستوف ديلوار بعد الإعلان عن منح الجائزة لصحافيين “في هذه اللحظة هناك شعور بالفرح وآخر بالإلحاح… الفرح لأنها رسالة رائعة وقوية للغاية لصالح الصحافة. تحية طيبة جدا لصحافيين … يمثلان جميع الصحافيين على هذا الكوكب الذين يخاطرون لتعزيز الحق في المعلومات”. وأضاف “وفي الوقت نفسه هناك شعور بالإلحاح لأن الصحافة تضعف ولأن الصحافة تتعرض للهجوم والديموقراطيات كذلك”.

ورأى أن “المعلومات المضللة والشائعات تضعف الصحافة بقدر ما تضعف الديموقراطيات وأن الوقت قد حان للعمل”.

قالت ريس اندرسن إن “لجنة نوبل النروجية مقتنعة بأن حرية التعبير وحرية المعلومات تساعدان على إبقاء الجمهور على اطلاع. هذه الحقوق هي شروط أساسية مسبقة للديموقراطية ولتجنب الحروب والنزاعات”.

واضافت أن “الصحافة الحرة المستقلة والواقعية تعمل على الحماية من إساءة استخدام السلطة والأكاذيب والدعاية للحرب”.

وحسب آخر ترتيب سنوي لمنظمة “مراسلون بلا حدود” التي يعتقد أنها كانت مرشحة للجائزة، فإن وضع حرية الصحافة إشكالي وصعب وخطير جدًا في حوالى ثلاثة أرباع (73%) 180 دولة تم تقييمها، وجيد أو مرض في 27% منها فقط.

ويظهر على عداد وضعته مراسلون بلا حدود على موقعها الالكتروني أن 24 صحافيا محترفا قتلوا منذ بداية 2021 و350 آخرين لا يزالون في السجن حتى الآن.

ومن الصحافي السعودي جمال خاشقجي الذي قُتل في قنصلية بلده في إسطنبول في 2018 إلى صحيفة “آبل ديلي” المؤيدة للديموقراطية التي انتقدتها بكين مرارا وأجبرت على الإغلاق هذا العام في هونغ كونغ، تتصاعد محاولات إسكات الصحافة.

 “تضليل”

تُستهدف المعلومات بشكل منهجي في الأنظمة الاستبدادية وفي ساحات القتال لكن “التضليل” يشوش على النقاش العام في البلدان التي تعيش بسلام.

وخلال جائحة كوفيد شعرت منظمة الصحة العالمية بالقلق منذ بداية 2020 بشأن “وباء المعلومات”، وهو فيروس يمكن أن يتخذ أشكالًا مختلفة ويخدم أغراضًا مختلفة.

ومن خلال جيوش من “المتصيدين” على شبكات التواصل الاجتماعية اتُهمت روسيا بمحاولة التدخل في الانتخابات في الولايات المتحدة وأماكن أخرى وهو ما نفته موسكو.

وقالت ريس أندرسن “بدون حرية التعبير وحرية الصحافة، سيكون من الصعب النجاح في تعزيز الأخوة بين الأمم ونزع السلاح وإيجاد عالم أفضل”.

تُسلم الجائزة التي تتألف من شهادة وشيك بقيمة عشرة ملايين كرونة (980 الف يورو) تقليديا في العاشر من كانون الأول/ديسمبر في ذكرى وفاة ألفريد نوبل (1833-1896).

وبعد جائزة السلام وهي الوحيدة التي التي تُمنح في العاصمة النروجية، سيعود موسم نوبل إلى ستوكهولم لمنح جائزة الاقتصاد الاثنين.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال