نصف عام من الحرب على أوكرانيا ولا بصيص أمل لتوقفها
بحث

نصف عام من الحرب على أوكرانيا ولا بصيص أمل لتوقفها

"علينا أن نكون مستعدين لاحتمال أن تستمر (الحرب) لفترة طويلة"، قال طبيب عسكري من على جبهة القتال في جنوب أوكرانيا

مركبات مدمرة في مدينة ليسيتشانسك في منطقة دونباس بشرق أوكرانيا في 18 يونيو 2022 وسط الغزو الروسي للبلاد. (ARIS MESSINIS / AFP)
مركبات مدمرة في مدينة ليسيتشانسك في منطقة دونباس بشرق أوكرانيا في 18 يونيو 2022 وسط الغزو الروسي للبلاد. (ARIS MESSINIS / AFP)

أ ف ب – يقول طبيب عسكري (40 عاما) من على جبهة القتال في جنوب أوكرانيا: “علينا أن نكون مستعدين لاحتمال أن تستمر (الحرب) لفترة طويلة”.

ويتابع طبيب الأسنان الذي يناديه زملاؤه بلقب “دوك” أن “هناك دموع كثيرة ودماء كثيرة. الأمر يفطر القلب”.

ويضيف أن الحرب “تدمر تاريخ أجيال كثيرة”، فيما ستكون قد مضت ستة أشهر على اندلاعها يوم الأربعاء.

يسكب رفاقه أوعية من الحساء الساخن داخل مجمع محصن تحت الأرض تحيط به حواجز حديدية صدئة لصد تقدم الدبابات وتنتشر فيه القطط والكلاب الضالة.

ويجلس رجل على رأس الطاولة وعلى ذراعه وشم “لا تُسلم”.

يفصح ميكولا الجندي البالغ واحد وأربعين عاما وقد جلس على يساره: “ستة أشهر من الحرب، هذا لا يسبب فقط آلاما موجعة للبلاد، بل أيضا ألما صغيرا شخصيا داخل كل واحد منا”.

لا يتكتم مساعد قائد الكتيبة أرتام (30 عاما) على الأمر، بل يقول: “أعلمنا جنودنا أن النزاع يمكن أن يستمر لسنوات”.

بدأت روسيا حربها على أوكرانيا بهدف السيطرة على العاصمة كييف في هجوم خاطف في 24 فبراير الماضي.

لكن القوات الأوكرانية تصدت وأظهرت مقاومة شرسة ما دفع بالقوات الروسية إلى التراجع وتحويل منطقة النزاع إلى حوض دونباس في شرق البلاد وإلى مناطق أخرى زراعية في الجنوب.

أعلنت أوكرانيا منذ أسابيع قليلة عن تنفيذ هجمات مضادة في الجنوب تباطأت في شنها بسبب تأخر وصول مساعدات الأسلحة من دول غربية.

وحين سُئل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم الجمعة خلال زيارة إلى أوديسا (جنوب أوكرانيا) عما اذا كان هناك أمل بأن تنتهي الحرب، أجاب بعد أن أغمض عينيه وتردد “الوضع صعب جدا، وآفاق السلام غير مؤكدة”.

تدمير كل ما هو أوكراني

لا جديد عل جبهة الحرب في ميكولايف وهي أهم مدينة في الجنوب كان يسكنها نحو نصف مليون شخص قبل الهجوم الروسي.

بللت أمطار الشتاء الملصقات المساندة للجيش ومزقتها رياح الربيع وأبهتتها حرارة الصيف. وبدأت خياطة أكياس الرمل الموضوعة أمام الحواجز تنسل فيما نبتت الأعشاب بين التجاويف.

سقطت خلال الأسابيع الأولى من الحرب قنبلة على سطح مبنى الحكومة المحلية وقتلت 37 شخصا، وظلت الحفرة التي تركتها واضحة إلى اليوم في المنطقة التي يستهدفها القصف بشكل متواصل.

والأسبوع الماضي قُصفت جامعة بيترو-ميغيولا على البحر الأسود مرتين. ودمر المدخل الرئيس بالكامل وكذلك أجزاء من السقف وتهشم زجاج النوافذ. ومن خلال الواجهة المدمرة يمكن رؤية قاعات الدراسة.

وقال مدير الجامعة ليونيد كليمونكو وقد وقف داخل قاعة تخللتها فجوة: “يهاجمون المدارس والمستشفيات والميناء والبني التحتية في المدينة… من الواضح أنهم يريدون تدمير نظام التعليم الأوكراني بالكامل وتدمير الروح الأوكرانية وتدمير كل ما هو أوكراني”.

مسار السلام

مع اقتراب الحرب من شهرها السابع، لا يبدو في الأفق بصيص أمل.

بفضل اتفاق بين الأمم المتحدة وتركيا للسماح بإخراج القمح من الموانئ الأوكرانية استؤنف تصدير الحبوب، السلعة المهمة التي ينتظرها العديد من دول العالم.

يوم الجمعة، زار الأمين العام للأمم المتحدة ميناء أوديسا ليشهد تطبيق الاتفاق.

لكن خيمت على زيارته مخاوف شديدة حول محطة زابوريجيا النووية.

وتقع المحطة وهي الأكبر في أوروبا على بعد 200 كلم شمال شرق ميكولايف وتسيطر عليها القوات الروسية منذ بداية الحرب. وتتعرض المحطة بشكل متواصل للقصف ما يثير مخاوف من حدوث كارثة نووية.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة لفرانس برس: “لن يكون من السهل إيجاد مسار للسلام على المدى القصير، ولكن يجب الاصرار على ذلك لأن السلام هو أهم ما يحتاج إليه العالم”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال