إسرائيل في حالة حرب - اليوم 251

بحث

نصر الله يحذر من أن شمال إسرائيل سيكون “أول من يدفع الثمن” إذا اندلعت حرب شاملة

في خطابه الثاني هذا الأسبوع، تعهد زعيم حزب الله بالرد على مقتل قائد حماس العاروري، وقال إن لبنان سيكون "مكشوفا" إذا لم يتم الرد على عملية الاغتيال

لقطة شاشة من قناة المنار التابعة لحزب الله التقطت في 5 يناير، 2024، تظهر زعيم حزب الله المدعوم من إيران حسن نصر الله وهو يلقي خطابا متلفزا (Al-Manar/AFP)
لقطة شاشة من قناة المنار التابعة لحزب الله التقطت في 5 يناير، 2024، تظهر زعيم حزب الله المدعوم من إيران حسن نصر الله وهو يلقي خطابا متلفزا (Al-Manar/AFP)

هدد الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في خطاب متلفز يوم الجمعة بأن سكان شمال إسرائيل سيكونون “أول من يدفع الثمن إذا اندلعت حرب واسعة النطاق” على الجبهة الشمالية، وتباهى بإنجازات المنظمة في المناوشات اليومية الأخيرة.

كما استخدم زعيم التنظيم المدعوم من إيران الخطاب لتكرار العديد من التهديدات ضد إسرائيل التي أطلقها في وقت سابق من هذا الأسبوع، متعهدا مرة أخرى بالانتقام لمقتل نائب رئيس حماس صالح العاروري في بيروت دون توفير تفاصيل.

وقال نصر الله إن لبنان كله سيكون معرضا لضربات إسرائيلية إضافية إذا لم ترد الجماعة على اغتيال العاروري في بيروت، الذي نسب إلى إسرائيل.

وقال نصر الله إن “الرد آتٍ لا محالة إن شاء الله، المسألة مسألة الميدان والتوفيق من الله سبحانه وتعالى”.

“ولا نستطيع أن نسكت على خرقٍ بهذا المستوى وبهذا ‏المستوى من الخطورة، لأنه هذا يعني ان كل لبنان سيصبح مكشوفاً”، مضيفًا أن السماح لإسرائيل بتحقيق النجاح في عملياتها في غزة سيؤدي إلى تكرار الجيش الإسرائيلي ذلك في لبنان.

وأثار اغتيال العاروري مخاوف من توسع الصراع لأنه كان أبرز شخصية تقتل منذ 7 أكتوبر، ولأن وفاته جاءت في أول ضربة على العاصمة اللبنانية منذ بدء الأعمال العدائية.

مشيعون يحملون نعش زعيم حركة حماس صالح العاروري خلال جنازته في العاصمة اللبنانية بيروت، 4 يناير، 2024. (Anwar Amro/AFP)

وقدم لبنان شكوى إلى مجلس الأمن الدولي بشأن مقتل العاروري، قائلأ أنه يمثل ”المرحلة الأخطر” من الهجمات الإسرائيلية على البلاد.

وجاء في الشكوى، المؤرخة في الرابع من يناير واطلعت عليها وكالة “رويترز” يوم الجمعة، أن إسرائيل استخدمت ستة صواريخ في الهجوم الذي أدى إلى مقتل العاروري، وأضافت أن إسرائيل تستخدم المجال الجوي اللبناني لقصف سوريا.

ويبدو أن الشكوى رمزية إلى حد كبير، ومن غير المرجح أن تؤدي إلى أي إجراء ملموس ضد إسرائيل.

وبعد ساعات من الخطاب، أطلق ما لا يقل عن 10 صواريخ من لبنان على مدينة “كريات شمونة” شمال إسرائيل، مما أدى إلى إطلاق صفارات الإنذار في المدينة وفي بلدة “كفار جلعادي” المجاور.

وقالت السلطات المحلية أنه تم اعتراض خمسة مقذوفات، بينما سقطت الخمسة الأخرى في مناطق خالية، دون وقوع إصابات أو أضرار.

وقال الجيش إنه قصف مركز قيادة لحزب الله في قرية بليدا بجنوب لبنان ردا على الهجمات على الحدود.

وأن الدبابات والمدفعية قصفت عددا من المناطق على طول الحدود، على ما يبدو لإحباط هجمات حزب الله. وقال الجيش الإسرائيلي في أعقاب إطلاق الصواريخ على “كريات شمونة” إنه قصف مواقع الإطلاق.

وزعم نصر الله يوم الجمعة أن حزب الله نفذ 670 عملية على الحدود منذ 8 أكتوبر، ودمر “عدد كبير من الدبابات والآليات”، فضلا عن المعدات التقنية ومعدات جمع المعلومات الاستخبارية، “مستنزفا” إسرائيل على الجبهة.

وأضاف أنه “لم يبقى موقع حدودي من الناقورة إلى آخر مزارع شبعا إلا وتم استهدافه لعدة مرات”، مضيفا أنه تم استهداف 48 موقعا حدوديا إسرائيليا و11 موقعا خلفيا.

وشكك بعض الخبراء في هذه المزاعم، معتبرين أن هذه الأرقام تخاطب أنصار الجماعة في لبنان لتبرير خسائر المنظمة منذ أن بدأت في شن الهجمات.

ومنذ هجوم حماس في 7 أكتوبر، والذي قُتل فيه حوالي 1200 شخص، واحتجز حوالي 240 كرهينة، انخرط حزب الله والفصائل الفلسطينية المتحالفة معه في اشتباكات يومية مع القوات الإسرائيلية على طول الحدود اللبنانية. كما استهدف المسلحون اللبنانيون المدنيين الإسرائيليين ومنازلهم، مما أجبر عشرات الآلاف على إخلاء المنطقة.

صورة تم التقاطها من شمال إسرائيل تظهر الدخان يتصاعد عبر الحدود في جنوب لبنان، 3 يناير، 2024. (Alberto PIZZOLI / AFP)

وأدى القتال على طول الحدود إلى مقتل أربعة مدنيين على الجانب الإسرائيلي، فضلاً عن مقتل تسعة جنود من الجيش الإسرائيلي.

وأعلن حزب الله أسماء 143 عضوا قتلتهم إسرائيل في الفترة نفسها، خمسة منهم في اليوم الأخير. كما قُتل 19 ناشطاً آخر من المفصائل المسلحة الأخرى، وجندي لبناني، وما لا يقل عن 19 مدنياً، ثلاثة منهم صحفيون.

وقال نصر الله أن “هدف هذه الجبهة أمران: الأمر الأول، الضغط على حكومة العدو واستنزاف العدو جيشاً ومجتمعاً وإيلامه من أجل وقف العدوان على غزة… والهدف الثاني، هو تخفيف الضغط عن قطاع غزة في الوضع الميداني القتالي”.

وأضاف أن هؤلاء الذين “يُطالبون حكومتهم بالحرب على لبنان ‏أو بالحسم العسكري مع لبنان، أقول لهم: هذا خيار خاطئ لكم ولحكومتكم”، موضحا أن الحل هو أن يتوجهوا “إلى ‏حكومتهم لمطالبتها بوقف العدوان على غزة”، في إشارة على ما يبدو إلى سكان الشمال والمسؤولين المتشددين الذين ينادون الحكومة لاتخاذ إجراءات عسكرية لإبعاد حزب الله عن الحدود.

وأضاف نصر الله في كلمته أن عمليات حزب الله الحالية على الحدود الجنوبية فتحت “فرصة تاريخية” للبنان لتحرير أرضه التي تحتلها إسرائيل، وأن المقاومة الإسلامية في العراق لديها أيضاً “فرصة تاريخية” للتخلص من الوجود الأميركي في العراق.

وقد أكد القادة السياسيون والعسكريون في إسرائيل مراراً وتكراراً منذ السابع من أكتوبر أن على حزب الله سحب قواته من المنطقة الحدودية إلى شمال نهر الليطاني، كما يقتضي قرار الأمم المتحدة رقم 1701 الصادر في عام 2006، وأن إسرائيل ستحقق هذا الهدف إما دبلوماسياً أو بالقوة.

وكرر وزير الدفاع يوآف غالانت هذا الموقف يوم الجمعة خلال زيارة إلى الحدود الشمالية، وحذر من أن الوقت ينفد للتوصل إلى حل دبلوماسي.

وقال غالانت خلال تقييم للوضع في قاعدة القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي “نحن نفضل طريق التسوية الدبلوماسية المتفق عليها، لكننا نقترب من النقطة التي ستنقلب فيها الساعة الرملية”.

وتشمل الأراضي التي يدعي لبنان أنها لا تزال محتلة بعد انسحاب إسرائيل من جنوب البلاد في عام 2000 منطقة “جبل دوف” المتنازع عليها، والمعروفة أيضًا باسم مزارع شبعا، وتلال كفرشوبا والجانب اللبناني من قرية الغجر.

وتشير التقديرات إلى أن حزب الله يمتلك نحو 150 ألف صاروخ وقذيفة، بما في ذلك آلاف أو عشرات الآلاف من الصواريخ التي يصل مداها إلى وسط إسرائيل ومئات الصواريخ الموجهة بدقة.

وقال الضابط الكبير السابق في الجيش الإسرائيلي وأمين المظالم في وزارة الدفاع اللواء (احتياط) يتسحاق بريك في وقت متأخر من يوم الأربعاء إن صواريخ حزب الله وقذائفه تشكل ما وصفه بـ“أخطر تهديد وجودي منذ تأسيس الدولة”. ويمكن إطلاق آلاف القذائف يوميا “على المراكز السكانية وقواعد الجيش الإسرائيلي والبنية التحتية للكهرباء والمياه. الجميع يعرف ذلك، وليس نصر الله وحده. نحن نعرف هذا. وهم يعرفون ما لديهم. نحن لم نستعد لهذا”.

اقرأ المزيد عن