إسرائيل في حالة حرب - اليوم 193

بحث

نشطاء ينتقدون القوات “التواقة لإطلاق النار” بعد مقتل فتى فلسطيني بنيران شرطي في شعفاط

العائلة تبكي ابنها (12 عاما) الذي قُتل برصاص شرطي حرس حدود في المخيم الواقع بالقدس خلال قيامه بإشعال ألعاب نارية في الليلة الثانية من رمضان؛ السلطات تحقق في الحادث

راوية الحلحولي تحمل صورة ابنها القتيل رامي الحلحولي، في منزل العائلة في مخيم شعفاط بالقدس الشرقية، 17 مارس، 2024. (AP Photo/Mahmoud Illean)
راوية الحلحولي تحمل صورة ابنها القتيل رامي الحلحولي، في منزل العائلة في مخيم شعفاط بالقدس الشرقية، 17 مارس، 2024. (AP Photo/Mahmoud Illean)

أشعل فتى يبلغ من العمر 12 عاما في القدس الشرقية فتيل لعبة نارية ورفعها في الهواء. ثم، قبل أن تنفجر مباشرة وتضيء سماء الليل باللون الأحمر، أصيب برصاصة في صدره وسقط  أرضا.

تم تداول مقطع الفيديو للحظات الأخيرة للطفل رامي الحلحولي على وسائل التواصل الاجتماعي لأيام. ويقول نشطاء حقوق إنسان إن الحادث يسلط الضوء على ارتفاع عدد الفلسطينيين – بما في ذلك عشرات الأطفال – الذين قُتلوا دون مبرر على يد القوات الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر.

وتقول عائلة الحلحولي إن الصبي أصيب برصاصة أطلقت من اتجاه برج مراقبة للشرطة يطل على مخيم شعفاط في القدس. الحلحولي وشقيقه وأصدقاؤه الأربعة، كما تقول العائلة، كانوا يشعلون الألعاب النارية للاحتفال بنهاية اليوم الثاني من رمضان.

وقالت الشرطة إن الألعاب النارية كانت موجهة نحو قواتها وعرضتهم للخطر. تسمح لوائح إطلاق النار للشرطيين بإطلاق النار على شخص يوجه الألعاب النارية نحو شخص آخر بطريقة تهدد حياته. وتقول الحكومة إن حادث إطلاق النار قيد التحقيق.

وكان علي الحلحولي، والد الصبي، في المنزل عندما سمع طلقة الرصاص – ثم سمع ابنه يصرخ طالبا والدته، وقال: “عندما خرجت مسرعا من هناك رأيته ملقى على وجهه”.

تصاعدت أعمال العنف في القدس الشرقية والضفة الغربية منذ 7 أكتوبر، عندما شن مسلحو حماس هجوما وحشيا مفاجئا على جنوب إسرائيل أشعل فتيل حرب مستمرة في قطاع غزة.

توضيحية: جنود إسرائيليون خلال مداهمة عسكرية في مخيم الأمعري للاجئين بالقرب من رام الله، في الضفة الغربية، 4 مارس، 2024. (Flash90)

واعتقلت القوات نحو 3600 فلسطيني مطلوب في أنحاء الضفة الغربية منذ ذلك الحين، من بينهم أكثر من 1600 ينتمون إلى حماس. ووفقا لوزارة الصحة التابعة للسلطة الفلسطينية، قُتل ما لا يقل عن 450 فلسطينيا من الضفة الغربية خلال تلك الفترة.

حوالي 100 من هؤلاء القتلى كانوا من الأطفال دون سن 18 عاما، وفقا لمنظمة حقوق الإنسان “بتسيلم”. وفي 60 حالة من هذه الحالات، تقول المنظمة إنه لم يكن هناك أي مبرر لاستخدام القوة الفتاكة. وتشمل هذه الحالات حوادث قام فيها مراهقون أو أطفال بإلقاء الحجارة أو شاركوا في الاحتجاجات.

وقالت ساريت ميخائيلي، المتحدثة باسم بتسيلم: “من الواضح أن هناك سلوك يتوق لإطلاق النار بين الجنود الإسرائيليين وعناصر شرطة حرس الحدود، وهو يؤثر على الأطفال الفلسطينيين أيضا”.

وأضافت “فيما يتعلق بالحالة المحددة في مخيم شعفاط، لم يكن الطفل يشكل أي تهديد لشرطي حرس الحدود المدجج بالسلاح”.

الحلحولي، وهو الأصغر بين أشقائه السبعة، تعرض لإطلاق النار في حوالي الساعة الثامنة مساء يوم الثلاثاء في الأسبوع الماضي من أمام منزله في زقاق مليء بالقمامة، كما روى والده.

وقف الطفل على بعد حوالي 60 مترا من برج المراقبة الخاص بالشرطة؛ وأظهر مقطع فيديو للحادث الحلحولي وهو يوجه الألعاب النارية باتجاه برج المراقبة، ولكن ليس نحو مباشرة.

علي الحلحولي واثنين من أقاربه يزورون الموقع الذي قُتل فيه ابنه رامي الحلحولي (12 عاما) برصاص شرطي حرس الحدود بعد أن أطلق ألعابا نارية الأسبوع الماضي في مخيم شعفاط بالقدس الشرقية، 17 مارس، 2024. (AP Photo/Mahmoud Illean)

وأقرت الشرطة بحادث إطلاق النار المميت في ذلك المساء، وقالت إن قواتها ردت بإطلاق النار بعد إطلاق ألعاب نارية باتجاه برج المراقبة. وقالت الشرطة إنه طوال ليل الاثنين والثلاثاء في الأسبوع الماضي، قام متظاهرون فلسطينيون من المخيم بإلقاء زجاجات حارقة  وألعاب نارية على القوات الإسرائيلية.

وقال إبراهيم الحلحولي، وهو من أقارب الصبي المقتول ويبلغ من العمر 16 عاما، وهو يقف في المكان الذي وقع فيه إطلاق النار، إن الجميع يبتعد الآن عن الزقاق.

قال وهو ينظر إلى برج المراقبة: “نحن خائفون”.

لطالما كان شعفاط، الذي يسكنه حوالي 60 ألف فلسطيني، بؤرة توتر.

وهو حي فقير ومكتظ بالسكان ويفتقر إلى الخدمات البلدية على الرغم من وقوعه داخل حدود مدينة القدس. الحي هو مخيم اللاجئين الفلسطيني الوحيد في القدس، وقد خرج منه عدد من المتورطين في هجمات ضد إسرائيليين. المخيم مفصول عن بقية القدس بحاجز يحرسه عدد كبير من عناصر الأمن وتقوم القوات الإسرائيلية بمداهمته بانتظام لاعتقال نشطاء مشتبه بهم.

صورة لمخيم شعفاط للاجئين خلف جزء من الجدار الفاصل في الضفة الغربية في القدس، 17 مارس، 2024. (AP Photo/Mahmoud Illean)

بعد إطلاق النار، قال علي الحلحولي إن أبناءه الآخرين نقلوا الجثة إلى مركز طبي في شعفاط حيث أعلن الطاقم الطبي وفاته. وفي حالة من اليأس، وجدت الأسرة سيارة إسعاف لنقله إلى مركز “هداسا” الطبي، أحد أكبر المرافق الطبية في البلاد، حيث قال الأطباء إن الرصاصة أصابت قلبه.

وقال علي الحلحولي، وهو يعيد سرد كلمات الطبيب: “الصبي مات، لقد أحضرتموه ميتا”. وبعد فترة وجيزة، وصل ضابط شرطة إلى القسم وقال إنهم بحاجة إلى نقل الجثة إلى معهد الطب الشرعي لتشريحها.

وقال علي الحلحولي (61 عاما) إنه تُرك في حالة من عدم اليقين لعدة أيام، واتصل به ضباط شرطة مختلفون ثلاث مرات، وأبلغه كل واحد منهم بأن جثة ابنه ستعاد قريبا.

وفي إحدى المرات، قيل له إن أن عدد المشاركين في الجنازة ينبغي أن يكون أقل من 40 شخصا وإلا سيواجه غرامة. وكثيرا ما تتصاعد التوترات في جنازات القتلى الفلسطينيين لتصل إلى احتجاجات عنيفة. وأضاف والد الصبي أنه تم تسليم الجثة في النهاية إلى الأسرة ليلة الأحد ودفنها في صباح اليوم التالي.

وقالت وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة التابعة لوزارة العدل لوكالة “أسوشييتد برس” إن التحقيق في حادث إطلاق النار على الصبي لا يزال جاريا.

علي الحلحولي يجلس بجوار صورة ابنه القتيل رامي الحلحولي، في منزل العائلة في مخيم شعفاط في القدس الشرقية، 17 مارس، 2024. (AP Photo/Mahmoud Illean)

نادرا ما تتم محاكمة شرطيين وجنود أثناء الخدمة بتهمة قتل الفلسطينيين. وفقا لمنظمة “يش دين” الحقوقية فإن آخر مرة اتُهم فيها شرطي بالقتل كانت في عام 2021 بعد أن أطلق النار على فلسطيني أعزل مصاب بالتوحد في البلدة القديمة بالقدس، وأضافت أنه تمت تبرئة الشرطي لاحقا في عام 2023.

في اليوم التالي لوفاة رامي الحلحولي، قال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إنه يجب الثناء على الشرطي الذي أطلق النار عليه، وليس التحقيق معه. كما وصف الوزير القومي المتطرف الصبي بأنه إرهابي.

وقال الحلحولي “صبي يبلغ من العمر 12 عاما إرهابي؟”، مستاء بشكل واضح من تصريحات الوزير.

اقرأ المزيد عن