إسرائيل في حالة حرب - اليوم 227

بحث

نشطاء سلام إسرائيليون وفلسطينيون ينقلون المراسم التذكارية المشترك السنوية إلى الإنترنت في ظل الحرب

سيتم إحياء مراسم يوم الذكرى المثيرة للجدل، والذي سيتم تصويره مسبقًا هذا العام، افتراضيًا لتجنب حضور الإسرائيليين فقط، في ظل منع فلسطينيي الضفة الغربية من دخول إسرائيل منذ 7 أكتوبر

مراسم يوم الذكرى الإسرائيلي الفلسطيني المشترك في تل أبيب، 24 أبريل، 2023. (Gili Getz)
مراسم يوم الذكرى الإسرائيلي الفلسطيني المشترك في تل أبيب، 24 أبريل، 2023. (Gili Getz)

في ليلة الأحد، 12 مايو، بينما يحضر عشرات الآلاف من الإسرائيليين مراسم يوم الذكرى في الأماكن العامة في جميع أنحاء البلاد لإحياء ذكرى الجنود القتلى وقتلى الهجمات، سيجلس آخرون في منازلهم أمام شاشات الكمبيوتر للمشاركة في حدث افتراضي بديل.

يتم تنظيم مراسم يوم الذكرى الإسرائيلي الفلسطيني المشترك، التي دخلت الآن عامها التاسع عشر، من قبل المجموعة اليسارية “مقاتلون من أجل السلام” و”منتدى العائلات الثكلى الفلسطيني-الاسرائيلي من أجل المصالحة والسلام”، وهي منظمة شعبية تضم الإسرائيليين والفلسطينيين الثكالى.

ويثير التجمع، الذي يقول منظموه إنه أكبر حدث سلام ينظمه الإسرائيليون والفلسطينيون بشكل مشترك، الجدل منذ تأسيسه في عام 2006، لكن يحضره أيضا أعداد متزايدة على مر السنين، سواء شخصيا أو عبر الإنترنت. وفي العام الماضي، حضر 15 ألف شخص المراسم في حديقة جاني يهوشوع في تل أبيب، وشاهده 200 ألف عبر الإنترنت من جميع أنحاء العالم، وفقًا للمنظمين.

وفي حين وصف السياسيون اليمينيون المشاركين بـ”الخونة” الذين “يجلسون مع الإرهابيين”، يؤكد المنظمون أن المراسم تهدف إلى استبدال الخطاب التقليدي في يوم الذكرى بأن “الحرب والموت أمران لا مفر منهما وضروريان”، وتقديم رواية بديلة تضع حياة الإنسان في المقدمة.

وقد تجد هذه الرسالة صدى لدى كثيرين في المنطقة وفي مختلف أنحاء العالم في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر والحرب المستمرة ضد حماس في غزة.

وقالت إستر كوراني، المديرة الإسرائيلية للحركة “الكثيرون يندهشون عندما يعرفون أنه على الرغم من استمرار الصراع، فهناك مجموعة من الأشخاص الذين يعتبرون بعضهم البعض بشر متساوون. الفقدان والحزن متساويان للجميع. نريد أن نعرض مثالاً على امكانية التعاون وحتى الالتقاء في هذا المكان المؤلم للغاية من الفقدان لطرفي الصراع”.

ورددت شريكتها الفلسطينية في الإدارة رنا سلمان كلماتها.

وقالت سلمان: “نحن عالقون في دائرة العنف ذاتها منذ سنوات عديدة، ومرة بعد مرة نفقد أحباءنا من كلا الجانبين. هذه فرصة لنقول بصوت عال على المسرح للعالم أننا نريد أن تنتهي ونحتاج إلى إيجاد حل. بسبب وقوع هذه المأساة، عاد [الصراع] إلى الطاولة والناس يناقشونه”.

الجمهور المشارك في مراسم تذكارية لإحياء ذكرى ضحايا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني المستمر منذ عقود في تل أبيب في 3 مايو 2022، في اليوم الذي تحيي فيه إسرائيل ذكرى قتلى معاركها وضحايا العمليات العدائية.(Tomer Neuberg/Flash90)

وفي عام 2023، بعد حجب تصاريح الدخول إلى إسرائيل في البداية، أمرت محكمة العدل العليا وزير الدفاع يوآف غالانت بالسماح لنحو 150 فلسطينيا تمت دعوتهم لحضور المراسم المشتركة بدخول البلاد من الضفة الغربية.

وهذا العام، لا يمكن حضور المراسم إلا عبر الإنترنت. في السنوات “العادية” السابقة، كان يتم عقده شخصيًا، وكان أقارب ضحايا الصراع، الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، يصعدون إلى المسرح للحديث عن أقاربهم المفقودين والحاجة إلى السلام، تتخللها عروض موسيقية من قبل فنانين من كلا الشعبين.

وبما أن إسرائيل ألغت جميع تصاريح الدخول للفلسطينيين بعد 7 أكتوبر، فلن يُسمح لأي من سكان الضفة الغربية بالحضور شخصيًا هذا العام. ولذلك قرر المنظمون نقل الحدث عبر الإنترنت بدلاً من عقد الحدث للإسرائيليين وحدهم. وسيظل البرنامج على حاله، ويتضمن الخطب والموسيقى.

إستر كوراني، المديرة الإسرائيلي لمنظمة مقاتلون من أجل السلام (courtesy)

وتم تنظيم المراسم المشتركة عام 2022 بين تل أبيب وبيت جالا بالضفة الغربية، بعد أن أقيم بمعظمه عبر الإنترنت في العامين الماضيين بسبب جائحة كوفيد-19.

وتم تسجيل مراسم هذا العام مسبقًا في 8 مايو أمام جمهور من 250 شخصا. وسيتم بعد ذلك بثه عبر الإنترنت عشية يوم الذكرى. وسيتم تنظيم عروض عامة في منازل المتطوعين في بعض المواقع.

ويتوقع المنظمون أن يشاهده مئات الآلاف من جميع أنحاء العالم البث، ويأملون أن يضم حضورا أكبر من المعتاد في ظل الحرب.

“إذا كانت هذه الحرب تدور في مكان آخر، فلن يهتم أحد بصراحة”، علقت كوراني.

“ولكن لأن هذا الصراع يثير اهتمام العالم أجمع، فنحن بحاجة إلى أن يكون لدينا صوت يقول شيئا آخر. هناك الكثير من الأصوات العالية التي تقول إن إسرائيل على حق، وفلسطين على حق، واليهود على حق، والعرب على حق. نحن بحاجة إلى تشكيل ائتلاف لنقول إننا بحاجة إلى اختيار الناس، ونحن بحاجة إلى اختيار السلام والإنسانية قبل كل شيء”.

لا هروب من الواقع

ستتصدر هجمات 7 أكتوبر والحرب في غزة مراسم هذا العام. واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس في 7 أكتوبر عندما قام مسلحو حماس بغزو إسرائيل، مما أسفر عن مقتل ما يقارب من 1200 شخص، واختطاف 252، تقدر إسرائيل أن 128 منهم ما زالوا في غزة، وليسوا جميعهم على قيد الحياة.

إحدى أفراد عائلة ثكلى إسرائيلية تل كفير تتحدث خلال مراسم يوم الذكرى الإسرائيلي الفلسطيني المشترك التي تم بثها في تل أبيب، 27 أبريل 2020 (Rami Ben Ari/Combatants for Peace)

وأسفر الهجوم الإسرائيلي الذي أعقب ذلك عن مقتل أكثر من 34,800 فلسطيني، وفقا لوزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة. ولا يمكن التحقق من هذا العدد بشكل مستقل ولا يفرق بين المدنيين والمسلحين.

ويضم المتحدثون الإسرائيليون يوناتان زيغان، نجل ناشطة السلام الكندية الإسرائيلية فيفيان سيلفر، التي قُتلت في 7 أكتوبر في كيبوتس بالقرب من حدود غزة، وميخال هاليف، والدة لاور أبراموف، منسق الأغاني من نيوجيرسي الذي قُتل في مهرجان “سوبر نوفا”. ويضم المتحدثون الفلسطينيون أحمد الحلو، الذي فقد 60 من أفراد عائلته الموسعة في غزة في الحرب المستمرة.

ورغم ظلال اليأس من الحرب، يقول قادة حركة “مقاتلون من أجل السلام” إنهم شهدوا بعض الارتفاع في صفوفهم، حيث يبحث الكثيرون عن بصيص من الأمل في صراع يبدو أنه بلا نهاية.

وعلى الجانب الإسرائيلي، ضمت المجموعة اليسارية أعضاء جدد حتى قبل 7 أكتوبر، خلال أشهر الظاهرات ضد الإصلاح القضائي، عندما خرج نشطاؤها إلى الشوارع للاحتجاج على الحكومة وسياساتها في الضفة الغربية، ووقفوا متكاتفين مع المتظاهرين الآخرين.

وقالت كوراني: “لقد سمع الكثيرون عنا، ولكن عندما وقفوا إلى جانبنا في المظاهرات، أرادوا سماع المزيد”.

الأم الثكلى ليلى الشيخ تتحدث عن ابنها قصي ، الذي توفي عام 2002 عن عمر 6 أشهر من عبوة غاز مسيل للدموع إسرائيلية، خلال مراسم تذكارية إسرائيلية فلسطينية مشتركة، يوم الثلاثاء، 13 أبريل، 2021. (Ghassan Bannoura/Combatants for Peace)

وبعد 7 أكتوبر، ورد أن الاهتمام بأنشطة المجموعة زاد بشكل أكبر. وقالت كوراني إن المجموعة عقدت في يناير ندوة للقادمين الجدد، حيث تم تقديم أكثر من 50 طلبًا لبرنامج يجذب عادةً 20 شخصًا. وأضافت أن العشرات انضموا أيضًا إلى مجموعات وسائل التواصل الاجتماعي التابعة للمنظمة.

وقالت: “هناك عدد قليل جدًا من المنظمات التي تقدم أي الأمل بأنه الممكن للتغلب على كل الكراهية، ونحن واحدة منها”.

رنا سلمان المديرة الفلسطينية لمنظمة مقاتلون من أجل السلام، في ألمانيا، 2019 (courtesy)

كما قامت الجماعة أيضا بتجنيد أعضاء جدد على الجانب الفلسطيني أيضا، على الرغم من أن أنشطتها، في نظر منتقديها، تمثل تطبيعًا مرفوضًا مع إسرائيل.

وقالت سلمان، المديرة الفلسطينية لمنظمة مقاتلون من أجل السلام ومقرها بيت لحم، إن البرنامج المخصص للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و26 عاما والذي يجذب عادة 20 مشاركا – والذي شهد في السنوات الأخيرة انخفاضا في المشاركة بسبب الدعوات ضد “التطبيع” – شهد 92 طلبا لأحدث فوج.

وقالت سلمان “هذه علامة أمل بالنسبة لنا. العديد من الشباب لا يريدون الانضمام إلى جانب المتطرفين، لكنهم لا ينضمون أيضًا غير المبالين على الإطلاق. يريدون أن يفعلوا شيئًا ما، لكنهم لا يعرفون ما. وثم يجدون هذه الفرصة”.

وأضافت: “الكثير من [الفلسطينيين]، بما في ذلك أفراد عائلتي، لم يلتقوا قط بإسرائيلي سوى جندي أو مستوطن، وعادة ما تكون هذه تجربة سلبية. ولكن الآن يمكن للشباب الحصول على فرصة للقاء أقرانهم من نفس الفئة العمرية، ولهم نفس الاهتمامات، ويستمعون إلى نفس الموسيقى. جميعهم يتابعون تيك توك ووسائل التواصل الاجتماعي. ويكتشفون أنهم في الواقع متشابهون”.

اقرأ المزيد عن