نتنياهو يواجه مظاهرات في الناصرة خلال محاولته جذب الناخبين العرب
بحث

نتنياهو يواجه مظاهرات في الناصرة خلال محاولته جذب الناخبين العرب

يعد رئيس الوزراء، ليس للمرة الأولى، بوضع خطة واسعة النطاق لمكافحة العنف والجريمة المنظمة في البلدات العربية؛ تم اعتقال ما لا يقل عن 9 أشخاص، بينهم مساعدون برلمانيون

نواب القائمة المشتركة يواجهون ضباط الشرطة خلال زيارة قام بها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الناصرة، 13 يناير 2021 (courtesy: Joint List)
نواب القائمة المشتركة يواجهون ضباط الشرطة خلال زيارة قام بها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الناصرة، 13 يناير 2021 (courtesy: Joint List)

احتج مئات المتظاهرين العرب واليهود على زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى مدينة الناصرة العربية يوم الأربعاء، وطالبوه بالخروج من المدينة.

وزار رئيس الوزراء المدينة كجزء من حملة لتجنيد الدعم بين العرب في إسرائيل قبل انتخابات مارس، في تحول صارخ من تحذيرات حزبه السابقة التي لا أساس لها حول تزوير الانتخابات في البلدات العربية والهجمات المتكررة على النواب العرب.

وفي مدينة الناصرة، تحدث نتنياهو عن فرصة لـ”عهد جديد” للعلاقات اليهودية والعربية في إسرائيل.

وقال: “إذا كان بإمكان اليهود والعرب الرقص معا في شوارع دبي، فيمكنهم الرقص معا هنا في إسرائيل. اليوم تبدأ حقبة جديدة من الازدهار والتكامل والأمن”، مشيرا إلى اتفاقيات التطبيع الموقعة مؤخرا بين إسرائيل وأربع دول عربية.

ويعارض معظم العرب نتنياهو بشدة، قائلين إنه حرض على العنصرية ضدهم. ويشيرون إلى قوانين مثل قانون الدولة القومية لعام 2018، الذي كرس إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي وخفض مكانة اللغة العربية، وقانون كامينيتس لعام 2017، الذي استهدف عمدا البناء العربي غير القانوني.

كما حذر حزب الليكود بزعامة نتنياهو في وقت سابق مما اعتبروه تزويرا للناخبين العرب، بما في ذلك السعي إلى وضع كاميرات في مراكز الاقتراع. وشجب العرب هذه المحاولة على نطاق واسع ووصفوها بأنها محاولة لترهيب الناخبين.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يزور الناصرة، 13 يناير 2021 (courtesy: PMO)

وسارع سياسيو القائمة المشتركة إلى إدانة تصريحات رئيس الوزراء، بما في ذلك أحمد طيبي الذي وصفها بأنها “محاولة لتحويل العرب إلى أغبياء مفيدين”.

وقالت عضوة الكنيست عن القائمة المشتركة سندس صالح: “لن يكون الناخبون العرب وسيلة إنقاذ لنتنياهو. لا يوجد شيء له هنا في هذه الحملة الانتخابية”.

وفي خطابه، زعم نتنياهو أن تحذيره الشهير في عام 2015 بأن العرب “يصوتون بأعداد كبيرة” قد أُخرج من سياقه. وقد نُظر إلى ملاحظاته على نطاق واسع على أنها عنصرية مبطنة، تشير إلى أن المواطنين العرب في إسرائيل هم طابور خامس خائن يهدد الأمن الإسرائيلي عند ممارسة حقه في التصويت.

وقال نتنياهو: “لقد قاموا بتحريف كلماتي”، مضيفا أنه كان يقصد أنهم كانوا يصوتون بشكل جماعي لصالح قائمة المشتركة ذات الأغلبية العربية، لكنه لم يعبر عن اعتراضات على تصويتهم في حد ذاته.

وبغض النظر، قال: “لقد اعتذرت حينها وأعتذر اليوم أيضا”.

ووعد رئيس الوزراء بأنه سيمرر خطة واسعة النطاق لمكافحة العنف والجريمة المنظمة في البلدات العربية “قريبا جدا”. وفي استطلاعات الرأي، أشار العرب في إسرائيل باستمرار إلى حل ظاهرة العنف في البلدات العربية كأولوية قصوى – حيث معدل القتل ارتفع بنحو 50% في أربع سنوات.

وأصبح تمرير الخطة لمكافحة العنف أولوية سياسية رئيسية لأعضاء الكنيست العرب. وتمت صياغة الخطة من قبل مكتب نتنياهو بالتعاون مع المجلس الوطني لرؤساء البلديات العرب ومنظمات المجتمع المدني العربية.

اشتباك بين عناصر الشرطة ومتظاهرين ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مدينة الناصرة الشمالية، 13 يناير 2021 (Ahmad GHARABLI / AFP)

وكان نتنياهو قد وعد بتمرير الخطة في نوفمبر الماضي أثناء حديثه أمام لجنة برلمانية في الكنيست. لكن سقطت الخطة من جدول الأعمال مع توجه البلاد نحو الجولة الرابعة من الانتخابات في غضون عامين.

وأصر نتنياهو على أن “من يقول إننا لا نتذكر الجمهور العربي إلا قبل الانتخابات فهو إما كاذب أو جاهل بالحقائق. نحن نخطط حاليًا لبرنامج مدته خمس سنوات، أكثر مما استثمرته الحكومات الإسرائيلية في الجمهور العربي منذ قيام الدولة”.

وقدر شهود عيان تحدثوا إلى تايمز أوف إسرائيل أن حوالي 200-300 شخص حضروا المظاهرة خارج العيادة الصحية التي كان رئيس الوزراء يزورها.

وهتف المتظاهرون “بيبي، اخرج! اخرج!”. وكان المتظاهرون مزيجًا من سكان الناصرة المحليين، بالإضافة إلى عدد كبير من النشطاء اليهود المناهضين لنتنياهو المنتسبين إلى حركة “الأعلام السوداء” الاحتجاجية، والتي تسعى إلى استقالة رئيس الوزراء.

وسخر رئيس بلدية الناصرة علي سلام، الذي أعرب عن دعمه لنتنياهو، من الإقبال الذي اعتبره خفيفًا. “بعض الناس تظاهروا بالتأكيد. إذا كنت سأقوم بالتظاهر، لكنت أحضرت الآلاف معي”، قال ساخرا.

“نتنياهو يعتقد أن المجتمع العربي لديه ’ذاكرة قصيرة’”، أضاف رئيس القائمة المشتركة أيمن عودة. “لن يقسمنا إلى عرب جيدين وعرب سيئين”.

زعيم القائمة المشتركة أيمن عودة يتحدث للصحفيين خارج منزله في حيفا، 3 مارس 2020 (Flash90)

“الطريقة الوحيدة لضمان مصالح المجتمع العربي هي صوت موحد للمواطنين العرب وشركائهم اليهود الذين يقاتلون بشرف وكرامة من أجل مصالحه – السلام والمساواة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية”، قال عودة، الذي استحوذ حزبه على الغالبية العظمى من الأصوات العربية في الانتخابات الأخيرة.

وبدأت القائمة المشتركة تتراجع في استطلاعات الرأي مؤخرًا، حيث أظهرت بعض الاستطلاعات أنها قد تنخفض من 15 إلى 10 مقاعد في الكنيست. وزعم نتنياهو يوم الأربعاء أن هذا يرجع جزئيا إلى “الدعم المتزايد لي ولليكود في المجتمع العربي”.

وحضر الاحتجاج أعضاء كنيست من القائمة المشتركة، مثل عايدة توما سليمان وهبة يزبك. وحملت توما سليمان لافتة تندد بدعم نتنياهو لقانون الدولة القومية لعام 2018. كما ظهرت عضو الكنيست السابقة حنين زعبي وهي تحمل لافتة كتب عليها: “سنكنس الاحزاب الصهيونية من الناصرة”.

وحضر الاحتجاج أعضاء من ثلاثة من فصائل القائمة المشتركة اربعة – الجبهة، الحركة العربية للتغيير‎، والتجمع. لكن لم يتظاهر أي برلماني من فصيل منصور عباس، “القائمة العربية الموحدة‎”، الذي انشق عن القائمة المشتركة.

ويسعى عباس، وهو سياسي إسلامي محافظ، علنًا إلى التقارب مع نتنياهو منذ فترة. وقال إنه سيكون على استعداد للنظر في أن يكون وزيرا في حكومة يمينية – أو حتى التصويت لمنح رئيس الوزراء المتهم حصانة من المحاكمة – مقابل دعم الأولويات الرئيسية لعرب إسرائيل.

عضو الكنيست عن القائمة المشتركة منصور عباس في مقابلة مع قناة DemocratTV في 27 أكتوبر، 2020. (Twitter screen capture)

وقال مسؤول في “القائمة العربية الموحدة‎” لتايمز أوف إسرائيل إن أعضاء بارزين في الحركة الإسلامية كانوا حاضرين في المظاهرة، لكن معظم نواب القائمة حاليا في الحجر الصحي.

وأبلغت الشرطة الإسرائيلية عن اعتقال 19 شخصًا أثناء إخلاء المتظاهرين بالقوة من عيادة “كلاليت” الصحية التي كان رئيس الوزراء يزورها. وأظهرت مقاطع فيديو من مكان الحادث شرطة مكافحة الشغب وهي تجر المتظاهرين خلف حاجز، بمن فيهم نواب برلمانيين، على الرغم من حصانتهم كأعضاء في الكنيست.

الشرطة تسحب عضو الكنيست عن القائمة المشتركة سندس صالح بعيدا عن مظاهرة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الناصرة، 13 يناير 2021 (Courtesy: Mohammed Khalayleh)

تم نقل عضو الكنيست من القائمة المشتركة سندس صالح إلى المستشفى بعد جرها بعيدًا عن مكان الحادث، مع إصابات في يدها وظهرها.

وقال متحدث بإسم صالح في بيان إنه “على الرغم من علمهم بأنها عضو في الكنيست، قامت الشرطة بجرها ودفعها بقوة، مما ألحق بها الأذى. لقد انتهكوا حصانتها البرلمانية”.

وقال طيبي: “يجب أن يترجم نتنياهو ’حبه المفاجئ’ للعرب إلى الغاء قانون الدولة القومية، إنهاء هدم المنازل واقتلاع المنظمات الإجرامية”.

وأعرب رئيس بلدية الناصرة سلام، متحدثا إلى جانب نتنياهو، عن خيبة أمله من القائمة المشتركة. ولم يدعم سلام، أحد الشخصيات الجدلية في السياسة العربية الإسرائيلية، القائمة المشتركة قط. وصعد لأول مرة إلى الشهرة في مقطع فيديو سريع الانتشار يظهره وهو يصرخ على رئيس القائمة المشتركة أيمن عودة.

“لقد صوتنا لهم، ومع كل الاحترام، يشعر المجتمع العربي بخيبة أمل منهم. لقد حصلوا على أصواتنا ولم يفعلوا شيئًا”، قال سلام.

لكن كان سلام حرصا على ذكر القضية الفلسطينية.

“أنا أعلن من هنا، للعالم أجمع، من الناصرة… نتمتع بحياة طيبة هنا وسنواصل العيش معًا في بلدنا ومطلبنا ألا تنسوا صنع السلام مع الفلسطينيين”، قال سلام لنتنياهو.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال