نتنياهو يهاجم جهود غانتس لتشكيل حكومة، ويزعم أن أعضاء الكنيست العرب ’يريدون تدمير إسرائيل’
بحث

نتنياهو يهاجم جهود غانتس لتشكيل حكومة، ويزعم أن أعضاء الكنيست العرب ’يريدون تدمير إسرائيل’

خلال تجمع لحزب ’الليكود’ نتنياهو يقول إن حكومة أقلية بدعم ’أزرق أبيض’ ودعم ’القائمة المشتركة’ ستكون بمثابة "هجوم إرهابي تاريخي" ضد الدولة

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال تجمع لحزب ’الليكود’ في تل أبيب، 17 نوفمبر، 2019.  (Tomer Neuberg/Flash90)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال تجمع لحزب ’الليكود’ في تل أبيب، 17 نوفمبر، 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

اتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأحد المشرعين في القائمة المشتركة بالسعي إلى “تدمير البلاد” بينما كثف هجومه الكلامي على الحزب ذات الأغلبية العربية، والذي سيتعين على حزب “أزرق أبيض” الاعتماد عليه إذا كان معنيا بتشكيل حكومة أقلية في الأيام الثلاثة المتبقية أمامه لبناء ائتلاف حكومي.

وقال نتنياهو لمئات المناصرين خلال تجمع لحزب “الليكود”، دون تقديم أي أدلة على مزاعمه، “في الوقت الذي يعرّض فيه جنودنا حياتهم للخطر، أجرت [قيادة ’أزرق أبيض’] مفاوضات مع نفس أعضاء الكنيست الذين يدعمون المنظمات الإرهابية ويريدون تدمير إسرائيل”.

في حين أن بعض أعضاء الكنيست في القائمة المشتركة تحدثوا ضد استهداف إسرائيل للقيادي في حركة “الجهاد الإسلامي”، بهاء أبو العطا، وضد الغارات الجوية الإسرائيلية في غزة، إلا أنه لم يعرب أي منهم عن دعمه لحركة الجهاد الإسلامي أو استهدافها للمدنيين الإسرائيليين.

في بداية تصريحاته، أوضح رئيس الوزراء أنه يميز بين مواطني إسرائيل العرب والحزب الذي اختار الكثيرون منهم أن يمثلهم في الكنيست. ومع ذلك، مزاعم نتنياهو بشأن سعي أعضاء الكنيست في القائمة المشتركة إلى “تدمير إسرائيل” جاءت مماثلة لرسالة بُعثت لمتابعيه على “فيسبوك” قبل الإنتخابات الأخيرة، تحذر من احتمال تشكيل “حكومة يسار ضعيفة تعتمد على العرب الذين يريدون تدميرنا جميعا – نساء وأطفالا ورجالا”. وقامت فيسبوك بتعليق صفحة نتنياهو وفي وقت لاحق نفى رئيس الوزراء علاقته بالرسالة، محملا أحد موظفي حملته الإنتخابية المسؤولية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، محاطا بمشرعين من حزبه، يتحدث أمام تجمع لحزب ’الليكود’ في تل أبيب، 17 نوفمبر، 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

ويبدو أن تصريحاته التي ادلى بها ليلة الأحد كانت مرتجلة، حيث أنها لم تدرج في النص الذي بعثه المتحدث باسم نتنياهو للصحافيين.

ووصف منظمو تجمع مساء الأحد من حزب الليكود، والذي أقيم في مركز “إكسبو تل أبيب” للمؤتمرات، الحدث بأنه “تجمع طارئ” يهدف إلى “منع حكومة أقلية خطيرة تعتمد على مؤيدي الإرهاب”.

وزعم نتنياهو أن مثل هذه الحكومة “سيتم الاحتفال بها في طهران ورام الله، وفي غزة، تماما كما يحتفلون بكل هجوم إرهابي”.

وتابع “لكن سيكون هذا هجوما إرهابيا تاريخيا على المستوى الوطني ضد دولة إسرائيل”.

وأضاف أنه بينما لا يريد إنتخابات جديدة، فإن حكومة مدعومة من القائمة المشتركة ستكون أسوأ لأنها تشكل “تهديدا وجوديا” على إسرائيل.

ردا على خطابه الناري، كتب رئيس القائمة المشتركة، أيمن عودة، في تغريدة، “لن يكون هناك ’تقاطع نتنياهو’ أو ’مدرسة نتنياهو الثانوية’. هذا المساء، حدد إرثه باعتباره مجرما مريرا لا يعرف كيفية الخسارة، فقط من أجل المس والتحريض ضد أولئك الذين كان من المفترض أن يخدمهم”.

رئيس حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس (وسط) يجتمع مع قائدي تحالف ’القائمة المشتركة’، أيمن عودة (يسار) وأحمد الطيبي، 31 أكتوبر، 2019. (Ofek Avshalom)

وأضاف عودة “كلنا، نحن العرب وشركاؤنا اليهود، سنتنفس الصعداء في اليوم الذي سيذهب فيه [نتنياهو] وسنواصل النضال من أجل السلام والمساواة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية”.

وقالت حزب “أزرق أبيض” في بيان له “سكان الجنوب لم يحظوا ب’تجمع طارئ’، وكذلك المرضى المتناثرون في أروقة [المستشفيات]، ولا المسنين أو المعاقين”.

وأضاف الحزب “كالعادة، لا يهتم نتنياهو سوى بنتنياهو”.

الحشد في تل أبيب كان بمعظمه من الذكور ومتوسطي العمر، ولوح المؤيدون بالأعلام الإسرائيلية وأعلام الليكود ورقصوا على أنغام مجموعة متنوعة من أغاني البوب المزراحي التي عُزفت خلال انتظارهم لبدء الخطابات.

بين الأغاني وخلالها، هتف الحضور الموالي “بيبي، ملك إسرائيل. يحيى (بيبي)!” و”الشعب يطالب بعدالة قانونية”، في إشارة إلى اشمئزازهم من تعامل مكتب النيابة العامة مع التحقيقات الجنائية ضد رئيس الوزراء، التي من المتوقع أن يتم توجيه لوائح اتهام فيها ضده في الأيام القريبة.

في ما بدا بأنه النسخة الإسرائيلية من دعوات “اسجنوها” التي أسمعت ضد المرشحة الأمريكية للرئاسة هيلاري كلينتون خلال تجمعات انتخابية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رفع عشرات الحضور لافتات تدعو إلى سجن نائبة المدعي العام، ليئات بن آري، والتحقيق مع المدعي العام، شاي نيتسان.

وبينما ركز عنوان التجمع على التهديد المزعوم الذي تشكله حكومة أقلية بدعم القائمة المشتركة، قال بعض الحضور الذين تحدثوا مع تايمز أوف إسرائيل إن السبب الرئيسي لحضورهم هو دعم رئيس الوزراء وسط الإجراءات الجنائية “السخيفة” التي يواجهها.

وقالت طال شفرير “ما تفعله النيابة العامة لبيبي هو أمر لا يُصدق. لقد حددوا لهم هدفا على ظهره في اللحظة التي دخل فيها المنصب ولن يتوقفوا عند أي شيء للإطاحة به”، وكتبت شفرير (64 عاما)، وهي من سكان رمات أفيف، حرف “B” على يديها مع العديد من صديقاتها للإعراب عن دعمهن لنتنياهو، الملقب ب”بيبي”.

مؤيدات لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مركز المؤتمرات ’إكسبو تل أبيب’، 17 نوفمبر، 2019. (Jacob Magid/Times of Israel)

متحدثا شريطة عدم الكشف عن اسمه، أقر مسؤول سابق في الليكود كان حاضرا في التجمع أن الحدث شهد “إقبالا ضعيفا”.

وقال “إنه تجمع من أجل بيبي. لهذا السبب لم يكن هذا المكان ممتلئا”، موضحا أن الأشخاص الذين اختاروا الحضور هم مناصرون متشددون لرئيس الوزراء.

في أعقاب فشل نتنياهو في تشكيل حكومة بعد النتائج غير الحاسمة لانتخابات سبتمبر، تم تكليف رئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، بالمهمة، الذي أمامه حتى يوم الأربعاء لبناء إئتلاف حكومي. بعد ذلك، يمكن لأعضاء الكنيست اختيار مرشح لمنح التفويض له أو أن يقرروا التوجه إلى إنتخابات جديدة.

ومن المرجح أن يقوم النائب العام أفيحاي ماندلبليت هذا الأسبوع أو في أوائل الأسبوع المقبل بالإعلان عن قراره بشأن تقديم أو عدم تقديم لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء في ثلاث قضايا فساد، بحسب تقارير، مما سيزيد من تعقيد موقف نتنياهو لأن غانتس تعهد بعدم الانضمام لحكومة يقودها رئيس وزراء يواجه تهما جنائية.

ويبدو أن حملة نتنياهو تهدف إلى عدم ترك أي خيار أمام غانتس سوى الموافقة على حكومة وحدة يظل فيها زعيم الليكود رئيسا للوزراء أو الإقرار بفشله في تشكيل إئتلاف حاكم والمجازفة بإجراء انتخابات جديدة.

بعد الجلسة الأسبوعية للحكومة صباح الأحد، التقى نتنياهو مع كتلة حلفائه في أحزاب اليمين والأحزاب الحريدية، التي تضم 55 عضو كنيست. ولقد أصر رئيس الوزراء على إجراء مفاوضات مع “أزرق أبيض” كجزء من هذه الكتلة الموسعة فقط وليس بصفته زعيما لليكود – وهو أحد الأسباب التي عرقلت تحقيق أي تقدم في المحادثات.

إلا أنه يتعين على حكومة أقلية الاعتماد  على دعم رئيس حزب “يسرائيل بيتنو”، أفيغدور ليبرمان، الذي قاد في الماضي حملة دعا فيها الى اتباع سياسات صارمة ضد مواطني إسرائيل العرب الذين لطالما اعتبر ممثليهم شخصيات سياسية غير شرعية.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال