نتنياهو يلمح إلى نيته السعي جاهدا لأصوات العرب في انتخابات شهر مارس
بحث

نتنياهو يلمح إلى نيته السعي جاهدا لأصوات العرب في انتخابات شهر مارس

أثناء زيارته لأم الفحم، قال رئيس الوزراء إن العرب يجب أن يكونوا جزءًا كاملاً من "قصة النجاح الإسرائيلية"، لكن يقول البعض في المجتمع إنهم لم ينسوا "التحريض والعنصرية" ضدهم

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يزور مركز تطعيم في الطيرة، 31 ديسمبر 2020 (Amos Ben Gershom / GPO)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يزور مركز تطعيم في الطيرة، 31 ديسمبر 2020 (Amos Ben Gershom / GPO)

يخطط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للقيام بحملة مكثفة لجذب الأصوات العربية في الانتخابات المقبلة، حسبما أشارت تقارير تلفزيونية ورئيس الوزراء نفسه يوم الجمعة.

خلال زيارة لمدينة أم الفحم العربية في شمال إسرائيل لتشجيع التطعيم ضد فيروس كورونا وتهنئة المواطن الإسرائيلي المليون الذي يتلقى اللقاح، قال نتنياهو للقناة 13 إن الصوت العربي له “إمكانات هائلة”.

وقال: “لسنوات عديدة كان الجمهور العربي خارج التيار الرئيسي للقيادة. لماذا؟ ليس هناك سبب. الناس يساهمون، الناس يعملون. دعوني نصل أخر الطريق. كونوا جزءًا من قصة النجاح الكاملة لإسرائيل. هذا ما أود أن تجسده الانتخابات”.

وقال إن “المواطنين العرب يمكنهم رؤية الأشياء العظيمة التي قمنا بها. لقد أتينا بأربع اتفاقيات سلام تاريخية مع دول عربية غيرت وجه الشرق الأوسط والمجتمع الإسرائيلي. العرب واليهود يتعانقون في دبي ويتعانقون هنا أيضا”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (وسط) مع المواطن الإسرائيلي المليون الذي يحصل على لقاح كوفيد-19، والطاقم الطبي، في أم الفحم، 1 يناير 2021 (Haim Zach / GPO)

وذكرت القناة 13 أن نتنياهو يخطط، على أمل كسر النموذج التقليدي في الانتخابات الذي أدى إلى الجمود والشلل بعد ثلاث انتخابات متتالية، للسعي لجذب الأصوات العربية بشدة.

وأظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة أن حزب نتنياهو، الليكود، يتقدم على منافسيه مع اقتراب إسرائيل من إجراء انتخابات جديدة في مارس، لكن دون مسار واضح لتشكيل ائتلاف، مما يشير إلى احتمال استمرار الجمود السياسي حتى مع اجراء الدولة انتخاباتها الرابعة في غضون عامين.

وقال تقرير القناة 13 إن رئيس الوزراء يأمل في تحقيق هدفين: الحصول على نحو مقعدين في الكنيست بفضل الدعم العربي، وتقليص التأييد للقائمة المشتركة ذات الأغلبية العربية، والتي تراجعت في استطلاعات الرأي الأخيرة. ويأمل نتنياهو أن كلا التكتيكين سيسهّلان تشكيل ائتلاف بعد الانتخابات في مارس، بحسب التقرير.

وشن حزب الليكود بزعامة نتنياهو في الماضي حملة مبنية على مزاعم لا أساس لها حول تزوير الانتخابات في البلدات العربية. وقد قام نتنياهو مرارا بشيطنة المشرعين العرب في الكنيست، واكتسب شهرة عالمية لتحذيره مؤيديه في يوم انتخابات عام 2015 من أن “الناخبين العرب يتجهون إلى مراكز الاقتراع بأعداد كبيرة”.

وقبل انتخابات أبريل 2019، ادعى نتنياهو، دون توفير أدلة، أن هناك مشكلة تزوير انتخابات واسعة النطاق في المناطق العربية. وثم حاول على تقديم تشريع – فشل في نهاية الأمر – للسماح بدخول كاميرات الى مراكز الاقتراع، ظاهريا لمنع التزوير، على الرغم من قول النقاد إن الخطوة تهدف إلى قمع الإقبال على التصويت في مجتمع لا يثق أصلا في مؤسسات الدولة.

وكانت الحملة المعادية للعرب صريحة للغاية في سبتمبر 2019، لدرجة أن فيسبوك علق مؤقتًا برنامج الدردشة على صفحة رئيس الوزراء بسبب نشر رسالة تقول إن السياسيين العرب الإسرائيليين “يريدون إبادتنا جميعًا”.

لكن يبدو أنه شكل تحالفا هادئا مع عضو الكنيست من القائمة المشتركة منصور عباس في الأشهر الأخيرة، مما أثار استياء زملاء عباس. واعتمد نتنياهو على فصيل عباس “القائمة العربية الموحدة‎”، وهو الجناح السياسي للحركة الإسلامية الجنوبية، خلال التصويت التشريعي الأخير لمنع حل الكنيست الثالث والعشرين، وهي مناورة فشلت في نهاية المطاف، لكن لم يعد يمكن انكار العلاقة بينهما.

عضو الكنيست عن القائمة المشتركة منصور عباس في مقابلة مع قناة DemocratTV في 27 أكتوبر، 2020. (Twitter screen capture)

وقال نتنياهو خلال زيارة غير مسبوقة لبلدة الطيرة العربية لتشجيع التطعيم الخميس إنه لا يستبعد وضع نائب عربي على قائمته اليمينية.

وردا على سؤال من القناة 13 عما إذا كان يخطط لإجراء المزيد من الزيارات إلى البلدات العربية في الأشهر المقبلة، قال نتنياهو إن “هذه مجرد البداية”.

ويوم الجمعة، أثناء وقوفه في أم الفحم بجانب رئيس البلدية الدكتور سمير محاميد، ركز نتنياهو على جهود التطعيم، لكنه لم ينس ذكر مصدر قلق لكثير من العرب الإسرائيليين – الفشل في السيطرة على عنف العصابات والأسلحة النارية في شوارعهم.

وقال: “أنا على دراية جيدة بالتحديات. أطلقت حكومتي ثمانية مراكز شرطة جديدة [في البلدات العربية]. لقد فعلنا ذلك لإنقاذ الأرواح، ولكن هنا في مركز التطعيم، نحن حقًا ننقذ حياة الناس. من غير المسؤول السماح للوباء بمتابعة الانتشار”.

وشكر محاميد نتنياهو على قدومه للترويج لبرنامج التطعيم، لكنه قام أيضا بتسليط الضوء على المشكلة القاتلة الثانية التي تواجه المجتمع.

“أنا أدعو شعبنا للمجيء لتلقي التطعيم، لكني أطلب من الحكومة مواجهة قضية العنف بشكل يومي. يتطلب الأمر اهتمام يومي. الأمهات يبكين، يجب أن نمنحهن بعض الأمل”.

وفي المقابل، انتقد بعض سكان أم الفحم زيارة نتنياهو، قائلين إنه يحاول تسجيل نقاط سياسية على حسابهم.

وقال القيادي المحلي محمود أديب أغبارية لموقع “والا” الإخباري: “سكان أم الفحم ليسوا من المعجبين بنتنياهو أو اليمين بشكل عام، بسبب سياسة التحريض والعنصرية التي يقودها [نتنياهو] تجاه الجمهور العربي”.

وقال: “لم ننس تصريحاته وسياساته. ما زلنا نعتقد أنه ينظر إلينا، المواطنين العرب الإسرائيليين، كأعداء”.

وقال يوسف أغبارية، أيضا من سكان أم الفحم، للموقع الإخباري أنه على نتنياهو الاهتمام بالبنية التحتية المتهالكة في البلدة.

“ماذا فعل لنا لمدة 20 عاما؟ لا يوجد تمويل، والجريمة مستعرة والعنصرية في أعلى مستوياتها على الإطلاق”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال