نتنياهو يلقي باللائمة على بينيت، لكن حلفائه من اليمين المتطرف هم من حكموا عليه بالفشل
بحث
مقال رأي

نتنياهو يلقي باللائمة على بينيت، لكن حلفائه من اليمين المتطرف هم من حكموا عليه بالفشل

نتنياهو مهد الطريق للنواب من حزب "الصهيونية المتدينة"، من بينهم أتباع كهانا، لدخول الكنيست. للمفارقة، وإن لم يكن ذلك مفاجئا، رفضوا قبول حزب "القائمة العربية الموحدة"، وسدوا الطريق أمامه للوصول إلى الأغلبية المطلوبة

دافيد هوروفيتس

دافيد هوروفيتس هو المحرر المؤسس لتايمز أوف اسرائيل. وقد كان رئيس هيئة التحرير في جروزالم بوست (2004-2011) والجروزالم ريبورت (1998-2004) وهو ايضا المؤلف لكتاب "الحياة الساكنة مع مفجرين" (2004) "واقرب من قريب الى الله" (2000) كما وانه شارك في كتابة "وداعا صديق: حياة ووصية اسحاق رابين" (1996)

بتسلئيل سموتريتش ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.  (File; courtesy)
بتسلئيل سموتريتش ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. (File; courtesy)

بعد أن أبلغ بنيامين نتنياهو الرئيس رؤوفين ريفلين بأنه لم يتمكن من تشكيل حكومة بحلول الموعد النهائي المحدد في منتصف ليل الثلاثاء والأربعاء، ألقى حزب الليكود باللائمة في الفشل بشكل حصري ومباشر على زعيم حزب “يمينا” نفتالي بينيت.

وصرح “الليكود” في بيان نُشر مع اقتراب الدقائق الأخيرة من المدة التي مُنحت لنتنياهو لتشكيل حكومة بعد 28 يوما، “بسبب رفض بينيت الالتزام بحكومة يمينية، وهي خطوة كانت ستؤدي بالتأكيد إلى تشكيل حكومة مع انضمام أعضاء كنيست آخرين، أعاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التفويض إلى الرئيس”.

جهود نتنياهو آتت ثمارها… على المدى القصير: اجتاز حزب “الصهيونية المتدينة” نسبة الحسم اللازمة لدخول الكنيست وفاز بستة مقاعد، من بينها مقعد لإيتمار بن غفير، من تلاميذ الحاخام العنصري الراحل مئير كهانا، الذي يريد طرد مواطني إسرائيل العرب “غير الموالين”. لكن امتنان الحزب لنتنياهو لم يدم طويلا.

لقد أوضحت حسابات ما بعد الانتخابات أن طريق رئيس الوزراء الحالي إلى الأغلبية في الكنيست يتطلب الاعتماد – سواء كان ذلك داخل الائتلاف أو من خلال دعم من الخارج – على حزب “القائمة العربية الموحدة” الإسلامي المحافظ الذي لديه 4 مقاعد. وبينما كان نتنياهو قد تعهد قبل الانتخابات بأنه لن يقوم ببناء حكومة تعتمد على القائمة الموحدة ، بمجرد انتهاء عملية التصويت وتوزيع المقاعد، قام مبعوثو حزب الليكود بالتواصل مع زعيم القائمة الموحدة منصور عباس. وقد ألقى عباس خطابا كريما قبل شهر حول السعي إلى تحسين التعايش الإسرائيلي اليهودي العربي، وذهب إلى حد إدانة هجوم إطلاق النار على من وصفهم بـ “الأبرياء” الإسرائيليين في هجوم وقع على مفرق تفوح في الضفة الغربية، وألمح إلى أنه سيكون على اتم الاستعدلد للتحالف مع نتنياهو إذا خلص إلى أن ذلك سيفيد ناخبيه.

رئيس حزب القائمة العربية الموحدة منصور عباس يقود اجتماعا للحزب في البرلمان الإسرائيلي، 19 أبريل 2021 (Olivier Fitoussi / Flash90)

على الرغم من الضغط المستمر من الليكود، فإن “الصهيونية المتدينة”، بقيادة زعيمها بتسلئيل سموتريتش، لم تكن مستعدة لأي ارتباط من هذا القبيل.

ربما كان نتنياهو مستعدا للعمل مع القائمة الموحدة – الجناح السياسي للفرع الجنوبي للحركة الإسلامية، والذي يُعتبر ميثاقه  معاديا بشدة للصهيونية ويدعم “حق العودة” للاجئين الفلسطينيين – في الوقت نفسه وبشكل سخيف وصف شخصيات مثل بينيت وساعر وليبرمان باليساريين بسبب جريمتهم المتمثلة بالسعي للإطاحة به. لكن سموتريتش أعلن مرار وتكرارا أنه يعتبر أعضاء قائمة القائمة الموحدة مؤيدين للإرهاب.

الحاخام الذي يقف وراء كتلة “نوعم”، الذي كان معاديا لفكرة التعاون مع القائمة الموحدة في السابق، غير هذا الأسبوع موقفه وأعلن دعمه لصفقات ائتلافية مع القائمة الموحدة. عندما صرح الحاخام البارز في الصهيونية المتدينة حاييم دروكمان يوم الإثنين أن الحكومة الإسرائيلية لا ينبغي أن تعتمد على الأصوات العربية – على الرغم من أنه قال في وقت لاحق إنه التقى بعباس، وشكل “انطباعا إيجابيا” عنه، ورغم الضغوط التي مارسها عليه نتنياهو من أجل المصادقة على التركيبة السريالية للقوى السياسية – ضاعت فرصة نتنياهو لتشكيل حكومة.

عندما أعلن رئيس الوزراء يائسا يوم الإثنين عن استعداده حتى للسماح لبينيت بتولي منصب رئيس الوزراء أولا، إذا انضم حزب “يمينا” إلى ائتلافه، رفض بينيت على الفور الاقتراح برد سريع ودقيق وقال إنه حتى مع “يمينا” لن يكون لنتنياهو الأصوات الكافية. وأشار بينيت إلى أن “سموتريتش أحرق الجسور المؤدية إلى حكومة يمينية”، في إشارة إلى رفض زعيم حزب “الصهيونية المتدينة” المستمر الدخول في حكومة يدعمها حزب القائمة الموحدة.

لو وافق حزب “الصهيونية المتدينة” على تقبل الحزب العربي، لكان بينيت بالفعل هو من عرقل تشكيل حكومة مع نتنياهو، وكان سيكون من الصعب بالنسبة لزعيم “يمينا” مقاومة الضغوط من زملائه في الحزب وحاخاماته والكثيرين من ناخبيه للانضمام إلى مثل هذه الحكومة.

نفتالي بينيت (يسار) ويائير لابيد خلال حفل أقيم في نتيف هآفوت، في مستوطنة إلعازر في الضفة الغربية، 23 يوليو، 2017. (Gershon Elinson / Flash90)

إذا تم تكليف زعيم حزب “يش عتيد”، يائير لابيد، الآن بتشكيل إئتلاف حكومي، كما هو متوقع، وإذا مضت مفاوضاته مع بينيت قدما – لابيد عرض بالفعل وبشكل علني على بينيت تولي رئاسة الحكومة أولا في إطار اتفاق تناوب – فسوف يحتاجان هما وبقية “كتلة التغيير” أيضا إلى دعم القائمة الموحدة و/أو “القائمة المشتركة” للوصول إلى الأغلبية المطلوبة في الكنيست. لا أحد يعلم في هذه المرحلة ما إذا كان جميع الأعضاء المتنوعين أيديولوجيا في المعسكر المناهض لنتنياهو على استعداد للاعتماد على الأحزاب العربية من أجل تحقيق الأغلبية – يوعان هندل، النائب السابق عن حزب “أزرق أبيض” واليوم هو نائب عن حزب “الأمل الجديد”، على سبيل المثال، عارض الفكرة بشدة عندما كان زعيم “أزرق أبيض” بيني غانتس يدرسها بعد انتخابات مارس 2020. وليس هناك ما يضمن في هذه المرحلة، بهذا الخصوص، أن توافق القائمة الموحدة و/أو القائمة المشتركة على تأدية الدور والتعاون مع “كتلة التغيير”.

لكن من خلال التواصل مع حزب القائمة الموحدة في الأسابيع القليلة الماضية، أوضح حزب الليكود بزعامة نتنياهو أنه مستعد لكسر المحرمات التاريخية التي فُرضت على التعاون مع الأحزاب العربية، التي تلعب دورا حاسما في تشكيل حكومة إسرائيلية. وبالتالي سيكون من الأسهل على أعضاء “كتلة التغيير” التفكير في مثل هذا الترتيب وتبريره.

بعد كل شيء، كان حزب “الصهيونية المتدينة” اليميني المتطرف فقط – التحالف الذي ساعد نتنياهو في جلبه إلى الكنيست، وإضفاء الشرعية المخزية على أعضائه الأكثر تطرفا – هو الذي نسف خطة زعيم الليكود لفعل الشيء نفسه بالضبط.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال