نتنياهو يلتقي رئيس المخابرات المصرية ويطالب بإعادة الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس في غزة
بحث

نتنياهو يلتقي رئيس المخابرات المصرية ويطالب بإعادة الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس في غزة

يأتي الاجتماع في الوقت الذي أبلغ فيه وزير الخارجية الإسرائيلي نظيره في القاهرة أن عملية إعادة إعمار غزة لن تحدث إذا لم يتم إيجاد حل لقضية الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يستضيف رئيس المخابرات المصرية عباس كامل في مقر إقامته الرسمي في القدس، 30 مايو، 2021. (Amos Ben-Gershom / GPO)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يستضيف رئيس المخابرات المصرية عباس كامل في مقر إقامته الرسمي في القدس، 30 مايو، 2021. (Amos Ben-Gershom / GPO)

طالب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإعادة الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة في اجتماع مع رئيس المخابرات المصرية يوم الأحد، حيث عقدت اسرائيل والقاهرة محادثات رفيعة المستوى تركزت على تعزيز الهدنة مع حركة حماس في القطاع الفلسطيني.

جاء الاجتماع في الوقت الذي أبلغ فيه وزير الخارجية غابي أشكنازي نظيره المصري سامح شكري أن اسرائيل لن تسمح بالمضي قدما في إعادة إعمار غزة دون ايجاد حل لعودة مدنيين اثنين ورفات جنديين محتجزين لدى حماس في الجزء الأكبر من العقد الأخير.

دخل أفيرا منغستو وهشام السيد القطاع طوعا في عام 2015، وتقول عائلاتهما إنهما يعانيان من مشاكل نفسية. كما تحتجز حماس جثتي أورون شاؤول وهدار غولدين، وهما جنديان إسرائيليان قُتلا خلال حرب غزة 2014.

تتطلع مصر إلى لعب دور رائد في متابعة وقف إطلاق النار الذي ساعدت في التوسط فيه في وقت سابق من هذا الشهر، والذي أوقف 11 يوما من القتال العنيف بين إسرائيل وغزة، بما في ذلك المشاركة في جهود إعادة الإعمار.

وتم إرسال عباس كامل، رئيس المخابرات المصرية، مع وفد أمني إلى القدس للقاء نتنياهو،  وتوجه كامل لاحقا إلى رام الله لإجراء محادثات مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، قبل أن يتوجه إلى غزة لإجراء محادثات مع مسؤولي حماس.

وقال مسؤول مصري، إن “الرئيس عبد الفتاح السيسي أوعز إلى رئيس المخابرات العامة مناقشة تثبيت وقف دائم لإطلاق النار وآخر التطورات على الجبهة الفلسطينية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والجهات المعنية”.

وأكد مسؤولون أمنيون مصريون رفيعو المستوى لوكالة “فرانس برس” يوم الأحد أن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية سيكون في القاهرة لإجراء محادثات، لكنهم رفضوا تقديم مزيد من التفاصيل.

وقال نتنياهو خلال لقائه مع كامل إنه أثار موضوع إعادة رفات الجنديين والمدنيين المحتجزين في غزة، وكذلك “آليات وعمليات منع تقوية حماس ومنع تحويل الموارد التي ستصبح متاحة للسكان”، بحسب ما جاء في بيان صدر عن مكتبه.

وصرح مكتب رئيس الوزراء إن كامل عقد في وقت سابق أيضا اجتماعا مطولا بشأن نفس القضايا مع مستشار الأمن القومي لنتنياهو، مئير بن شبات. وشارك بن شبات ووزير المخابرات إيلي كوهين في لقاء نتنياهو مع كامل.

وقال مكتب نتنياهو إن رئيس الوزراء وكامل “بحثا تعزيز التعاون بين إسرائيل ومصر وقضايا إقليمية مختلفة”. وأشاد الجانبان بالعلاقات والتفاهمات والجهود المشتركة بين البلدين في القضايا الأمنية والسياسات المختلفة.

شرطي فلسطيني يسير على أنقاض مدينة عرفات، مقر شرطة حماس في غزة، 22 مايو، 2021. (Emmanuel DUNAND / AFP)

يسعى المجتمع الدولي إلى البدء بسرعة في عملية إعادة إعمار مطولة لغزة بعد التصعيد، الذي شهد إلحاق أضرار بآلاف المباني أو تدميرها بسبب الغارات الجوية الإسرائيلية التي جاءت ردا على قيام الفصائل الفلسطينية في غزة بإطلاق وابل من الصواريخ على مدن إسرائيلية. لكن إسرائيل طالبت بطريقة تضمن عدم استخدام مواد البناء لمساعدة الفصائل الفلسطينية في القطاع على إعادة بناء بنيتها التحتية العسكرية.

وقال مسؤول مصري إن المناقشات مع المسؤولين الإسرائيليين تطرقت إلى مجموعة من الإجراءات التي من شأنها السماح بدخول المواد والكهرباء والوقود إلى القطاع، بالإضافة إلى التوسيع المحتمل لمساحة الصيد المسموح بها للصيادين في غزة.

وقال المسؤول إن مصر قدمت ضمانات بأن الأموال لإعادة البناء لن تجد طريقها إلى حماس، ربما من خلال المرور بلجنة دولية  تشرف على عملية الإنفاق بقيادة مصر أو الأمم المتحدة.

لكن المسؤولين الإسرائيليين سعوا بشكل متزايد إلى ربط إعادة الإعمار بعودة الأسرى الإسرائيليين في غزة.

وقال أشكنازي بعد اجتماعه مع شكري في القاهرة: “لن نسمح بوضع تسمح فيه عملية إعادة تأهيل غزة لحماس بإعادة بناء قدراتها الإرهابية وبدون حل قضية إعادة الأسرى والمفقودين الذين تحتجزهم حركة حماس الإرهابية”.

وزير الخارجية الإسرائيلي غابي أشكنازي، من اليسار، خلال لقائه مع نظيره المصري سامح شكري في قصر التحرير في القاهرة ، 30 مايو 2021. (Mohamed Hossam / AFP)

وقال مسؤول مصري في وقت سابق إن المحادثات ستبحث أيضا إمكانية تبادل الأسرى.

كما ناقش كامل في محادثاته مع المسؤولين الإسرائيليين الوضع في القدس وسبل تخفيف التوترات في المدينة، بما في ذلك تخفيف القيود الإسرائيلية في الحرم القدسي، وكيفية منع الإخلاء المخطط للعائلات الفلسطينية من حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، حسبما قال مسؤولون مصريون.

كما قال مسؤولون مصريون إن كامل كُلف أيضا بإنهاء الانقسامات السياسية بين حركتي حماس في غزة وفتح في الضفة الغربية. عادة ما تتعامل وكالة المخابرات في القاهرة، التي توازي وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، مع العلاقات المصرية مع حماس وغيرها من الجماعات الفلسطينية المسلحة في غزة.

في رام الله، التقى كامل مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وناقشا إعادة إعمار غزة بالإضافة إلى حل الصدع الداخلي الفلسطيني، حسبما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، من اليمين، يلتقي برئيس المخابرات المصرية عباس كامل في رام الله، 30 مايو، 2021. (WAFA)

وحضر اللقاء كل من ماجد فرج، رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، وحسين الشيخ، المسؤول في السلطة عن التواصل مع الجانب الإسرائيلي.

وقال مسؤول مصري: “دور السلطة الفلسطينية مركزي في المحادثات. تسعى مصر إلى إشراكها بشكل عميق في عملية إعادة الإعمار”.

وأفادت إذاعة الجيش إن مصر تأمل في أن تستأنف السلطة الفلسطينية وإسرائيل المحادثات الرسمية بشأن السياسات في أعقاب الزيارة.

وكانت زيارة أشكنازي إلى القاهرة هي الأولى لوزير خارجية إسرائيلي منذ عام 2008، حيث تسعى مصر واسرائيل إلى تعزيز العلاقات الثنائية أثناء متابعة وقف إطلاق النار.

وزير الخارجية غابي أشكنازي (الثاني من اليمين) يصل مصر، 30 مايو، 2021. (Foreign Ministry)

يوم السبت، ذكرت صحيفة “العربي الجديد” اللندنية أن مصر أبلغت حماس بأن إسرائيل ترى أن أي مفاوضات لهدنة طويلة الأمد يجب أن تشمل قضية تبادل الأسرى بين الجانبين.

حماس أصرت حتى الآن على فصل مفاوضات الأسرى عن أي مناقشات تتعلق بهدنة محتملة طويلة الأمد أو إعادة إعمار قطاع غزة.

وقد تعرض نتنياهو والحكومة الإسرائيلية لانتقادات داخلية قاسية لعدم مطالبتهما بتبادل الأسرى كجزء من الصفقة الأصلية لإنهاء القتال الأخير.

وقالت مصادر لـ”العربي الجديد” إن القاهرة أبلغت حماس بطلب تبادل الأسرى بعد أن ربطته إسرائيل بأي مفاوضات سيتم إجراؤها.

وقال وزير الدفاع بيني غانتس الأسبوع الماضي إن إسرائيل لن تسمح بإعادة إعمار غزة بالكامل، أو دخول أي مساعدات غير إنسانية، حتى تفرج الحركة عن الإسرائيليين ورفات الجنديين.

في اتجاه عقارب الساعة من أعلى اليسار: أفيرا منغيستو، هشام السيد، هدار غولدين، وأورون شاؤول. (Flash 90/Times of Israel)

وقال مسؤولون في حماس لصحيفة “الأخبار” اللبنانية ردا على ذلك أنه “لا يمكن ابتزازهم”.

كانت العلاقات بين إسرائيل ومصر مشحونة منذ توقيع اتفاق السلام في عام 1979. العلاقات بين الطرفين لم تكن دافئة أبدا، وفي عام 2011، اقتحم متظاهرون مصريون جدارا خارجيا للسفارة الإسرائيلية في حي الجيزة بالعاصمة، مما أجبرها على إجلاء موظفيها الدبلوماسيين. في عام 2015، أعادت إسرائيل فتح بعثتها في موقع جديد في حي المعادي بالقاهرة.

أُجبر السفير الإسرائيلي السابق في القاهرة، دافيد غوفرين، وطاقمه على العمل من إسرائيل لمدة ثمانية أشهر في 2016-2017 بسبب تهديدات أمنية غير محددة. وتعرقل النشاط الدبلوماسي بشكل أكبر عندما تسببت الأزمة السياسية في إسرائيل في وضع حيث لم يكن هناك سفير بدوام كامل لأكثر من عام إلى أن تولت السفيرة الحالية أميرة أورون المنصب في سبتمبر الماضي.

ساهم في هذا التقرير أيمانويل فابيان

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال