إسرائيل في حالة حرب - اليوم 146

بحث

نتنياهو يقول إن الشاباك سيساعد في مكافحة الجريمة المتعلقة بانتخابات السلطات المحلية في البلدات العربية

رئيس الوزراء دخل بحسب تقارير في مشادة مع رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية حول من المسؤول عن موجة الجريمة الدامية؛ رئيس الشاباك يؤكد أن وكالته لن تشارك إلا على أساس كل حالة على حدة

مشيعون يحضرون جنازة سلمان حلبي (66 عاما) في يركا، شمال إسرائيل، 23 أغسطس، 2023. كان سلمان حلبي خز أحد الضحايا الأربعة لجريمة إطلاق النار في أبو سنان الليلة السابقة. (Flash90)
مشيعون يحضرون جنازة سلمان حلبي (66 عاما) في يركا، شمال إسرائيل، 23 أغسطس، 2023. كان سلمان حلبي خز أحد الضحايا الأربعة لجريمة إطلاق النار في أبو سنان الليلة السابقة. (Flash90)

كلفت لجنة وزارية تم تشكيلها لمعالجة جرائم العنف المتفشية في البلدات العربية جهاز الأمن العام “الشاباك” بمساعدة الشرطة في مكافحة بعض الجرائم في المجتمع العربي، حسبما قال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد انعقاد اللجنة يوم الأربعاء.

وجاء في البيان الصادر عن مكتب رئيس الوزراء أن الجهاز، الذي يتولى عادة قضايا الأمن القومي، سيتم إشراكه في الحرب “ضد المنظمات الإجرامية في كل ما يتعلق بانتخابات السلطات المحلية”، مؤكدا أن الوكالة ستتصرف وفقا “لرسالتها ودورها بموجب القانون”.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلي “كان” أن الشاباك حدد ما بين 15 إلى 20 سلطة محلية عربية حيث يواجه المرشحون  أو الناخبون أو مسؤولين حكوميون تهديدات من عائلات الجريمة.

تواصل موجة الجرائم الدامية في البلدات العربية تحطيم الأرقام القياسية التي تم تسجيلها خلال السنوات القليلة الماضية.

أحد الضحايا في جريمة القتل الرباعية المروعة التي وقعت مساء الثلاثاء في بلدة أبو سنان بشمال البلاد كان مرشحا لرئاسة المجلس المحلي. وجاء إطلاق النار بعد يوم من مقتل مدير عام بلدية الطيرة. منذ بداية العام، قُتل 159 فردا من المجتمع العربي في أعمال عنف، ونسبت الشرطة معظمها إلى المنظمات الإجرامية المتحاربة. وهذا الرقم يزيد عن ضعف ما كان عليه في نفس الفترة من عام 2022.

ودعا نتنياهو ووزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير إلى إشراك الشاباك في مكافحة جرائم العنف، وهو ما لا يدخل صراحة في اختصاص الوكالة، على الرغم من أنها مكلفة بموجب قانون من عام 2002 “بالحفاظ على أمن الدولة والحفاظ على النظام والنظام الديمقراطي ومؤسساته ضد التهديدات المختلفة”.

ومع ذلك، فإن التهديدات التي يتعرض لها المرشحون في الانتخابات يمكن أن تندرج تحت هذا التصنيف.

ويطالب بن غفير، المسؤول عن الشرطة والذي يواجه انتقادات متزايدة بسبب تعامله مع موجة الجريمة، أيضا باستخدام الاعتقال الإداري، الذي يسمح باحتجاز المشتبه بهم لفترات طويلة دون تهمة.

وأشار المسؤولون القضائيون إلى أن استخدام مثل هذه الأدوات ضد المواطنين سيخلق صعوبات قانونية خطيرة.

وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير يتحدث خلال مؤتمر صحفي في الكنيست بالقدس، 5 يوليو، 2023. (Yonatan Sindel/Flash90)

وشارك في الاجتماع الذي استمر ثلاث ساعات للجنة الوزارية الفرعية لمكافحة الجريمة في المجتمع العربي بن غفير ومدير الشاباك رونين بار.

خلال الجلسة، دخل نتنياهو، بحسب تقارير، في مشادة مع رئيس لجنة السلطات المحلية العربية، مضر يونس، الذي رفض قبول الادعاء بأن العنف المتزايد في مجتمعه يرجع إلى جماعات الجريمة المنظمة.

وقال يونس، بحسب ما أفادته تقارير إعلامية عبرية دون الإشارة إلى مصادر، “أسمعك تتحدث عن منظمات إجرامية، يمكن أن تكون منظمات إجرامية”.

وبحسب ما ورد ضرب نتنياهو بعد ذلك على الطاولة وصرخ ردا على يونس “هل هذا معقول؟ أنت تدرك أنها منظمات إجرامية. لا أستطيع التعامل مع [المسألة] مع إنكارك”.

ثم استخدم رئيس الوزراء لهجة أكثر تصالحية، وقال ليونس: “أنا أتعاطف مع ألمك وأسمح لك بالتعبير عن نفسك – لكن عليك مساعدتي وعدم إنكار أن هذه منظمات إجرامية. هذا ما سنركز عليه”، حسبما أفادت القناة 13.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يترأس جلسة للحكومة، في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 20 أغسطس، 2023. (Olivier Fitoussi/POOL/Flash90)

وورد أيضا أن رئيس الشاباك، بار، أشار إلى أن الوكالة لن تشارك إلا على أساس كل حالة على حدة عند الضرورة وليس في كل حادثة تطرأ. وأعرب بار في السابق عن تردده في استخدام الشاباك في القضايا الجنائية، وليس في القضايا المتعلقة بالأمن.

وأعربت مصادر في الجهاز القضائي عن معارضتها لإشراك الشاباك، حسبما ذكر موقع “واينت”، نقلا عن مسؤول لم يذكر اسمه قوله: “الشاباك لا يوافق على مشاركته في مراقبة وحل القضايا الجنائية في الوسط العربي كمسألة روتينية، والسبب في ذلك لأنه لا يريد أن يكون بمثابة قوة بوليسية في الوسط العربي، وأيضا خوفا من كشف أساليب عمله”.

وأضاف المسؤول”بدلا من تعبئة الشاباك لمساعدة الشرطة، يجب تعزيز قدرات [الشرطة] والقوى العاملة المهنية”.

وقال رئيس حزب “القائمة العربية الموحدة” الإسلامي المعارض، عضو الكنيست منصور عباس، إنه بدأ خطة لإنشاء حرس مدني عربي لحماية البلدات العربية.

في حديث مع هيئة البث الإسرائيلية “كان” قال عباس إن الفكرة ستكون “نوعا من الحرس المدني أو فرق الأمن”، على غرار المجموعات الموجودة بالفعل في البلدات اليهودية.

وقال عباس: “يجب تعزيز الشرطة الجماهيرية بمجموعات تطوعية. وستقوم الشرطة بتدريبهم والإشراف عليهم وسيعملون معها. يجب أن نتحمل المسؤولية ونحمي حياتنا”.

وقال عطا أبو مديغم، رئيس بلدية مدينة رهط في جنوب البلاد، يوم الأربعاء، إنه يشعر أن حياته في خطر لأن الشرطة توقفت عن توفير الحماية له. في وقت سابق من هذا الأسبوع، تم وضع عبوة ناسفة في ساحة منزله، دون التسبب في إصابات، وفي اليوم السابق تم إطلاق أعيرة نارية على المبنى، حسبما ذكر موقع “واينت”. وتم إلقاء القبض على شخصين مشتبه بهما على خلفية إطلاق النار الذي تعتقد الشرطة أنه مرتبط بنزاع عائلي على قطعة أرض.

وقال أبو مديغم في التقرير: “الشرطة ترفض حمايتي حتى يتم إحضار حراس أمن”، وأضاف: “عليهم أن يأخذوا الأمر على محمل الجد، فقد يقودني ذلك إلى موقف صعب”.

رئيس بلدية رهط عطا أبو مديغم يتحدث في مؤتمر في جامعة رايخمان في هرتسليا، 5 يناير، 2022. (Tomer Neuberg / Flash90)

ونفت الشرطة هذا الادعاء، وقالت في بيان إن أبو مديغم حصل على أعلى مستوى من الحماية المناسبة لوضعه بما يتماشى مع اللوائح، بحسب التقرير. وقال مصدر للموقع الإخباري إن رئيس البلدية لم يُترك بمفرده وأنه “أينما ذهب يذهب معه حراس الأمن”.

والتقى أبو مديغم في وقت سابق من اليوم بمسؤولي الشرطة. وادعى رئيس البلدية أنه حاول تعيين حراس من شركات الأمن ولكن لم يوافق أي منهم على العمل في رهط.

وبحسب موقع واينت، من المقرر أن يقوم وزير الداخلية بتزويد أبو مديغم بحراس أمن مستأجرين.

يوم الأربعاء أيضا، شارك الآلاف في جنازة عبد الرحمن قشوع، الذي شغل منصب المدير العام لبلدية الطيرة، شمال تل أبيب، والذي قُتل بعد أن تعرض لإطلاق النار في محطة وقود يوم الإثنين.

وتجمع المشيعون حاملين الأعلام السوداء من أمام مركز الشرطة احتجاجا كجزء من موكب الجنازة.

وذكرت القناة 13 أن رئيس بلدية الطيبة شعاع مصاروة منصور هاجم الحكومة في الجنازة، مدعيا أنها “مرتاحة لقتل العرب بعضهم البعض”.

في أبريل، قُتل أحد حراس أمن منصور بالرصاص خارج منزله.

مشيعون يحضرون جنازة عبد الرحمن قشوع، المدير العام لبلدية الطيرة العربية الذي قُتل بالرصاص هذا الأسبوع، خلال جنازته في 23 أغسطس، 2023. (AHMAD GHARABLI / AFP)

وحضر عباس، رئيس القائمة الموحدة، الجنازة، وصرح: “مطلبنا واحد، بأن تقوم دولة إسرائيل بواجبها في حماية حياة المواطنين العرب”.

في وقت سابق من هذا الشهر، ألقى نتنياهو باللوم على “منظمات إجرامية خارجة عن السيطرة” في أعمال العنف. ووصف بن غفير في منشور له على “فيسبوك” يوم الأربعاء العصابات العربية المسلحة بأنها “منظمات إرهابية” ذات “ميزانيات ضخمة ومئات الآلاف من الأسلحة الموجودة تحت تصرفها، بما في ذلك ملايين الرصاص والعبوات الناسفة وقاذفات القنابل اليدوية”.

في أوائل يونيو، قال رئيس الوزراء إنه “مصمم على وقف سلسلة جرائم القتل” وسيرى ذلك يحدث ليس فقط من خلال تعزيز الشرطة ولكن أيضا “بمساعدة الشاباك”.

في الوقت نفسه، أكد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أنه لن يفرج عن مئات الملايين من الشواقل المخصصة للمساعدة في التنمية في السلطات المحلية العربية حتى يتأكد من أن الأموال لن تذهب إلى مجموعات الجريمة المنظمة.

وقال في بيان إن “الجريمة المنظمة تعتمد على المال، ومعظم هذه الأموال، التي هي ملك لدولة إسرائيل، بدلا من خدمة المواطنين العرب الإسرائيليين… تصل إلى جامعي ’الخاوة’ أنفسهم”.

ودعا سموتريتش، الذي يرأس حزب “الصهيونية المتدينة” اليميني المتطرف، إلى إنشاء آليات رقابية لضمان وصول الأموال إلى هدفها المقصود.

وأضاف “سنجري حوارا مع كافة الوزارات الحكومية المعنية وسنضع هذه الآليات وبعدها فقط سنفرج عن الأموال”.

وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يتحدث خلال مؤتمر صحفي في وزارة المالية بالقدس، 9 أغسطس، 2023. (Chaim Goldberg / Flash90)

وتعرض سموتريتش لانتقادات – بما في ذلك من وزراء آخرين في الحكومة – لرفضه الإفراج عن 200 مليون شيكل (55 مليون دولار) للتنمية الاقتصادية في البلدات والقرى العربية، ما أثار اتهامات له بالعنصرية من نواب المعارضة.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، نظم ممثلو السلطات المحلية العربية احتجاجا في القدس احتجاجا على رفض سموتريتش تحويل الأموال، كما نظموا إضرابا في الوسط العربي.

اقرأ المزيد عن