إسرائيل في حالة حرب - اليوم 237

بحث

نتنياهو يقول أنه يريد سماع “عروض مضادة” لخطة الإصلاح القضائي المقترحة

في مقابلة مستفيضة أجرتها معه شبكة CNN، رئيس الوزراء يدعو منتقديه إلى طرح أفكار، لكنه يجادل مرة أخرى بأن التغيير الجذري لتقييد سلطات المحكمة العليا سيجعل الديمقراطية الإسرائيلية "أقوى"

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث إلى شبكة CNN في مقابلة بُثت في 31 يناير، 2023. (Screenshot/CNN, used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث إلى شبكة CNN في مقابلة بُثت في 31 يناير، 2023. (Screenshot/CNN, used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء إنه مستعد “للاستماع إلى عروض مضادة” للخطة المثيرة للجدل التي يقودها وزير العدل في حكومته لإصلاح جذري للقضاء المستقل في إسرائيل، لكنه استمر في الدفاع عن التعديل القانوني المقترح لمواجهة ما أسماه “النشاط القضائي المتطرف” .

قال رئيس الوزراء في مقابلة موسعة أجرتها معه شبكة CNN وبُثت يوم الثلاثاء لأكثر من ساعة إن إسرائيل بحاجة إلى “قضاء مستقل قوي، لكن قضاء مستقل لا يعني قضاء جامحا”. كما تناولت المقابلة طموحات إيران النووية وجهود إسرائيل لإحباطها، والإئتلاف الحاكم الجديد مع وزراء اليمين المتطرف، والصراع الإسرائيلي الفلسطيني وآفاق السلام، والحرب الروسية المستمرة على أوكرانيا، والعنف الأخير في القدس والضفة الغربية.

وجادل نتنياهو أن الديمقراطية تحتاج إلى “توازن بين فروع الحكومة الثلاثة”، وأصر مرة أخرى على أن التغييرات المقترحة ستجعل ديمقراطية إسرائيل “أقوى”.

من شأن مقترحات ائتلاف نتنياهو، كما قدمها وزير العدل ياريف ليفين، أن تقيد بشدة قدرة المحكمة العليا على إلغاء القوانين والقرارات الحكومية، مع “بند تجاوز” يمكّن الكنيست من إعادة تشريع القوانين الملغاة بأغلبية ضئيلة من الأصوات (61 صوتا) ؛ ومنح الحكومة سيطرة كاملة على اختيار القضاة؛ ومنع المحكمة من استخدام اختبار “المعقولية” للحكم على التشريعات والقرارات الحكومية؛ والسماح للوزراء بتعيين مستشاريهم القانونيين، بدلا من الحصول على مستشارين يعملون تحت إشراف وزارة العدل.

تعرضت هذه المقترحات لانتقادات شديدة في جميع القطاعات في إسرائيل، حيث حذر كبار الخبراء الماليين والقانونيين من أن خطط الإصلاح القضائي ستضر بالديمقراطية والاقتصاد الإسرائيليين. كما نُظمت احتجاجات حاشدة وتمت صياغة عرائض عامة من قبل العديد من المسؤولين والخبراء والاقتصاديين البارزين والشركات والأكاديميين وقطاع التكنولوجيا الفائقة (الهايتك) الإسرائيلي وغيرهم.

في المقابلة معه، جادل نتنياهو بأن مقترحات ليفين تتضمن بنود “أمان” قائمة لكن المنتقدين “لا يريدون السماع” عنها، وأضاف أن بعض مخاوف المنتقدين مدفوعة بنقص الفهم ونقص المعلومات”، لكن بعض الانتقادات هي مجرد” شعار … بصراحة من معارضين سياسيين خسروا الانتخابات”.

وأشار رئيس الوزراء إلى ديمقراطيات برلمانية أخرى مثل كندا ونيوزيلندا حيث قال إن المحاكم “ليس لها قدرة” على إلغاء القوانين التي أقرها البرلمان.

ونفى نتنياهيو أن يكون الدافع وراء التعديل القضائي المقترح هو تشويه سمعة القضاء من أجل إنقاذ نفسه من السجن وسط محاكمات فساد جارية ضده قال إنها “تنهار”.

يمثل رئيس الوزراء للمحاكمة في ثلاث قضايا فساد، ويواجه تهما بالاحتيال وخيانة الأمانة والرشوة. ينفي نتنياهو ارتكاب أي مخالفات ويزعم أن التهم ملفقة في محاولة انقلاب سياسي يقوده الشرطة والنيابة العامة ووسائل الإعلام وخصوم يساريين.

من الأرشيف: رئيس الوزراء الإسرائيلي القادم بنيامين نتنياهو يصل إلى جلسة محكمة في محاكمته، في المحكمة المركزية في القدس، 31 مايو، 2022. (Yonatan Sindel / Flash90)

وقال نتنياهو لشبكة CNN: “لا علاقة للإصلاحات التي نتحدث عنها… بمحاكمتي”، مشيرا إلى أن العملية القانونية الجارية لم تكن قضية في انتخابات نوفمبر، والتي منحت كتلته الدينية-اليمينية المتطرفة 64 مقعدا في الكنيست الإسرائيلي.

وقال رئيس الوزراء إنه “مع كل الاحترام” فهو لا يتفق مع منتقدي الخطة مثل آلان ديرشوفيتس، الذي قال في وقت سابق من هذا الشهر إن الإصلاح سيجعل الدفاع عن إسرائيل على الساحة العالمية أكثر صعوبة، ورأى نتنياهو أن التغييرات الجذرية الشاملة ستجعل إسرائيل “متوافقة مع معظم الديمقراطيات في العالم “.

وأضاف نتنياهو “إسرائيل في الوقت الحالي هي استثناء، إسرائيل لديها النشاط القضائي الأكثر تطرفا الذي خرج عن السيطرة ونحاول إعادته إلى حيث توجد جميع الديمقراطيات، سواء في اختيار القضاة أو في التوازن بين مختلف فروع الحكومة”.

“إن تصحيح أو استعادة الديمقراطية الإسرائيلية سيجعل الديمقراطية أقوى، وسيظل القضاء مستقلا، وسيظل حكم القانون مستقلا. حقوق الملكية، التي أعتبرها مقدسة، التنفيذ المستقل للعقود، [كل] هذا سيكون هناك”.

وتطرق نتنياهو إلى ائتلافه – الأكثر يمينية وتدينا في تاريخ إسرائيل – وقال ساخرا إن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، رئيس حزب “الصهيونية الدينية” ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، رئيس حزب “عوتسما يهوديت”، “حصلا على مقاعد أكثر من رئيس الوزراء الأسبق”، في إشارة إلى رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت الذي حصل حزبه “اليمين الجديد” المنحل على سبعة مقاعد فقط في انتخابات عام 2021 ومضى في تشكيل ائتلاف قصير الأجل ولكن واسع مع حزب “يش عتيد” برئاسة يائير لبيد، وحزب “القائمة العربية الموحدة” وآخرين.

من اليسار إلى اليمين: عضوا الكنيست إيتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش في تجمع لحزبهما “الصهيونية الدينية” في مدينة سديروت بجنوب البلاد، 26 أكتوبر، 2022. (Gil Cohen-Magen / AFP)

أكد نتنياهو مجددا تصريحاته السابقة بشأن وزرائه اليمينيين المتطرفين الجدد، “لقد انضموا إليّ، ولم أنضم إليهم وأنا أقوم بتوجيه السياسة وأعتقد أن سجلاتي في كل من السلام والديمقراطية والاقتصاد وكل شيء آخر كانت ناجحة جدا والمواطنون الإسرائيليون يعتقدون أنها ناجحة؛ لهذا السبب صوتوا لي مرارا وتكرارا”.

وقال نتنياهو “أنا أتحكم في الحكومة وأنا مسؤول عن سياساتها وسياساتها معقولة ومسؤولة وستظل كذلك”.

الأهداف لولاية سادسة

قال رئيس الوزراء، الذي بدأ في أواخر ديسمبر ولايته السادسة في منصبه، إن لديه “ثلاثة أهداف أساسية” في فترة ولايته: “أحدها هو إحباط طموحات إيران النووية؛ والثاني هو توسيع السلام بشكل كبير لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي باعتبار ذلك مرحلة تقود نحو إنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والثالث هو زيادة تعزيز الاقتصاد الإسرائيلي المذهل”.

وتعهد نتنياهو، مرة أخرى، ببذل “كل ما في وسعي كرئيس لوزراء إسرائيل لمنع إيران من الحصول على ترسانة نووية موجهة صراحة إلى القضاء علينا”.

وأضاف “هم لا يقولون الموت لإسرائيل فحسب ولكن الموت لأمريكا أيضا”.

وردا على سؤال عما إذا كانت إسرائيل وراء هجوم بطائرة مسيرة على منشأة دفاعية في مدينة أصفهان الإيرانية خلال نهاية الأسبوع، قال نتنياهو إنه “لا يتحدث أبدا عن عمليات محددة” مع بعض الاستثناءات مثل عملية لاستخراج الأرشيف النووي السري لإيران في عام 2018.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يغادر بعد إلقاء خطاب حول ملفات حصلت عليها إسرائيل يقول إنها تثبت أن إيران كذبت بشأن برنامجها النووي، في وزارة الدفاع في تل أبيب، 30 أبريل، 2018. (AFP Photo / Jack Guez)

“في كل مرة يحدث فيها انفجار في الشرق الأوسط، يتم إلقاء اللوم على إسرائيل أو تحميلها المسؤولية… أحيانا نكون [وراء الضربات]، وأحيانا لا نكون كذلك، لكنني سأقول إن هناك مهمة أساسية” لإحباط طموحات إيران النووية.

وتابع قائلا “الطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها منع دولة مارقة من الحصول على أسلحة نووية هي مزيج من العقوبات الاقتصادية المعوقة” و “الشيء الأهم تهديد عسكري حقيقي”، وحذر من أنه “إذا فشل هذا الردع، فلن يكون أمامك خيار سوى التحرك”.

وقال نتنياهو إن إسرائيل والولايات المتحدة أصبحتا “أكثر تقاربا” بشأن القضية الإيرانية، بعد حوالي ثماني سنوات من الخلاف بين البلدين بشأن الاتفاق النووي الموقّع في 2015 الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إيران والقوى العالمية الست والذي يهدف إلى كبح تقدم برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات عنها. الخلاف أدخل نتنياهو في صدام شهير مع الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما وإدارته حول هذه القضية بالذات، حيث أعرب نتنياهو بصوت عال عن معارضته للاتفاق النووي، الذي سعى الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى الانضمام إليه مجددا بعد أن انسحب سلفه، دونالد ترامب، منه في عام 2018.

“العالم يقترب أكثر من فهم ما هي إيران هذه: البربرية ضد شعبهم، حقيقة أنهم يزودون طائرات مسيرة تقتل الأبرياء في قلب أوروبا، في أوكرانيا”، في إشارة إلى قيام طهران  بتزويد طائرات مسيرة انتحارية مصنعة محليا لروسيا والتي يستخدمها الكرملين في غزو أوكرانيا المستمر منذ ما يقرب من عام.

“يفهم الناس ويدركون مدى خطورة هذا النظام مع أسلحة نووية وأنا أعتقد أن هناك جانبين لمنع مثل هذه النتيجة؛ الأول هو الإدراك والآخر هو العمل”.

بالشأن الأوكراني، قال نتنياهو إنه “يدرس” تزويد كييف “بأنواع أخرى من المساعدات” إلى جانب المساعدة الإنسانية، وسط مخاوف بشأن “العلاقة المعقدة” مع روسيا و “حرية العمل” الإسرائيلية على حدودها مع سوريا من أجل “إبقاء إيران تحت السيطرة”.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكرملين بموسكو، 30 يناير، 2020. (MAXIM SHEMETOV / POOL / AFP)

رفضت إسرائيل حتى الآن تقديم مساعدة عسكرية إلى كييف، بدافع القلق الواضح على رد فعل روسيا. يبدو أن أحد الأسباب الرئيسية لتردد إسرائيل هو حاجتها الاستراتيجية للحفاظ على حرية العمليات في سوريا، حيث تسيطر القوات الروسية إلى حد كبير على المجال الجوي.

وقال نتنياهو: “على بعد أميال من هنا فقط، على حدودنا الشمالية في سوريا، تحلق الطائرات الإسرائيلية والطائرات الروسية على مسافة قريبة من بعضها البعض”، مضيفا أن إسرائيل لا ترغب في الدخول في مواجهة عسكرية مع روسيا.

“تحاول إيران زرع نفسها في سوريا بجوار حدودنا الشمالية، كما فعلت في لبنان مع حزب الله. لقد اعتمدت سياسة على مدى السنوات الـسبع-الثماني الماضية لضرب المنشآت العسكرية الإيرانية عسكريا. لقد أرادوا بناء جيش هنا قوامه 100 ألف من المليشيات الشيعية بقيادة الجنرالات الإيرانيين وقمنا بالتصدي لهم بشكل منهجي”.

وتابع: “تحتاج إسرائيل إلى حرية العمل في الجو… لقد كنت منفتحا جدا مع [الرئيس الروسي فلاديمير] بوتين بشأن ذلك. يمكننا أن نشتبك أو يمكننا التأكد من أننا نقوم بالتنسيق بطريقة لا تصطدم فيها قواتنا الجوية”.

في الوقت نفسه، قال نتنياهو: “تتصرف [إسرائيل] بطرق لن أصفها هنا، ضد إنتاج الأسلحة الإيرانية التي تُستخدم ضد أوكرانيا”.

لا تحاول إسرائيل إحباط برنامج إيران النووي فحسب، بل إنها “تتخذ أيضا إجراءات ضد تطوير أسلحة معينة تمتلكها إيران، وتقوم إيران بتصديرها باستمرار”، كما قال.

وأضاف: “من الناحية الواقعية، فإن إسرائيل في مواجهة إيران تواجه أيضا الشريك الرئيسي لروسيا” في حربها على أوكرانيا.

ذكرت بعض التقارير أن الغارة الإسرائيلية المزعومة استهدفت برنامج طائرات مسيرة انتحارية إيراني.

عندما سُئل عما إذا كان سيفكر في التوسط بين أوكرانيا وروسيا بالنظر إلى علاقات إسرائيل مع كلا البلدين، قال رئيس الوزراء إنه طُلب منه التوسط من قبل وأنه سيفعل ذلك الآن “إذا طلب الطرفان مني ذلك وبصراحة إذا طلبت الولايات المتحدة مني [التوسط]”.

وقال “سلام العالم على المحك، لأنني أعتقد أن سلام العالم على المحك مع حصول إيران على أسلحة نووية، لأن ذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرار العالم بأسره”.

اقرأ المزيد عن