نتنياهو يعيد النظر في تعيين المرشح لمنصب الناطق بإسم الجيش بعد أن تبين أنه كان عميلا للشرطة
بحث

نتنياهو يعيد النظر في تعيين المرشح لمنصب الناطق بإسم الجيش بعد أن تبين أنه كان عميلا للشرطة

رئيس الأركان يعقد اجتماعات مع كبار الضباط القانونيين قبل التحدث مع رئيس الوزراء في أعقاب تقرير كشف عن أن غيل ميسينغ قام بتسجيل مشتبهين في قضية ’يسرائيل بيتنو’ سرا

مراسل الجيش والامن في التايمز أوف إسرائيل

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يصافح رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي الجديد أفيف كوخافي في مقر الجيش في تل أبيب، 15 يناير، 2019. (Flash90)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يصافح رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي الجديد أفيف كوخافي في مقر الجيش في تل أبيب، 15 يناير، 2019. (Flash90)

من المقرر أن يلتقي رئيس هيئة الأركان اللفتنانت جنرال أفيف كوخافي ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الخميس لمناقشة تعيين غيل ميسينغ في منصب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، بعد أن كشف تقرير هذا الأسبوع عن أن ميسينغ كان عميلا للشرطة في قضية الفساد التي تورط فيها مسؤولون من حزب “يسرائيل بيتنو” في عام 2015.

ولم يكن ميسينغ مشتبها به في القضية، ولم يُتهم بارتكاب أي جريمة، وما قاله مكتب المدعي العام في الواقع إن مساعدته في القضية “تستحق التقدير”؛ إلا أن دوره الذي لم يكن معروفا من قبل في التحقيق يهدد كما يبدو تعيينه المثير للجدل أصلا في المنصب الرفيع والحساس.

يوم الإثنين، أعلن الجيش عن تعيين ميسينغ – الذي يبلغ من العمر 35 عاما وصاحب خبرة عسكرية ضئيلة – ليحل محل البريغادير جنرال رونين مانيليس كناطق باسم الجيش. وتمت المصادقة على التعيين من قبل نتنياهو، الذي يشغل أيضا منصب وزير الدفاع.

ويشغل ميسينغ حاليا منصب رئيس الاتصالات المؤسسية الدولية في شركة التكنولوجيا “تشك بوينت”، ومن المقرر أن يستلم منصب المتحدث في الأشهر القادمة، بحسب الجيش.

غيل ميسينغ، الذي اختير لتولي منصب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، في صورة غير مؤرخة. (Sigal Naftali Kessel/Israel Defense Forces)

إلى جانب صغر سنه وافتقاره للخبرة العسكرية، اعتُبر ميسينغ، المقرب من كوخافي، اختيارا مثيرا للجدل أصلا للمنصب لأنه يتمتع بخلفية سياسية لا جدال فيها، حيث أنه عمل لسنوات متحدثا بإسم وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني. بشكل عام، يحاول الجيش تجنب حتى أن يظهر بمظهر يرمز إلى نوع من التحزب.

في الليلة التي تلت الإعلان عن تعيينه، كشفت صحيفة “هآرتس” عن أنه ميسينغ قام في يناير 2015 بتسجيل صديقه في ذلك الوقت، والمتحدث باسم “يسرائيل بيتنو” حينذاك، سرا. وتم استخدام هذه التسجيلات، التي نجح فيها ميسينغ بدفع موشيه إلى الاعتراف بأنشطة إجرامية، في لائحة الاتهام التي قُدمت ضد موشيه وإدانته.

يوم الأربعاء، ذكر موقع “واينت” الإخباري أن ميسينغ سجل أيضا بشكل خفي عددا من المسؤولين الآخرين في التحقيق ضد حزب “يسرائيل بيتنو”، من ضمنهم رئيس الحزب ووزير الخارجية حينذاك، أفيغدور ليبرمان، الذي يُعتبر الآن مرشحا محتملا لمنصب وزير الدفاع وقد يصبح بالتالي المسؤول عن ميسينغ في عمله الجديد.

زعيم حزب ’يسرائيل بيتنو’، أفيغدور ليبرمان، يعرض مرشحي حزبه اليمين للكنيست القادمة، خلال حدث أقيم في أشكلون، 19 فبراير، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

بحسب التقرير، لم يتضح ما إذا كان ليبرمان هو هدف جهود ميسينغ الذي عمل نيابة عن الشرطة. في أي حال ، لم يتم العثور على دليل على ارتكاب ليبرمان مخالفات جنائية.

وأصبح ميسينغ، الذي كان مدير اتصالات في شركة “شتراوس” الغذائية حينذاك، منخرطا في التحقيق ضد “يسرائيل بيتنو” بعد أن بدأ بمساعدة صديقه، أمنون ليبرمان، الذي تحول إلى شاهد دولة بعد اعتقاله في إطار التحقيق. ويصر ميسينغ على أن مساعدته للشرطة نبعت من احساسه بالواجب المدني.

ردا على العدد المتزايد من التقارير بشأن الموضوع، أصدر مكتب المدعي العام يوم الخميس بيانا لمحامي ميسينغ، أكد فيه على أن موكله لم يكن أبدا مشتبها بارتكاب أي جريمة.

وقال مكتب المدعي العام إن “مساعدته للشرطة تمت بطلب منها وتحت إشرافها. إن موكله ساعد سلطات إنفاذ القانون بطريقة واضحة ومحددة، وهو ما يستحق التقدير. لقد تصرف كمواطن يحترم القانون”.

في رد محدد على التقرير بأن ميسينغ قام يتسجيل ليبرمان، قال مكتب المدعي العام إن الشرطة لم تطلب منه أبدا المساعدة في التحقيق ضد “مسؤول منتخب”.

وأضاف المكتب أنه يعمل مع الشرطة من أجل رفع السرية عن المعلومات المتعلقة بدور ميسينغ في التحقيق بطلب منه.

ولم يكن كوخافي على دراية بضلوع ميسينغ في التحقيق قبل نشر التقرير في هآرتس.

وقال الجيش الإسرائيلي، “في أعقاب النشر، تمت مراجعة المسألة من قبل الشخصيات المعنية في سلطات إنفاذ القانون. وأظهرت هذه المراجعة أن ميسينغ لم يكن أبدا مشتبها به في القضية وأنه لم يكن هناك قط شك في سلوكه بهذا الشأن”.

بالإضافة إلى المراجعة المبدئية، أفادت تقارير أن كوخافي عقد اجتماع متابعة للقضية مع المدعي العام العسكري، الميجر جنرال شارون أفيك، لمزيد من المناقشة حول أي مشاكل محتملة في تعيين ميسينغ من أجل الاستعداد بشكل أفضل لعرض موقف الجيش الإسرائيلي خلال اللقاء مع نتنياهو الخميس.

وطلب محامو موشيه، المتحدث السابق بإسم يسرائيل بيتنو، الوصول إلى ملفات ميسينغ ومعلومات أخرى مرتبطة بدوره الذي لم يُعرف سابقا في إدانة موكلهم.

التحقيق الذي ركز على يسرائيل بيتنو واستمر لثلاث سنوات، والذي يُعرف باسم “القضية 242″، هو من أكبر تحقيقات الفساد العام في تاريخ إسرائيل، حيث كشف التحقيق عن مزاعم بوجود منظومة رشاوى واسعة النطاق تورط فيها مسؤولون على المستوى المحلي وعلى مستوى الدولة، بالإضافة إلى منظمات غير حكومية وشركات خاصة.

وتم الكشف عن التحقيق للجمهور في ديسمبر 2014 مع اعتقال 36 مسؤولا (سابقين وفي مناصبهم). ونُفذت حملة الاعتقالات قبل أربعة أشهر من انتخابات 2015، التي تقلص فيها حزب يسرائيل بيتنو إلى 6 مقاعد، ما دفع مسؤولين في الحزب إلى الخروج بمزاعم بوجود حملة صيد ساحرات سياسية.

وكان وزير السياحة الأسبق والنائب عن حزب يسرائيل بيتنو، ستاس ميسيجنيكوف، الذي بدأ في شهر أكتوبر بقضاء عقوبة بالسجن لمدة 15 شهرا بعد إدانته بمحاولة تأمين وظيفة لصديقته في عام 2012 من خلال تمويل مهرجان طلابي في إيلات باستخدام أموال الوزارة، من أبرز المسؤولين الحكوميين الذين تضرروا من القضية.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال