نتنياهو يعتذر من عائلة موسى أبو القيعان الذي قُتل بنيران الشرطي واتُهم بالإرهاب
بحث

نتنياهو يعتذر من عائلة موسى أبو القيعان الذي قُتل بنيران الشرطي واتُهم بالإرهاب

المعارضة تصف اعتذار رئيس الوزراء بأنه ’انتهازي’؛ و أرملة يعقوب أبو القيعان إن التأخر في الاعتذار ’أفضل من عدمه’، لكنها تضيف أن عائلتها تعاني من ’ظلم مدى الحياة’ ، وما زالت دون منزل

يعقوب موسى أبو القيعان (Courtesy)
يعقوب موسى أبو القيعان (Courtesy)

اعتذر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو علنا ليلة الثلاثاء عن مزاعم الحكومة الإسرائيلية بأن مدرسا بدويا قُتل برصاص الشرطة كان إرهابيا.

وقال نتنياهو، “أود أن أعبر، باسمي، عن اعتذاري لعائلة أبو القيعان. قالوا [الشرطة] إنه إرهابي. امس اتضح أنه لم يكن ارهابيا”.

وقد قُتل أبو القيعان عند وصول قوات الشرطة إلى القرية للإشراف على عمليات هدم منازل في أم الحيران، وهي قرية غير معترف بها قررت الدولة هدمها تمهيدا لإقامة بلدة يهودية.

مع احتشاد القوات في المكان، قام أبو القيعان (47 عاما)، وهو مرب وأب لـ 12 ابن، بوضع القليل من أمتعته في مركبته وغادر منزله مبتعدا، بعد أن قال إنه لن يكون قادرا على رؤية منزله وهو يُهدم.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحفي في بيت شيمش، 8 سبتمبر، 2020. (Screen capture: Facebook)

بعد ذلك بوقت قصير، أطلقت الشرطة النار على أبو القيعان، مما تسبب بفقدانه السيطرة على مركبته واصطدامها بمجموعة من أفراد الشرطة، مما أسفر عن مقتل أحدهم.

فور وقوع الحادثة في يناير 2017، سارع  المفتش العام للشرطة حينذاك روني الشيخ ووزير الأمن العام حينذاك غلعاد إردان إلى التأكيد على أن أبو القيعان كان إرهابيا تأثر من تنظيم “داعش”. إلا أن تقريرا صدر في وقت سابق من هذا العام خلص إلى أن هذه المزاعم استندت فقط على وجود كتب مدرسية عادية للدين الإسلامي في منزل أبو القيعان، إلى جانب ثلاث نسخ من صحيفة “يسرائيل هيوم”، الصحيفة الأوسع انتشارا في البلاد، من عددها الصادر في ذلك اليوم – والتي كان عنوانها على الصفحة الرئيسية “قنبلة داعش تسقط طائرة”.

ليلة الإثنين، نشر مراسل القناة 12 عميت سيغال تقريرا كشف فيه عن أن شاي نيتسان، المدعي العام في ذلك الوقت، أخفى أدلة من شأنها التشكيك في تأكيد الشيخ بأن أبو القيعان كان إرهابيا.

في بريد إلكتروني من عام 2018، قال نيتسان إن تسليط الضوء على الخلافات بين مكتب المدعي العام والشرطة “لن يفيد إلا أولئك الذين يريدون فعل الشر لجهاز إنفاذ القانون”، ، في إشارة كما يبدو إلى الهجمات المستمرة التي يقودها نتنياهو ومناصريه ضد نظام إنفاذ القانون، والذين لم يرغب نيتسان بتوفير المزيد من الذخيرة لهم.

ورفض أقارب وأصدقاء أبو القيعان على الفور مزاعم السلطات الإسرائيلية بأن الرجل كان إرهابيا.

وقال شقيق يعقوب، جبر، في تصريح الثلاثاء، “نحن نعرف الحقيقة. عرفناها منذ اللحظة الأولى، لأننا نعرف جميعا من كان يعقوب. يعقوب – قائد ومربي وأب وأخ محبوب – قُتل بدم بارد”.

وقالت أرملة يعقوب، أمل، مساء الثلاثاء إن “التأخر [في تقديم الاعتذار] أفضل من عدمه” لكنها تساءلت “لماذا لم يتمكنوا من قول الحقيقة في ذلك الوقت؟”، وأضافت أن زوجها كان “مربيا مثل إسرائيل في الخارج ولم يكره أحدا”.

وقالت إنه بعد حوالي أربع سنوات ما زالت عائلتها بلا منزل منذ هدم منزلها، وأضافت “لقد ظُلمنا مدى الحياة”.

بعد أن أدلى نتنياهو بتصريحه، أعربت الشرطة الإسرائيلية الثلاثاء عن أسفها للمرة الأولى على مقتل أبو القيعان، لكنها امتنعت عن الاعتذار أو التراجع بالكامل عن مزاعمها بأنه كان إرهابيا.

وقال المتحدث باسم الشرطة في بيان “نشارك العائلتين حزنهما على مصابهما”،في إشارة إلى عائلتي أبو القيعان وإيرز ليفي، الشرطي الذي تعرض للدهس بمركبة أبو القيعان، واصفة مقتل الرجلين ب”حادثة مؤسفة”.

نتنياهو، الذي يحاكم بتهمة الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، استخدم ما كشف عنه سيغال لانتقاد الإجراءات القانونية ضده.

وقال: “ما رأيناه هو أمر مذهل: هناك تحقيقات سياسية [حالية] ، تحقيقات مشوبة منذ البداية”.

وأضاف نتنياهو، “علمنا بالأمس أن مسؤولين كبار في النيابة العامة والشرطة جعلوا أبو القيعان إرهابيا حتى يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم ومهاجمتي”.

وكرر المزاعم القديمة بأن الشرطة قد تآمرت مع وكالات إنفاذ القانون الأخرى ووسائل الإعلام وسياسيين في المعارضة لتوريطه بالفساد، وقال نتنياهو: “إن التسلسل القيادي بأكمله متورط: محققون كبار، المفتش العام للشرطة، المدعي العام، وكل شيء يقره ويفوضه المدعي العام”، وأضاف “لم يكن هذا تحقيقا. هذه مؤامرة سياسية فاسدة للإطاحة برئيس وزراء”.

واتهم البعض في المعارضة نتنياهو بالانتهازية السياسية، مشيرين إلى أن الأدلة ضد المزاعم بأن أبو القيعان كان إرهابيا موجودة منذ سنوات.

وقالت عضو الكنيست عايدة توما سليمان من “القائمة المشتركة”: “نتنياهو ورفاقه هم من حولوا أبو القيعان إلى ’إرهابي’ – هم وتحريضهم العنصري ضد العرب. إذا كان نتنياهو يريد حقا الاعتذار، فأمامه خيار واحد فقط – الاستقالة “.

وقال جبر أبو القيعان ل”تايمز أوف إسرائيل” إنه يأمل ألا يستغل نتنياهو ذكرى أخيه، وأعرب عن أمله في أن يؤدي اعتذار رئيس الوزراء إلى مزيد من الدعم الملموس لعائلة أبو القيعان.

رئيس ’القائمة المشتركة’ عضو الكنيست أيمن عودة يحمل جثمان يعقوب موسى أبو القيعان، في جنازة جرت في 24 يناير، 2017، بالقرب من قرية أم الحيران. (Joint List Spokesperson)

وتقوم عائلة أبو القيعان حاليا بتقديم التماس إلى محكمة العدل العليا لإعادة فتح التحقيق ومحاكمة أفراد الشرطة المتورطين في إطلاق النار.

وقال أبو القيعان، “هذه خطوة أولى. لا يمكنني معرفة ما إذا كان اعتذار نتنياهو حقيقيا. ولكننا نريد رؤية أفعال: تعويض العائلة، وفتح تحقيق، ومحاكمة المتورطين”، وأضاف “على الدولة توفير السكن لأبنائه الذين دمرت منزلهم في أم الحيران”.

الأدلة على براءة أخيه موجودة منذ سنوات. بعد شهر من إغلاق القضية، ذكرت صحيفة “هآرتس” أن جهاز الأمن العام الشاباك خلص في غضون 48 ساعة إلى أن الحادث لم يكن هجوما متعمدا ضد الشرطة.

ولم تخلص التحقيقات التي أجرتها وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة (ماحش) ومكتب المدعي العام إلى وجود أدلة قوية على أن أبو القيعان سعى إلى تنفيذ هجوم.

ومع ذلك، فقط يوم الثلاثاء، بعد ما يقرب من ثلاث سنوات ونصف من إطلاق الشرطة النار على أبو القيعان خارج قريته، حصل الرجل، الذي لطالما أصرت عائلته على براءته، على تبرئة عامة واسعة النطاق.

وقد أطلق تقرير سيغال موجة من الاعتذارات العلنية من قبل شخصيات يمينية كانت اعتبرت أن أبو القيعان هو إرهابي قُتل أثناء محاولته دهس شرطي بسيارته.

وقال عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش من حزب “البيت اليهودي”: “أنا أيضا يجب أن أعتذر – لا عيب في ذلك. كنت مخطئا وأنا جزء من الظلم الذي ارتُكب بحق عائلة أبو القيعان. عندما نخطئ، يتعين علينا أن نحاول إصلاح ذلك”.

ولم يعلق الشيخ وإردان ونيتسان، الذين أكدوا جميعا علانية أن أبو القيعان ارتكب هجوما إرهابيا، على التقرير حتى ليلة الثلاثاء.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال