إسرائيل في حالة حرب - اليوم 226

بحث

نتنياهو يختار نائبة يمينية متطرفة مثيرة للجدل لمنصب القنصل العام في نيويورك

تم إلغاء التصويت على منصب وزاري لماي غولان في اللحظة الأخيرة حيث ورد أن رئيس الوزراء حاول إقناع عضو الكنيست المتهمة بالعنصرية بتولي منصب دبلوماسي رئيسي بدلا من ذلك، مما أثار ردود فعل غاضبة

بنيامين نتنياهو (يمين الصورة) وماي غولان في الكنيست، 29 ديسمبر، 2022. (Netanyahu’s office/courtesy)
بنيامين نتنياهو (يمين الصورة) وماي غولان في الكنيست، 29 ديسمبر، 2022. (Netanyahu’s office/courtesy)

أفادت تقارير أن رئيس الوزراء بنيامين نتيناهو يسعى إلى تعيين نائبة يمينية متطرفة صاحبة سجل من التصريحات العنصرية في منصب قنصل إسرائيل في نيويورك، مما أثار مخاوف من أن تؤدي الخطوة إلى إلحاق ضرر بالعلاقات بين إسرائيل ويهود الشتات.

ماي غولان، وهي عضو كنيست من حزب “الليكود” كانت متحالفة في السابق مع النسخة السابقة لحزب “عوتسما يهوديت” المتطرف، وُعدت بالتعيين في منصب وزاري مسؤول عن النهوض بمكانة المرأة في المجتمع. لكن يوم الأربعاء، تم إلغاء تصويت الكنيست المقرر لتأكيد تعيينها في الحكومة من جدول الأعمال في اللحظة الأخيرة.

بحسب عدة تقارير في وسائل الإعلام العبرية، تم إلغاء التصويت لأن نتنياهو يضغط على غولان للتخلي عن المنصب الوزاري مقابل تعيينها بدلا من ذلك في منصب القنصل العام القادم لإسرائيل في نيويورك.

وأكد مكتب نتنياهو يوم الخميس أنه عرض عليها منصب القنصل العام، مشيرا إلى “قدراتها التفسيرية الممتازة باللغة الإنجليزية”.

وكان أساف زمير، وهو عضو كنيست سابق عن حزب “يش عتيد” كانت الحكومة السابقة قد عينته في المنصب، قد قدم استقالته في الشهر الماضي احتجاجا على خطة الإئتلاف الحاكم لإصلاح القضاء.

على الرغم من أن قنصلية نيويورك أقل تأثيرا من بعثتي إسرائيل في واشنطن والأمم المتحدة، إلا أنها لا تزال تعتبر من بين أهم البعثات، وهي مسؤولة عن إدارة العلاقات على منطقة جغرافية من أربع ولايات تضم أكبر جالية يهودية في أي مكان في العالم خارج إسرائيل.

إبعاد عضو الكنيست من حزب الليكود ماي غولان من الكنيست، 4 أكتوبر، 2021. (Olivier Fitoussi / Flash90)

ومن المرجح أن تكون غولان هي المشرعة الأكثر يمينية التي تتولى المنصب الدبلوماسي، بالنظر إلى علاقاتها مع حزب عوتسما يهوديت اليميني المتطرف بزعامة إيتمار بن غفير.

في عام 2013، ترشحت غولان للكنيست عن قائمة حزب “عوتسما ليسرائيل” ، النسخة السابقة لحزب “عوتسما يهوديت” والذي فشل في الوصول إلى الكنيست.

انضمت بعد ذلك إلى حزب الليكود وكانت نائبة في الكنيست لفترة وجيزة في عام 2019 قبل أن تدخل البرلمان مرة أخرى في عام 2020 وتبقى في المنصب منذ ذلك الحين.

ايتمار بن غفير مع عضو الكنيست من حزب “الليكود” مي غولان في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، 14 فبراير، 2022. (Arie Leib Abrams / Flash90)

أثار احتمال تولي غولان المنصب انتقادات لدى بعض منتقدي الحكومة، من ضمنهم دبلوماسيين سابقين الذين حذروا من أن الخطوة من شأنها أن تضر بالعلاقات بين إسرائيل واليهود الأمريكيين.

وكتب السفير الإسرائيلي السابق لدى الهند دانييل كارمون في تغريدة، إن منصب “القنصل العام في نيويورك يجب أن يكون دبلوماسيا من الدرجة الأولى… لا يمكن لأي سياسة حزبية أن تبرر مثل هذا الترشيح”.

وكتب السفير الأمريكي الأسبق لدى إسرائيل، مارتن إنديك، إن ترشيح غولان، إذا حدث، “سيُنظر إليه من قبل الجالية اليهودية الأمريكية على أنه علامة على عدم الاحترام المطلق”.

غولان، وهي من تل أبيب، صنعت اسما لها لأول مرة في حملتها لطرد طالبي اللجوء الأفارقة، وهي قضية استمرت في دعمها على الرغم من اتهامات لها بالعنصرية. في عام 2012، قالت ساخرة أمام تجمع حاشد في تل أبيب إنه إذا كانت ادعاءاتها بأن المهاجرين يغتصبون ويقتلون إسرائيليين عنصرية، فعندئذ “أنا فخورة بكوني عنصرية”.

عضو الكنيست ماي غولان خلال مناقشة وتصويت على “قانون المواطنة” في الكنيست بالقدس،
7 فبراير، 2022. (Yonatan Sindel / Flash90)

وقد روجت لصورتها على أنها شخص يميني متطرف مثير للمشاكل يرفض أن يتم إسكاته، وأدلت بتصريحات مثيرة للجدل مثل وصفها لرئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت بأنه “انتحاري”.

في عام 2021، قال لصحيفة “يسرائيل هيوم” إنها لا تنوي أن تجعل خطابها أكثر اعتدالا كنائبة في الكنيست، ووصفت نفسها بأنها “أم عدم اللياقة السياسية”.

جاءت أنباء التعيين المحتمل في الوقت الذي تزور فيه غولان بالفعل نيويورك، حيث قامت بجولة في الأمم المتحدة يوم الثلاثاء. ولم تتطرق النائبة للتقارير على وسائل التواصل الاجتماعي، وقامت بدلا من ذلك بنشر صورة لها في ضريح رئيس حركة “لوبافيتش”، الحاخام مناحيم مندل شيرنسون، في كوينز، وهو موقع حج شهير لليهود المتدينين والسياسيين الإسرائيليين الذين يسعون للحصول على دعمهم.

تم تعيين غولان في البداية وزيرة بدون حقيبة في مكتب رئيس الوزراء عندما تلاشى الغبار عن نزاع محتدم داخل الليكود لتأمين مناصب وزارية أو وظائف مطلوبة أخرى أثناء تشكيل الحكومة، ولكن وُعدت بالترقية إلى منصب وزيرة النهوض بمكانة المرأة. في إطار هذا المنصب كانت ستكون مكلفة بالقضاء على العنف ضد المرأة، وتعزيز المساواة بين الجنسين ، ومكافحة التحرش الجنسي وغير ذلك.

أثار هذا التعيين أيضا احتجاجات من نشطاء حقوق المرأة الذين قالوا إن غولان كانت بمثابة عقبة أمام المساواة بين الجنسين، مشيرين إلى تصويتها ضد مشاريع قوانين لتتبع مرتكبي العنف المنزلي وتخزين عينات الطب الشرعي في قضايا الاعتداء الجنسي.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع وزير العدل ياريف ليفين والوزيرة ماي غولان في الكنيست، 22 فبراير، 2023. (Yonatan Sindel / Flash90)

التغيير المفاجئ في الموقف أثار تكهنات بأن خطوة نتنياهو تهدف إلى تخفيف الضغوط من داخل حزب الليكود من خلال تفكيك الفصيل المتشدد داخل الحزب الذي يقوده وزير العدل ياريف لفين، والذي ازداد نفوذه في الأشهر الأخيرة مع الضغوط التي مارسها من أجل المضي قدما في برنامج الإصلاح القضائي للحكومة المثير للجدل.

ولقد اتُهم رئيس الوزراء، الذي يقود الليكود في السنوات العشرين الأخيرة، في الماضي بالمناورة لتأمين تعيينات دبلوماسية لمنافسين محتملين من أجل نقلهم إلى ما يعادل سيبيريا في الحلبة السياسة، وبالتالي تجنب أي تحد محتمل.

اقرأ المزيد عن