إسرائيل في حالة حرب - اليوم 252

بحث

نتنياهو يتراجع عن إقالة غالانت ويلقي باللوم على التحالف الأخير في الهجمات عبر الحدود والهجمات الفلسطينية

شعبية رئيس الوزراء تتراجع وسط تصعيد التوترات والعنف في الضفة الغربية، غزة ولبنان

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمرا صحفيا في وزارة الدفاع في تل أبيب، 10 أبريل 2023 (Tomer Neuberg / Flash90)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمرا صحفيا في وزارة الدفاع في تل أبيب، 10 أبريل 2023 (Tomer Neuberg / Flash90)

تعهّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساء الإثنين “إعادة الهدوء والأمن” عبر العمل “على كل الجبهات”، وذلك بعد تصعيد جديد للتوتر في المنطقة كانت آخر حلقاته يوم الإثنين مقتل فلسطيني بعملية للجيش ووفاة إسرائيلية متأثرة بجروح أصيبت بها في هجوم اطلاق نار وقع الجمعة.

وفي خطاب ألقاء مساء الإثنين، أعلن نتنياهو أيضا تراجعه عن قراره إقالة وزير الدفاع يوآف غالانت، بعد أن أقاله الشهر الماضي إثر خلافات سياسية.

كما ألقى نتنياهو باللوم على المعارضة والحكومة السابقة في الإضطرابات الأخيرة التي شملت إطلاق صواريخ من لبنان وسوريا وقطاع غزة وسلسلة من الهجمات الفلسطينية.

وندد أسلافه نفتالي بينيت ويائير لبيد بادعاءاته، ووصف بينيت خطابه بالمخزي، وطلب منه لبيد “تحمل المسؤولية”.

وانتقد نتنياهو في خطابه معارضي التعديل القضائي – الذي أوقفه مؤقتا بعد احتجاجات حاشدة وإضراب عام في أعقاب إقالة غالانت – بينما تعهد بأن ائتلافه اليميني الديني سيعيد الأمن.

وقال: “بلادنا تتعرض لهجوم إرهابي”. لكنه “لم يبدأ الآن. في ظل الحكومة السابقة، تضاعف عدد الهجمات الإرهابية”.

وزعم نتنياهو أن الحكومة السابقة أظهرت ضعفا، مما شجع أعداء إسرائيل. ووجه انتقادات إلى اتفاق ترسيم الحدود البحرية المدعوم من الولايات المتحدة مع لبنان، والذي قال كذبا أنه تم توقيعه مع حزب الله.

واتهم “الحكومة السابقة بتسليم الأراضي ومخزونات الغاز للعدو دون الحصول على أي مقابل”.

إدانات من المعارضة

سرعان ما دان قادة الحكومة السابقة تصريحات نتنياهو.

وقال زعيم المعارضة لبيد: “بدلا من عقد مؤتمر صحفي وإلقاء اللوم على الآخرين في المشاكل التي سببتها حكومته المتطرفة والفاشلة، حان الوقت لنتنياهو ووزرائه للتوقف عن التذمر وتحمل المسؤولية في النهاية”.

ووصف بينيت خطاب نتنياهو بأنه “غير لائق لزعيم ومخزي”، ورفض اتهامه بأن الاتفاق مع لبنان أضر بردع إسرائيل.

وقال: “كان الاتفاق مع لبنان وليس مع حزب الله، وما يفعله حزب الله الآن لا علاقة له على الإطلاق بهذا الاتفاق. هذا وقت القيادة وليس إلقاء اللوم على الآخرين”.

رئيس الوزراء القادم يئير لبيد (يسار) مع سلفه نفتالي بينيت في مكتب رئيس الوزراء، 30 يونيو 2022 (Kobi Gideon / GPO)

وكتب رئيس حزب “الوحدة الوطنية” بيني غانتس، الذي شهد حزبه المعارض مؤخرا دعما متزايدا في استطلاعات الرأي، على تويتر، “لا تبني القيادة بالتذمر”.

وتأتي تصريحات نتنياهو في أعقاب أسبوع شهد اشتباكات وتصعيدا للعنف بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني بالإضافة إلى إطلاق صواريخ من لبنان في وقت تزامن فيه شهر رمضان مع عيدي الفصح اليهودي والمسيحي.

وجاء التصعيد بعد صدامات عنيفة دارت يوم الأربعاء في الحرم القدسي، وتوعدت في أعقابها فصائل فلسطينيّة بشن هجمات انتقامية.

يوم الخميس أُطلق نحو 30 صاروخا من لبنان باتجاه إسرائيل، في قصف اتهمت الأخيرة مجموعات فلسطينية بالوقوف خلفه.

وقال نتنياهو في خطاب مساء الإثنين: “لن نسمح لحركة حماس الإرهابية بأن ترسخ وجودها في لبنان”، مؤكدا “العمل على جميع الجبهات”.

وشهد النزاع بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني تصعيدا كبيرا خلال الأشهر القليلة الماضية.

ومنذ بداية شهر يناير، أودى التصعيد بـ 92 فلسطينيا على الأقل، و18 إسرائيليا، وامرأة أوكرانية، ومواطن إيطالي، بحسب إحصاء لوكالة فرانس برس يستند إلى مصادر رسمية إسرائيلية وفلسطينية.

ويشمل العدد مقاتلين ومدنيين من بينهم قاصرين من الجانب الفلسطيني، ومن الجانب الإسرائيلي غالبية القتلى مدنيون وثلاثة مواطنين عرب.

تراجع شعبية

جاءت التوترات الأخيرة بعدما أعلن نتنياهو الشهر الماضي تعليق آلية إقرار التعديلات القضائية التي تثير انقساما بين الإسرائيليين وداخل الحكومة.

وكان نتنياهو قد أقال غالانت في 26 مارس بعدما أشار إلى مخاوف تتعلق بالأمن القومي، ومخاطر تلبية عسكريي الاحتياطي الاستدعاء إلى الخدمة.

وزير الدفاع يوآف غالانت (يسار) ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في نخب بمناسبة عيد الفصح، مع رئيس الأركان هيرتسي هاليفي (يمين)، 4 أبريل 2023 (Ariel Hermoni / Defense Ministry)

حاليا تشهد شعبية نتنياهو تراجعا كبيرا، ورجح استطلاع أجري مؤخرا أن يخرج خاسرا فيما لو أجريت انتخابات.

وقال رئيس الوزراء في إشارة إلى غالانت: “كانت هناك خلافات بيننا، حتى خلافات صعبة حول امور معينة، ولكن قررت ترك هذه الخلافات وراءنا… غالانت سيبقى في منصبه وسنواصل العمل سويا من أجل أمن مواطني إسرائيل”.

في تل أبيب تظاهر المئات في الشوارع ضد الحكومة وخطاب رئيس الوزراء، وفق مشاهد بثها التلفزيون الإسرائيلي.

وتواصل العنف الإثنين، حيث قُتل فتى فلسطيني خلال عملية عسكرية إسرائيلية في أريحا بالضفّة الغربية، كما توفيت إسرائيلية متأثرة بإصابتها في هجوم وقع الجمعة في الضفة أيضا وأسفر عن مقتل ابنتيها.

وأكد الجيش في بيان أن وحداته “عملت في مخيّم عقبة جبر لاعتقال مشتبه به، وخلال العملية اندلعت مواجهات في عدد من المواقع”.

محمد فايز بلهان (15 عاما) قُتل خلال عملية للجيش الإسرائيلي على مخيم عقبة جبر في الضفة الغربية، 10 أبريل، 2023. (Social media; Israel Defense Forces)

وأضاف أنه “عند مغادرة الجنود المنطقة، أطلق مسلحون النار وألقوا عبوات ناسفة وزجاجات حارقة باتجاه الجنود الذين ردوا بالرصاص الحي”، مشيرا إلى وقوع “إصابات ونقل فلسطيني للتحقيق”.

من جهتها، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل الطفل محمد فايز بلهان (15 عاما) برصاص الجيش في الرأس والبطن.

كما أعلنت الوزارة “عن إصابتين في الأطراف السفلية وصلتا إلى مستشفى أريحا الحكومي”.

وبعد ظهر الإثنين، شيّعت جماهير غفيرة الفتى بلهان إلى مثواه الأخير.

من جهة أخرى، أعلن مستشفى هداسا يوم الإثنين عن “وفاة لوسي دي (48 عاما) متأثرة بإصاباتها الحرجة جدا”.

والإثنين بعث نتنياهو تعازيه للعائلة.

وقال: “أبعث بأحر التعازي لعائلة دي في وفاة الوالدة الراحلة لوسي التي قتلت في الاعتداء الصعب في غور الأردن الجمعة الماضي إلى جانب ابنتيها مايا ورينا”.

مسيرة ومواجهات

أفاد صحافي في وكالة فرانس برس يوم الإثنين بوقوع مواجهات في جبل صبيح بقرية بيتا بالقرب من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، وذلك على إثر مسيرة شارك فيها آلاف المستوطنين” للمطالبة بالعودة إلى أفياتار، وهي بؤرة استيطانية غير شرعية أخليت عام 2021 لأنها أقيمت في قرية بيتا دون موافقة الحكومة.

وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني أن مسعفيه قدموا العلاج لـ 216 مصابا، معظمهم اصيبوا بالغاز المسيل للدموع الذي أطلقه الجيش الإسرائيلي، و22 إصابة بالاعيرة المطاطية بالإضافة إلى اصابتين بالرأس بقنابل الغاز.

وشارك في مسيرة المستوطنين وزيرا الأمن القومي إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سموطريتش، وهما عضوان أساسيان في الحكومة التي توصف بأنها الأكثر يمينية في تاريخ اسرائيل.

مسيرة يمينية إلى بؤرة “إيفياتار” الاستيطانية، بالقرب من مدينة نابلس بالضفة الغربية، خلال عيد الفصح، 10 أبريل 2023 (Sraya Diamant / Flash90)

سيطرت إسرائيل على قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، في 1967. وتعدّ جميع المستوطنات الإسرائيلية في هذه الأراضي غير شرعية بموجب القانون الدولي. ويعيش حاليا أكثر من 470 ألف إسرائيلي في مستوطنات الضفة الغربية.

ويوم الإثنين، أعلنت مديرية التربية والتعليم الفلسطينية أن التعليم في المدارس الحكومية والخاصة ورياض الأطفال في جنوب مدينة نابلس سيكون إلكترونيا.

وعزت المديرية ذلك إلى “الظروف الطارئة في جنوب نابلس وحفاظا على سلامة الطلبة”.

تصاعد التوتر

تأتي العملية العسكرية في أريحا مع توتر يشهده الحرم القدسي الذي يؤمه المصلون خاصة في شهر رمضان الذي يتزامن هذا العام مع عيد الفصح اليهودي.

وأكد نادي الأسير الفلسطيني أنه تم “اعتقال شابين فلسطينيين الإثنين من مخيم عقبة جبر”.

وتحولت محافظة أريحا مؤخرا إلى نقطة اشتعال وشهدت عددا من العمليات العسكرية الإسرائيلية الدامية.

في فبراير الماضي، قتلت القوات الإسرائيلية خمسة فلسطينيين خلال عملية نفذتها في أريحا لتوقيف “خلية تابعة لحماس”.

ونفذت القوات الإسرائيلية مداهمات عديدة لمخيم عقبة جبر لاعتقال فلسطينيين قالت إنّهم مسلّحون، كما فرضت إغلاقا محكما على المدينة استمر عدة أيام.

اقرأ المزيد عن