نتنياهو كبح دخول اليهود إلى الحرم القدسي في صفقة مع حاخام متشدد – تقرير
بحث

نتنياهو كبح دخول اليهود إلى الحرم القدسي في صفقة مع حاخام متشدد – تقرير

نشطاء جبل الهيكل يزعمون أن الإغلاق الأخير للحرم أمام الزوار اليهود يأتي مقابل إعلان الحاخام تسفي طاو عن تأييده لحكومة بدعم حزب "القائمة الموحدة" الإسلامي

الحاخام تسفي طاو في عام 2018  (video screenshot)
الحاخام تسفي طاو في عام 2018 (video screenshot)

أفاد تقرير يوم الأربعاء أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وافق على منع دخول اليهود إلى الحرم القدسي بشكل مؤقت لاسترضاء حاخام محافظ متشدد وإقناعه بتأييد حكومة يدعمها حزب “القائمة العربية الموحدة” الإسلامي.

وزعم نشطاء في منظمات جبل الهيكل، التي تطالب بمنح اليهود حق الدخول إلى الحرم والصلاة فيه، وجود صفقة المقايضة في حديث مع صحيفة “يديعوت أحرونوت”.

قبل انقضاء مهلة منتصف ليل الثلاثاء الممنوحة لنتنياهو لتشكيل حكومة، كان رئيس الوزراء يضغط على حزب “الصهيونية المتدينة” اليميني المتطرف، برئاسة بتسلئيل سموتريتش، لقبول حزب القائمة الموحدة كشريك سياسي شرعي.

فشلت حملة الضغط هذه في النهاية. لكنها حققت انتصارا هامشيا في وقت سابق من هذا الأسبوع عندما أصدر الحاخام تسفي طاو، الزعيم الروحي لفصيل “نوعم” المحافظ المتشدد الشريك في “الصهيونية المتدينة”، خطابا أعرب فيه عن دعمه على مضض للعب القائمة الموحدة دورا في تشكيل حكومة بقيادة نتنياهو.

و قال طاو إن دخول القائمة الموحدة للحكومة سيكون “تدنيسا لاسم الله”، لكن ذلك لن يفوق “تقديس اسم الله” من خلال ضمان بقاء نتنياهو في الحكم.

صورة مركبة يظهر فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) يدلي بصوته في انتخابات الكنيست في القدس في 23 مارس، 2021 (Marc Israel Sellem/POOL)، وزعيم حزب القائمة العربية الموحدة منصور عباس في مقر الحزب في طمرة ليلة الانتخابات، 23 مارس، 2021. (Flash90)

وكتب طاو، الذي يدير المعهد الديني “هار همور” والذي ركز حزبه “نوعم”، الشريك في حزب “الصهيونية المتدينة” – الذي يمثله في الكنيست النائب آفي ماعوز – في حملته الانتخابية بشكل حصري تقريبا على معارضة حقوق المثليين: “التقديس سيكون أكبر من التدنيس”

غير أن آخرين أيدوا موقف سموتريتش. في أواخر أبريل، وقّع 55 حاخاما على عريضة عامة تدين أي شراكة مع القائمة الموحدة، من بينهم الحاخام البارز شلومو أفنير – وطاو بنفسه الذي أعلن في وقت لاحق عن دعمه لهذه الشراكة.

تقرير يوم الأربعاء عرض سببا للتغيير المفاجئ في موقف طاو.

يعارض طاو وحزب نوعم بشدة دخول اليهود إلى الحرم القدسي. ويحظر العديد من الحاخامات الأرثوذكس الحج إلى المكان، بدعوى أن الموقع الدقيق لغرفة قدس الأقداس داخل الهيكلين اللذين وقفا هناك منذ آلاف السنين غير معروف.

وقد انحرف عدد متزايد من الحاخامات عن هذا الموقف في السنوات الأخيرة، قائلين إن بإمكان اليهود التجول بحرية في الحرم القدسي، باستثناء الساحة العلوية التي تضم اليوم قبة الصخرة. وقد تزايد عدد المنظمات التي تروج وتسهل الجولات اليهودية في الموقع بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي، وقاد طاو النضال ضد دمج تلك الجماعات وآرائها في التيار السائد.

ونقلت يديعوت عن “نشطاء كبار” في منظمات جبل الهيكل قولهم أنه في الأيام التي سبقت تغيير الحاخام طاو في موقفه بشأن القائمة الموحدة، استفسر مكتب نتنياهو عن الشيء الذي سيقنعه بتغيير رأيه.

وزعمت المصادر أن أحد كبار مساعدي طاو أقر لهم بأن مكتب الحاخام نقل رسالة مفادها أن الحاخام معني بتقييد وصول اليهود إلى الحرم القدسي.

رجل يسير من أمام قبة الصخرة، في الحرم القدسي في البلدة القديمة، 16 مارس، 2020. (Emmanuel DUNAND / AFP)

وقال النشطاء إن هذا هو سبب إعلان الشرطة في وقت سابق من هذا الأسبوع عن إغلاق الحرم القدسي أمام اليهود حتى إشعار آخر وعلى الأقل حتى نهاية شهر رمضان المبارك الذي ينتهي الأسبوع المقبل. وذكرت تقارير بشأن إشعار الشرطة الذي تم إرساله إلى مجموعات جبل الهيكل أن اليهود سيكونون قادرين على دخول الموقع في “يوم أورشليم القدس” يوم الإثنين المقبل، لكن هذا غير مؤكد بعد.

وقال أحد النشطاء ليديعوت إن “نتنياهو يمس بسيادة إسرائيل. إذا كان سيتم إغلاق جبل الهيكل، بعد سنوات عديدة من إصرار الحكومة على بقائه مفتوحا في يوم أورشليم – سيتم تذكر ذلك على أنه وصمة عار مروعة، وكل ذلك من أجل صفقة سياسية”.

ونفى مكتب رئيس الوزراء وعضو الكنيست ماعوز وجود مثل هذا الاتفاق. وقالت الشرطة إن القرار بشأن السماح لليهود بزيارة الحرم القدسي في “يوم أورشليم القدس” سيتم اتخاذه في الوقت الحقيقي، بالاستناد على الاعتبارات الأمنية.

يأتي الإغلاق في الوقت الذي يقضي فيه المسلمون شهر رمضان المبارك، والذي غالبا ما يشهد توترات متزايدة في محيط البلدة القديمة وموقع الحرم، بما في ذلك هذا العام.

الحرم القدسي (جبل الهيكل بحسب التسمية اليهودية) هو أقدس المواقع في اليهودية، باعتباره موقع الهيكلين التوراتيين، ويضم المسجد الأقصى، الذي يُعتبر ثالث أقدس المواقع في الإسلام. استولت إسرائيل على الحرم القدسي والبلدة القديمة في المدينة في حرب “الأيام الستة” في عام 1967، وقامت بتوسيع سيادتها لتشمل القدس بشطريها الغربي والشرقي، ومع ذلك سمحت للأوقاف الأردنية بالاحتفاظ بالسلطة الدينية في الحرم القدسي، حيث يُسمح لليهود بالزيارة تحت قيود عدة، لكن تُحظر عليهم الصلاة فيه.

للقيادة الفلسطينية تاريخ طويل في محاولتها حشد جمهورها ردا على انتهاكات إسرائيلية مزعومة للسيادة الإسلامية في الموقع الذي يُعد بؤرة للتوتر. وعادة ما تعرض وسائل الإعلام الرسمية التابعة للسلطة الفلسطينية زيارات المتدينين اليهود إلى الحرم.

عناصر شرطة ترافق مجموعة من اليهود المتدينين في الحرم القدسي بالبلدة القديمة في القدس، 2 يونيو، 2019. (AP Photo / Mahmoud Illean)

وصلت التوترات في القدس، وتحديدا في محيط البلدة القديمة، إلى نقطة الغليان الشهر الماضي بعد أن منعت الشرطة التجمعات عند باب العامود في بداية شهر رمضان، والتي اعتبرها الفلسطينيون خطوة ملهبة للمشاعر أعاقت تقليدا قديما للتجمع في الموقع خلال شهر رمضان. حيث قامت السلطات بإزالة الحواجز في وقت لاحق.

بالإضافة إلى ذلك، سار مئات الفلسطينيين في مسيرات ليلية يومية في الأسبوع الماضي باتجاه الحواجز الإسرائيلية في الضفة الغربية، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات.

وذكرت تقارير أن الجيش الإسرائيلي عزز قواته في الضفة الغربية خلال شهر رمضان.

في الأسبوع الماضي، أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن تأجيل الانتخابات الوطنية الفلسطينية الأولى التي يتم إجراؤها منذ 15 عاما إلى أجل غير مسمى، وسط تصاعد التوترات في المنطقة.

ونُسب التأجيل إلى رفض إسرائيل السماح لسكان القدس الشرقية بالتصويت في الانتخابات الفلسطينية. بينما ينظر الفلسطينيون إلى القدس الشرقية كعاصمة لدولتهم مستقبلية، تعتبر إسرائيل المدينة بأكملها على أنها عاصمتها غير القابلة للتقسيم وتعتبر أي نشاط للسلطة الفلسطينية في القدس الشرقية انتهاكا لسيادتها.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال