إسرائيل في حالة حرب - اليوم 287

بحث

نتنياهو: قانون “المعقولية” سيعزز الديمقراطية، وما زلت أسعى إلى اتفاق واسع

في خطاب متلفز، رئيس الوزراء يزعم أن هناك جهود تبذل للتوصل إلى اجماع بشأن "مشروع قانون المعقولية" حتى في الوقت الذي سرعت فيه حكومته الإجراءات لتمريره ليصبح قانونا في الأسبوع المقبل

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلقي خطابا من مكتب رئيس الوزراء في القدس، 20 يوليو، 2023. (Amos Ben Gershom / GPO)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلقي خطابا من مكتب رئيس الوزراء في القدس، 20 يوليو، 2023. (Amos Ben Gershom / GPO)

ادعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مساء الخميس أن الجهود لا تزال تبذل للتوصل إلى اتفاق واسع بشأن مشروع قانون مثير للجدل تدفع به حكومته المتشددة لإلغاء اختبار “المعقولية” القضائي للقرارات الحكومية، وأصر على أن مشروع القانون لا يهدد الديمقراطية.

وسيتم التصويت على مشروع قانون “المعقولية” ليصبح قانونا في بداية الأسبوع المقبل، بعد أن وضعته حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة والمتدينة على مسار تشريعي سريع للمصادقة عليه قبل خروج الكنيست في عطلة صيفية.

بعد تمريره في لجنة الدستور والقانون والقضاء بالكنيست مساء الأربعاء لا يمكن تغيير مشروع القانون بدون إعادته إلى اللجنة، وهو ما يعني أنه لن يكون بالإمكان تمريره في الدورة الحالية للكنيست كما تعهدت الحكومة.

ولم يتضح ما هي الجهود التي كان رئيس الوزراء يشير اليها. وسرعان ما لاقت تصريحاته انتقادات من قبل شخصيات في المعارضة التي دعت رئيس الوزراء إلى استئناف المفاوضات بشأن الإصلاح التي استضافها الرئيس يتسحاق هرتسوغ وانهارت في الشهر الماضي. ولقد تجمع المتظاهرون المناهضون للإصلاح أيضا في مواقع عديدة في جميع أنحاء البلاد بعد خطابه، حيث قاموا بإغلاق طريق أيالون السريع في تل أبيب والعديد من التقاطعات الأخرى لفترة وجيزة.

في كلمته المتلفزة مساء الخميس، دافع نتنياهو عن جهود إئتلافه لإصلاح القضاء بشكل جذري، في خطوات أحادية أثارت معارضة واسعة واحتجاجات حاشدة وتحذيرات قلقة بشكل متزايد من الولايات المتحدة.

وبدأ نتنياهو كلمته بالإشادة بوحدة البلاد قائلا: “نحن جميعا نريد دولة يهودية وديمقراطية، وكلنا يريد جيشا إسرائيليا قويا، وندرك جميعا أنه ليس لدينا سوى دولة واحدة”، وأضاف أن هناك خلافات “طبيعية” في “كل ديمقراطية”.

“يعتقد الكثيرون أن توازن القوى بين السلطات قد انقلب، وأنه يجب إعادة هذا التوازن، بحيث يتم التعبير عن الاختيار الديمقراطي للشعب من قبل الحكومة التي يختارها الشعب، وتعبّر عن إرادة الشعب”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير العدل ياريف ليفين أثناء مناقشة الكنيست مشروع قانون لإلغاء صلاحيات المراجعة القضائية لـ”معقولية” قرارات الحكومة، في القدس، 10 يوليو 2023 (Yonatan Sindel / Flash90)

وتابع قائلا: “يشعر آخرون بالقلق بشكل مشروع من التداعيات… بينما يريد آخرون ببساطة الإطاحة بالحكومة المنتخبة ديمقراطيا، دون أي صلة بالإصلاح”.

“على أية حال، ستبقى إسرائيل دولة ديمقراطية، وستستمر في كونها دولة ليبرالية. لن تصبح دولة شريعة يهودية وستحمي الحقوق الفردية للجميع”.

وأضاف: “لكن عندما أقول للجميع، يجب أن تكون هذه الحقوق متساوية للجميع”، وقال أنه لا يمكن أن يكون هناك أشخاص فوق القانون – “يمكنهم إغلاق الطرق وإشعال الحرائق وتعطيل القطارات وسيارات الإسعاف وتعريض الأرواح للخطر”. كان هذا انتقادا واضحا لسلطات تطبيق القانون في تعاملها مع الاحتجاجات الضخمة والمتواصلة ضد حملة إئتلافه لإصلاح القضاء.

استهدفت حكومة نتنياهو المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا، التي تعرضت لانتقادات مطولة في وقت سابق من هذا الشهر من قبل رئيس الوزراء وأعضاء حكومته لما زعموا أنه فشل مكتبها ووكالات إنفاذ القانون الأخرى في التعامل بشكل صارم مع المتظاهرين المناهضين للحكومة خلال الأشهر الستة الماضية.

مسيرة متظاهرين ضد الإصلاح القضائي في تل أبيب، 20 يوليو، 2023. (Roni Levinson)

وتضمنت الموجة الضخمة من الاحتجاجات مظاهرات من أمام منازل الوزراء، وإغلاق طرق السريعة، وتعطيل حركة المطار وأشكال أخرى من العصيان المدني. أعرب الوزراء عن انزعاجهم إزاء ما يرون أنها ليونة في التعامل مع المتظاهرين الذين يضايقونهم ويزعجونهم أينما ذهبوا، وينظمون احتجاجات أمام منازلهم ويغلقون الطرق الرئيسية لساعات في كل مرة.

وحذرت بهاراف-ميارا نتنياهو من التدخل السياسي في رد الشرطة على المظاهرات الحاشدة في خضم مخاوف متزايدة من أن حكومته المتشددة ستزيد الضغط على جهاز تطبيق القانون لقمع الاحتجاجات نيابة عنها.

النائبة العامة غالي بهاراف-ميارا تصل لحضور الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 9 يوليو، 2023. (Gil Cohen-Magen / Pool Photo via AP)

في خطابه يوم الخميس، قال نتنياهو إن التهديد الفعلي للديمقراطية الإسرائيلية ليس التشريع الذي تخطط له حكومته – والذي سيزيل الضوابط والتوازنات في الكنيست ويضع معظم التعيينات القضائية تحت السيطرة السياسية – وإنما رفض الالتحاق بخدمة الاحتياط العسكرية، وهي خطوة هدد كثيرون باتخاذها إذا تم تمرير مشروع قانون “المعقولية”.

وقال نتنياهو: “في الديمقراطية، تكون القوات العسكرية خاضعة للجيش، ولا تخضع للحكومة. عندما تحاول العناصر العسكرية إملاء سياسة الحكومة عبر التهديدات، فهذا غير شرعي في أي ديمقراطية. وإذا نجحوا… فهذه نهاية الديمقراطية”.

“لا توجد حكومة مسؤولة ولا دولة مسؤولة يمكن أن توافق على ذلك وعلى كل مواطن معارضة ذلك بكل قوة. في ديمقراطية حقيقية، ليست اليد التي تحمل السلاح هي التي تحدد ما يحدث، وإنما اليد التي تضع ورقة التصويت في صندوق الاقتراع”.

وأضاف: “الرفض من جانب واحد سيؤدي حتما إلى الرفض من الجانب الآخر، وأين سينتهي ذلك؟”

اغلاق مفرق رعنانا من قبل المتظاهرين، 20 يوليو، 2023. (Tiffany Viner)

وقارن رئيس الوزراء الإصلاح بتحركات مثيرة للجدل اتخذتها حكومات سابقة – مستشهدا باتفاقية أوسلو، وإخلاء مستوطنات قطاع غزة في عام 2005، وإنشاء الإئتلاف السابق برئاسة رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت والذي تضمن “عناصر معادية للصهيونية” (في إشارة إلى حزب “القائمة العربية الموحدة” الإسلامي) – وقال إنه على الرغم من أن البعض اعتبر هذه التحركات تهديدات لوجود إسرائيل، إلا أن أحدا لم يهدد برفض الالتحاق بالخدمة العسكرية.

كما انتقد وجود رؤساء وزراء سابقين وقادة سابقين للجيش من بين “المحرضين الرئيسيين على الرفض الواسع للخدمة” رغم أنهم “يدركون جيدا المعنى الخطير للتهديد برفض الخدمة في نظر أعدائنا”.

وزعم نتنياهو أن حكومته معنية بإجماع على الإصلاح، وبالتالي أجرى محادثات تسوية مع المعارضة لمدة ثلاثة أشهر، وادعى أن المعارضة رفضت جميع عروض الائتلاف. وأشار إلى أن هذا ربما يكون بسبب ضغوط من “المتطرفين في قيادة الاحتجاجات الذين يقولون علانية إنهم لا يريدون أي حل وسط، لكنهم يسعون فقط إلى خلق الفوضى من أجل الإطاحة بالحكومة دون صلة بالإصلاح”.

وقال إن الائتلاف مع ذلك خفف من حدة حزمة الإصلاح القضائي المخطط لها، وألغى بند “التجاوز” ، ويعمل حاليا فقط على الدفع بمشروع قانون المعقولية “الضروري”.

وأضاف: “هذه محاولة لإخافتكم بدون سبب”، مجادلا مرة أخرى بأن مشروع القانون لن يعرّض الديمقراطية للخطر، بل ادعى أنه “سيعزز الديمقراطية”.

لكنه قال أنه لا تزال هناك جهود للتوصل إلى اتفاق بشأن مشروع قانون المعقولية، على الرغم من أنه من المقرر أن يتم تمريره ليصبح قانونا في بداية الأسبوع المقبل.

وقال نتنياهو: “حتى في هذه اللحظات بالذات، أريد أن أقول لكم، تُبذل جهود للتوصل إلى اتفاق حول عقيدة ’المعقولية’. آمل بشدة أن تنجح هذه الجهود”.

“لكن حتى لو لم تنجح هذه الجهود، فإن باب الائتلاف سيبقى دائما مفتوحا لكم ولشعب إسرائيل وللمعارضة أيضا. لأنه حتى في أكثر الأيام عاصفة، نتذكر دائما شيئا واحدا: نحن أمة واحدة يربطها مصير واحد، وليس لدينا دولة أخرى، فنحن إخوة”.

متظاهرون مناهضون للإصلاح يسيرون باتجاه كيبوتس نحشون على الطريق السريع 3، 20 يوليو 2023، ويغلقون نصف الطريق.(Charlie Summers/Times of Israel)

ونقل موقع “واللا” الإخباري عن مصادر في حزب “الوحدة الوطنية” لم يذكر اسمها نفيها لمزاعم نتنياهو بشأن المحادثات الجارية للتوصل إلى اتفاق حول مشروع قانون “معقولية”، وقالت المصادر إنها ليست على علم بوجود أي محادثات من هذا القبيل مع الإئتلاف في الأيام الأخيرة.

وسرعان ما تلا ذلك إدانات لتصريحات نتنياهو، حيث قال زعيم المعارضة ورئيس حزب “يش عتيد” يائير لابيد: “ما رأيناه الليلة هو رئيس وزراء يمزق البلاد بدلا من توحيدها، يكذب بدلا من إخبار المواطنين بالحقيقة”.

وقال لبيد إن “المسؤولين عما يحدث اليوم في الاقتصاد، وعن الانقسام في نسيجنا الاجتماعي وخاصة الضرر الذي يلحق بالأمن، والذين يتسببون في تفكك الجيش من الداخل، هم أكثر الحكومات تطرفا في تاريخ البلاد. المسؤولية تقع على عاتقهم”.

وأضاف لبيد إن المعارضة دعت نتنياهو مرارا إلى “وقف التشريع والعودة إلى مقر إقامة رئيس الدولة والتوصل إلى اتفاقات واسعة – أنا أكرر هذه الدعوة”.

وقال حزب “الوحدة الوطنية” الذي يتزعمه بيني غانتس إن رئيس الوزراء يقود إسرائيل إلى “شفا حرب أهلية”.

وجاء في بيان للحزب “نتنياهو يتحدث عن الحاجة إلى توحيد الأمة، وهو في الواقع يدفع بنا إلى أزمة تاريخية غير مسبوقة، على شفا حرب أهلية”.

وأضاف الحزب “ندعو نتنياهو مرة أخرى لقبول عرض غانتس والعودة إلى الخطوط العريضة للاتفاقات الواسعة التي ستوقف الفوضى وتعيد إسرائيل إلى المسار الصحيح للتعامل مع التحديات الهائلة التي تواجهها. إن التاريخ لن يغفر لمن يختار سياسات ضيقة الأفق على حساب مصلحة دولة اسرائيل”.

اقرأ المزيد عن