إسرائيل في حالة حرب - اليوم 229

بحث
مقال رأي

نتنياهو قام بتعزيز حركة حماس لسنوات، والآن انفجر الأمر في وجهه

إن سياسة رئيس الوزراء في التعامل مع الحركة كشريك، على حساب عباس وإقامة دولة فلسطينية، نجم عنها جروح ستستغرق إسرائيل سنوات للشفاء منها

فلسطينيون يلوحون بالعلم الفلطسيني ويحتفلون على بدبابة إسرائيلية مدمرة عند سياج قطاع غزة شرق خان يونس، 7 أكتوبر، 2023.(AP Photo/Yousef Masoud)
فلسطينيون يلوحون بالعلم الفلطسيني ويحتفلون على بدبابة إسرائيلية مدمرة عند سياج قطاع غزة شرق خان يونس، 7 أكتوبر، 2023.(AP Photo/Yousef Masoud)

لسنوات، اتبعت الحكومات المختلفة بقيادة بنيامين نتنياهو نهجا أدى إلى تقسيم السلطة بين قطاع غزة والضفة الغربية – مما ساهم في تهميش رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بينما قام نتنياهو بخطوات عززت حركة حماس.

كانت الفكرة هي منع عباس – أو أي شخص آخر في حكومة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية – من التقدم نحو إقامة دولة فلسطينية.

وهكذا، وفي خضم هذه المحاولات لإضعاف عباس، تم “ترقية حماس من مجرد جماعة مسلحة إلى منظمة أجرت معها إسرائيل مفاوضات غير مباشرة عبر مصر، ومنظمة سُمح بضخ مبالغ نقدية لها من الخارج”.

كما تم تضمين حماس في المناقشات حول زيادة عدد تصاريح العمل التي تمنحها إسرائيل للعمال في غزة، مما أدى إلى تدفق الأموال إلى غزة، مما يعني توفير الغذاء للعائلات والقدرة على شراء المنتجات الأساسية.

ولقد قال مسؤولون إسرائيليون إن هذه التصاريح، التي تسمح للعمال في غزة بالحصول على رواتب أعلى مما كانوا سيحصلون عليه في القطاع، هي أداة قوية للمساعدة في الحفاظ على الهدوء.

قرب نهاية ولاية حكومة نتنياهو الخامسة في عام 2021، تم إصدار ما يقارب من 2000-3000 تصريح عمل لسكان غزة. وارتفع هذا العدد إلى 5 آلاف، وفي عهد حكومة بينيت-لبيد، ارتفع بشكل حاد إلى 10 آلاف.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يترأس اجتماعا حكوميا في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 27 سبتمبر، 2023. (Chaim Goldberg/Flash90)

منذ عودة نتنياهو إلى السلطة في يناير 2023، ارتفع عدد تصاريح العمل إلى نحو 20 ألفا.

بالإضافة إلى ذلك، منذ 2014، غضت الحكومات بقيادة نتنياهو عمليا الطرف عن البالونات الحارقة وإطلاق الصواريخ من غزة.

في غضون ذلك، سمحت إسرائيل لحقائب تحتوي على ملايين الدولارات من الأموال القطرية بدخول غزة عبر معابرها منذ عام 2018، من أجل الحفاظ على وقف إطلاق النار الهش مع حركة حماس التي تحكم القطاع.

رجل فلسطيني يتلقى مساعدات مالية في سوبر ماركت في مدينة غزة، في 15 سبتمبر 2021، كجزء من برنامج المساعدات النقدية الإنسانية التابع للأمم المتحدة، بدعم من دولة قطر.(Mahmud Hams/AFP)

وفي أغلب الأحيان، كانت السياسة الإسرائيلية تقضي بالتعامل مع السلطة الفلسطينية باعتبارها عبئا، وحماس باعتبارها مكسبا. عضو الكنيست اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريش، وهو الآن وزير المالية في الحكومة المتشددة وزعيم حزب “الصهيونية المتدينة” قال ذلك بنفسه في عام 2015.

ووفقا لتقارير مختلفة، أثار نتنياهو نقطة مماثلة في اجتماع لحزب الليكود في أوائل عام 2018، عندما نُقل عنه قوله إن الذين يعارضون الدولة الفلسطينية يجب أن يدعموا تحويل الأموال إلى غزة، لأن الحفاظ على الفصل بين السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وحماس في غزة سيمنعان قيام دولة فلسطينية.

في حين أن نتنياهو لا يدلي بمثل هذه التصريحات علنا أو رسميا، إلا أن كلماته تتماشى مع السياسة التي نفذها.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ينظر أثناء استقباله للرياضيين الفلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية، 4 أغسطس، 2023. (Wissam KHALIFA/PPO/AFP)

تم تكرار الرسالة نفسها من قبل المعلقين اليمينيين، الذين ربما تلقوا إحاطات حول هذه المسألة أو تحدثوا إلى مسؤولين كبار في الليكود وفهموا الرسالة.

مدعومة بهذه السياسة، أصبحت حماس أقوى وأقوى حتى يوم السبت، مع وقوع “بيرل هاربور” الإسرائيلي، وهو اليوم الأكثر دموية في تاريخها – عندما عبر المسلحون الحدود، وقتلوا مئات الإسرائيليين وخطفوا عددا غير معروف تحت غطاء آلاف الصواريخ التي تم إطلاقها على جميع أنحاء جنوب ووسط إسرائيل.

لقد شهدت البلاد هجمات وحروبا، ولكن ليس بهذا الحجم في صباح واحد.

هناك شيء واحد واضح: إن مفهوم تعزيز حماس بشكل غير مباشر – مع التسامح مع الهجمات المتفرقة والعمليات العسكرية الصغيرة كل بضع سنوات – ذهب أدراج الرياح يوم السبت.

قبل بضعة أيام فقط، كتب مراسل هيئة البث الإسرائيلي “كان”، أساف بوزيلوف، في تغريدة ما يلي، “بدأت منظمة الجهاد الإسلامي مناورة صاخبة بالقرب من الحدود، تدربت فيها على إطلاق صواريخ واجتياح إسرائيل واختطاف جنود”.

جثة شخص قتل على يد مسلحي حماس مغطاة داخل سيارة مليئة بثقوب بالرصاص في مدينة سديروت بجنوب البلاد، 7 أكتوبر، 2023. (Oren ZIV / AFP)عم

الفرق بين الجهاد الإسلامي وحماس لا يهم كثيرا في هذه المرحلة. بالنسبة لدولة إسرائيل، فإن المنطقة تقع تحت سيطرة حماس، وهي مسؤولة عن جميع التدريبات والأنشطة هناك.

لقد أصبحت حماس أكثر قوة واستخدمت كنف السلام الذي تاق إليه الإسرائيليون كغطاء لتدريباتها، ولقد دفع المئات من الإسرائيليين حياتهم ثمنا لهذا الإغفال الهائل.

إن الهجوم الذي ضرب الإسرائيلين هائل إلى درجة أن الجراح الناجمة عنه لن تلتئم لسنوات، وهو تحد يزيده عشرات الإسرائيليين المختطفين إلى داخل غزة تعقيدا.

بالحكم على الطريقة التي أدار فيها نتنياهو قطاع غزة في السنوات الـ 13 الأخيرة، فليس من المؤكد أنه ستكون هناك سياسة واضحة للمضي قدما.

اقرأ المزيد عن