إسرائيل في حالة حرب - اليوم 229

بحث

نتنياهو في “ياد فاشيم”: 7 أكتوبر لم يكن محرقة لأن إسرائيل قادرة على الدفاع عن نفسها

في مراسم إحياء ذكرى الكارثة والبطولة، رئيس الدولة هرتسوغ يقول أيضا أن المجزرة التي نفذتها حماس في 7 أكتوبر "أعادت صدى أهوال" المحرقة النازية، لكنها لا تُقارن بفظائع الحرب العالمية الثانية

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث في مراسم إحياء ذكرى المحرقة في ياد فاشيم في القدس، 5 مايو، 2024. (Kobi Gideon/ GPO)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث في مراسم إحياء ذكرى المحرقة في ياد فاشيم في القدس، 5 مايو، 2024. (Kobi Gideon/ GPO)

بعد ثمانية عقود من نهاية المحرقة النازية، تواجه إسرائيل مرة أخرى عدوا “قاسيا” يسعى إلى تدميرها، حسبما أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في المراسم الرسمية لإحياء ذكرى الكارثة والبطولة (المحرقة النازية) في “ياد فاشيم” مساء الأحد.

وقال نتنياهو إن هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر “لم يكن محرقة – ليس بسبب غياب نية إبادتنا، ولكن بسبب غياب القدرة”، مشددا على أن الحركة الفلسطينية لديها “نفس النية” كالنازيين للقضاء على الشعب اليهودي.

وقال: “إن قتلة حماس يسترشدون بنفس الهدف بالضبط”، إلا أن إسرائيل، على النقيض من المحرقة النازية، “تمتلك اليوم قوة تمكّن الدفاع عنها”، ووعد “باستكمال القضاء على قدرات [حماس]” وتحرير الرهائن.

ولتحقيق هذه الغاية، ستواصل إسرائيل القتال بغض النظر عن حجم الضغوط التي تمارس لوقف الحرب، كما قال.

تعليقا على تقارير تفيد بأن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي قد تصدر أوامر اعتقال بحق بعض كبار المسؤولين الإسرائيليين – بمن فيهم هو – قال نتنياهو إن مثل هذه الأعمال “تقوض” “أبسط حق” للإسرائيليين في الدفاع عن أنفسهم ومن شأنها أن تضع “وصمة عار خطيرة على مجرد مفهوم العدالة الدولية”.

وتخشى إسرائيل أن يتم إصدار مذكرات الاعتقال بسبب الأزمة الإنسانية وسط القتال في قطاع غزة، حيث ذكرت تقارير إن الدول التي تتهم إسرائيل بانتهاك القانون الدولي تقود هذه الجهود. ورفضت القدس أيضا الادعاءات التي قُدمت إلى محكمة العدل الدولية، بأنها تنفذ جريمة إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة.

وأعلن نتنياهو: “من هنا في القدس، أبعث برسالة واضحة للغاية: لن تقيدوا أيدينا، وحتى لو اضطرت إسرائيل إلى الوقوف بمفردها، فإنها ستقف بمفردها وستواصل قتال أعدائنا حتى النصر”.

متحولا للحديث باللغة الانجليزية في رسالة إلى المجتمع الدولي، قال رئيس الوزراء إنه خلال المحرقة النازية، كان الشعب اليهودي “أعزل تماما ضد أولئك الذين سعوا إلى تدميرنا”.

وأضاف: “لم تأت أي دولة لمساعدتنا. واليوم، نواجه مرة أخرى أعداء مصممين على تدميرنا. أقول لزعماء العالم: إن أي قدر من الضغوط أو أي قرار من أي منتدى دولي لن يمنع إسرائيل من الدفاع عن نفسها. بصفتي رئيس وزراء إسرائيل، الدولة اليهودية الوحيدة، أتعهد هنا اليوم من القدس في يوم ذكرى المحرقة هذا، إذا اضطرت إسرائيل إلى الوقوف بمفردها، فإن إسرائيل ستقف بمفردها”.

“سنهزم أعداءنا الذي يسعون لتنفيذ جريمة إبادة جماعية. أبدا مرة أخرى هي الآن”، مضيفا باللغة العبرية “خلال المحرقة، كنا مكتومين وعزل. لن نعود إلى تلك الأوقات المظلمة”.

المراسم الرسمية لانطلاق فعاليات إحياء ذكرى المحرقة النازية في متحف “ياد فاشيم” لتخليد ذكرى ضحايا المحرقة في القدس، 5 مايو، 2024. (Chaim Goldberg/Flash90)

جاءت تصريحات نتنياهو بعد ساعات فقط من نشر رئيس الوزراء – الذي يتعرض لضغوط متزايدة من الحلفاء السياسيين في اليمين لاجتياح آخر معقل لحماس في رفح – رسالة فيديو تؤكد بعبارات لا لبس فيها أن إسرائيل لن تقبل بصفقة هدنة ورهائن مع حماس تتضمن شرط إنهاء الحرب.

هرتسوغ: 7 أكتوبر ردد أهوال المحرقة

المقاربة التي صنعها نتنياهو بين المحرقة النازية وهجوم حماس رددت تصريحات أدلى بها رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ، الذي قال أمام التجمع نفسه في القدس إن “السابع من أكتوبر لم يكن محرقة، لأن دولة إسرائيل لديها اليوم جيش الدفاع”.

وقال هرتسوغ “على مدار العقود التي مرت منذ المحرقة، أكدنا [لأنفسنا] مرة تلو الأخرى، ’أبدا مرة أخرى‘، وأقسمنا على أن الشعب اليهودي لن يقف مرة أخرى أعزلا وغير محمي. ومع ذلك، وعلى الرغم من كل ذلك، فإن أهوال المحرقة هزتنا جميعا خلال مجازر أكتوبر، وتردد صداها في قلوبنا جميعا”.

وصرح هرتسوغ “بالنسبة لي أيضا، أوصاف الأمهات اللاتي يسكتن أطفالهن لمنع بكائهم والكشف عن مكان اختبائهم؛ والأطفال الذي تم انتزاعهم من والديهم؛ والقتلة البغيضين – الذين رأوا في النازيين نموذجا يحتذى به، والذين أحرقوا وذبحوا عائلات بأكملها – رددوا الفظائع بيننا”، لكن ما حدث في 7 أكتوبر “لم يكن محرقة – لأن المحرقة كانت أعمق هاوية في تاريخ البشرية بكل المقاييس”.

لكن في حين أن 7 أكتوبر كان “اليوم الذي قُتل وذُبح فيه  أكبر عدد من اليهود في يوم واحد منذ المحرقة” و”رغم أن نتائج المأساة والصدمة لا تزال تطاردنا”، فإن لدى الإسرائيليين “ما كان بإمكان إخواننا وأخواتنا الذين قضوا في المحرقة أن يحلموا به وأن يتخيلوه فقط: دولة وجيش خاص بنا”.

وأضاف: “أقول ذلك عن قناعة تامة ومطلقة، رغم الكارثة والحداد الذي لا يزال يصيبنا: لا شيء يمكن أن يدمر هذا الوطن”، داعيا إلى عودة الرهائن.

رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ يتحدث في مراسم إحياء ذكرى المحرقة النازية السنوية في ياد فاشيم في القدس، 5 مايو، 2024. (Kobi Gideon/GPO)

وتابع هرتسوغ: “هذا الشعب، شعبنا، الذي عانى من أفظع محرقة على الإطلاق، وبنى لنفسه السيادة في وطنه بعد ألفي عام من نفيه منه بالقوة – لا شيء يمكن أن يمحوه”.

لبيد: لا يمكن محاربة الكراهية بالكراهية

متحدثا في مناسبتين منفصلتين في كيبوتس ياد مردخاي و”معهد ماسوآه الدولي” لدراسات المحرقة النازية في تل يتسحاق، ربط زعيم المعارضة يائير لبيد والوزير في كابينت الحرب بيني غانتس الأحداث الأخيرة بالإبادة الجماعية الأوروربية.

واستذكر لبيد كيف فكر في والده، تومي لبيد، عندما اختبأ في قبو منزله بينما “انفجرت الصواريخ في الخارج” خلال هجوم حماس.

وقال: “فكرت بوالدي في قبو آخر، قبو الغيتو، صبي يهودي يبلغ من العمر 14 عاما كان يعلم أنه لا يوجد أحد ليصرخ إليه. لا يوجد جيش سيأتي لإنقاذه. ولكن هناك بالتحديد، في الغيتو، لم يمت الأمل – بل وُلد”.

“في يوم ذكرى المحرقة، في هذا المكان، جئت لأذكركم ليس باليأس والرعب. ولكن بما حدث بعد ثلاث سنوات فقط من المحرقة” – مستذكرا كيف حط والده في إسرائيل والتحق بجيش يهودي.

وتابع قائلا: “أين سنكون بعد ثلاث سنوات؟ أينما نختار. إذا غرقت دولة إسرائيل في الكراهية والخوف، عندها سيكون أعداؤنا قد انتصروا”، مؤكدا على ان “المحرقة لم تعلمنا فقط أن اليهود بحاجة إلى دولة وجيش”.

“المحرقة علمتنا أيضا أن هذا البلد يجب أن يكون جيدا. لا يمكن محاربة الكراهية بالكراهية. لن نكون مثلهم. لن نمنحهم هذه المتعة”.

زعيم المعارضة يائير لابيد يتحدث في مراسم إحياء ذكرى المحرقة في كيبوتس ياد مردخاي في جنوب إسرائيل، 5 مايو، 2024. (Elad Gutman)

وقال لبيد “لقد خرج الشعب اليهودي من المحرقة واختار إقامة دولة إسرائيل. يجب على الشعب اليهودي أن يخرج من 7 أكتوبر بقرار حازم لإقامة مجتمع جديد، أقوى وأفضل هنا، والذي سيكون جديرا بذكرى آبائنا وحتى أكثر من ذلك – سيكون جديرا بحياة أبنائنا”.

في تصريحاته الخاصة، قال غانتس إن البطولة ذاتها التي حفزت اليهود للتغلب على اليأس والإرهاب خلال المحرقة النازية ظهرت في السابع من أكتوبر.

وقال غانتس “في الأيام التي تلت 7 أكتوبر، تحدثت مع المئات  الذي مروا بالجحيم. سُمعت عبارة ’محرقة ثانية’ مرة تلو الأخرى. وكانت القصص مرة أخرى قصص بطولة. الأطفال الصغار الذين استلقوا في الملاجئ وتغلبوا على الخوف. جنود وشرطيون وأفراد في قوات الأمن والإنقاذ أو مدنيون، الذين خاضوا معارك ببسالة وشجاعة، وأنقذوا المئات، تحت النيران وبالحيل. الشباب الذين قفزا على القنابل اليدوية في الملاجئ وحاربوا الإرهابيين بأيديهم العارية. أشخاص اكتشفوا المسؤولية المتبادلة وضحوا بحياتهم”.

وفي الأيام المقبلة، سيحتاج الإسرائيليون إلى حشد المزيد من هذه الشجاعة “للتغلب على الغضب والحنق من إطلاق سراح قتلة بغيضين وتأجيل القتال” من أجل تحرير الرهائن المتبقين في غزة، كما قال غانتس.

أصبح استخدام الخطاب الذي يخلط بين حماس والحزب النازي شائعا بشكل متزايد بين القادة الإسرائيليين منذ 7 أكتوبر، بما في ذلك نتنياهو، الذي وصف الحركة  الفلسطينية بـ “النازيين الجدد”.

وقد ذهب وزير المالية اليميني المتشدد بتسلئيل سموتريش إلى حد استخدام مثل هذه المصطلحات للإشارة إلى الفلسطينيين على نطاق أوسع، مدعيا في نوفمبر أن “هناك مليوني نازي” في الضفة الغربية.

ومساء الأحد، وصف وزير الخارجية يسرائيل كاتس حماس بأنها “نازية” فيما يتعلق بالهجوم الصاروخي الذي وقع في وقت سابق من اليوم عند معبر كيرم شالوم.

اقرأ المزيد عن